وقال مسؤولون إماراتيون لم تُكشف أسماؤهم للصحيفة، إن أبوظبي تُعد الاستعدادات اللازمة لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها لفتح المضيق.
وأشاروا إلى أن الإمارات تتفاوض لإصدار قرار من مجلس الأمن يسمح لها بالدخول في الحرب لفتح مضيق هرمز.
وأضاف مسؤول إماراتي أن الدبلوماسيين طلبوا من الولايات المتحدة والقوى العسكرية في أوروبا وآسيا تشكيل تحالف لفتح المضيق.
وأوضح أن إيران تعتقد أنها تقاتل من أجل بقائها، ومستعدة لإغراق الاقتصاد العالمي معها إذا استمرت في إغلاق المضيق.
ولفت المسؤول الإماراتي أيضًا إلى أن بلاده تدرس دورًا عسكريًا فعالاً لضمان أمن مضيق هرمز، بما في ذلك المساعدة في إزالة الألغام وغيرها من الخدمات اللوجستية.
وكشف بعض المسؤولين العرب أن الإمارات اقترحت أن تقوم الولايات المتحدة باحتلال الجزر الاستراتيجية في المياه الخليجية، بما في ذلك جزيرة أبو موسى.
تغيير في الموقف العربي
قال مسؤولون عرب إن السعودية والدول الخليجية الأخرى اتخذت موقفًا ضد النظام الإيراني، وترغب في استمرار الحرب حتى شل أو إسقاط النظام، لكنها لم ترسل قواتها رسميًا بعد.
وأضاف مسؤول من الدول الخليجية أن النهج الجديد للإمارات يمثّل تحولاً استراتيجيًا كبيرًا، إذ إن دبي كانت لفترة طويلة مصدر تمويل لإيران.
وقبل اندلاع الحرب، حاول الدبلوماسيون الإماراتيون التوسط بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك زيارة الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي قُتل مؤخرًا، إلى أبوظبي.
وقد وافقت الإمارات الآن، على طلب دونالد ترامب، الذي يطالب الحلفاء بتحمل مسؤولية أكبر، خاصة في فتح مضيق هرمز.
وذكرت الصحيفة أن ترامب أبلغ مستشاريه بأنه مستعد لإنهاء الحرب دون فتح المضيق، ويترك هذه المهمة للدول الأخرى.
مخاطر المشاركة في الحرب
قد تؤدي مشاركة الإمارات في فتح مضيق هرمز إلى مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي الدخول في مواجهة مع إيران إلى تصعيد مستمر حتى بعد انتهاء الحرب.
وقد ردّت إيران على هذا التوجه بتكثيف هجماتها الصاروخية والطائرات المُسيّرة ضد الإمارات، حيث أُطلقت، يوم الثلاثاء 31 مارس (آذار)، نحو 50 صاروخًا باليستيًا وصاروخي كروز وطائرات مسيّرة.
وحذرت إيران من استهداف البنية التحتية الحيوية لأي دولة عربية تشارك في العملية العسكرية، مشيرة بشكل خاص إلى الإمارات.
وقالت الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في "البنتاغون"، إليزابيث دنت، للصحيفة: “قد تدخل الإمارات الحرب، وإذا حدث ذلك، ستواجه إيران أكثر عدوانية، مع ضربات أكبر للبنية التحتية وثقة المستثمرين، وقد يصعب عليها إعادة بناء العلاقات مع جيرانها، خاصة إذا قرر ترامب إعلان النصر قبل فتح المضيق أو تحييد قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار”.
وأضافت الصحيفة أن إيران استهدفت الإمارات بشكل أكبر من أي دولة أخرى، وأطلقت حتى الآن أكثر من 2500 صاروخ وطائرة مسيّرة.
وقال مسؤول إماراتي إن بلاده كانت ترى إيران قبل الحرب كجارة صعبة، لكن الحرب أظهرت وجهًا جديدًا، حيث قام النظام الإيراني بالهجوم على فنادق ومطارات دبي لزرع الرعب العام.
عواقب اقتصادية وعسكرية
أدت هجمات إيران إلى انخفاض حركة الطيران والسياحة في الإمارات، وتأثرت سوق العقارات، وظهرت موجة من الإجازات الإلزامية وفصل العمال.
كما تأثرت ميزة الإمارات الأساسية وهي “الاستقرار والهدوء في منطقة مضطربة”.
ويعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا لصادرات الطاقة والتجارة والأمن الغذائي في الإمارات. ويعتقد مسؤولون في الدول الخليجية أن دول آسيا وأوروبا التي تتردد الآن ستساعد في فتح المضيق بموافقة مجلس الأمن.
وربما تقوم روسيا والصين باستخدام حق "النقض" ضد القرار، بينما قدمت فرنسا اقتراحًا مختلفًا، ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الإمارات مستعدة للمساعدة حتى لو فشل القرار.
ويقول المسؤولون العرب إن الدول الخليجية قلقة من أن الحلول الدبلوماسية تمنح إيران الحق الرسمي في إدارة المضيق، لذلك يفضلون فتحه عسكريًا.
ويرى المحللون العسكريون أن أي عملية تحتاج للتحكم ليس فقط في المضيق، بل أيضًا في الأراضي المجاورة على مسافة 160 كيلومترًا، ما قد يتطلب وجود قوات برية.
وقال عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، آدام سميث: “لا أعتقد أننا قادرون على القيام بذلك. كل ما تحتاجه إيران هو تهديد قائم، باستخدام طائرة مسيرة أو لغم أو قارب انتحاري صغير”.
قدرات الإمارات العسكرية
يقول المسؤولون العرب إن الدول الداعمة للعملية العسكرية ترى أن مخاطر السيطرة الإيرانية على المضيق أقل من مخاطر الحرب المستمرة، ولذلك قرروا قبول هذه المخاطر.
وقال الباحث في "تشاتام هاوس" ومستشار سابق لـ "البنتاغون"، بلال صعب: “إن قرار الانضمام للحملة العسكرية سيكون رسالة علنية بدعم العرب للحرب، كما يوفر خيارات إضافية للعملية ضد إيران وفتح المضيق”.
وتمتلك الإمارات قواعد عسكرية وميناء في مياه جبل علي العميقة وموقعًا قرب مدخل المضيق يمكن أن يكون مناسبًا لنشر قوات بقيادة الولايات المتحدة لاحتلال الجزر أو حماية ناقلات النفط التجارية.
كما تمتلك الإمارات قوة جوية صغيرة لكنها فعالة، مجهزة بمقاتلات F-16 أميريية شاركت سابقًا في الحرب ضد تنظيم "داعش" في العراق.
وبالإضافة إلى ذلك، لدى الإمارات طائرات مسيّرة استطلاعية وذخائر من القنابل والصواريخ القصيرة المدى الأميركية، ما يمكنها من تعويض أي نقص محتمل لدى الولايات المتحدة أو إسرائيل.