• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"عرض الوحدة" في طهران.. والرسالة السرّية إلى مجتبى خامنئي

مهدي برينجي
مهدي برينجي

رئيس التحرير التنفيذي في "إيران إنترناشيونال"

24 أبريل 2026، 19:48 غرينتش+1

لم تبدأ القصة الحقيقية وراء "عرض الوحدة المفاجئ" في طهران بتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول حالة الانقسام داخل قيادة النظام الإيراني، بل بدأت برسالة سرّية موجّهة إلى المرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

في الأيام الأخيرة، انتشرت في الأوساط السياسية الإيرانية معلومات عن رسالة شديدة السرّية يُقال إنها كُتبت من قبل مجموعة من كبار المسؤولين موجّهة إلى مجتبى خامنئي.

وبحسب أشخاص مطّلعين على الموضوع، حذّرت الرسالة من أن الوضع الاقتصادي في إيران خطير، وأن البلاد لا يمكنها الاستمرار على مسارها الحالي، وأن القيادة لم يعد لديها خيار عملي سوى التفاوض الجاد مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي.

والتشابه التاريخي هنا واضح. ففي الأيام الأخيرة من الحرب الإيرانية- العراقية عام 1988، حذّر مسؤولون وقادة عسكريون كبار روح الله الخميني من أن الحرب لم يعد بالإمكان الاستمرار بها.

وقبل ذلك بأيام، كان الخميني لا يزال يصرّ على مواصلة الحرب، لكنه تحت ضغط تلك التحذيرات وافق على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 وأنهى الحرب، وهو القرار الذي وصفه لاحقًا بأنه يشبه "تجرّع كأس السم".

ولهذا فإن الرسالة الحالية ذات أهمية؛ إذ إنها توحي بأن بعض كبار المسؤولين يرون أن المواجهة النووية تمثل لحظة مشابهة، حيث يصطدم الإصرار الأيديولوجي بحدود قدرة الدولة.

ووفقًا للتقارير، شملت قائمة الموقّعين شخصيات بارزة، مثل رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس البلاد، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية الأسبق، مصطفى بورمحمدي وغيرهم، فيما رفض بعض المسؤولين التوقيع. ومن بين الأسماء التي يجري تداولها علي باقري كني، كبير المفاوضين النوويين السابق في عهد الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي.

وكان من المفترض أن تبقى الرسالة سرّية للغاية، وموجهة إلى مجتبى خامنئي فقط، وليس إلى الجمهور أو البرلمان أو الطبقة السياسية العادية. لكن بحسب روايات متداولة، قام باقري كني بعرض الرسالة على بعض المتشددين خارج الدائرة العليا، وأكد أنه لم يوقّع عليها، ومن هنا تسرّب الأمر إلى الأوساط السياسية في طهران.

وقد ظهرت ردود فعل علنية تُظهر حساسية التسريب. الأولى جاءت من جليل محبي، المقرب من قاليباف، وهو أمين سابق لهيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وفي تحذير قانوني واضح، كتب أنه إذا تم تسليم رسالة سرّية إلى أحد المشاركين في اجتماع، وقام ذلك الشخص بعرضها على أطراف خارج الاجتماع مع قوله "لم أوقّع هذه الرسالة"، فإنه وفقًا للمادة 3 من قانون نشر وإفشاء الوثائق الحكومية السرّية، يمكن أن يواجه عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجن.

وأضاف محبي: "هذا الفعل غير قابل للتسامح".

وأما الرد الثاني فجاء من قناة على "تلغرام" أشارت إلى "رسالة سرّية مهمة" كتبها بعض كبار المسؤولين ولم يوقّع عليها آخرون.

وتساءلت القناة عن سبب شروع بعض المسؤولين، في هذه اللحظة الحساسة بعد الحرب، بكتابة رسائل إلى "كبار النظام"، ولماذا أثار تسريبها كل هذا الغضب. وفي الخطاب السياسي الإيراني، يُستخدم هذا التعبير عادة للإشارة إلى المرشد الأعلى دون تسميته مباشرة.

100%

تصريحات ترامب ونفي طهران

جاءت تصريحات ترامب في هذا السياق المتوتر؛ حيث قال إن المسؤولين الإيرانيين "يتقاتلون مثل القطط والكلاب"؛ بسبب عدم قدرتهم على الاتفاق بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة. لكن طهران سارعت إلى نفي ذلك. وفي يوم الخميس 23 أبريل (نيسان)، تحرك كبار المسؤولين بشكل شبه موحّد للتأكيد على عدم وجود أي انقسام.

كتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون. نحن جميعًا إيرانيون وثوريون». وأضاف أنه مع "الوحدة الحديدية للأمة والدولة" والطاعة الكاملة للمرشد الأعلى، ستجعل إيران "المعتدي المجرم" يندم على أفعاله.

ونشر الرئيس بزشكيان رسالة مشابهة تقريبًا: «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون. نحن جميعًا إيرانيون وثوريون». كما أكد بدوره وحدة الشعب والدولة، والطاعة للمرشد، وتحقيق النصر لإيران.

