• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"شبح" مجتبى خامنئي في مراسم الدفن.. ماذا يعني حضور أو غياب المرشد الإيراني عن جنازة والده؟

عطا محامد
عطا محامد

باحث في العلوم السياسية

4 يوليو 2026، 12:12 غرينتش+1

في 28 فبراير (شباط) الماضي، قُتل علي خامنئي، إثر هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد مضى أكثر من 120 يومًا على مقتله من دون أن يُدفن، وها هي إيران ترتب الآن برنامجًا واسعًا لمراسم دفنه.

وتصفه السلطات بأنه "سيد شهداء إيران المقتدرة"، في وقت يكتنف الغموض مشاركة نجله، مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في المنصب، في مراسم دفنه؛ وهو أمر قد يضعف أكثر من أي وقت مضى تأثير ومكانة "الولي الفقيه".

ويواجه مجتبى خامنئي، الابن الذي لم يُرَ أو يُسمع له أثر في الفضاء العام منذ أن ورث منصب والده، تحديًا يوميًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الأمن والتأثير السياسي. فمراسم دفن المرشد السابق، التي تحولت إلى أهم استعراض سياسي للنظام الإيراني، قد تجعل غياب مجتبى عنها عاملاً يزعزع مكانته، بينما قد يؤدي حضوره إلى فتح الباب أمام تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطة.

أسطورة الجسد المهيب

من المنظور الشيعي، لا تمثل وفاة القائد نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة من التأثير السياسي. فبالنسبة إلى قائد أمضت أجهزة الدولة سنوات في صناعة صورة كاريزمية له، فإن موته ليس سوى حادثة بيولوجية، وليس نهاية لبنية السلطة.

وفي نظر المؤيدين للنظام، لم يكن علي خامنئي مجرد شخصية كاريزمية، بل كان يشغل "منصبًا مقدسًا". فوجوده في موقع الولي الفقيه منحه مكانة فريدة تجمع بين البعدين الروحي وما فوق القانون. ومن هذا المنطلق، فإن السلطة الحقيقية تعود إلى المنصب نفسه لا إلى الشخص؛ أي أن من يتولى هذا الموقع يرث، إلى جانب الشرعية الإلهية، كامل السلطة البنيوية لمؤسسة القيادة.

ويجد هذا الاعتقاد اللاهوتي، الذي يميز بين "منصب القيادة" و"شخص القائد"، انعكاسًا لافتًا في الفلسفة السياسية الغربية. فقد نظّر المؤرخ الألماني، إرنست كانتوروفيتش، لهذه الفكرة في نظريته الشهيرة "الجسدان للملك"، إذ يرى أن الحاكم يمتلك دائمًا جسدين في وعي المجتمعات: جسدًا طبيعيًا فانٍ يخضع للموت، وجسدًا سياسيًا خالدًا يبقى بعد وفاته.

غير أن المراسم الحالية تستحضر أيضًا لحظة أخرى من التاريخ السياسي الغربي، حين يصرخ المعلن الرسمي بعد وفاة الملك: "مات الملك، عاش الملك!"، لأن هذه المراسم تهدف رسميًا إلى أن يحل خامنئي جديد محل خامنئي آخر.

إن ما يهم النظام الإيراني في الظروف الحالية، التي ليست حربًا ولا سلمًا، هو أن يتمكن من الحفاظ على مؤسسة ولاية الفقيه. ولهذا السبب أيضًا تسعى الحكومة، من خلال منع كبار السن والأطفال من حضور هذه المراسم، من جهة إلى تقليل احتمالات وقوع خسائر بشرية إذا حدث أي هجوم محتمل، ومن جهة أخرى إلى توجيه رسالة متواصلة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أنهما ينبغي ألا تستهدفا هذه المراسم، حتى تتمكن من الحفاظ على "جسدي الملك" الجديدين.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن مراسم تشييع خامنئي ليست مجرد عرض رمزي، بل هي لحظة تثبيت القائد الجديد. ويقول الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في وصف هذا الوضع: "إن هذا الصعود الأحمر ليس نهاية الطريق، بل بداية فصل جديد من التضامن والصمود والازدهار".

ويسعى النظام الإيراني، من خلال التركيز على انتقال السلطة، إلى ضمان انتقال موقع القيادة بدقة إلى الخليفة الجديد، وذلك في وقت لا يزال فيه احتمال اندلاع حرب جديدة قائمًا، ويعتقد كثيرون أن مجتبى خامنئي سيقود مرحلة هشة من الحياة السياسية في إيران.

فإذا حضر هذه المراسم، فإن الحكومة ستكون عمليًا قد حاولت صناعة أسطورة جديدة حوله. وستُظهره في وقت لا يزال فيه الخطر قائمًا، لتجسد علنًا الشعار القائل: "لقد تجلت يد الله، فأصبح خامنئي شابًا"، ولترسم صورة "خامنئي الشاب والقوي" الذي يرى مؤيدوه أنه "أجبر الولايات المتحدة على الركوع".

غير أن هذا العرض الأسطوري لن يجري في فراغ؛ فهو سيقف في مواجهة شعب بات أكثر غضبًا، وأكثر فقرًا، وأكثر شكًا في المستقبل مقارنة بما كان عليه في عهد والده. وهذه الفجوة بين محاولة صناعة الأسطورة والواقع الاجتماعي تمثل أحد الأسباب التي قد تبرر أيضًا غيابه.

إذا كان "غائبًا".. حزن الولاء

تسعى مختلف مؤسسات الدولة إلى تنظيم برنامج شامل وضخم، مستخدمة عبارات من قبيل "أكبر تجمع بشري"، وقد وضعت خططًا لإقامة أربعة ملايين شخص في الخيام والأكواخ والمنازل، وخصصت لهذه المناسبة خدمات الكهرباء والمياه و70 في المائة من طاقة النقل في البلاد.

ويبدو أن كل هذه الجهود تهدف إلى لفت الأنظار إلى ضخامة الحدث، بحيث لا يبرز غياب القائد في المشهد.

فإذا جرت مراسم التشييع لا في أجواء من التضامن المهيب، بل في ظل الغموض والغياب، فإن النظام السياسي سيدخل حالة يمكن وصفها بأنها "أزمة الغياب". وهنا نكون أمام فراغ وجودي يهز أسس جميع النظريات التي يستند إليها النظام في تبرير شرعيته.

إن هذا الغياب الجسدي ليس مجرد قضية سياسية، بل هو جرح في الجسد المقدس لـ "ولاية الفقيه". فعندما يغيب الخليفة عن تشييع والده، فإن المؤمنين التقليديين الذين يؤمنون بالصلة العميقة بين "القائد" و"الأمة" سيتساءلون عما إذا كانت هذه السلسلة قد انقطعت.

ومن الناحية النظرية، ورغم أن شرعية الولي الفقيه تُعرّف بأنها شرعية إلهية، فإن قبوله وفاعليته يرتبطان بـ "محبة الناس وثقتهم". والغياب يعني قطع هذه الرابطة العاطفية، وهذا يعني أن الدولة القائمة لم تعد تعكس في نظر أتباعها ذلك الاتصال الرمزي مع "الإمام الغائب".

