وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن هذه الضربات ستزيد بلا شك من تعقيد المفاوضات الجارية، والتي تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، والحد من البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، والتوصل إلى إنهاء دائم للحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن القوات الأميركية نفذت هذه الضربات "لفرض ثمن باهظ على استهداف ومهاجمة السفن التجارية التي تقل طواقم مدنية بريئة في ممر مائي دولي".
وأظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" انفجارًا هائلاً أعقب الضربات الأميركية على مواقع تابعة للنظام الإيراني في بندر عباس، فجر الأربعاء، كما أظهرت لقطات أخرى تصاعد عمود كثيف من الدخان من موقع الهجوم.
وأضاف البيان: "إن السلوك العدواني الإيراني غير مبرر إطلاقًا، وخطير، ويشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار".
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات الجديدة ليست مجرد رد متناسب مع هجوم الحرس الثوري على السفن الثلاث، بل هي عملية عقابية لن تنتهي في وقت قصير.
ومن جهته، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن الضربات الأميركية التي نُفذت فجر الأربعاء كانت، من حيث الحجم والقوة، أكبر بأربع إلى خمس مرات من الضربات التي نُفذت قبل عشرة أيام.
كما نقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي أن الضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومنظومات المراقبة الساحلية، وصواريخ أرض-جو، وصواريخ كروز المضادة للسفن، ومواقع إطلاق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت الموانئ.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت قبل عشرة أيام ضربات على مواقع داخل إيران عقب هجوم طهران على سفن تجارية، محذرة من أنها سترد بقوة على أي اعتداء إيراني يستهدف الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مواطنًا من بندر عباس يقول إن المدينة تعرضت لقصف عنيف عقب الضربات الأميركية.
وكانت تقارير قد أشارت سابقًا إلى أن الجانبين توصلا إلى اتفاق يقضي بوقف الهجمات المتبادلة خلال مراسم تشييع ودفن المرشد الراحل، علي خامنئي.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم السبت 4 يوليو الجاري، إن الولايات المتحدة كانت قادرة على القضاء على جميع المسؤولين الإيرانيين الذين حضروا مراسم دفن علي خامنئي بضربة واحدة، لكنها امتنعت عن ذلك لأنه "لن يبقى أحد للتفاوض معه".
وأضاف ترامب أن الطرفين اتفقا على تعليق المفاوضات لمدة أسبوع حتى انتهاء مراسم الدفن، على أن يمتنع كل منهما عن إطلاق النار خلال تلك الفترة.
إلا أنه، ومع ازدياد حركة السفن عبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه العُمانية، وفي الوقت الذي كانت مراسم دفن علي خامنئي لا تزال مستمرة، وقبيل نقل ما تبقى من جثمانه إلى النجف وكربلاء في العراق، استهدف الحرس الثوري ناقلتَي نفط سعوديتين وناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال.
وعقب تلك الهجمات، ألغت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط والمنتجات النفطية والبتروكيماوية ذات المنشأ الإيراني. وكانت واشنطن قد علّقت العقوبات النفطية على إيران لمدة 60 يومًا قبل أقل من ثلاثة أسابيع، في إطار مذكرة تفاهم مع طهران.
وبعد ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ عملية عسكرية واسعة ردًا على هجمات الحرس الثوري ضد السفن التجارية.
وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات متعددة على امتداد الساحل الإيراني المطل على الخليج، بما في ذلك بندر عباس وقشم وسيريك.
ووفقًا لهذه التقارير، استهدفت الضربات منشآت موانئ، إضافة إلى القاعدة الجوية في بندر عباس.
واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن إعادة فرض العقوبات النفطية والضربات العسكرية الأميركية تمثلان انتهاكًا لمذكرة التفاهم الموقّعة مع واشنطن، معلنة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة.
وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة "إكس" أن إلغاء تعليق العقوبات النفطية يمثل "انتهاكًا صارخًا" للبند العاشر من مذكرة تفاهم "إسلام آباد"، كما أن العمليات العسكرية الأميركية تشكل انتهاكًا للبندين الأول والثاني من الاتفاق.
وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت مرارًا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية البندين الأول والثاني من "مذكرة التفاهم" عبر دعمها للتحركات الإسرائيلية في لبنان وإطلاقها تهديدات ضد طهران.
وأكد غريب آبادي أن إيران ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي.
وجاءت الجولة الجديدة من الضربات الأميركية بينما كان الرئيس دونالد ترامب يشارك في قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا.
وفي اليوم الأول من القمة، كرر ترامب انتقاداته الحادة لحلف "الناتو" بسبب أدائه خلال الحرب مع إيران، كما أدى التصعيد الأخير في مضيق هرمز إلى إدراج أمن الملاحة في المضيق على جدول أعمال القمة.
وأدى تصاعد الهجمات الأخيرة للحرس الثوري وإعادة فرض العقوبات النفطية الأميركية إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 5 في المائة حتى مساء الثلاثاء 7 يوليو الجاري.