أما رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، فذهب أبعد من ذلك، حيث قال إن "الرئيس الأميركي الأحمق" يجب أن يعلم أن مصطلحي "المتشدد" و"المعتدل" هما تعبيرات سخيفة ولا أساس لها من الأدبيات السياسية الغربية، مؤكدًا أنه في إيران الإسلامية جميع الفئات والأطياف تقف موحدة تحت أوامر المرشد الأعلى.

خط مجتبى خامنئي "الأحمر"

قبل الجولة الأولى من المفاوضات، كان مجتبى خامنئي قد وضع ما يُوصف بأنه خط أحمر: "عدم مناقشة الملف النووي مع الولايات المتحدة". لكن الوفد الإيراني اضطر إلى مناقشة الملف النووي، لأن أي مفاوضات جدية مع واشنطن تدور حوله بالضرورة. وبالفعل، حدث ذلك.

وفجّر هذا القرار ردّ فعل متشددين.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، الذي كان حاضرًا في مفاوضات باكستان، إن نتائج تلك المحادثات لم تكن مرضية، وإن الفريق التفاوضي ارتكب "خطأً استراتيجيًا". واتهَم الفريق بأنه تصرف "بخلاف الخط الأحمر الصريح لقائد الثورة" من خلال مناقشة الملف النووي مع أميركا، على حد قوله.

وأضاف نبويان أن الوفد كان يجب أن يناقش النقاط العشر التي وضعها المرشد الإيراني، لا الملف النووي. وانتقد فكرة اختزال "جبهة المقاومة" في لبنان فقط، مؤكدًا أن غزة واليمن والعراق جزء منها أيضًا.

والأهم أنه قال، بناءً على معلومات جديدة وصلته، إن أي تفاوض مع أميركا أصبح محظورًا من الآن فصاعدًا، "حتى لو رُفع الحصار البحري".

وكرر النائب المتشدد، أمير حسين صابتي، الاتهام بشكل مباشر. وقال: «أقول هذا للمرة الأولى وأتحمل مسؤوليته. إذا كان كلامي خاطئًا فعلى المسؤولين اتخاذ إجراء ضدي». وأضاف أن أحد خطوط المرشد الحمراء هو "عدم مناقشة الملف النووي إطلاقًا في المفاوضات".

ثم تحدّى قاليباف وعراقجي بالاسم، قائلاً: "إذا لم يكونا قد تفاوضا بشأن الملف النووي فعليهما نفي ذلك بشكل صريح، وإن تبيّن أنهما فعلا ذلك، فسنخاطب الشعب الإيراني بطريقة مختلفة بصراحة".

تصاعد الرد إلى العلن

هذا يفسر سبب عدم سفر الوفد الإيراني إلى باكستان للجولة الثانية. فالنزاع لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي، بل تحول إلى صراع حول ما إذا كان كبار المسؤولين قد تجاوزوا خطًا أحمر حدده مجتبى خامنئي.

ثم انتقل الرد إلى الإعلام. فقد نشرت وكالة "نور نيوز" المرتبطة بمجلس الأمن القومي فيديو تحذيريًا من "تيار خطير" يحاول تصوير قاليباف وعراقجي على أنهما يتجهان نحو "الاستسلام والتسوية" بدلاً من خط المقاومة، وأن هذا التيار يحاول وضعهما في مواجهة المرشد وبقية أركان النظام.

وهذا التوصيف يكشف الكثير. فقاليباف وعراقجي لم يكونا فقط يردان على ترامب، بل كانا تحت ضغط داخلي من داخل النظام، حيث اتهمهما المتشددون بالتخلي عن خط المقاومة والاتجاه نحو التفاوض والتسوية والضغط على المرشد.

وتبدو الرسالة السرّية في قلب هذه الأزمة. فهناك تيار يرى أن الوضع الاقتصادي في إيران أصبح بالغ الخطورة، وأنه لا بد من التفاوض حول الملف النووي للتوصل إلى اتفاق. بينما يرى تيار آخر أن مجرد مناقشة الملف النووي مع أميركا يُعدّ خرقًا لأمر مجتبى خامنئي ويعني الاستسلام.

100%

تغريدات الوحدة كعملية لاحتواء الأزمة

لهذا السبب بدت تغريدات يوم الخميس منسّقة إلى حد كبير. لم تكن مجرد شعارات وطنية، بل كانت رسائل ولاء. فقد كان قاليباف وبزشكيان ومحسني إجئي وغيرهم يبعثون بإشارة أنهم يقفون مع المرشد لا ضده، وأن الرسالة المسربة لا ينبغي أن تُفهم كعمل تمرد.

إذًا، عندما تقول طهران إنه لا يوجد أي انقسام، فإن الوقائع تشير إلى عكس ذلك.