الأكثر مشاهدة

الحكم بالإعدام على شاب إيراني وخطيبته والسجن 10 سنوات لشقيقته
1

الحكم بالإعدام على شاب إيراني وخطيبته والسجن 10 سنوات لشقيقته

2

"واشنطن بوست": الولايات المتحدة حذّرت طهران من خطة إسرائيلية لاغتيال قادة إيرانيين

3

تشييع "تابوت" خامنئي.. حين تتحول الطقوس الدينية إلى أداة سياسية

4

"شبح" مجتبى خامنئي في مراسم الدفن.. ماذا يعني حضور أو غياب المرشد الإيراني عن جنازة والده؟

5

"كاميرات المراقبة" تكشف تفاصيل جديدة بشأن الهجوم على مذيع "إيران إنترناشيونال" في لندن

•
•
•

المقالات ذات الصلة

من "البعثة" إلى "الحضارة".. كلمات مفتاحية لفهم التوجه الفكري لمجتبى خامنئي

1 يوليو 2026، 15:50 غرينتش+1
•
مهدي بيكي
من "البعثة" إلى "الحضارة".. كلمات مفتاحية لفهم التوجه الفكري لمجتبى خامنئي
100%

منذ 8 مارس (آذار) 2026، عندما أعلن مجلس "خبراء القيادة" في إيران تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للنظام، نُشر له نحو عشرين رسالة ونصًا.

وبعض هذه الرسائل، مثل رسائل التعزية أو المناسبات الرسمية، اتسم بطابع بروتوكولي في الغالب، لكن ما لا يقل عن عشر رسائل أخرى تقدم صورة أوضح عن رؤيته السياسية والأيديولوجية.

وتتناول هذه الرسائل موضوعات متنوعة، من الجيش والبرلمان واللغة الفارسية، إلى الحج، وعيد "الغدير"، والخليج "الفارسي"، والاتفاق مع الولايات المتحدة، ومحور المقاومة.

ومع ذلك، فإن جمع هذه الرسائل معًا يُبرز كلمة واحدة أكثر من أي شيء آخر، وهي: "البعثة".

للوهلة الأولى، قد تبدو كلمة "البعثة" مجرد مصطلح ديني، لكن تكرارها في سياقات مختلفة يدل على أنها، في أدبيات مجتبى خامنئي، ليست مجرد تعبير ديني، بل قد تكون أحد المفاتيح الأساسية لفهم نظرته إلى الشعب، والحكم، ومستقبل النظام الإيراني.

"البعثة".. من مفهوم ديني إلى أداة سياسية

في التقليد الإسلامي، تعني البعثة الاصطفاء للقيام بمهمة إلهية؛ فالنبي يُبعث، أي تُلقى على عاتقه رسالة.

وفي رسائل مجتبى خامنئي أيضًا، لا تعني البعثة مجرد الاستيقاظ أو الوعي، بل تعني، قبل كل شيء، تكليفًا بمهمة.

ولهذا السبب يتحدث عن "بعثة الأمة الإيرانية"، و"بعثة الشعب"، و"بعثة الفنانين"، و"الأمة المبعوثة"، وحتى "الأمة الإسلامية المبعوثة".

وفي هذه الرواية، لا يُنظر إلى الناس بوصفهم مجرد مواطني دولة، بل باعتبارهم حملة رسالة تاريخية.

وهنا تحديدًا تتحول البعثة من مصطلح ديني إلى مفهوم سياسي.

"البعثة" تبدأ من الشعب

أولى الإشارات إلى هذا التصور ظهرت في رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة الحج، في 26 مايو (أيار) الماضي.

ففي تلك الرسالة كتب أن الشعب الإيراني، بعد مقتل علي خامنئي، "نال بعثة إلهية"، وأنه، من خلال حضوره في جميع الساحات المطلوبة، شد أنظار العالم إليه.

غير أن أهم ما جاء في الرسالة هو قوله: "في أعقاب بعثة الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة، ستتحقق بعثة الأمة الإسلامية".

وفي هذه العبارة، توضع "بعثة الأمة الإيرانية" مباشرة إلى جانب "جبهة المقاومة"، ويُقدَّم الاثنان بوصفهما مقدمة لـ "بعثة الأمة الإسلامية".

ويتكرر هذا النمط في رسائل أخرى أيضًا. ففي رسالة يوم الفردوسي، يُطلب من الفنانين أن "يجعلوا بعثة الفنانين امتدادًا لبعثة الشعب"، وأن يوثقوا رواية هذه النهضة للتاريخ.

وفي رسالة افتتاح السنة الثالثة من الدورة الثانية عشرة للبرلمان، يُطلب من البرلمان أن يضبط نفسه "على مستوى الأمة المبعوثة".

وهكذا، لا تبقى البعثة محصورة بالشعب، بل تبدأ منه، ثم تمتد إلى الثقافة والفن، وتدخل المؤسسات الرسمية للدولة، وتنتهي بالاتساع إلى الأمة الإسلامية.

ولا يبدو هذا التسلسل عشوائيًا.

وفي رسالتي عيد الغدير وذكرى 4 يونيو (رحيل مؤسس النظام روح الله الخميني)، تتواصل الرواية نفسها.

يتحدث مجتبى خامنئي عن "بعثة جديدة" للشعب الإيراني، ويؤكد أن هذا الشعب، إلى جانب جبهة المقاومة، أصبح مصدر فخر للشعوب الأخرى.

كما يشير إلى "مرحلة جديدة من بعثة الأمة الإيرانية" وإلى "الأمة المبعوثة".

وفي جميع هذه الرسائل، يُصوَّر الشعب على أنه قوة اختيرت لأداء مهمة أكبر.

وترتبط هذه المهمة، في النهاية، بدعم جبهة المقاومة، ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، والمشاركة في صياغة نظام جديد في المنطقة والعالم.

البعثة.. الحلقة المفقودة في مشروع الحضارة الإسلامية الحديثة
إذا وُضعت هذه الرسائل إلى جانب إحدى أهم نظريات المرشد الراحل، علي خامنئي، تتضح الصورة بصورة أكبر.

فقد تحدث المرشد الإيراني الراحل، طوال العقدين الماضيين، مرارًا عن "المسار الخماسي لتحقيق الحضارة الإسلامية الحديثة"، وهو مسار يبدأ بالثورة الإسلامية، ثم يمر بالنظام الإسلامي، والدولة الإسلامية، والمجتمع الإسلامي، لينتهي بإقامة الحضارة الإسلامية الحديثة.

وفي هذه النظرية، لا يكفي إنشاء مؤسسات الحكم وحده، بل ينبغي أيضًا تغيير المجتمع، بحيث يرى الناس أنفسهم جزءًا من مهمة تاريخية.

ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار البعثة في رسائل مجتبى خامنئي الحلقة التي تكمل هذا المشروع.

ففي هذه الرواية، لا يُعد الناس مجرد مؤيدين للنظام، بل هم "أمة مبعوثة". ويتعين على الفنانين أن يتحركوا في امتداد بعثة الشعب، وعلى البرلمان أن ينسجم مع الأمة المبعوثة، ثم يتوسع هذا المسار ليشمل الأمة الإسلامية ويقترن بجبهة المقاومة.

وبعبارة أخرى، إذا كانت العملية الخماسية تمثل خريطة طريق النظام الإيراني للوصول إلى الحضارة الإسلامية الحديثة، فإن البعثة تمثل محاولة لتعريف القوة البشرية التي ستقود هذا المشروع؛ أي الشعب الذي يُفترض أن يدفع هذا المسار إلى الأمام.

البعثة والمقاومة... والنظام الجديد

لا يقتصر الربط بين البعثة وجبهة المقاومة على الرسائل الدينية، بل يتكرر حتى في موضوع مثل الاتفاق مع الولايات المتحدة.

