وقال بزشكيان، خلال تجمع لمسؤولي العلاقات العامة في المؤسسات الحكومية، يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، إنه على الإيرانيين أن يتوقعوا موجة تضخم، ونقصًا في السلع، وصعوبات اقتصادية، نظرًا لأن البلاد تعيش حالة حرب وتواجه ضغوطًا متزايدة على بنيتها التحتية للطاقة وصادراتها النفطية.
وأضاف بزشكیان، أن "البعض ينهض ويسأل لماذا هناك غلاء. نحن في حالة حرب حتى الآن، ومن الطبيعي أن يكون هناك غلاء. من يحارب يجب أن يقبل بالمشقة، ومن يرفع الشعارات يجب أن يلتزم بها".
وتابع: "ليس الأمر أننا لم نتضرر، أو أن الحكومة تملك الإمكانات لكنها نائمة بينما الناس يعانون. نحن في حالة حرب.. لا يمكن الجمع بين الأمرين معًا".
وصرح بزشكيان، قائلاً: "سنشهد تضخمًا بكل تأكيد.. نحن نخوض معركة وعلينا أن نقبل بالصعاب التي تأتي معها".
وأشار إلى أن بعض المنتقدين يتساءلون عن سبب استمرار ارتفاع الأسعار، لكنه جادل بأن الألم الاقتصادي أمر لا مفر منه في ظل الظروف الراهنة، مضيفًا باستخدام مثل فارسي دارج: "إنهم يريدون كسب كل شيء دون التضحية بأي شيء".
وافتتح الرئيس الإيراني تصريحاته بتعليق غير معتاد ألمح فيه إلى عدم سيطرته الكاملة على تحركاته وجدول أعماله، حيث قال: "أنا نفسي لم أكن أعلم إلى أين يأخذونني.. فجأة أحضروني إلى هنا".
إقرار بالأضرار والنقص
وأكد بزشكيان أن إيران عانت أضرارًا اقتصادية وهيكلية جسيمة، ولا يمكنها التظاهر بأن الظروف طبيعية، مضيفًا: "ليس صحيحًا القول بأننا لم نتضرر.. يجب علينا أن نتبنى وضعية الحرب".
وأوضح أن الهجمات ألحقت أضرارًا بنحو 230 مليون متر مكعب من البنية التحتية للغاز، بالإضافة إلى محطات توليد الكهرباء، والمنشآت البتروكيماوية، والمواقع الصناعية الكبرى، بما في ذلك أكبر منتج للصلب في إيران.
وقال الرئيس الإيراني: "لا يمكننا الادعاء بأن العدو ينهار وأننا نزدهر.. هم لديهم مشكلات ونحن لدينا مشكلات أيضًا". ودعا المواطنين إلى خفض سقف توقعاتهم وترشيد الاستهلاك من أجل الصمود في وجه هذا الوضع.
صادرات النفط وإنتاج الوقود تحت الضغط
كما أقر بزشكيان بالصعوبات المتزايدة في تصدير النفط الإيراني وتحصيل العائدات في ظل العقوبات والضغوط الإقليمية، قائلاً: "لقد أغلقوا الطريق ونحن لا نصدر النفط.. لا يمكننا تصدير النفط بسهولة".
وأضاف أن تحصيل الضرائب بات يواجه صعوبة متزايدة نظرًا لتعرض قطاعات الأعمال والتجارة لضغوط اقتصادية شديدة.
وحذر بزشكيان من أن نقص الوقود والتضخم سيتفاقمان دون إدارة أكثر صرامة لاستهلاك الطاقة، مشيرًا إلى أن إنتاج البنزين تراجع بعد تضرر منشآت الإنتاج، وقال: "قدرتنا على إنتاج البنزين انخفضت.. لقد ضربوها".
ووفقًا لبزشكيان، فإن إيران تنتج حاليًا نحو 100 مليون لتر من البنزين يوميًا، في حين بلغ الطلب المحلي تقريبًا 150 مليون لتر يوميًا، وتساءل مستنكرًا: "هل نملك أصلاً الدولارات لاستيراد البنزين وحرقه؟".
ودعا الرئيس إلى إدارة أكثر صرامة لاستهلاك المياه والكهرباء والغاز والبنزين، مؤكدًا أن المشكلات الاقتصادية والبطالة والتضخم سوف تتعمق دون اتخاذ تدابير للترشيد.
المفاوضات مع واشنطن
في سياق آخر، دافع بزشكيان عن مساعي حكومته لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، رافضًا دعوات مناهضي الدبلوماسية.
وقال بزشكيان: "ليس من المنطقي القول إننا يجب ألا نتفاوض.. إذا لم نجرِ محادثات، فماذا عسانا أن نفعل؟ هل نقاتل حتى النهاية؟".
واختتم مؤكدًا: "لا يوجد قرار يمضي إلى الأمام دون تشاور.. وبدون المشاركة العامة، لن يتحقق شيء".
وكانت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد بدأت بضربات أمريكية-إسرائيلية منسقة استهدفت مواقع عسكرية ونووية وحكومية إيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي. وردت إيران بشن هجمات بالصواريخ والمسيرات استهدفت إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وبنيتهم التحتية، في حين أدت التوترات المحيطة بمضيق هرمز إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وعلى الرغم من تراجع حدة القتال المباشر وسط جهود وقف إطلاق النار والوساطة، إلا أن التوترات لا تزال خطيرة، مع استمرار الخلافات حول برنامج إيران النووي، والعقوبات، والنفوذ الإقليمي، والأمن البحري، دون التوصل إلى اختراق دبلوماسي دائم.