مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: ندعم تطلعات الشعب الإيراني لتغيير النظام


صرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بأن الاتحاد يدعم تطلعات الشعب الإيراني لتغيير النظام، مشددة في الوقت نفسه على أن أي تغيير يجب أن يكون من داخل إيران.
وأضافت كالاس: "يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى العمل من أجل الخروج من الحرب في إيران، لا أن يؤجج تصعيدها".
وتابعت مسؤولة السياسة الخارجية قائلة: "إن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط يحظى بالقدر نفسه من الأهمية الذي يحظى به إيجاد حل لأوكرانيا".

أفادت وكالة "ميزان" للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الخميس 19 مارس (آذار)، بتنفيذ حكم الإعدام بحق المصارع صالح محمدي (19 عامًا)، إلى جانب كل من مهدي قاسمي وسعيد داودي.
وتزعم السلطات الإيرانية أن هؤلاء الثلاثة شاركوا في قتل محمد قاسمي همابور وعباس أسدي، وهما من عناصر قوات إنفاذ القانون (فراجا)، في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في وقت سابق بصدور حكم الإعدام بحق صالح محمدي.
ويُذكر أن صالح محمدي من مواليد 10 مارس 2007؛ وكان قد أحرز الميدالية البرونزية بقميص منتخب إيران للمصارعة الحرة في بطولة "سيتيف" الدولية بمدينة كراسنويارسك الروسية في سبتمبر (أيلول) 2024.
أعلنت منظمة "نت بلوكس" المعنية بمراقبة حركة الإنترنت على مستوى العالم، صباح الخميس 19 مارس (آذار)، أن الانقطاع الشامل للإنترنت في إيران دخل يومه العشرين.
وأوضح التقرير أن الوصول العام إلى شبكة الإنترنت الدولية قد توقف لأكثر من 456 ساعة.
وأكد موقع "نت بلوكس" أن هذا الحدث يُسجل الآن كـ "أطول انقطاع للإنترنت في تاريخ إيران"، متجاوزًا بذلك مدة الانقطاع الذي فُرض خلال احتجاجات شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
أفادت صحيفة "فايننشال تايمز"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب تبحث خططًا تُلزم السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بمرافقة وحماية القوات البحرية الأميركية، بشراء وثائق تأمين مدعومة من حكومة الولايات المتحدة.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن المقترح يربط خدمات المرافقة البحرية ببرنامج تديره "مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية" بالتعاون مع شركة التأمين "تشاب".
ومن المحتمل أن يُلزم هذا المخطط السفن بالحصول على تغطية تأمينية لهيكل السفينة، والآلات، والحمولات من خلال هذا البرنامج الحكومي، بدلاً من اللجوء إلى سوق التأمين الخاص.
نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع المستوى قوله إن وضع القيادة في إيران يمر بـ "حالة فوضى عارمة"، مشيرًا إلى أن سلسلة القيادة تواجه انقسامًا حادًا مع "فراغ يتعمق في الحكم".
وبحسب التقرير، فقد حددت المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل "تصعيد الأزمة في إيران" كهدف رئيسي للأيام المقبلة. وتتضمن الخطة تنفيذ "إجراءات قوية وغير مسبوقة" لم يُشهد لها مثیل من قبل.
وأضاف المسؤول أن الهدف هو الوصول إلى "نقطة الانهيار"، وترسيخ انطباع بأن النظام الإيراني وصل إلى "نهاية اللعبة"، وتهيئة الظروف لخروج الناس إلى الشوارع.
"حرب إيران ستنتهي قريبًا".. هذه الجملة كررها رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، عدة مرات خلال الأسبوع الماضي، لكن نهاية الحرب تتجاوز إرادة طرف واحد، إذ ترتبط بهندسة معقدة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وهذه المواجهة، التي بدأت بهدف احتواء البرنامج النووي، وإضعاف القدرات الصاروخية والإقليمية للنظام الإيراني، وكذلك بدعوى دعم الشعب الإيراني من قِبل أميركا وإسرائيل، تحولت الآن إلى تقاطع لإرادتين لا رجعة فيهما؛ حيث تسعى واشنطن إلى نطاق من "الإضعاف الاستراتيجي" إلى "تغيير النظام"، بينما يركز النظام الإيراني على منطق "الصمود المكلف".