ففي رسالته بعد "مذكرة التفاهم" بين طهران وواشنطن، ذكر مجتبى خامنئي أنه، رغم معارضته الاتفاق في البداية، فإنه سمح بتنفيذه بسبب التزام رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي بـ "صون حقوق الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة".

ويظهر النمط نفسه أيضًا في رسالة اليوم الوطني للخليج؛ حيث كتب أن سلسلة الانتصارات الناتجة عن "سياسات المقاومة واستراتيجية إيران القوية" ستكون بداية "لنظام جديد في المنطقة والعالم".

وإذا جُمعت هذه الرسائل معًا، يمكن القول إن بعثة الشعب، وجبهة المقاومة، والنظام الجديد تمثل ثلاث حلقات في سلسلة واحدة؛ سلسلة تبدأ من داخل إيران، لكن هدفها النهائي يتجاوز حدودها.

لماذا تكتسب "البعثة" هذه الأهمية؟

قد يُقال إن كلمات مثل "المقاومة"، و"الولايات المتحدة"، و"إسرائيل"، أو "الأمة الإيرانية" تكررت أكثر في رسائل مجتبى خامنئي، لكن أهمية البعثة لا تكمن في عدد مرات تكرارها، بل في الموقع الذي تحتله داخل بنيته الفكرية.

فـ "المقاومة" تُعد منذ سنوات إحدى الكلمات المفتاحية الثابتة في خطاب النظام الإيراني، كما أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلان العدوين الدائمين لهذا الخطاب.

أما "البعثة"، فهي الكلمة التي تعيد تعريف دور الشعب.

ووفق هذا التصور، لا يكون الناس مجرد داعمين للنظام أو مشاركين في الانتخابات والمسيرات، بل يصبحون "مبعوثين"؛ أي أصحاب رسالة تتجاوز حدود الدولة، بل وحتى حدود الوطن.

ولهذا السبب، لا تمثل البعثة في رسائل مجتبى خامنئي مجرد مفهوم ديني، بل لغة جديدة لتعريف العلاقة بين الشعب والمشروع السياسي للنظام الإيراني.

لكن لماذا يصر مجتبى خامنئي إلى هذا الحد على مفهوم البعثة؟

باختصار، تعني البعثة في هذه الرسائل شعبًا جرى اختياره لأداء مهمة.

والسؤال الأساسي ليس: من الذي اختار هذا الشعب؟ بل: ما هي هذه المهمة تحديدًا؟

والإجابة لا بد من البحث عنها في مجمل رسائله.

فكلما وُضعت هذه الرسائل جنبًا إلى جنب، أصبح أكثر وضوحًا أن البعثة ليست الهدف النهائي، بل وسيلة للوصول إلى هدف أكبر.

ففي أول رسالة له بعد توليه منصب المرشد، كتب مجتبى خامنئي: "إن قضية المقاومة وجبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإيرانية".

وفي الرسائل اللاحقة، يتواصل المسار نفسه؛ إذ يتحدث عن لبنان، وفلسطين، والعراق، واليمن، وعن ضرورة صون "حقوق الأمة الإيرانية وجبهة المقاومة" معًا في الاتفاق مع الولايات المتحدة، وصولًا إلى "النظام الجديد في المنطقة والعالم" الذي يُفترض أن يتشكل في ظل استراتيجية المقاومة.

وإذا قُرئت هذه الرسائل في إطار نظرية "المسار الخماسي لتحقيق الحضارة الإسلامية الحديثة"، فإنها تقدم صورة أكثر تماسكًا.

لقد تحدث علي خامنئي لسنوات عن مشروع كان من المفترض أن يقود من الثورة الإيرانية إلى حضارة حديثة. أما مجتبى خامنئي، فقد تحدث، على الأقل في الرسائل المنشورة حتى الآن، عن مفهوم يمكن أن يمثل القوة المحركة لذلك المشروع نفسه، وهو "الأمة المبعوثة".

ولعل هذا ما يجعل "البعثة" أهم كلمة مفتاحية في بداية عهد قيادة مجتبى خامنئي؛ فهي لا تعيد تعريف مكانة الشعب فحسب، بل تعيد أيضًا تحديد دوره في مواصلة المشروع الأيديولوجي للنظام الإيراني، وهو المشروع الذي كان من المفترض، وفق رؤية المرشد السابق، أن ينتهي إلى "الحضارة الإسلامية الحديثة"، والذي يواصله المرشد الجديد، بحسب رسائله، مع التمركز حول جبهة المقاومة وفي أفق "النظام الجديد في المنطقة والعالم".

وإذا كان هذا التفسير صحيحًا، فإن "البعثة" ليست مجرد اختيار لغوي أو ديني، بل قد تمثل حلقة الوصل بين خطاب المرشد الثاني وخطاب المرشد الثالث للنظام الإيراني.

وتُظهر هذه الحلقة أنه، على الأقل في الرسائل المنشورة حتى الآن، لا يلاحظ أي تغيير جوهري في التوجه الأيديولوجي للنظام الإيراني، بل يبدو أن هناك محاولة لمواصلة المشروع نفسه بلغة جديدة، وبصياغة جديدة لدور الشعب فيه.

تقليد أعمى.. عندما يحاول قاليباف تقمّص شخصية ترامب

27 يونيو 2026، 20:15 غرينتش+1
•
آرين ريسباف
تقليد أعمى.. عندما يحاول قاليباف تقمّص شخصية ترامب
100%

في 29 أبريل (نيسان) 2017، انتهت أول مناظرة للانتخابات الرئاسية الإيرانية، في ذلك الوقت، لكن عبارة واحدة طغت على المشهد السياسي آنذاك: "الأربعة في المائة".

فقد حاول رئيس البرلمان الإيراني الحالي، محمد باقر قاليباف، تقسيم المجتمع إلى فئتين: أربعة في المائة من المتمتعين بالسلطة والثروة، في مقابل ستةٍ وتسعين في المائة من المواطنين الذين، بحسب قوله، لا نصيب لهم من النفوذ أو الثروة. كانت صورةً بسيطة، مثيرة، ومناسبة تمامًا لتصدّر عناوين الأخبار.

بالنسبة إلى متابعي السياسة الأميركية، لم يكن هذا المشهد جديدًا. فقبل أشهر قليلة فقط من ذلك التاريخ، دخل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في ولايته الأولى، معتمدًا نموذجًا مشابهًا: "الشعب المنسي" في مواجهة النخب الحاكمة؛ رجل أعمال قوي في مواجهة السياسيين المحترفين؛ وهجوم مباشر على الخصوم بدل الغرق في تفاصيل البرامج الانتخابية.

وفي ذلك الوقت، كتبت وسائل إعلام إيرانية أن قاليباف كان يقلّد ترامب. فقد حاول، على غراره، أن يقدم نفسه باعتباره رجلاً من خارج المنظومة القائمة، مديرًا جاء ليقلب بنيةً يراها فاشلة.

ولكن كانت هناك مفارقة كبيرة؛ فترامب استطاع الادعاء بأنه جاء من خارج واشنطن، بينما كان قاليباف قد أمضى سنوات قائدًا لقوات الشرطة، ثم رئيسًا لبلدية طهران، وأحد أبرز المسؤولين المخضرمين في إيران. لقد كان يهاجم نظامًا هو نفسه أحد أركانه.

ولم تتوقف أوجه الشبه عند شعار "الأربعة في المائة". فقاليباف، مثل ترامب، أولى اهتمامًا كبيرًا ببناء علامته الشخصية؛ فتارةً يظهر بصفة القائد العسكري، وتارةً الطيار، وأحيانًا المدير "الجهادي"، وأحيانًا أخرى السياسي الذي يرتدي قميصًا غير رسمي وسط الناس.