كانت هناك رسالة سرّية إلى المرشد. وقّع عليها بعض المسؤولين ورفض آخرون التوقيع. ثم تم تسريب الرسالة. وشخص مقرّب من قاليباف هدّد بعواقب قانونية على هذا التسريب. واتهم نواب متشددون فريق التفاوض بتجاوز "الخط الأحمر" للمرشد. كما حذّرت وكالة "نور نيوز" من أن قاليباف وعراقجي يتم تصويرهما كمسؤولين يسعيان إلى "الاستسلام والتسوية". ثم فجأة، أصدر كبار المسؤولين تغريدات متزامنة تؤكد الوحدة والطاعة.

قال ترامب إن المسؤولين الإيرانيين "يتقاتلون مثل القطط والكلاب" حول المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقد رفضت طهران هذا الادعاء، لكن تسلسل الأحداث يشير إلى وجود صراع داخلي حقيقي. فالخلاف لم يعد شكليًا أو إعلاميًا، بل يمس جوهر استراتيجية النظام: هل تستطيع إيران تجاوز أزمتها الاقتصادية دون اتفاق نووي، وهل إن السعي نحو مثل هذا الاتفاق يعني تحدي مجتبى خامنئي.

إن تغريدات "الوحدة" لم تكن دليلاً على تماسك طهران، بل كانت غطاءً علنيًا لانقسام بات واضحًا بالفعل.

الأكثر مشاهدة

خلافات بين الحكومة و"حلقة" مجتبى خامنئي و"الخط الأحمر" النووي تعرقل المفاوضات مع واشنطن
1
خاص:

خلافات بين الحكومة و"حلقة" مجتبى خامنئي و"الخط الأحمر" النووي تعرقل المفاوضات مع واشنطن

2
خاص:

بعد "توبيخه" بسبب الملف النووي.. استقالة قاليباف من رئاسة فريق التفاوض الإيراني مع أميركا

3

وصول وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد تمهيدًا لاستئناف المفاوضات مع واشنطن

4

شرطة برلين تعتقل منفذ الهجوم على ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي

5

محمد جواد لاريجاني: جثمان شقيقي كان بلا رأس ولا جسد ولم يتبقَّ منه سوى يد

•
•
•

المقالات ذات الصلة

تأييد الحرب يثير "السخرية" من التلفزيون الإيراني

23 أبريل 2026، 14:00 غرينتش+1
•
مريم سينائي

أثار التلفزيون الرسمي الإيراني موجة سخرية، بعد ادعائه أن 87 في المائة من الإيرانيين يؤيدون استمرار الحرب مع الولايات المتحدة، في تحول غريب مقارنة ببدايات الصراع؛ حين كان يتم وصف المشاعر المؤيدة للحرب داخل جمهور ساخط بأنها "خيانة".

وبدأ الجدل بعد ما صرّح المحلل الإيراني المتشدد، مصطفى خوش جشم، على التلفزيون الرسمي، يوم الاثنين 20 أبريل (نيسان) الجاري، بأن الشعب الإيراني يؤيد بشكل ساحق المواجهة العسكرية بدلاً من المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وقال: "بحسب استطلاعات أجرتها مراكز أكاديمية بشأن الحرب، قال 87 في المائة من الناس إنه يجب اقتلاع هذه السن الفاسدة نهائياً"، مشيراً إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تجعل إيران غير قادرة على إغلاقه مرة أخرى عند الحاجة.

لكن لم يتم نشر أي تفاصيل عن هذا الاستطلاع- لا المنهجية، ولا حجم العينة، ولا الجهة التي أجرته- ما يجعل من المستحيل التحقق من صحته بشكل مستقل.

ومع ذلك، فإن أهمية الرقم لا تكمن في مصداقيته بقدر ما تكشفه من تغيّر في السرد داخل إيران.

وفي بداية الصراع، هاجمت بعض التيارات المتشددة والوسائل الإعلامية التابعة للدولة أفراداً من الجاليات الإيرانية في الخارج وغيرهم ممن أيدوا علناً الضغط العسكري على إيران أو رأوا أن الحرب قد تضعف النظام.

وفي بعض التجمعات والتعليقات الإعلامية، تم تصوير من يُعتقد أنهم يدعمون التدخل الأجنبي على أنهم خونة أو متعاونون.

وأما الآن، فإن بعض هذه التيارات الداخلية نفسها هي الأكثر تشدداً في معارضة التفاوض مع الولايات المتحدة والدعوة إلى استمرار الحرب.

ويعكس هذا التناقض واقعاً أكثر تعقيداً.

فكثير من الإيرانيين ربما دعّموا في البداية التصعيد العسكري- ليس ولاءً للنظام الإيراني، بل اعتقاداً بأن الحرب قد تضعف النظام أو حتى تسقطه.

وهذا ليس نوع الدعم الذي يدّعي التلفزيون الرسمي أنه موجود.

وبدلاً من ذلك، يشير المتشددون ووسائل الإعلام الرسمية إلى الحشود في التجمعات الليلية كدليل على وجود "أغلبية" تؤيد الحرب، رغم أن المنتقدين يقولون إن هذه التجمعات تمثل شريحة محدودة وربما منظمة من المجتمع.