مع توسع الصراع إلى الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، فإن إيجاد صيغة لإنهاء الحرب يتطلب معالجة العقد التي تتجاوز الحدود العسكرية.
وفي هذه المرحلة، لن تكون الإرادة وحدها أو تغيير النهج السياسي للعواصم المتورطة كافيًا لتحقيق هدنة دائمة؛ إذ يتطلب السلام وجود وسطاء قادرين على ترتيب الإجراءات المتبادلة وبناء جسر بين أهداف الطرفين المتعارضة.
وفي مثل هذه الظروف، قد لا تنتهي الحرب بانتصار أحد الطرفين، بل عندما تصل استنزافات الموارد الاستراتيجية إلى مرحلة لا يستطيع فيها أي طرف تحسين موقعه بمواصلة القتال، وفي الوقت نفسه، ينخفض مستوى التهديد المتبادل إلى حد ما.
إرادة الطرفين ومنطق الأهداف المتعارضة
تحليل سيناريو نهاية الحرب يتطلب دراسة دقيقة لإرادة الطرفين ضمن إطار "الأهداف السياسية المتعارضة".
ومن منظور التحالف الأميركي- الإسرائيلي، هذه المعركة محاولة لتغيير المعادلات الأمنية في الشرق الأوسط جذريًا. فقد تحدث نتنياهو، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مرارًا عن "تغيير مسار الشرق الأوسط" و"شرق أوسط جديد" تُقصى فيه يد النظام الإيراني من المنطقة.
كما تسعى كل من واشنطن وتل أبيب، مستندين إلى خبرة النزاعات السابقة، لا سيما الحرب التي دامت 12 يومًا، إلى نتائج "ملموسة"، وتتراوح أهدافهما بين "تدمير القدرات الاستراتيجية" إلى سيناريو "تغيير البنية السياسية" لإجبار طهران على استسلام استراتيجي.
وفي المقابل، منطق النظام الإيراني هو "الصمود الإلزامي". فالهدف الرئيسي لطهران هو الحفاظ على بقاء النظام وصون القدرة الردعية عبر فرض تكاليف باهظة على الطرف الآخر.
كما تضع طهران شروطًا مثل "الحصول على تعويضات" و"ضمانات أمنية قوية" لعدم تكرار الحرب، وهو أمر ذو وظيفة معنوية وسياسية داخل إيران لإقناع القوى الداخلية.
في الجغرافيا السياسية المحيطة، تتذبذب الدول الخليجية العربية والقوى الدولية المراقبة بين موقف دفاعي وسياسة "الانتظار والمراقبة". أما على أرض المعركة، فإن الإرادة السياسية والعسكرية للطرفين الرئيسيين تجاوزت الضغوط الإقليمية والداخلية، ولا تراعي هذه الاعتبارات حاليًا.
لكن ضغط هؤلاء الفاعلين لمنع "انهيار كامل للنظام الإقليمي" وردود الفعل من الرأي العام الداخلي في الدول المشاركة قد يعمل ككابح طويل الأمد على طول فترة الحرب. ومع ذلك، طالما أن واشنطن وتل أبيب لم تحققا إنجازًا استراتيجيًا ملموسًا، وطهران لم تصل إلى مأزق البقاء أو تغيير السلوك، فإن جهود الوسطاء تظل هامشية. فالحرب تسير حاليًا وفق منطق "القرار تحت النار"، وليس في قاعات الدبلوماسية.
في هذا النزاع، تحوّل مضيق هرمز من ممر جغرافي إلى متغير مركزي وأداة ضغط رئيسية في معادلات الحرب والسلام. تستند استراتيجية النظام الإيراني إلى أن تعطيل أمن هذا الممر الحيوي يرفع كلفة المواجهة العسكرية من قضية ثنائية إلى أزمة غير محتملة للاقتصاد العالمي.
تستخدم طهران هرمز للضغط على واشنطن عبر حلفائها والأسواق العالمية لدفعها نحو هدنة. فالطاقة هنا ليست مجرد رقم، بل سلاح لإرغام التحالف على التراجع عبر إرباك عواصم العالم.
