وذكرت "غلوبال نيوز"، يوم الخميس 25 يونيو (حزيران)، أن وثائق استخباراتية سرية حصلت عليها تُظهر أن جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي (CSIS) ووكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA) اعتبرا باكتشيان، البالغ من العمر 41 عامًا وطالب الدكتوراه في هندسة الطيران والفضاء بجامعة كارلتون، تهديدًا أمنيًا.
وبحسب الوثائق، يعمل باكتشيان لصالح شركة مجموعة "مبنا" الإيرانية، المدرجة على قائمة العقوبات الكندية.
وقال جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي إن الطالب الإيراني يعتزم العودة إلى الشركة بعد انتهاء دراسته في أوتاوا، وتطبيق المعارف التي اكتسبها هناك في عمله.
وأضاف الجهاز أن هذا الطالب يرتبط أكاديميًا بأستاذ جامعي إيراني تتركز أبحاثه على الصواريخ الباليستية وتقنيات عسكرية أخرى.
ووفقًا لمسؤولين أمنيين ومسؤولي الهجرة في كندا، فقد حصل باكتشيان على درجة الماجستير من جامعة إيرانية معروفة بإجراء أبحاث مرتبطة بتخصيب اليورانيوم وتقنيات الأسلحة النووية وأنظمة توجيه الصواريخ.
وأشار المسؤولون إلى أن مجالات أبحاثه العلمية نفسها يمكن أن تُستخدم لأغراض غير مشروعة.
وجاء في مذكرة أعدّها مسؤولو الهجرة الكنديون، في 17 فبراير (شباط) الماضي، أن الخبرات التي يكتسبها باكتشيان في كندا "من المرجح بدرجة كبيرة" أن تُستخدم في تطوير برامج أسلحة الدمار الشامل التابعة لإيران.
ولم يصدر كل من جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي ووكالة خدمات الحدود الكندية وجامعة كارلتون أي تعليق بشأن القضية، كما لم يردّ باكتشيان أو محاميه على طلبات وسائل الإعلام للتعليق.
صلة بشركة "مبنا" بالأبحاث العسكرية
بحسب تقرير وكالة خدمات الحدود الكندية، يعمل باكتشيان منذ عام 2009 في شركة مبنا مصممًا لضواغط محورية تُستخدم في محركات الطائرات النفاثة ذات التطبيقات المدنية والعسكرية.
وتُظهر الوثائق الأمنية أنه قدّم محمود ماني، الأستاذ في جامعة أمير كبير الصناعية في إيران، بوصفه مرجعًا أكاديميًا عند تقدمه بطلب الحصول على تأشيرة دراسية.
وقال جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي إن أبحاث ماني تركز على التقنيات ذات الاستخدامات العسكرية، بما في ذلك ديناميكا الصواريخ الهوائية والمحركات الصاروخية والصواريخ الباليستية.
كما أشار الجهاز إلى أن باكتشيان اختار في جامعة كارلتون مشرفًا أكاديميًا متخصصًا في المقاتلات والطائرات المسيّرة.
وتُظهر الوثائق أن الطالب الإيراني كتب في رسالة إلى دائرة الهجرة الكندية أنه يعتزم الاستفادة من المعارف والخبرات التي يكتسبها في كندا لتعزيز مسيرته المهنية بعد عودته إلى إيران.
وحذّرت وكالة خدمات الحدود الكندية من أن استمرار دراسته قد يؤدي إلى "نقل غير مباشر للتكنولوجيا"، بما يسهم في نهاية المطاف في تعزيز البرامج والقدرات العسكرية للنظام الإيراني.
منحة جامعية ومتابعة ملف التأشيرة
تُظهر وثائق الهجرة أن جامعة كارلتون خصصت لباكتشيان منحة دراسية بقيمة 8 آلاف دولار عند قبوله عام 2022.
كما كشفت الوثائق أن مكتب النائب عن الحزب الليبرالي الكندي، ياسر نقوي، تواصل مع مسؤولي وزارة الهجرة بشأن مسار طلب التأشيرة الدراسية الخاص به.
وأوضح مكتب نقوي أن مكاتب النواب تساعد عادةً سكان دوائرها الانتخابية في القضايا المتعلقة بالهجرة، لكنها لا تملك إمكانية الوصول إلى المعلومات السرية الخاصة بالأجهزة الأمنية.
وجرت هذه المتابعة في يوليو (تموز) 2023، أي بعد نحو أربعة أشهر من تصنيف باكتشيان تهديدًا أمنيًا.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد تناولت، خلال تقرير نشرته في 17 يونيو الجاري، المخاوف المتزايدة لدى الأجهزة الأمنية الكندية بشأن الأنشطة والشبكات المرتبطة بالنظام الإيراني داخل كندا.
مخاوف من انتقال المعرفة إلى البرنامج الصاروخي الإيراني
تشير وثائق الهجرة إلى أن باكتشيان دخل كندا عام 2023 وبدأ دراسته في جامعة كارلتون في العام نفسه.
وفي مايو (أيار) الماضي، رفع دعوى أمام المحكمة الفيدرالية الكندية مطالبًا بالبت في طلب تأشيرته الدراسية والحصول على تعويض قدره 10 آلاف دولار بسبب التأخير في معالجة ملفه، إلا أن المحكمة رفضت طلبه في 9 يونيو الجاري.
وقال الأكاديمي في جامعة أوتاوا، توماس جونو، إن أداء البرنامجين الصاروخي والطائرات المسيّرة التابعين للنظام الإيراني خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا شهد تحسنًا مقارنة بالسابق، كما أن دقة وموثوقية الصواريخ الإيرانية في مواجهات يونيو 2025 كانت أعلى من ذي قبل.
ومن جانبه، قال الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ماثيو ليفيت، إن المسؤولين الغربيين يشعرون منذ فترة طويلة بالقلق من احتمال مساهمة الباحثين الإيرانيين الدارسين في الخارج في سد النقص المعرفي أو التقني الذي تحتاجه البرامج الصاروخية الإيرانية.
وأضاف جونو أنه من الممكن أن يكون باكتشيان يدرس في كندا لأغراض مشروعة، إلا أن احتمال عودته إلى إيران والعمل بشكل مباشر أو غير مباشر في برامج الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التابعة للنظام الإيراني يظل قائمًا.
كما أكد جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي في تقريره السنوي لعام 2024 أنه يواصل مراقبة ومحاولة إحباط مساعي إيران للحصول على التكنولوجيا الكندية بهدف تطوير برامجها التسليحية.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت، في 10 مارس (آذار) 2026 هوية أحد كبار مسؤولي النظام الإيراني الموجودين في كندا، في تقرير سلّط الضوء على حساسية الأجهزة الأمنية الكندية تجاه الأنشطة المرتبطة بطهران.
وتجدر الإشارة إلى أن كندا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 2012، فيما أسهمت ملفات مثل إسقاط رحلة الطائرة الأوكرانية (PS752)، وتهديد المعارضين والأنشطة الإقليمية والبرامج الصاروخية والنووية الإيرانية في تعميق الخلاف بين الجانبين خلال السنوات اللاحقة.