أكثر من 800 شخصية سينمائية تدين قتل وتعذيب المحتجين في إيران

أصدر مئات الوجوه البارزة في السينما العالمية بياناً أدانوا فيه قمع الاحتجاجات العامة في إيران، مطالبين المؤسسات الثقافية والفنية الدولية بإعادة النظر في علاقاتها مع النظام الإيراني.

أصدر مئات الوجوه البارزة في السينما العالمية بياناً أدانوا فيه قمع الاحتجاجات العامة في إيران، مطالبين المؤسسات الثقافية والفنية الدولية بإعادة النظر في علاقاتها مع النظام الإيراني.
وذكرت مجلة "ددلاين" (Deadline) السينمائية، الأربعاء 21 يناير، أن أكثر من 800 ناشط بارز في مجال السينما، من بينهم جولييت بينوش، ماريون كوتيار، كامي كوتان، ويورغوس لانثيموس، وقعوا بياناً مشتركاً يدين بأشد العبارات عمليات القتل والتعذيب وقمع المتظاهرين على يد السلطات الإيرانية، معتبرين أن الصمت حيال هذه الأفعال يعد "تواطؤاً مع عنف النظام".
وجاء في نص البيان أن الموقعين يدينون "بكل غضب وحزن وشعور عميق بالمسؤولية الأخلاقية" الجرائم المنظمة التي يرتكبها النظام الإيراني ضد المدنيين المحتجين.
وأكد البيان، وفقاً لـ"ددلاين"، أن النظام الإيراني اختار طريق "العنف العاري" بدلاً من الاستماع لصوت المجتمع في رده على الاحتجاجات الواسعة والسلمية ضد القمع والفقر والتمييز والظلم الهيكلي.
وبحسب البيان، فإن استخدام الرصاص الحي، والقتل الجماعي، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والإخفاء القسري، وقطع شبكة الإنترنت بالكامل، كانت من بين الأدوات التي استخدمتها السلطات لمواجهة الاحتجاجات. واستناداً إلى تقارير مستقلة ومصادر موثوقة، أعلن الموقعون أن أكثر من 3000 مواطن أعزل، بينهم نساء ومراهقون وأطفال، قد لقوا حتفهم.
واعتبر البيان أن قطع الإنترنت المتعمد وقمع وسائل الإعلام يمثل "محاولة جليّة لإخفاء الجرائم ومنع توثيق الحقيقة".
وأكد الموقعون أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً ممنهجاً لحقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والحرية والكرامة، وتعد "مصداقاً واضحاً للجرائم ضد الإنسانية".
يأتي هذا البيان تزامناً مع مرور أكثر من أسبوعين على موجة القمع الجديدة. وأشارت "ددلاين" إلى أنه وبسبب قطع الإنترنت منذ تاريخ 8 يناير، فإن الأبعاد الدقيقة للعنف الحكومي لا تزال غير واضحة تماماً، إلا أن التقارير تشير إلى مقتل آلاف الأشخاص وإصابة مئات الآلاف جراء إطلاق النار من قبل قوات النظام.
كما ورد في التقرير أن عشرات الآلاف قد اعتُقلوا، في وقت نُشرت فيه صور تظهر تعذيب المعتقلين، مما زاد من المخاوف بشأن احتمال تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد كبير من السجناء. وقالت الناشطة والممثلة نازنين بنيادي في هذا السياق: "إن تقاعس المجتمع الدولي لن يؤدي إلا إلى تصعيد القمع".
وبرزت بين الموقعين أسماء وجوه سينمائية إيرانية في المنفى، من بينهم زر أمير إبراهيمي، غلشیفته فراهاني، سبیده فارسي، وشیرین نشاط، بالإضافة إلى مخرجين ومنتجين ومديري مهرجانات دولية.
وختاماً، دعا الموقعون المؤسسات الدولية المستقلة، ومهرجانات الأفلام، والمؤسسات الثقافية، والمجتمع الفني العالمي، إلى إدانة هذه الجرائم بشكل علني وعملي، وإعادة النظر في علاقاتهم مع المؤسسات الرسمية الإيرانية، ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.


لا تزال إيران واحدة من أسوأ دول العالم من حيث سوء معاملة الصحفيين السجناء، حيث تحولت الاعتقالات والتعذيب والأحكام القضائية الثقيلة وقطع الاتصالات على نطاق واسع إلى أدوات رئيسية بيد السلطة للسيطرة على تدفق المعلومات الحرة.
وأعلنت لجنة حماية الصحفيين في تقريرها الأخير أن إيران لا تزال في عام 2025 ضمن قائمة الحكومات التي تطارد الصحفيين وتعذبهم وتحكم عليهم بعقوبات سجن قاسية، في وقت تصاعد فيه قمع وسائل الإعلام بشكل ملحوظ عقب الاحتجاجات الواسعة.