وفي بعض هذه التجمعات، وصف المشاركون الصراع مع الولايات المتحدة بأنه "وجودي"، وقالوا إنه يجب أن يستمر حتى "انتصار الخير على الشر".
وعلى الإنترنت، قوبلت هذه الادعاءات بسخرية واسعة.

وكتب أحد القراء على موقع خبر أونلاين: "متى كانت آخر مرة كان لرأي شعب إيران- وليس مقدمي التلفزيون الرسمي- أهمية وتأثير في القرارات الكبرى في البلاد؟".

وعلّق مستخدم آخر بسخرية: "لا أعرف، ربما (شعبكم) مختلف عن (شعبنا). من هم هذه الـ 87 في المائة؟ 87 في المائة من مؤيدي الحكومة؟ هل تعتبروننا حتى جزءاً من الإحصاءات؟".

كما زاد الشك العام بسبب اتهامات بالتلاعب الرقمي من قِبل مجموعات منظمة تُعرف باسم "القوة السيبرانية".

وأشار قراء إلى أنه بينما تحصد التعليقات المؤيدة للتفاوض في البداية غالبية "الإعجابات"، يتم عكس هذه الأرقام أحياناً خلال ساعات.

وكتب أحد المستخدمين: "للأسف، خلال ساعات قليلة، تقوم (زومبيات) الجيش السيبراني بتغيير النتائج".

وبغض النظر عما إذا كان 87 في المائة من الإيرانيين يؤيدون استمرار الحرب أم لا، فإن ردود الفعل على هذا الادعاء تشير إلى أن المعركة حول الرأي العام- وحول من يملك تعريف الوطنية- قد تتصاعد بالتزامن مع استمرار الصراع.

"لا حرب ولا سلام".. السيناريو الأسوأ في إيران

21 أبريل 2026، 23:28 غرينتش+1
•
بهروز توراني

يحذّر المعلّقون في طهران من أن النتيجة الأكثر إثارة للقلق في المفاوضات الجارية مع واشنطن قد لا تكون حربًا ولا سلامًا، بل حالة طويلة من الجمود تحت عنوان "لا اتفاق- لا حرب".

ومع استمرار الغموض الذي يكتنف المحادثات واقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش، بدأت عدة وسائل إعلام في رسم مسارات محتملة للمفاوضات. وبينما يختزل البعض المشهد في خيارين بسيطين: "اتفاق أو لا اتفاق"، يرى آخرون أن النتيجة الأكثر ترجيحًا قد تقع في منطقة وسطى بينهما.

وفي مقال نشرته صحيفة "اعتماد" المقربة من النظام الإيراني، عرض الكاتب بابك كاظمي ثلاثة سيناريوهات محتملة للمحادثات: اتفاق محدود بشأن القضايا الأقل خلافًا، أو تعليق المفاوضات بسبب خلافات لا يمكن التوفيق بينها، أو انهيار العملية إذا أصر أي من الطرفين على مطالب قصوى.

ويبدو أن الخلاف يتركز حول عدة قضايا جوهرية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني؛ إذ تصر طهران على حقها في التخصيب، بينما يضغط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أجل "صفر تخصيب".

كما تسعى إيران إلى رفع كامل أو جزئي للعقوبات الأميركية، إلى جانب الحصول على ضمانات بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إدارة ترامب سيتم الالتزام به من قِبل الإدارات الأميركية اللاحقة.

ويرى كاظمي أن تجربة الطرفين مع الاتفاق النووي لعام 2015 يمكن أن تشكّل أساسًا للتقدم، مشيرًا إلى أن التهدئة والفوائد الاقتصادية المتبادلة قد تسهم في استقرار المنطقة.

وأضاف أنه حتى إذا تعذر التوصل إلى اتفاق شامل، فإن اتفاقًا محدودًا قد يفتح المجال لمفاوضات أوسع لاحقًا.

وفي المقابل، يبدو بعض المعلقين أكثر تشاؤمًا.

فقد وصف موقع "فرارو" الإصلاحي التوترات بين إيران والولايات المتحدة بأنها "معقدة ومتعددة الطبقات"، معتبرًا أن الطرفين لا يتجهان نحو صراع شامل ولا نحو اتفاق مستدام.

وبدلاً من ذلك، يصوّر الموقع الوضع على أنه لعبة استنزاف طويلة، يسعى فيها كل طرف إلى كسب أوراق ضغط قبل أن تصل الأزمة في نهاية المطاف إلى نوع من التسوية.

ومن جهته، قال الدبلوماسي الإيراني السابق، جلال ساداتيان، إن طهران وواشنطن لا تبدوان مستعدتين لبدء حرب، لكنهما في الوقت نفسه لا تريان مسارًا واضحًا نحو اتفاق مستدام. وأضاف أن دور إسرائيل كفاعل إقليمي قادر على تصعيد التوترات مما يزيد المشهد تعقيدًا.