وكانت الصور تتبدل، لكن الصيغة بقيت ثابتة: استعراض القوة، وإظهار الابتعاد عن المراسم الرسمية، وتقديم نفسه باعتباره "رجل الإنجاز" الذي يعمل بدلاً من الاكتفاء بالكلام.

ومع مرور السنوات، دخل هذا التقليد مرحلة جديدة. فلم يعد قاليباف يكتفي باستعارة شعارات ترامب، بل انتقل إلى تقليد لغته الإعلامية: جمل قصيرة، هجمات شخصية، سخرية، تلميحات لاذعة، استخدام "الميمز"، ورسائل صُممت خصيصًا لتنتشر بسرعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وبدلًا من البيانات المطولة والأسلوب الرسمي المعتاد في إيران، بدأ ينشر رسائل تستهدف ترامب مباشرة، وكأنه يحاول مواجهته بأساليبه هو: إرباك الخصم، والسخرية منه، والسيطرة على دورة الأخبار.

ثم جاءت اللقطة الأخيرة في مسلسل التقليد.

ففي رحلة العودة من مفاوضات سويسرا الأخيرة، وقف قاليباف أمام الصحافيين داخل الطائرة وأجاب عن أسئلتهم، في مشهد يكاد يكون نسخة من الإطار الذي اعتاد ترامب استخدامه داخل الطائرة الرئاسية الأميركية لإجراء أحاديث صحافية مرتجلة، وصناعة الأخبار، وفرض أجندته الإعلامية.

والمشهد نفسه يتكرر: سياسي داخل الطائرة، صحافيون يحيطون به، كاميرات تعمل، وإجابات يُراد لها أن تتحول إلى عناوين رئيسية قبل هبوط الطائرة.

ولكن بقي فارق صغير؛ تلك الطائرة لم تكن "إير فورس وان"، وراكبها أيضًا لم يصبح ترامب، مهما حاول تقليده.

لقد تعلّم قاليباف من ترامب درسًا مهمًا: أن السياسة ليست مجرد تنافس على البرامج، بل هي أيضًا صراع للسيطرة على المشهد.

غير أنه لم يتعلم الدرس الأهم: فالساسة لا يصنعهم الإطار الإعلامي، ولا صور "الميمز"، ولا الملابس غير الرسمية، ولا المؤتمرات الصحافية على ارتفاع آلاف الأمتار.

فترامب، سواء أحبه الناس أم كرهوه، نجح في بناء علامة سياسية خاصة به؛ أما قاليباف، فلا يزال يتنقل بين أدوار القائد العسكري، والطيار، والمدير "الجهادي"، والنسخة الإيرانية من ترامب، دون أن يستقر على هوية سياسية واحدة.

تكنولوجيا "الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية".. هل تُحرر الإيرانيين من "السجن الرقمي"؟

27 يونيو 2026، 17:09 غرينتش+1
•
مهدي صارمي فر, أحمد أحمديان
تكنولوجيا "الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية".. هل تُحرر الإيرانيين من "السجن الرقمي"؟
100%

قد تتمكن تكنولوجيا "الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية" يومًا ما من مساعدة الإيرانيين في التغلب على جزء من الحجب والحصار الرقمي الذي يفرضه النظام. ومع ذلك، ورغم الآمال الواسعة المعقودة عليها، فإنها في الوضع الراهن لا تشكل حلاً عمليًا لمواجهة قطع الإنترنت في إيران.

لقد انقطع الوصول إلى الإنترنت في إيران لأشهر طويلة؛ بدأ ذلك أولاً خلال احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، ثم خلال الحرب الأخيرة في مارس (آذار) الماضي. وأخيرًا، وبعد 88 يومًا من الانقطاع الشامل، أُعيد تشغيله بشكل محدود.

وعلى الرغم من أن الاتصال الدولي أصبح ممكنًا للعديد من مستخدمي الإنترنت الثابت والمنزلي، فإن الشبكة لا تزال تواجه اضطرابات، وعدم استقرار، ورقابة واسعة النطاق. لقد مر أكثر من 100 يوم على بدء القطع الواسع للإنترنت، لكن مسار استعادة الوصول المحدود جاء انتقائيًا وتحت رقابة صارمة.

من الوصول المشروط القائم على التحقق من الهوية، ونقل الأعمال التجارية إلى المنصات المحلية، وإنشاء بطاقات اتصال (سيم كارت) أو إنترنت أبيض للوصول إلى الشبكة، وصولاً إلى آليات أخرى؛ يبدو أن النظام الإيراني يعتزم الحفاظ على هيكل الرقابة متعدد الطبقات والإشراف والتحكم في الاتصالات.

إن الشبكة الوطنية للمعلومات، والبوابات المركزية للاتصال بالإنترنت العالمي، والإعدادات المحكومة لشبكات الهاتف المحمول، وأنظمة التحقق من الهوية، وآليات تسجيل الأجهزة، كلها أدوات تتيح للنظام تقييد أو قطع الوصول العام إلى الإنترنت العالمي، في حين يحافظ على قنوات اتصال مستقرة لمجموعات مختارة.

ولهذا السبب، حظيت تكنولوجيا الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية (D2C) باهتمام متزايد من الإيرانيين. ويأمل الكثيرون أن يوفر إمكان الاتصال المباشر للهاتف المحمول بالقمر الصناعي- دون الحاجة إلى أطباق استقبال، أو أجهزة طرفية، أو مشغل محلي، أو بوابات خاضعة لسيطرة الحكومة- سبيلاً للتحرر مما يعتبرونه "السجن الرقمي" للنظام الإيراني.

وقد بلغت أهمية هذا الموضوع حدًا جعل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تجري محادثات مع شركة "إسبايس إكس" حول تفعيل خدمة الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية للمواطنين الإيرانيين. وذكرت وكالة "رويترز" للأنباء أن "إسبايس إكس" طلبت مبلغًا يصل إلى 500 مليون دولار لإطلاق هذه الخدمة، و100 مليون دولار شهريًا لتشغيلها.

ولكن السؤال الأساسي هو: هل يمكن للإصدارات الحالية من تكنولوجيا الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية أن تلبي مثل هذه التوقعات على مستوى مساحة إيران؟

الإجابة حاليًا هي "لا". فالأنظمة الحالية ذات قدرة استيعابية محدودة، وتعد ضحية سهلة للتشويش والتداخل في الموجات اللاسلكية، كما تنطوي على مخاطر للمواطنين الذين قد يتم كشف هوياتهم عبر نظام تسجيل الأجهزة وشبكة الهاتف المحمول في إيران.

ومع ذلك، تظل الأسئلة الجوهرية قائمة: هل يمكن للجيل الحالي من تكنولوجيا "دايركت تو سيل" (Direct-to-Cell) أن يلبي حقًا هذه التوقعات على نطاق واسع في إيران؟ وهل تظل هذه التكنولوجيا مجرد أداة اتصال محدودة وحالات طوارئ، أم يمكن أن تتحول إلى مخرج قابل للتوسع لملايين المستخدمين الإيرانيين؟ وإذا عملت الأجيال القادمة من هذه التكنولوجيا دون الاعتماد على أبراج التغطية والمشغلين المحليين، فهل سينهار الجدار الرقمي لإيران؟

التبعية لمشغلي الهاتف المحمول وسيناريو الشريحة الإلكترونية (eSIM) الخارجية

في خدمة "ستارلينك" التقليدية، يتصل القمر الصناعي بجهاز طرفي أرضي مخصص (وهو طبق التقاط إشارة الأقمار الصناعية، الذي يتعين على المستخدمين توفيره، وتركيبه، وصيانته، وإخفاؤه عن أعين السلطات)، ثم يتصل الهاتف المحمول بمودم "ستارلينك" عبر "الواي فاي".