وواشنطن، من جهتِها، تركز على جزيرة خارك، الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني ونقطة تحميل نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام، لتكون وسيلة مباشرة لمواجهة منطق "تهديد هرمز". فإذا كانت هرمز أداة إيران لرفع تكلفة "العالم"، فإن خارك أداة أميركا لرفع تكلفة "البقاء" لطهران.
ويُظهر هذا التناقض بين هرمز وخارك أن منطق نهاية الحرب هو الوصول إلى لحظة تحرير من تهديد الطاقة والاقتصاد؛ فالحرب تتوقف عندما يدرك الطرفان أن خنق شرايين بعضهما الاقتصادية أقل فائدة من الخسائر الاستراتيجية الناجمة عن انهيار أسواق الطاقة.
أي صيغة لإنهاء الحرب تحتاج إلى نظام أمني جديد؛ اتفاق يضمن "العبور الآمن من هرمز" ويزيل "ظل التهديد" عن بنية التصدير الإيرانية. بدون ذلك، ستكون أي هدنة مجرد توقف قصير في "حرب الشرايين".
سقوط أو بقاء النظام الإيراني: نقطة الانكسار الاستراتيجي
مسألة نهاية الحرب مرتبطة حتميًا بمسألة بقاء أو انهيار سلطة النظام الإيراني. مع مقتل أعلى مسؤول في النظام الإيراني ومِن ثم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، الذي كان يوازن بين السياسة والعسكرية، واجهت النواة المركزية للقرار فراغ قيادة غير مسبوق.
في هذه الحالة، منطق نهاية الحرب لا يتعلق بالأدوات العسكرية فقط، بل بما إذا كان هناك هيكل لقبول الهزيمة أو توقيع هدنة.
إلا أن استمرار هجمات النظام الإيراني يظهر أن قدرته على البقاء لا تعتمد على فرد، إذ حافظ النظام على انسجامه العملياتي. هذا الصمود يجعل المراقبين في أميركا والمنطقة يتساءلون ما إذا كانت هدنة في ظل هيكل يحافظ على القدرة على الحرب يمكن أن تحقق سلامًا دائمًا.
وما يقاوم هو النظام العسكري المبني على استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي"، لكن على الصعيد السياسي، متى سيواجه النظام الإيراني تحديًا؟ فما ينهي الحرب ليس الإرادة العسكرية فقط، بل موقع الإرادة السياسية.
وهذه الإرادة السياسية مرتبطة بعوامل عدة؛ فالعدوان الخارجي يعزز الشعور القومي لدى بعض المجتمع، لكن الصدمة السياسية الناتجة عن القضاء على القادة يمكن أن تصبح محفزًا للتمرد داخل القوات العسكرية وانفصال بعض فروع السلطة، وتشجيع المتظاهرين على النزول إلى الشوارع.
وحاليًا، الإرادة السياسية مرتبطة بالإرادة العسكرية، وكلاهما يعتقد أنه قادر على السيطرة على الوضع. لذا تعتبر بعض التحليلات في واشنطن الهدف الواقعي هو دفع طهران نحو نوع من الاستسلام الاستراتيجي أو قبول قيود مستدامة، وليس بالضرورة انهيار فوري لكل أركان النظام.
وإذا تم قبول مثل هذه الهدنة بحضور قوى وسطية وفرض إرادة هذه القوى على الهيكل العسكري، يمكن لطهران أن تستسلم، وفي الوقت نفسه تُظهر نفسها منتصرة حفاظًا على البقاء.
وفي هذه الحالة، سنواجه نظامًا إيرانيًا جديدًا، استسلم لإرادة الغرب وغيّر سلوكه. قبول هذا الواقع صعب حاليًا بسبب الحاجة إلى تصفيات داخلية، لكنه قد يوفر أقل المخاطر للخروج من الوضع، خاصة أن بعض القوات العسكرية داخل النظام الإيراني ترى ضرورة توسيع الحرب وحتى نقلها إلى أبعاد برية.
والإجابة عن سؤال كيف تنتهي الحرب ترتبط، إلى جانب حل المعادلات الاقتصادية والإقليمية متعددة الطبقات، بهذا السؤال الكبير: ما مدى قدرة طهران على التنظيم والانضباط العسكري والإرادة السياسية لقبول "نظام جديد"؟. تنتهي الحرب عند اكتشاف ما إذا كان هناك من يستطيع في طهران توقيع هدنة، وكيفية جودة هذه الإرادة.