وقال سلاح البحرية التابع للحرس الثوري، في بيان صدر فجر الأربعاء 29 يوليو (تموز)، إنه يواصل "فرض الإدارة الكاملة على مضيق هرمز"، مضيفًا: "قبل ساعات، تم استهداف ثلاث ناقلات نفط مخالفة، بعدما تجاهلت تحذيراتنا وواصلت الإبحار في مسار غير آمن وغير قانوني، ما أدى إلى توقفها".
وأضاف البيان أن "تدخلات وأوامر" الجيش الأميركي للسفن في المنطقة "لن تبقى دون رد".
هجوم صاروخي على قاعدة أميركية في الأردن
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع رفض إيران المقترح العُماني لإعادة فتح مضيق هرمز. وقبل ساعات من استهداف ناقلات النفط مجددًا في المياه الخليجية، استأنفت إيران هجماتها الصاروخية على القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عبر منشور على منصة "إكس"، أنه عند الساعة 1:15 فجر الأربعاء بتوقيت طهران، أطلقت قوات تابعة للحرس الثوري عدة صواريخ باليستية من داخل إيران في محاولة لشن هجوم مباغت على القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.
وأضافت "سنتكوم": "تم اعتراض جميع الصواريخ التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية وتدميرها بنجاح. ولا تزال القوات الأميركية في أعلى درجات اليقظة والاستعداد القتالي".
ويُعتقد أن الصواريخ كانت تستهدف قاعدة أميركية في الأردن. وكانت هجمات صاروخية إيرانية على قاعدة أمريكية الأسبوع الماضي قد أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، ما أدى إلى تصعيد الضربات الأميركية.
ويُعد هذا أول هجوم إيراني بصواريخ باليستية على قاعدة أميركية في المنطقة، منذ أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الجمعة 24 يوليو الجاري، وقف الضربات ضد أهداف داخل إيران لإتاحة فرصة جديدة للمسار الدبلوماسي.
وذكر موقع "أكسيوس" أن هذا الهجوم قد يقوّض الهدنة الهشة، ويدفع ترامب إلى اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية من عدمه.
وكان ترامب قد قال لموقع "أكسيوس"، يوم الاثنين 27 يوليو، إن الولايات المتحدة تجري "مفاوضات جادة للغاية" مع إيران، لكنه حذر من أنه إذا فشلت الدبلوماسية، فستلجأ واشنطن مجددًا إلى "عمل عسكري شديد القوة".
وردًا على سؤال حول المدة التي سيمنحها للمفاوضات، قال: "ليس هناك وقت كثير. إما أن تتقدم بسرعة كبيرة أو لن تتقدم إطلاقًا".
رفض المقترح العُماني بشأن مضيق هرمز
جاء الهجوم الصاروخي الجديد بعد ساعات فقط من لقاء ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، حيث كان الملف الإيراني محور المباحثات.
ووصف كل من البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الاجتماع بأنه "إيجابي وبنّاء".
وفي مؤشر آخر على تشدد الموقف الإيراني، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن طهران ترفض عودة مضيق هرمز إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب.
وأوضح غريب آبادي، في مقابلة تلفزيونية، أمس الثلاثاء 28 يوليو، أن المقترح العُماني كان يقضي بأن تخضع 50 في المائة من ممرات الملاحة في المضيق لإيران، و50 في المائة الأخرى لسلطنة عُمان.
وأضاف أن هذا المقترح ينهي الوضع السابق الذي كانت تمر فيه جميع خطوط الملاحة عبر المياه الإقليمية العُمانية.
وأكد أن المقترح لا يلبّي متطلبات الأمن القومي الإيراني، وأن طهران لن تقبل، حتى في حال إحلال السلام، بالعودة إلى آلية ما قبل الحرب، بما في ذلك نظام فصل حركة الملاحة والممر الأوسط.
وأشار غريب آبادي إلى أن إيران قدمت مقترحًا بديلًا يقضي بأن تمر جميع مسارات دخول السفن، وجزء من مسارات خروجها، عبر المياه الإقليمية الإيرانية.
وأضاف أن هذه الخطة ستمنح إيران قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن وضمان استقرار السلام ومنع أي تهديدات أمنية عبر مضيق هرمز.
الولايات المتحدة والسعودية تستهدفان القوات الموالية لإيران في العراق
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات المسلحة السعودية، في بيان مشترك، مساء الثلاثاء 28 يوليو، تنفيذ ضربات دقيقة داخل العراق استهدفت جماعات وصفتها بأنها "إرهابية" ومرتبطة بإيران.
وجاء في البيان أن الحرس الثوري الإيراني كان يوجه هذه الجماعات لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية ومنشآت الطاقة السعودية.
وأضاف البيان أن طائرات أميركية وسعودية قصفت عدة مراكز لوجستية ومستودعات أسلحة تابعة لهذه الجماعات في مناطق مختلفة شرق العراق.
وأوضح أن الضربات جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة، قال إن الحرس الثوري أشرف عليها خلال الساعات الـ 72 الماضية.
وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات "غير المبررة" ضد القوات الأميركية لم تحقق أهدافها.
كما ذكّر بأن الفترة الممتدة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026 شهدت أكثر من 600 محاولة هجوم استهدفت مواطنين ومنشآت أميركية في العراق، نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران.
وفي ختام البيان، شددت "سنتكوم" على أن الحرس الثوري والقوات الموالية له يجب أن يوقفوا هذه الهجمات لتجنب المزيد من العمليات العسكرية الأميركية.
ومن جانبها، أكدت السعودية، في بيان منفصل، مشاركتها في الضربات التي استهدفت الجماعات الموالية لإيران في العراق.
وفي وقت سابق، نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مصدر عسكري لم تسمّه أن إيران تنفي أي صلة لها بالمقذوفات التي أُطلقت من دول أخرى باتجاه أهداف داخل المملكة العربية السعودية.