أما تكنولوجيا "دايركت تو سيل"، فقائمة على فكرة مختلفة؛ حيث يلعب الهاتف المحمول نفسه دور المستقبل والمرسل للاتصال الفضائي. والإصدارات الحالية من هذه التكنولوجيا ليست في الغالب أنظمة إنترنت مستقلة عبر الأقمار الصناعية، بل هي مكملة لتغطية شبكة مشغلي الهواتف المحمولة في كل منطقة، وتحول القمر الصناعي عمليًا إلى برج اتصالات فضائي مهمته الأساسية توفير التغطية في المناطق التي تفتقر إلى الإرسال أو تعاني من تغطية ضعيفة.

إن استخدام ترددات مستقلة في النطاق (S-band) ونشر الأقمار الصناعية في مدار منخفض جدًا حول الأرض (VLEO)- أي أكثر قربًا من سطح الأرض- يعد من المسارات التي يمكن أن تجعل تكنولوجيا "دايركت تو سيل" أكثر عملية لحل مشكلة إيران.

وفي هذا السيناريو، يقوم المشغلون الشركاء لستارلينك مثل (T-Mobile) أو (Kyivstar) أو (One NZ) في نيوزيلندا، بإعلان إيران منطقة تفتقر إلى التغطية الأرضية ووضعها تحت تغطية خدماتهم. من الناحية السياسية والفنية، يعد هذا النموذج هو الأقرب لما يتوقعه الكثير من المواطنين الإيرانيين من هذه التكنولوجيا. وفي هذه الحالة، فإن الهاتف المحمول الذي يستخدم بطاقة اتصال تقليدية أو شريحة إلكترونية (eSIM) تابعة لأحد هؤلاء المشغلين، يمكنه الاتصال من داخل إيران بالأقمار الصناعية من الجيل الجديد لشركة "إسبايس إكس". وتشير التقارير إلى أن نحو 700 قمر صناعي من هذا النوع موجودة حاليًا في المدار.

ولكن تحقيق هذا السيناريو لا يعتمد فقط على إرادة أو قرار "إسبايس إكس"؛ بل يتطلب سلسلة من الاشتراطات تشمل الطيف الترددي، والتراخيص التنظيمية، والهواتف المتوافقة، والمودمات، والهوائيات، وقدرة إرسال الإشارات، والرقائق الإلكترونية التي تدعم نطاقات الأقمار الصناعية الجديدة. وتلعب شركات مثل "كوالكوم، وميدياتيك، وآبل، وسامسونغ، وغوغل" دورًا حاسمًا في هذا المسار؛ فإذا لم تكن المكونات الصلبة (الأجهزة) للهواتف المحمولة جاهزة، فلن تتحول حتى أكثر المجموعات الفضائية تقدمًا إلى اتصال عملي للمستخدمين داخل إيران.

وحتى في هذا السيناريو المتفائل، تظل هناك ثلاث عقبات رئيسية: السعة المحدودة، واحتمال تداخل الموجات اللاسلكية، وخطر تحديد هويات المستخدمين عبر نظام تسجيل الأجهزة ونظام "همتا".

محدودية السعة في المناطق المكتظة بالسكان

العقبة الجدية الأولى أمام توسيع تكنولوجيا "دايركت تو سيل" في إيران هي سعتها الاستيعابية. فهذه التكنولوجيا لم تُصمم لتكون بديلاً للإنترنت في المدن، بل تهدف إلى توفير حد أدنى من الاتصال في المناطق التي تفتقر إلى التغطية الأرضية أو تكون التغطية فيها ضعيفة.

لكن القضية في إيران لا تقتصر على اتصال بضعة مستخدمين على الطرق أو في المناطق الجبلية، بل تتعلق بقطع الاتصال في مدن قد يحتاج فيها مئات الآلاف من الأشخاص في الوقت نفسه إلى تطبيقات المراسلة، والمكالمات الصوتية والمرئية، والأخبار، والخرائط، والبريد الإلكتروني، والخدمات المالية، وإمكانية إرسال الصور ومقاطع الفيديو.

وفي بعض الاختبارات الأولية، كان عرض النطاق الترددي المسجل للاتصال الواحد نحو 14 ميغابت في الثانية. لكن هذا الرقم لا ينبغي مقارنته بسرعات الإنترنت في المدن؛ فعمليًا، يجب تقسيم هذا النطاق الترددي المحدود بين جميع المستخدمين المتواجدين في نطاق تغطية كل قمر صناعي.

ولفهم أبعاد المشكلة بشكل أفضل، في مدينة مثل طهران، إذا احتاج 1 في المائة فقط من السكان في نفس الوقت إلى اتصال بدائي للغاية بسرعة 1 ميغابت في الثانية، فإن السعة المطلوبة للشبكة ستكون حوالي 99 غيغابيت في الثانية. هذا الرقم، مقارنة بالسعة الحالية لكل شعاع نشط من تكنولوجيا "دايركت تو سيل" (والتي تتراوح بين 4 و17 ميغابت في الثانية)، وحتى مقارنة بالرؤية المتفائلة التي تتطلع لـ 150 ميغابت في الثانية في الأجيال القادمة، يظهر فجوة تتضاعف مئات المرات.

تداخل الموجات اللاسلكية الناجم عن الإشارات الأرضية

حتى لو تمكنت تكنولوجيا "دايركت تو سيل" من التغلب على مشاكل السعة والتبعية للمشغلين المحليين، فإنها ستظل تواجه عقبة تعود جذورها إلى فيزياء الموجات اللاسلكية. لإجراء الاتصال، يجب على الهاتف المحمول استقبال إشارة ضعيفة للغاية من قمر صناعي يتحرك على بعد مئات الكيلومترات فوق الأرض، في حين أنه يعمل في نفس الوقت في بيئة مليئة بأبراج الاتصالات، وأجهزة الإرسال الأرضية، والإشارات المحلية الأكثر قوة بكثير.

في مثل هذه الظروف، تحدد النسبة بين الإشارة المطلوبة وبين الضوضاء والتداخل البيئي ما إذا كان المستقبل قادرًا أساسًا على رصد إشارة القمر الصناعي أم لا. فبرج الاتصالات التابع لشركات مثل "همراه أول" أو "إيرانسل" والموجود بالقرب من المستخدم، قد يرسل إشارة أقوى بكثير من إشارة القمر الصناعي، لدرجة تجعل مستقبل الهاتف عاجزًا عمليًا عن رصد الإشارة الأضعف أو إقامة اتصال مستقر معها.

وفي هذا الوضع، لا تحتاج الحكومة لترصد القمر الصناعي واستهدافه؛ بل يكفيها استخدام الأبراج وأجهزة الإرسال والتحكم في طاقة شبكة الهاتف المحمول لجعل البيئة اللاسلكية المحيطة بالمستخدم غير مناسبة للاتصال الفضائي.

وبالنسبة لإيران، يمكن أن يكون هذا النوع من التشويش سريعًا، وموضعيًا، ومنخفض التكلفة. ومِن ثمّ حتى لو كان القمر الصناعي خارج نطاق وصول الحكومة، فإن هاتف المستخدم لا يزال على الأرض وفي بيئة يمكن التلاعب بها. قد تقلل الأجيال القادمة المزودة بطيف ترددي مخصص ومودمات وبروتوكولات أكثر تقدمًا ومقاومة جزءًا من هذه الحساسية، لكنها لن تقضي عليها تمامًا.