وأما الدبلوماسي المخضرم، فريدون مجلسي، فقدم تقييمًا أكثر قتامة، إذ قال لموقع "فرارو" الإيراني إن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تقبل بأقل من "استسلام" طهران، وإن فرص التوصل إلى اتفاق في إسلام آباد ضئيلة للغاية.

وبدورهم، عرض محللون في موقع "عصر إيران" عدة سيناريوهات محتملة، معتبرين أن أسوأها هو استمرار الوضع الراهن "لا اتفاق- لا حرب".

وحذّرت الافتتاحية من أن استمرار هذا الجمود سيعمّق عدم الاستقرار الاقتصادي، ويخلق بيئة أمنية هشة قد تندلع فيها الحرب في أي لحظة، ما قد يمنح إسرائيل والولايات المتحدة الوقت والمساحة للتحضير لهجمات إضافية.

وبحسب "عصر إيران"، حتى لو أدت ظروف الحرب مؤقتًا إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، فإن الضغوط طويلة الأمد ستُضعف قدرة البلاد على الصمود داخليًا.

ولهذا، دعت الافتتاحية إلى التوصل لاتفاق شامل ودائم يزيل ذرائع الضغوط الاقتصادية أو العسكرية مستقبلاً، ويدفع بطهران وواشنطن نحو حالة من عدم العداء وسلام مستدام.

احتجاجات إيران.. من انتفاضة على مستوى البلاد إلى قمع متعدد المستويات

18 أبريل 2026، 21:22 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار

تحولت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران من شرارة اقتصادية إلى واحدة من أوسع وأعنف موجات الاحتجاج في السنوات الأخيرة؛ بعد وقوع مجازر غير مسبوقة، وقطعٍ للاتصالات، وقمعٍ متعدد الطبقات، ولا تزال الأرقام الدقيقة لعدد الضحايا محل جدل.

ولا يمكن فهم احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026 ضمن إطار بسيط؛ باعتبارها «موجة احتجاج أخرى». ففي فترة قصيرة، تحولت من احتجاجات اقتصادية إلى أزمة شاملة، ثم إلى واحدة من أشد حملات القمع المسجلة في تاريخ النظام الإيراني.

وما يميّز هذه الاحتجاجات عن الموجات السابقة، منذ ديسمبر 2017 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وانتفاضة 2022، ليس فقط اتساعها وسرعة انتشارها، بل تزامن ثلاث ظواهر: تعبئة اجتماعية واسعة، قتل مركز خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، ومحاولة منظمة لإخفاء أبعاد ما جرى.

من احتجاج معيشي إلى انفجار سياسي

بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر 2025 وأوائل يناير 2026 ردًا على الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. لكنها سرعان ما تجاوزت المطالب الاقتصادية لتتحول إلى احتجاجات ذات طابع سياسي. فقد تحولت الشعارات خلال وقت قصير من نقد الأوضاع المعيشية إلى رفض شامل لبنية السلطة.

وكانت السمة المهمة لهذه المرحلة سرعة الانتشار الجغرافي. تشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتجاجات اندلعت في عشرات المدن وفي جزء كبير من المحافظات، وانتشرت بسرعة من منطقة إلى أخرى.

وعلى عكس بعض الموجات السابقة التي كانت لها مراكز محددة، واجهت البلاد هنا نمطًا من الانتشار المتزامن ومتعدد المراكز؛ وهو نموذج يعكس تراكم الاستياء في مختلف مستويات المجتمع.

وفي ذروة الاحتجاجات، تحدثت تقارير عن مشاركة واسعة في الشوارع، وهو مستوى من التعبئة يضعها ضمن كبريات الحركات الاجتماعية منذ الثورة الإيرانية. ويبدو أن هذا الاتساع كان أحد العوامل الحاسمة في طبيعة رد فعل النظام.

المنعطف الدموي: 8 و9 يناير

تشير جميع الروايات الموثقة تقريبًا إلى نقطة تحول رئيسية: يومي 8 و9 يناير 2026. خلال هذه الفترة، دخل القمع فجأة وبشكل شديد في مرحلة جديدة. وتظهر التقارير وقوع عمليات قتل واسعة خلال هذين اليومين، يمكن وصفها بأنها أكبر موجة قمع مركزة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وما يميّز هذه المرحلة ليس فقط عدد القتلى، بل تركّز العنف زمنياً. ففي حين توزعت أعمال العنف في احتجاجات نوفمبر 2019 أو انتفاضة 2022 على عدة أيام أو أسابيع، فإن جزءًا كبيرًا من الضحايا في ديسمبر 2025 سقط خلال 48 ساعة.

وهذا «التركيز العنفي» يمثل تحولاً مهمًا في نمط القمع؛ وهو نهج يهدف إلى كسر موجة الاحتجاج بسرعة قبل أن تتماسك.

