وبحسب مصدر مقرّب من العائلة قال لـ«إيران إنترناشيونال»، فإن الأسرة لا ترغب في التحدث علنًا عن تفاصيل الإصابات التي شوهدت على جسد ابنها.
وأوضح المصدر أن ميلاد اطماني كان يشارك في احتجاجات بونك إلى جانب صديقه المقرّب ديار بورچهريق. وفي الليلة نفسها، استهدفت قوات الأمن ديار بإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى مقتله في المكان. وكان ديار بورچهريق، البالغ من العمر 30 عامًا، من أهالي سلماس أيضًا وصديقًا لميلاد.
وأضاف المصدر أن ميلاد هرع لمساعدة صديقه، فأصيب بطلقة في يده وتعرض لنزيف حاد. وقام أشخاص كانوا في المكان بنقله بسرعة إلى عيادة قريبة في بونك، إلا أن العيادة ـ وفق هذه الرواية ـ إما رفضت استقباله أو أعلنت عدم قدرتها على معالجته.
وبعد ذلك جرت محاولة لنقله إلى مستشفى آخر، لكن قوات الأمن اعتقلته في الشارع. وقال مصدر محلي لـ«إيران إنترناشيونال» إن عدة أشخاص شاهدوا عملية اعتقاله بشكل مباشر.
ويتابع المصدر المقرّب من العائلة: «ظل ميلاد مفقودًا لنحو 12 يومًا، ولم تكن هناك أي معلومات عن مصيره. وفي نهاية المطاف، وفي 30 يناير، تم التعرف على جثمانه بعد البحث بين الجثث في كهريزك».
وأضاف أن الجثمان أظهر، إلى جانب الإصابة الأولى في اليد، إصابتين أخريين بطلقين ناريين؛ أحدهما في البطن والآخر ـ بحسب أقاربه ـ في الرأس. وأكد المصدر أن العائلة ترفض الخوض في هذه التفاصيل ولا ترغب في تقديم معلومات إضافية.
كما أفاد المصدر بأن العائلة أُجبرت على دفع مبلغ مالي تحت مسمى «ثمن رصاصتين»، إضافة إلى توقيع وثيقة غير معروفة التفاصيل. وبحسب ما سمعه، فإن هذه الوثيقة ربما كانت تهدف إلى إلصاق صفة «بسيجي» به، وهو ادعاء وصفه المصدر بأنه «كذب محض».
وكان ميلاد اطماني قد انتقل إلى طهران قبل عدة سنوات للعمل، واستقر في حي بونك. ونشأ في أسرة متدينة جدًا في مدينة سلماس. وبحسب المصدر، كانت العائلة تعارض أسلوب حياته الأكثر تحررًا وآراءه غير الدينية. وقال: «كان غريبًا حتى داخل عائلته».
وعقب مقتل ميلاد اطماني، التزمت عائلته الصمت. ووفق المصدر، مُنع الحديث عنه حتى داخل دائرة الأقارب، وبقيت العديد من الرسائل والمكالمات دون رد.
وفي نهاية المطاف، دُفن جثمان ميلاد اطماني في إحدى القرى المحيطة بمدينة سلماس بمحافظة أذربيجان، حيث تقيم عائلته.
وما جرى لهذا الشاب القتيل يُعد نموذجًا لنمط متكرر جرى الإبلاغ عنه مرارًا خلال «الثورة الوطنية». فقد سبق أن نُشرت تقارير عديدة عن اختطاف جرحى الاحتجاجات من الشوارع أو العيادات أو المستشفيات، حيث كانت قوات الأمن تعتقل المصابين أثناء تلقيهم العلاج أو حتى من على أسرّة المستشفيات، ثم تختفي آثارهم قبل تسليم جثامينهم لاحقًا بإصابات جديدة.
وفي بعض الحالات، سُلّمت جثامين من كهريزك أو مراكز مشابهة إلى العائلات وهي لا تزال تحمل معدات طبية مثل المحاليل الوريدية أو القساطر أو أنابيب التنفس أو أقطاب القلب، في إشارة إلى أن هؤلاء الأشخاص اختُطفوا أثناء العلاج ثم قُتلوا.
ويبدو أن هذا الأسلوب، القائم على إصابة المحتجين، ثم اختطافهم وإخفائهم قسريًا وتسليم جثامينهم بعد أيام بإصابات إضافية، كان جزءًا من استراتيجية القمع في تلك الفترة.