تسجيل الأجهزة وتحديد هويات المستخدمين

لكن السؤال الأمني الأكثر أهمية هو: إلى أي مدى يمكن تحديد هوية المستخدم داخل إيران عند استخدام تكنولوجيا "دايركت تو سيل"؟
في إيران، لا يعد الهاتف المحمول مجرد أداة اتصال؛ فبطاقة "السيم كارد"، وهوية المشترك، ومعرّف الجهاز، والهوية الحقيقية للمستخدم مرتبطة ببعضها البعض في عدة طبقات. يحتوي كل هاتف محمول على معرّف صلب فريد يُعرف بـ (IMEI)، والذي يمثل هوية الجهاز في شبكات الهاتف المحمول. ويمكن لنظام "همتا" ربط هذا المعرّف ببطاقة السيم كارت، وسجل التفعيل، والملكية، وفي كثير من الحالات، بالهوية الحقيقية للمستخدم.

وفي ظل هذه الظروف، فإن استخدام "سيم كارد" أو شريحة إلكترونية (eSIM) خارجية للاتصال الفضائي لا يعني بالضرورة بقاء المستخدم مجهول الهوية. فإذا حاول هاتف ذو معرّف (IMEI) معروف فجأة الاتصال عبر مسار فضائي غير مصرح به وبمعرّف مشغل خارجي، يمكن أن يتحول هذا السلوك إلى نمط غير عادي وقابل للرصد.

إن الجمع بين نظام تسجيل الأجهزة، وبيانات المشغلين، وقواعد بيانات "السيم كارد"، وأدوات المراقبة المحلية يمكن أن يحول هذا الاتصال إلى خطر أمني. وبناءً على ذلك، يكمن السؤال الرئيسي في كيفية استخدام هذه التكنولوجيا دون الكشف عن هوية المستخدم، وموقعه الجغرافي، ونمطه السلوكي.

فرصة استراتيجية وليست حلاً فوريًا

يجب التعامل مع تكنولوجيا "دايركت تو سيل" بجدية، ولكن لا ينبغي المبالغة في قدراتها. إن جاذبية هذه التكنولوجيا لإيران واضحة: إذا تمكن هاتف محمول عادي يومًا ما من الاتصال مباشرة بالقمر الصناعي دون الحاجة إلى طبق استقبال، أو جهاز طرفي منفصل، أو مشغل محلي، أو بوابات خاضعة لسيطرة النظام، فسيتم تحدي إحدى الركائز الأساسية لهيكل السيطرة على الإنترنت في إيران.

لكن ذلك اليوم لم يأتِ بعد. فالإصدارات الحالية التي يتم تطويرها مصممة في المقام الأول لتغطية المناطق التي تفتقر إلى الإرسال، وليس لاستبدال إنترنت المدن لعشرات الملايين من المستخدمين. إن السعة المحدودة، واحتمال تداخل الموجات، وخطر انكشاف وتحديد هويات المستخدمين يجعل هذه التكنولوجيا عاجزة في الوقت الحالي عن التحول إلى مسار عام وقابل للتوسع للالتفاف على قطع الإنترنت في إيران. وتكمن قيمتها الحالية أساسًا في دورها كأداة للطوارئ؛ أداة لإرسال الرسائل، أو مشاركة الموقع، أو إرسال التحذيرات، أو الحفاظ على اتصال قصير المدى في أوقات الأزمات.

وإذا تمكن الجيل القادم من الأقمار الصناعية من توفير سعة أكبر، وطيف ترددي مستقل، وهواتف متوافقة، وأمن للمستخدمين، وقواعد حماية عالمية في آن واحد، فقد يكون المستقبل مختلفًا. ولكن حتى ذلك الحين، فإن تكنولوجيا الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية تعد نافذة مهمة للمستقبل، أكثر من كونها حلاً لليوم للتحرر من السجن الرقمي في إيران.

جرحى بمشرحة الموتى واختطاف جثامين.. الكشف عن أهوال بمستشفى غرضي في احتجاجات أصفهان بإيران

25 يونيو 2026، 15:24 غرينتش+1
•
فرنوش فرجي
 جرحى بمشرحة الموتى واختطاف جثامين.. الكشف عن أهوال بمستشفى غرضي في احتجاجات أصفهان بإيران
100%

استمرارًا لحملة "تقصي الحقائق" الرامية لكشف جرائم النظام الإيراني في الاحتجاجات الأخيرة، وبعد تلقيها قائمة بأسماء القتلى والجرحى بمستشفى "غرضي" بأصفهان خصصت "إيران إنترناشيونال" حملتها الجديدة لكشف الأحداث التي شهدها هذا المستشفى في الفترة من 8 إلى 10 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبناءً على المعلومات والوثائق، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد تحول مستشفى "غرضي" في أصفهان إلى أحد المراكز الرئيسية لنقل القتلى والجرحى خلال الفترة من 8 إلى 10 يناير الماضي.

ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد تم حتى الآن توثيق هويات 24 شخصًا ممن لقوا حتفهم في مستشفى "غرضي".

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نشرت خلال الأشهر الماضية، في تقارير منفصلة، روايات حول مقتل أو وفاة كل من: إيرج كياني، ومحمدرضا صابري، وأحمدرضا محراب‌ بيك، ومهدي معصومي، ومونا حسيني، وذلك بعد نقلهم إلى مستشفى "غرضي" أو في سياق الأحداث المرتبطة بهذا المستشفى.

وقد وثقت تلك التقارير حالات إطلاق نار مباشر، وحرمان من العلاج، واختطاف الجثامين أو التأخر في تسليمها، فضلًا عن ممارسة ضغوط أمنية على العائلات، ومطالبتها بمبالغ مالية طائلة مقابل تسليم جثث ذويها.

ماذا حدث في مستشفى "غرضي"؟
أفاد شهود عيان وعائلات الضحايا بأن قوات الأمن فرضت سيطرتها الكاملة على المستشفى، وجرى نقل العديد من الجثامين إلى خارجه دون علم ذويهم، كما حُذفت البيانات المتعلقة بهم من نظام الاستقبال في المستشفى. وفي حالات متعددة، تم تسليم الجثامين إلى العائلات متأخرة مقابل مبالغ مالية طائلة.
وتشير الروايات إلى أنه في مساء يوم 9 يناير الماضي، نُقل أكثر من 100 جريح إلى مستشفى "غرضي".

وصرح مصدر من داخل المستشفى لـ "إيران إنترناشيونال" بأن أسماء عدد من الجرحى والقتلى التي سُجلت جرى حذفها من نظام المستشفى بعد فترة وجيزة، لكي لا يبقى لها أي أثر.

وبحسب تقرير صادر عن أحد أعضاء الكادر الطبي، فقد تم تحديد أو رصد 140 جثمانًا مرتبطًا بمستشفى "غرضي"، في حين تحدثت مصادر أخرى عن أعداد أعلى بكثير.

نقل الجرحى إلى "المشرحة"
تقدم الروايات الواردة من داخل مستشفى "غرضي" ومحيطه صورة صادمة عن الوضع داخل مشرحة هذا المستشفى. إذ ذكرت عدة مصادر طبية وشهود عيان أن مشرحة المستشفى امتلأت بالكامل في ليلتي 8 و9 يناير الماضي خلال فترة وجيزة، وتراكمت الجثامين فوق بعضها البعض.