وتشير تقارير دولية موثوقة، خاصة من "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" وروايات طبية وميدانية نشرتها وسائل الإعلام، إلى صورة واضحة نسبيًا لنوع الأسلحة المستخدمة في قمع الاحتجاجات الأخيرة.

وبحسب هذه المصادر، استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية والأسلحة النارية القاتلة على نطاق واسع ومباشر ضد المتظاهرين؛ بما في ذلك بنادق هجومية، وبنادق "شوزن"، وفي بعض الحالات رشاشات ثقيلة (مثل مدفع دوشكا) تُستخدم عادة في ساحات القتال.

كما تشير التقارير إلى وجود قناصة في مواقع مرتفعة وإطلاق نار متعمد على الرأس والصدر والأعضاء الحيوية، وهو نمط يدل على سياسة «إطلاق النار بهدف القتل» وليس السيطرة على الحشود.

إلى جانب ذلك، تم توثيق استخدام أدوات «أقل فتكًا» مثل الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، لكن حتى هذه الأسلحة- بحسب منظمة العفو الدولية-استُخدمت بشكل متعمد على مناطق حساسة من الجسم، مما تسبب في فقدان البصر أو إعاقات دائمة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتحدث بعض التقارير الميدانية عن استخدام السكاكين والعنف الجسدي المباشر من قِبل قوات بملابس مدنية.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن أدوات القمع تجاوزت مستوى مكافحة الشغب لتصل إلى استخدام أسلحة حربية ضد المدنيين.

مجزرة بلا رقم نهائي

أحد أكثر الجوانب تعقيدًا هو التباين الكبير في أعداد القتلى؛ فقد أعلنت الحكومة الإيرانية نفسها عن رقم رسمي يقارب ثلاثة آلاف قتيل.

وفي المقابل، تشير تقارير "إيران إنترناشيونال" إلى نطاق أوسع بكثير استنادًا إلى مصادر متعددة، من بضعة آلاف إلى ما بين 12 و20 ألف قتيل، بل وتصل بعض التقارير إلى أكثر من 36 ألف قتيل.

كما توجد تقارير تتحدث عن آلاف القتلى الذين لم تُسجل هوياتهم أو ما زالوا قيد التحقيق. وذكرت جهات دولية، بما فيها المقرر الخاص للأمم المتحدة، أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية بسبب صعوبة التحقق.

وهذا الفارق لا يمثل مجرد اختلاف عددي، بل يعكس محاولة موازية للتحكم في الرواية وإخفاء حجم ما حدث.

من الشارع إلى المستشفى والمقبرة.. قمع متعدد الطبقات

إذا كان القمع في الاحتجاجات السابقة يتركز في الشارع، فإن ديسمبر 2025 ويناير 2026 شهدا نمطًا متعدد الطبقات يشمل مجالات مختلفة. ففي الشارع، تشير التقارير إلى استخدام مكثف للأسلحة النارية وإطلاق النار المباشر على المتظاهرين. لكن القمع لم يتوقف هنا.

وتشير التقارير إلى أن قوات الأمن اقتحمت المستشفيات واعتقلت الجرحى، مما حوّل العلاج إلى خطر أمني بحد ذاته. وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد الضحايا، وتوسيع نطاق القمع خارج ساحة الاحتجاج.

وفي المرحلة التالية، أصبح التعامل مع الجثث والسيطرة على مراسم العزاء جزءًا من منظومة القمع. فقد أصبح العثور على جثامين القتلى تحديًا كبيرًا. كما جرى احتجاز الجثامين في مستودعات الطب الشرعي، واضطرت العائلات للبحث عن أبنائها بين أعداد كبيرة من الضحايا، وهي من أكثر الصور إيلامًا في تلك الفترة. وفي كثير من الحالات سُلّمت الجثث متأخرة أو بشروط خاصة، وتمت عمليات الدفن تحت رقابة وقيود مشددة.

وهذا المسار يدل على أن التحكم في الأثر الاجتماعي للمجزرة كان لا يقل أهمية عن القمع نفسه.

الإنترنت.. أداة للقمع والإخفاء

لعب قطع وتقييد الإنترنت دورًا محوريًا في هذه الاحتجاجات. لكن الفرق المهم عن 2019 هو أن هذا الإجراء لم يكن مجرد رد فعل على الاحتجاجات، بل كان جزءًا من عملية إخفاء القمع نفسه.

وهذه المرة استمر الانقطاع لفترات أطول وبشكل مُدار، ما أدى إلى تعطيل الوصول إلى المعلومات وإرسال الصور وحتى التواصل اليومي بين المواطنين. وقد صعّب ذلك عملية التحقق المستقل ومنع وصول المساعدات وتوثيق الأحداث.

الفرق الحقيقي مع الموجات السابقة

بالمقارنة مع انتفاضتي 2019 و2022، تتميز الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بعدة اختلافات رئيسية، وهي: أولاً- تزامن اتساع الاحتجاج مع شدة القمع. ثانيًا- تركّز العنف في فترة زمنية قصيرة جدًا، ما يشير إلى تغير في استراتيجية القمع. ثالثًا- امتداد القمع إلى مجالات تتجاوز الشارع، من المستشفيات إلى المقابر والمجال المعلوماتي.

