وبحسب التقرير، فإن حجم صلاحياته الفعلية داخل بنية السلطة "المتشظية" في إيران لا يزال غير واضح. وأشار التقرير إلى أن مجتبى خامنئي تولى القيادة بعد هجوم أدى إلى مقتل والده، علي خامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين، إلا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تتمكن حتى الآن من تأكيد مكان وجوده أو ظهوره بشكل مباشر.
وقالت المصادر إن خامنئي لا يستخدم أي وسائل اتصال إلكترونية، ويعتمد فقط على اللقاءات المباشرة أو نقل الرسائل يدويًا للتواصل مع المقربين منه. وأضافت أنه لا يزال يعيش في عزلة ويخضع للعلاج من إصابات تشمل حروقًا شديدة في الوجه والذراع والجذع والساقين.
وأضافت "سي إن إن" أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا تزال تسعى إلى إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي، رغم استمرار وقف إطلاق النار لأكثر من شهر، وفي وقت تشير فيه التقديرات الاستخباراتية الأميركية إلى أن إيران، رغم الخسائر الكبيرة، لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها العسكرية ويمكنها تحمّل الحصار الأميركي لأشهر إضافية.
ووفقًا لتقييمات استخباراتية حديثة، فإن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة، وهي نسبة أعلى من التقديرات السابقة. كما يعتقد مسؤولون أميركيون أن وقف إطلاق النار منح طهران فرصة لاستعادة بعض المعدات التي دُفنت خلال الهجمات.
وأشار تقرير آخر صادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) إلى أن إيران قد تتمكن من الصمود اقتصاديًا لمدة تصل إلى أربعة أشهر أخرى قبل الوصول إلى انهيار كامل تحت وطأة الحصار.
كما ذكرت الشبكة أن القوات الأميركية والإيرانية واصلت تبادل إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة رغم الهدنة، في حين كادت حركة الملاحة في مضيق هرمز تتوقف بالكامل، وسط ادعاء الطرفين السيطرة على الممر المائي.
وقال مسؤول استخباراتي أميركي رفيع إن الحصار الذي فرضته إدارة ترامب "قطع التجارة الإيرانية ودمّر الإيرادات وسرّع الانهيار البنيوي للاقتصاد"، مضيفًا أن البحرية الإيرانية "دُمّرت"، وأن قادة النظام الإيراني يختبئون في ملاجئ سرية.
ومن جهته، أعلن البيت الأبيض أن العمليات العسكرية والحصار الاقتصادي، إلى جانب الانقسامات الداخلية في بنية الحكم الإيراني، أضعفت قدرة طهران على تقديم موقف موحد في المفاوضات.
ولكن مصادر استخباراتية أميركية قالت إن مجتبى خامنئي ربما ابتعد عن القرارات اليومية، وإن الوصول إليه بات محدودًا، فيما يتولى قادة كبار في الحرس الثوري، إلى جانب محمد باقر قاليباف، الإدارة اليومية للحرب وشؤون البلاد.
وأضاف التقرير أن الغموض المحيط بالحالة الصحية للزعيم الجديد وحجم نفوذه الحقيقي يعقّد مهمة إدارة ترامب في التفاوض، بسبب عدم وضوح الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل إيران.
وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الجمعة 8 مايو (أيار): "إن بنية النظام الإيراني لا تزال تعاني انقسامات حادة ودرجة كبيرة من عدم الكفاءة، وهذا قد يشكّل عقبة أمام المفاوضات".
كما أشارت "سي ان ان" إلى أن التقييمات الاستخباراتية الأميركية قبل اندلاع الحرب كانت قد توقعت أن اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، لن يؤدي بالضرورة إلى سقوط النظام، لأن البدائل المحتملة تنتمي أيضًا إلى التيار المتشدد والمقرّب من الحرس الثوري.
وأضاف التقرير أن إدارة ترامب حاولت خلال الأسابيع الأخيرة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب عبر التفاوض، لكن الخلافات داخل بنية السلطة الإيرانية عقّدت مسار المحادثات.
وذكرت الشبكة أنه قبل مفاوضات إسلام آباد، طلب نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، من بعض دول الخليج تقييم الشخص الذي يمتلك القرار الحقيقي في إيران؛ حيث اعتبر بعض المسؤولين الإقليميين أن قاليباف هو الشخصية الأكثر تأثيرًا في هذا الملف.
وقاد قاليباف الجولة الأولى من المحادثات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، لكنها انتهت دون اتفاق، كما أُلغيت الجولة الثانية في باكستان. وقال ترامب إن سبب الفشل يعود إلى "الانقسام الحاد داخل النظام الإيراني".
وفي ختام التقرير، أكدت "سي إن إن" أن إدارة ترامب لا تزال تعتبر وقف إطلاق النار قائمًا، وأن طهران تدرس المقترح الأميركي الأخير لإنهاء الحرب.