كما تُظهر التقارير الواردة أن عددًا من الجرحى نُقلوا إلى مشرحة مستشفى "غرضي" برفقة جثامين القتلى.

وقال أحد أعضاء الكادر الطبي في مستشفى "غرضي" لـ "إيران إنترناشيونال" إنه انتبه لوجود شخص على قيد الحياة إثر سماعه صوت أنين ينبعث من بين أكياس الجثث التي نُقلت إلى المشرحة، إلا أن قوات الأمن تدخلت ومنعته من الاقتراب منه.

كما أفادت مصادر مختلفة بنقل جثامين من مستشفى "غرضي" إلى مشارح تقع خارج المستشفى.

ووفقًا للروايات، ومع امتلاء مشرحة المستشفى، نُقلت جثامين عدد من القتلى عبر سيارات مبردة، من بينها شاحنات تبريد تحمل شعار شركة "ميهن"، إلى برادات سوق الخضار والفواكه المركزي في أصفهان.

وقال شاهد عيان أيضًا إنه رأى شاحنات صغيرة "وانيت" كانت الدماء تسيل منها وهي تتجه نحو برادات سوق الخضار والفواكه.

وتشير المعلومات، التي وصلت لـ "إيران إنترناشيونال"، إلى أن جثامين بعض القتلى أُخفيت عن عائلاتهم لعدة أيام، ثم سُلّمت لاحقًا تحت وطأة الضغوط الأمنية ودفع مبالغ مالية طائلة.

وبحسب العائلات، فقد طُلبت مبالغ تتراوح بين 500 مليون إلى مليار تومان في بعض الحالات لتسليم الجثمان.

ويأتي هذا في حين كانت هيئة الطب الشرعي قد أعلنت في 12 يناير الماضي أن فحص المصابين وتسليم جثامين قتلى الاحتجاجات مجاني. ومع ذلك، نُشرت تقارير تفيد بطلب مبالغ طائلة من العائلات، بما في ذلك ما يُعرف باسم "ثمن الرصاصة".

قوات الأمن تختطف جثمان أحد المتظاهرين
كان فريد سيفي أحد المتظاهرين الذين نُقلت جثامينهم إلى مستشفى "غرضي".
ففي 8 يناير الماضي، استُهدف بإطلاق نار مباشر من قِبل قوات القمع.

وقال شهود عيان إن أحد عناصر الأمن أطلق النار على قلبه من فوق سطح أحد المباني. ونقلت العائلة فريد إلى مستشفى "غرضي" في أصفهان وهو لا يزال يتنفس، لكنه فارق الحياة داخل المستشفى، وقامت قوات الأمن باختطاف جثمانه لاحقًا.

ووفقًا لمصادر مقربة من العائلة، سُلّم جثمانه بعد عدة أيام عقب دفع مبلغ مالي طائل، ودُفن في 15 يناير وسط إجراءات أمنية مشددة في "حاجي مير شمس خورزوق".

وكان قد مضى على زواج فريد عام وثمانية أشهر فقط، وكانت زوجته حاملًا بثلاثة توائم وقت مقتله.

وتشير المعلومات الواردة من شوارع أصفهان أيضًا إلى أن مستشفى "غرضي" كان الوجهة للعديد من الجرحى الذين أُصيبوا جراء إطلاق النار المباشر من قِبل قوات الأمن.

وقال أحد شهود العيان على احتجاجات 9 يناير في شارع "خاقاني" بأصفهان، إن آلاف الأشخاص كانوا موج٥ في الشارع، وإن قوات الأمن هاجمت المتظاهرين من اتجاه تقاطع "حكيم نظامي" والشوارع المحيطة.

ووفقًا لهذا الشاهد، استخدمت القوات في البداية الغاز المسيل للدموع، والليزر، وإطلاق النار من مسافات بعيدة، ثم بدأت بإطلاق النار المباشر مع اقترابها من الحشود.

وروى الشاهد أنه بعد بدء إطلاق النار الكثيف، سقط عدة أشخاص على الأرض، واضطر الناس إلى الفرار عبر الأزقة.

وأضاف أن أحد المتظاهرين أُصيب بثلاث رصاصات بالقرب من "زقاق الأندلس"، وحاول الناس الاتصال بالطوارئ، لكن خطوط الرقم (115) كانت مشغولة، مضيفًا: "في النهاية، أوقف عدة أشخاص سيارة من طراز (برايد)، وطلبوا من السائق نقل جثمان ذلك المتظاهر إلى المستشفى".

رواية أحد الجرحى عن فتح ملف قضائي بحقه في مستشفى "غرضي"
في رواية أخرى، قال فتى يبلغ من العمر 18 عامًا ويُدعى "مهدی"، إنه استُهدف برصاص حي في 8 يناير الماضي بمدينة أصفهان من مسافة تقارب 10 أمتار، حيث أصابت الرصاصة المنطقة الواقعة فوق ركبته.

وأضاف أن الأهالي نقلوه في البداية إلى منزل قريب من موقع الاحتجاج، وقاموا بتضميد مكان الجرح للسيطرة على النزيف، متابعًا: "بعد ارتفاع عدد الجرحى وضيق المكان، كان يتم علاج عدد من المتظاهرين في مرائب السيارات (الجراجات) التابعة للمنازل".

وفي نهاية المطاف، اضطر هذا الفتى إلى مراجعة مستشفى "غرضي" بسبب شدة النزيف، وهناك تم فتح ملف قضائي بحقه. وأشار إلى أن عناصر الأمن داهموا منزله عدة مرات بعد مراجعته للمستشفى.

وتُظهر التقارير الواردة أن الخوف من الاعتقال، أو التعذيب، أو التصفية داخل المستشفيات دفع العديد من الجرحى إلى الامتناع عن مراجعة المراكز الطبية، أو مغادرتها فورًا بعد مراجعتها وتلقي الإسعافات الأولوية. وقد خضع بعضهم للعلاج داخل المنازل والمرائب بمساعدة الأهالي أو الكوادر الطبية.

وأدت هذه الممارسات إلى عدم تسجيل الأعداد الحقيقية للجرحى والضحايا في الأنظمة الرسمية على الإطلاق، أو حجبها من سجلات البيانات بعد قيدها أوليًا.

وتواصل حملة تقصي الحقائق التي أطلقتها "إيران إنترناشيونال" عملها بهدف توثيق، وفحص، والتحقق من روايات الشهود، والعائلات، والكوادر الطبية، والمصادر المحلية حول القمع الدموي لاحتجاجات شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير الماضيين.

ويُعد مستشفى "غرضي" في أصفهان من النقاط المحورية في هذه التحقيقات بناءً على الحجم الهائل للتقارير الواردة؛ وهو المكان الذي تشير المصادر إلى أن الجرحى فيه لم يُحرموا من حق العلاج فحسب، بل تحولت جثامين القتلى هناك أيضًا إلى أداة للتهديد، والابتزاز، والتستر، ومحو آثار الجريمة.

بعد مرور 110 أيام.. هل حقق ترامب أهدافه في الحرب ضد إيران؟

17 يونيو 2026، 14:49 غرينتش+1
بعد مرور 110 أيام.. هل حقق ترامب أهدافه في الحرب ضد إيران؟
100%

بعد فترة وجيزة من بدء الحملة العسكرية الأخيرة المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجموعة من الأهداف لهذه العملية؛ بدءًا من تدمير القدرات الصاروخية وصولاً إلى منع طهران نهائيًا من حيازة سلاح نووي.