وبمعنى آخر، إذا كان نوفمبر 2019 رمزًا للقمع مع قطع الإنترنت، وانتفاضة 2022 رمزًا لاستمرار الاحتجاج تحت الضغط الأمني، فإن ديسمبر 2025 ويناير 2026 يمثلان نقطة تحول أصبح فيها القمع منظومة متعددة الطبقات تعمل في وقت واحد وعلى جبهات مختلفة.

قمع الاحتجاجات والقيود الواسعة على الصحافيين في إيران

18 أبريل 2026، 11:50 غرينتش+1
•
نيكـي محجوب

تترافق مهنة الصحافة في إيران منذ سنوات مع القيود والرقابة والاستدعاءات والفصل والاعتقال والسجن؛ وهي مهنة مكلفة، اضطر كثير من العاملين المستقلين فيها إلى مغادرة البلاد، فيما اختار آخرون البقاء رغم كل الضغوط أملاً في التغيير.

وفي فترات مختلفة، خصوصاً مع تصاعد الاحتجاجات وتفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، اتسعت دائرة القيود أكثر، وضاقت مساحة العمل أمام وسائل الإعلام المستقلة.

وما يمكن ملاحظته في هذا المسار ليس فقط زيادة الضغوط، بل أيضاً تغيّر أسلوب ونوعية فرض القيود؛ بحيث أصبحت عملية إنتاج الرواية الميدانية والتحقق منها ونشر أبسط الأخبار تواجه عقبات متعددة.

وقد جعلت أحداث الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بالتزامن مع احتجاجات واسعة وقمع شديد للمحتجين، ثم الظروف المرتبطة بالحرب، هذا الوضع أكثر تعقيداً وصعوبة.

منع نشر التقارير

يقول صحافي يبلغ من العمر 33 عاماً، مشيراً إلى المستقبل الغامض: «سمعت مرة من زميل أنه بعد إغلاق جماعي للصحف في التسعينيات، اضطر أحد الصحافيين للعمل في مغسلة سيارات لكسب رزقه. الوضع الذي أعيشه ليس أفضل من ذلك».

ويضيف أنه واجه في عمله حالات رقابة مباشرة داخل غرفة التحرير؛ إذ تحدث ثلاث مرات مع عائلات معتقلين في احتجاجات يناير الماضي، لكن في كل مرة مُنع نشر التقرير.

ويقول إن رئيس التحرير أخبره: «إذا نُشر هذا الموضوع فسيتم إغلاق الصحيفة. هل تريد أن تدمّر رزق الآخرين؟ هناك مواضيع كثيرة، لكن هذا لا يمكن نشره».

قيود على رواية القتلى

يتحدث صحافي آخر عن القيود المفروضة على تغطية أحداث القتل في الاحتجاجات، ويقول: «كان يُسمح بالنشر فقط إذا صيغت الرواية بطريقة تُظهر أن الشخص القتيل لا علاقة له بالاحتجاجات أو يتم تقديمه قريباً من الأجهزة الأمنية. كان يجب استخدام كلمات مثل الإرهابيين واللغة الرسمية، وإلا فلن يُنشر التقرير».

ويضيف أنه تعرّض للاعتقال سابقاً، وأنه تلقى تهديدات أمنية مباشرة، مضيفًا: «اتصل بي شخص مجهول، وقال بصوت محقق: لن تكتب في أي مكان. إذا كتبت على إنستغرام أو تويتر أو حصلت منشوراتك على تفاعل من الطرف الآخر، فستكون ضيفاً لدينا».

ويؤكد أن الوضع في وكالات الأنباء المحلية أصعب بكثير، وأن بعض زملائه اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وما زال وضعهم مجهولاً.

تعليمات إعلامية خلال الحرب

صحافي آخر تم تعليقه حديثاً يتحدث عن تعليمات التغطية الإعلامية خلال فترة الحرب، قائلاً: «كان يُطلب منا فقط نشر تقارير عن الإغاثة وسلوك القوات الإيجابي. لم يكن مسموحاً الحديث عن نقاط التفتيش العنيفة، أو تهديد الناس، أو غياب الملاجئ، أو عدم وجود صفارات إنذار».

ويضيف أن الرقابة بعد أحداث يناير الماضي أصبحت أشد، مؤكدًا: «قبل ذلك كانت هناك صعوبات، لكن بعد الاحتجاجات أصبح كل خبر يخضع لعدة مراجعات، وأصبح النشر شبه مستحيل».

ويشير إلى أنه حتى النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح تحت المراقبة، مع استدعاءات وضغوط لحذف المحتوى.

كما يتحدث عن دور الصحافيين الأجانب قائلاً: «إن الصحافيين الأجانب بات عملهم أصعب. المترجم المرافق، رغم حصوله على ترخيص رسمي، يلعب عملياً دور الرقيب، ويؤثر على مسار الرواية منذ لحظة المقابلة».