وخلال السنوات الأخيرة، كان الصحفيون، ولا سيما بسبب تغطيتهم للاحتجاجات وحالات السخط الاجتماعي، هدفًا رئيسيًا للاعتقال.
وأكدت المنظمة أنه على الرغم من تراجع عدد الصحفيين المسجونين حتى الأول من ديسمبر إلى خمسة أشخاص، مقارنة بثلاثة أعوام مضت حين كان 55 صحفيًا خلف القضبان، فإن إيران سجلت منذ بدء توثيق هذه الإحصاءات عام 1992 أعلى عدد موثق من حالات تعذيب وضرب الصحفيين المعتقلين.
وأضاف التقرير أن الحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من العلاج، والاكتظاظ الشديد في السجون، والتعذيب، من بين أبرز الظروف التي يواجهها الصحفيون المعتقلون في إيران. وقد حوكم كثير من هؤلاء بتهم من قبيل "الدعاية ضد النظام" و"التعاون مع دول معادية".
وأشار التقرير أيضًا إلى الانقطاع شبه الكامل للإنترنت ووسائل الاتصال منذ مطلع يناير، وهي خطوة تزامنت مع الاحتجاجات العامة في إيران وأدت إلى تقييد شديد لتدفق المعلومات من داخل البلاد.
وسجلت مجموعات مراقبة الإنترنت، من بينها "نت بلوكس"، انخفاضًا حادًا في مستوى الاتصال داخل إيران، في إجراء استهدف الحد من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي والتغطية الإخبارية المستقلة.
وتُعد هذه الإجراءات نهجًا متكررًا للنظام الإيراني، إذ سبق أن أُعلن، استنادًا إلى تقارير لجنة حماية الصحفيين والهيئة التنفيذية المعنية بمتابعة أوضاع الصحفيين المعتقلين في نقابة الصحفيين، أنه منذ انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية" واحتجاجات إيران عام 2022، جرى اعتقال نحو 70 صحفيًا، إلى جانب تعرض عدد كبير منهم لاستدعاءات أمنية وقضائية.
وقبل ذلك، قدم تقرير صادر عن منظمة الدفاع عن حرية تدفق المعلومات صورة أكثر دقة لقمع الإعلام خلال عام 2024. ووفقًا للتقرير الذي نُشر في 11 يناير 2025، استهدف النظام الإيراني ما لا يقل عن 256 صحفيًا ووسيلة إعلامية في 385 قضية أمنية وقضائية. واستند التقرير إلى 344 ملفًا موثقًا، وأظهر أنه خلال عام 2024 الميلادي تم تنفيذ أحكام سجن بحق 11 صحفيًا، كما جرى اعتقال ما لا يقل عن 36 صحفيًا وناشطًا إعلاميًا.
كما أصدرت السلطة القضائية الإيرانية خلال عام 2024 أحكامًا بلغ مجموعها ما يعادل 69 عامًا و10 أشهر سجنًا، و110 جلدات، وأكثر من 200 مليون تومان غرامات مالية بحق الصحفيين والنشطاء الإعلاميين.
وكانت تهمة "نشر الأكاذيب" الأكثر تكرارًا، بواقع 205 حالات، فيما انتهكت الجهات القضائية والأمنية الحقوق القانونية للصحفيين في ما لا يقل عن 410 حالات.
وحذرت منظمات دولية معنية بحقوق الإعلام من أن استمرار اعتقال الصحفيين وسوء معاملتهم في إيران لا يعكس فقط طبيعة الحكم السلطوي، بل يؤدي أيضًا إلى إضعاف الرقابة العامة وتعزيز الفساد وإساءة استخدام السلطة، وهو ما يزيد من قتامة آفاق حرية الإعلام في إيران.

أعلنت وزارة الخارجية الكندية، ردًا على "إيران إنترناشيونال"، إدانتها الشديدة لقتل المتظاهرين، وأعمال العنف، والاعتقالات التعسفية، وترهيب المواطنين في إيران، مؤكدة أن أوتاوا تقف إلى جانب الشعب الإيراني، وستواصل الضغط على النظام عبر العقوبات والإجراءات القانونية.
وقالت وزارة الخارجية الكندية، يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، في ردها على إيران إنترناشيونال، إن كندا تقف متضامنة مع الشعب الإيراني وتعترف بأصوات المواطنين الذين يطالبون باحترام حقوقهم الأساسية.