وكتبت وكالة أنباء "رويترز"، يوم الأربعاء 17 يونيو (حزيران)، أنه بعد مرور نحو 110 أيام على انطلاق هذه الحملة، وفي وقت توصلت فيه طهران وواشنطن إلى تفاهم، يطرح السؤال نفسه: إلى أي مدى نجح ترامب في تحقيق أهدافه؟

القدرات الصاروخية ومجال الطائرات المسيّرة

قبل اندلاع الحرب، كانت إيران تمتلك أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك ما بين 2500 و6000 صاروخ من طرازات مختلفة؛ وهي صواريخ قادرة على ضرب إسرائيل بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر. كما أن جزءًا من هذه الأسلحة مجهز برؤوس حربية عنقودية، مما يجعل اعتراضها ومواجهتها أكثر صعوبة.

علاوة على ذلك، تُعد إيران منتجًا رئيسيًا للطائرات المسيّرة بعيدة المدى، لا سيما المسيرة الانتحارية "شاهد"، والتي استخدمها الجيش الروسي أيضًا في حرب أوكرانيا إلى جانب استخدامها من قِبل القوات المسلحة الإيرانية.

وبعد نحو شهر من بدء الحرب الأخيرة، نقلت "رويترز" عن مصادر أميركية أن ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية قد دُمر، ومن المحتمل أن يكون ثلث آخر قد تضرر أو أُبيد أو دُفن تحت الأنقاض.

وفي 14 مايو (أيار)، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في كلمة ألقاها أمام الكونغرس، أن قدرة إيران على إنتاج وتكديس الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى قد تراجعت سنوات إلى الوراء. وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها اعترضوا أكثر من 1500 صاروخ و6000 طائرة مسيّرة خلال هذا الصراع.

وعلى الرغم من عدم وضوح حجم الصواريخ المتبقية لدى إيران، فإنها ما زالت تحتفظ بالقدرة على استهداف حلفاء أمريكا في المنطقة؛ إذ استهدفت عدة هجمات صاروخية الكويت والبحرين في 6 يونيو الجاري، وجرى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في اليوم التالي.

القدرات العسكرية التقليدية
أعلن الجيش الأميركي أن قدرات إيران العسكرية التقليدية في فرض نفوذها بالمنطقة أو تهديد العمليات الأمريكية قد أُضعفت.

وصرح قائد "سنتكوم" في الكونغرس بأن الجيش الأمريكي دمر 161 قطعة بحرية تابعة لسلاح البحرية الإيرانية، وعطّل 82 في المائة من أنظمة دفاعها الجوي. وأضاف أن القوات الجوية الإيرانية، التي كانت تنفذ ما يصل إلى 100 مهمة طيران يوميًا قبل الحرب، باتت الآن لا تنفذ أي مهمة تقريبًا.

ومع ذلك، تمكنت طهران خلال الحرب الأخيرة من إغلاق مضيق هرمز فعليًا وعرقلة مرور السفن التجارية التي تحمل نحو خمس النفط والغاز الطبيعي في العالم، وذلك باستخدام الزوارق السريعة، الألغام البحرية، الطائرات المسيرة، والزوارق الحاملة للصواريخ.

البرنامج النووي الإيراني

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرارًا أن أولويته القصوى هي منع طهران من الحصول على سلاح نووي. وذكرت "رويترز" أن الحملة العسكرية الأخيرة لم يكن لها تأثير كبير على القدرات النووية الإيرانية.

وأظهر تقييم لوكالات الاستخبارات الأميركية الشهر الماضي أن طهران تحتاج إلى أقل من عام لإنتاج سلاح نووي، وهي نفس المدة التي كانت مقدرة سابقًا في أعقاب الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية خلال "حرب الـ 12 يومًا".

وسيكون الملف النووي الإيراني أحد المحاور الرئيسية للمفاوضات بين طهران وواشنطن بعد توقيع مذكرة التفاهم. وقد شدد ترامب على ضرورة نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، لكن مصادر أشارت إلى أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، يعارض هذا الأمر.

الفصائل الموالية (الوكلاء)

أكد الرئيس الأميركي في بداية الحرب أنه لا ينبغي السماح لطهران بالاستمرار في تقديم الدعم المالي والتسليحي للفصائل الموالية لها في العراق، ولبنان، وقطاع غزة، واليمن؛ وهي القوات التي اعتمدت عليها إيران طوال العقود الماضية لتوسيع نفوذها الإقليمي والضغط على منافسيها.

وأشارت "رويترز" إلى أنه منذ بدء الحرب، لم تبدِ الحكومة الإيرانية أي رغبة في وقف دعمها لهذه الجماعات. ومع ذلك، تُظهر التقييمات العسكرية الأميركية والتقارير المستقلة أن شبكة وكلاء طهران أصبحت أقل فاعلية بكثير مقارنة بالماضي.

وكان مسار إضعاف الفصائل الموالية للنظام الإيراني في المنطقة قد بدأ حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة؛ إذ قتلت إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 العديد من القادة البارزين لحماس والآلاف من عناصر الحركة في قطاع غزة، كما قُتل عدد كبير من قادة حزب الله اللبناني على يد الجيش الإسرائيلي.

بالإضافة إلى ذلك، فقدت إيران أحد أهم طرق نقل الأسلحة والمعدات إلى حزب الله بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا عام 2024. كما أدت العقوبات والمشكلات الاقتصادية إلى تقليص قدرة طهران على تمويل هذه الفصائل.

ولم تؤدِ المجموعات المدعومة من طهران دورًا حاسمًا في الحرب الأخيرة؛ فحماس لم تشن هجومًا ضد إسرائيل من قطاع غزة، ولم يتسبب الحوثيون في اليمن في أي تعطيل كبير لمسارات الملاحة في البحر الأحمر.

ودخل حزب الله الحرب، في 2 مارس (آذار) الماضي، عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل. وردت إسرائيل بشن غارات جوية مكثفة وعملية برية ضد حزب الله، أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 3700 شخص ونزوح نحو 1.2 مليون شخص في لبنان، في حين قُتل 28 جنديًا و٤ مدنيين إسرائيليين في هذه المواجهات.

وكان قائد "سنتكوم" قد صرح سابقًا في "الكونغرس" بأن إيران لم تعد قادرة على إيصال الأسلحة المتقدمة إلى هذه المجموعات "بشكل موثوق"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول حجم هذه القيود.

تغيير النظام في إيران

أشارت "رويترز" إلى أن ترامب كان قد شجّع المتظاهرين الإيرانيين قبل الحرب على إسقاط النظام، ووصف بعد الحرب مقتل المرشد علي خامنئي بأنه "الفرصة الأكبر" للشعب الإيراني لتولي زمام الحكم.

وأعلن الرئيس الأميركي، في 6 مارس الماضي، أن الحرب لن تنتهي إلا باستسلام إيران "دون أي قيد أو شرط" وتتولى قيادة جديدة و"مقبولة" السلطة في البلاد.

وعلى الرغم من أن الحرب لم تؤدِ إلى إسقاط النظام الإيراني، فإن ترامب صرح مرارًا بأنه حقق هدفه، لأن "المرشد السابق" لإيران استُبدل بابنه مجتبى خامنئي. وأعلن في 28 مارس الماضي أن "نظامًا أكثر عقلانية" قد تسلم السلطة في إيران.

ووفقًا لتقرير "رويترز"، فقد امتنع ترامب في الأسابيع الأخيرة عن تكرار دعواته لإسقاط النظام الإيراني.