روايات لا تصل إلى النشر

في الخلاصة، تتكرر نقطة مشتركة في جميع هذه الشهادات: الرواية الرسمية تسيطر على المشهد، بينما يتم إيقاف الروايات المستقلة في مرحلة الإنتاج أو منعها من الوصول إلى النشر.

ومِن ثمّ، فإن ما يصل إلى المجتمع حول الاحتجاجات والاعتقالات والقمع ليس صورة كاملة، بل رواية خاضعة للرقابة والانتقاء، تُبقي جزءاً كبيراً من الحقيقة في الصمت.

مضيق "هرمز".. رهان المتشددين في إيران لمواجهة الولايات المتحدة

15 أبريل 2026، 22:01 غرينتش+1
•
مريم سينائي

تصعّد الأصوات المتشددة في طهران خطابها بشأن مضيق هرمز، داعية إلى فرض رسوم عبور على السفن، في وقت يختبر فيه حصار أميركي سيطرة إيران على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ويصوّر هؤلاء السيطرة على هرمز- تمامًا كما هو الحال مع تخصيب اليورانيوم- على أنها “خط أحمر” لا ينبغي للمفاوضين الإيرانيين التنازل عنه في أي محادثات مستقبلية.

وقد أعلن عضو البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتـي، مؤخرًا أن بلاده قد تحصل قريبًا على “مصدر دخل ثالث يُسمى مضيق هرمز”.

وذهب المحلل الاستراتيجي ومستشار رئيس البرلمان، مهدي محمدي، إلى أبعد من ذلك، حيث زعم أن إيران يمكن أن تجني ما يصل إلى 800 مليار دولار سنويًا من هذا الممر المائي.

وكتب: “لقد اكتشفنا هذا الكنز للتو”.

وقال محلل الطاقة، إحسان حسيني، إن إيران باتت تنظر بشكل متزايد إلى المضيق باعتباره وسيلة الردع الرئيسية لديها- مشبهًا إياه بـ “قنبلة ذرية”- وأنها غير مستعدة للتخلي عن هذا النفوذ القائم مقابل وعود غير مؤكدة برفع العقوبات.

ومع ذلك، يرى خبراء ومنتقدون أن فكرة “فرض رسوم على هرمز” غير واقعية اقتصاديًا، ومثيرة للإشكال قانونيًا، وقد تضر بمصالح إيران على المدى الطويل.

وقال خبير العلاقات الدولية والأستاذ الجامعي، ناصر طرابي: “يريد البعض إعادتنا إلى الوراء، وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة مساومة ثم التخلي عنها فقط من أجل رفع العقوبات. هذه كارثة، وهذا يعني الهزيمة”.

كما حذر المعلق الاقتصادي، عبد الله باباخاني، من التوقعات المبالغ فيها، وكتب على منصة "إكس": “يتحمل الخبراء مسؤولية التصدي للروايات المبالغ فيها- مثل الادعاءات بتحقيق 50 إلى 60 مليار دولار من عائدات مضيق هرمز- حتى لا تتشكل أو تستمر توقعات غير واقعية في المجتمع”.

وتفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، في إطار جهد أوسع للضغط على طهران بعد فشل المحادثات في تحقيق اختراق.

وتُظهر بيانات الشحن من شركة “كبلر” انخفاضًا حادًا في حركة المرور عبر المضيق، حيث عبرت ست سفن فقط في 13 أبريل (نيسان) الجاري، مقارنة بـ 14 سفينة في اليوم السابق.

وفي الداخل الإيراني، رفض بعض المتشددين في البداية الحصار باعتباره خدعة. إلا أن القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران حذرت من أن قواتها المسلحة قد تتحرك لمنع استمرار تدفقات التجارة عبر المياه الإقليمية إذا استمر الحصار.

ومع ذلك، وبعد أكثر من يومين على بدء الحصار، لم تقدم طهران بعد على أي عمل عسكري مباشر، في وقت يستكشف فيه الطرفان المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء 15 أبريل، إن مضيق هرمز سيُعاد فتحه قريبًا أمام حركة الملاحة البحرية، رغم استمرار القوات الأميركية في فرض الحصار حول الموانئ الإيرانية.

وقد حذر بعض المعتدلين والخبراء في طهران من أن الاستخدام "العدواني" للمضيق كورقة ضغط قد يضعف موقف إيران في نهاية المطاف، خاصة مع استثمار المنتجين الإقليميين في خطوط أنابيب ومسارات تصدير صُممت لتجاوز هرمز.

وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية- الكويتية، إبراهيم غلام‌ زاده زنكنه، إنه حتى لو كان فرض رسوم ممكنًا، فإن أي فائدة مالية ستبقى ضئيلة مقارنة بتكلفة عزل إيران.

وأضاف: “الحقيقة هي أن خسائرنا من العقوبات كانت- ولا تزال- أكبر بكثير من هذه الأرقام سنويًا”.