وأضافت الوزارة أن سياسة كندا تجاه إيران لا تزال قائمة على مبدأ «التفاعل المُنضبط»، وهي سياسة تُقيد مستوى الاتصالات ليقتصر على قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، والأمن الإقليمي، وحقوق الإنسان، والشؤون القنصلية.
وبناءً على هذا الموقف الرسمي، أعلنت كندا أنها ستواصل زيادة الضغط على النظام الإيراني من خلال فرض المزيد من العقوبات واتخاذ إجراءات أخرى.
وكان أعضاء البرلمان الأوروبي قد أدانوا، يوم الثلاثاء 20 يناير، خلال جلسة خُصصت لمناقشة الوضع في إيران، القمع الواسع للاحتجاجات الشعبية، وعمليات الإعدام، وقطع الإنترنت، بشدة.
وفي هذه الجلسة، دعا غالبية النواب الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز المواقف التصريحية والانتقال إلى خطوات عملية، من بينها تشديد العقوبات وإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، رغم وجود تباينات في الآراء بشأن فعالية العقوبات وتداعياتها.
ومن جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الثلاثاء، إن أوروبا تقف متضامنة مع النساء والرجال الشجعان في إيران الذين خاطروا بحياتهم من أجل حريتهم ومن أجل الأجيال القادمة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد حزمة عقوبات جديدة ضد النظام الإيراني ردًا على استمرار قمع المتظاهرين.
الإجراءات الكندية ضد إيران
بحسب مسؤولين كنديين، نفذت كندا خلال العامين الماضيين سلسلة من الإجراءات «الحاسمة» لزيادة الضغط على إيران والجماعات المرتبطة بها.
ووفقًا للبيان، قامت الحكومة الكندية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 بتعديل لوائح «العدالة لضحايا المسؤولين الأجانب الفاسدين»، وأدرجت اسمَي مواطنين إيرانيين على القائمة بسبب دورهما في انتهاكات جسيمة وممنهجة وطويلة الأمد لحقوق الإنسان.
كما أدرجت كندا في يونيو (حزيران) 2024 الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية بموجب القانون الجنائي الكندي، وفي ديسمب 2024 أُدرج الحوثيون كذلك ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وفق القانون نفسه.
وأعلنت وزارة الخارجية الكندية أنه خلال العامين الماضيين، فُرضت جولتان من العقوبات المحددة على النظام الإيراني، شملت إدراج أسماء سبعة أفراد مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والسياسات القمعية الداخلية ضد المواطنين الإيرانيين.
وأكدت أوتاوا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إطار أوسع لجهود كندا، من بينها فرض عقوبات مستقلة على 467 فردًا وكيانًا إيرانيًا بسبب انتهاك السلام والأمن، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم الإرهاب.
كما أعلنت الحكومة الكندية أنها صنّفت النظام الإيراني «نظامًا منخرطًا في الإرهاب وانتهاكات جسيمة أو ممنهجة لحقوق الإنسان» بموجب قانون الهجرة وحماية اللاجئين، وهو ما يمنع أي مسؤول رفيع في إيرا شغل منصبًا حكوميًا منذ 23 يونيو 2003 من دخول كندا.
النظام الإيراني داعم للإرهاب
إضافة إلى ذلك، تُصنّف إيران كـ«دولة راعية للإرهاب» بموجب قانون حصانة الدول في كندا، وهو وضع أكدت الحكومة الكندية تجديده في ديسمبر 2025.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الجمعة 4 ديسمبر الماضي، أن إيران لا تزال أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.
وفي السياق ذاته، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع الدوحة إن إيران تزعزع استقرار المنطقة.
وكتبت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» أن إيران، عبر فيلق القدس التابع للحرس الثوري والجماعات التابعة له، بما في ذلك حزب الله وحماس وشبكات إجرامية عابرة للحدود، موّلت ووجّهت العديد من الهجمات و«الأنشطة الإرهابية» على مستوى العالم.
وأضافت وزارة الخارجية الكندية أن كندا اعتمدت في عام 2025، وللسنة الثالثة والعشرين على التوالي، قرارًا بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب أوتاوا، فقد سلّط هذا القرار الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في هذا البلد.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مدافعًا عن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، إن هذا الإجراء حال دون تصعيد الأزمة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن طهران لم تعد "بلطجي الشرق الأوسط".
وفي خطاب ألقاه، يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في "دافوس"، قال ترامب إنه لو امتنعت واشنطن عن التحرك العسكري، لكانت إيران قد حصلت على سلاح نووي خلال شهرين.
وأضاف أنه قبل إرسال قاذفات "بي-2" إلى إيران، لم يكن هناك سلام في الشرق الأوسط.
وكان ترامب، قد قال في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال خطاب بمناسبة عيد الشكر: "لدينا أقوى جيش في العالم، وقد رأيتم ذلك في الهجوم على إيران بتلك القاذفات الجميلة بي-2. لقد دمرت بالكامل القدرات النووية وكل الإمكانات النووية المحتملة لطهران. كل قنبلة أطلقتها أميركا على المنشآت النووية الإيرانية أصابت هدفها بدقة".
وجدد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة أزالت التهديد النووي الإيراني، مشيرًا إلى القضاء على قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وأبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، وقال إن هذه الإجراءات غيّرت ميزان القوى في المنطقة.
وقُتل سليماني فجر الجمعة 3 يناير 2020، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية استهدفت مطار بغداد، كما قُتل في الهجوم أبو مهدي المهندس، أحد قادة ميليشيا الحشد الشعبي العراقية، إلى جانب عشرة آخرين.
قضية غرينلاند مسألة أمنية
أضاف الرئيس الأميركي، في كلمته بـ "دافوس"، إن غرينلاند تقع في موقع استراتيجي و"دون دفاع"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها حماية غرينلاند "بعقد إيجار"، وأن الخيار الوحيد هو الملكية الكاملة.
وأشار إلى أن استخدام هذه المنطقة لأمن الولايات المتحدة القومي والدولي "بالغ الأهمية"، مضيفًا أنه في حال اندلاع حرب نووية "فإن الصواريخ ستمر مباشرة فوق مركز تلك القطعة من الجليد" (غرينلاند).
وأضاف ترامب أنه يحتاج إلى غرينلاند لبناء "أعظم قبة ذهبية جرى تشييدها"، موضحًا أن هذه القبة ستحمي كندا أيضًا.
وأشار الرئيس الأميركي إلى التكاليف التي تتحملها الدنمارك لإدارة غرينلاند، قائلًا إن هذا الإقليم يكلّف كوبنهاغن مئات ملايين الدولارات سنويًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على ضمان أمنه.
وقال إن واشنطن تدرس إجراء مفاوضات فورية للاستحواذ على غرينلاند، مؤكدًا أنه لا ينوي استخدام القوة، لكنه شدد بالقول: "يمكنكم أن تقولوا نعم أو لا، وسنتذكر ذلك".
وكان مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد حذّر يوم الأربعاء، قبل خطاب ترامب، من أن على حلفاء الناتو ألا يسمحوا للتوترات بشأن غرينلاند بأن تصرف انتباههم عن ضرورة الدفاع عن أوكرانيا.
وأكد روته أن التركيز على أوكرانيا يجب أن يكون الأولوية القصوى، لأن هذه القضية ذات أهمية حيوية لأمن أوروبا والولايات المتحدة.
كما حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في 20 يناير، خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من أن الرسوم الجمركية التي اقترحها ترامب على خلفية قضية غرينلاند تُعد خطوة خاطئة.
الحرب في أوكرانيا ومساعي السلام
وفي جزء آخر من حديثه، قال ترامب إنه لو لم يحدث "تزوير" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ووصل هو إلى السلطة، لما اندلعت حرب أوكرانيا أصلًا.
وأكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، مضيفًا أنه يعتقد أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مستعد أيضًا للتوصل إلى اتفاق.
ومن المقرر أن تحيي أوكرانيا في فبراير (شباط) المقبل الذكرى السنوية الرابعة لبدء الغزو الروسي الشامل.
وقال ترامب إنه كان يتوقع أن تسفر المفاوضات عن نتائج أسرع، إلا أن "كراهية غير عادية" بين الزعيمين حالت دون التقدم.
وأضاف: "برأيي، هما الآن في نقطة يمكنهما فيها الجلوس معًا والتوصل إلى اتفاق. وإذا لم يفعلا ذلك، فهما غبيان".
الاقتصاد الأميركي
تطرق ترامب في ختام حديثه إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى ديون بطاقات الائتمان، وقال إن أسعار الفائدة المرتفعة تحقق أرباحًا هائلة للشركات، واصفًا هذا الوضع بـ "الكارثة" التي تسببت بها إدارة بايدن، على حد تعبيره، مؤكدًا أنه يسعى إلى تغيير هذا الواقع.
وانتقد ترامب إدارة جو بايدن، قائلًا إنها "دمّرت" الاقتصاد اوتسببت في أعلى معدلات تضخم في تاريخ البلاد.
كما أعلن أن إدارته ستسعى إلى الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة بوصفها "عاصمة العملات الرقمية" في العالم.

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في تصريحات غير مسبوقة عقب مجازر بحق المتظاهرين، إن جزءًا من القتلى والجرحى في الاحتجاجات الأخيرة كانوا "يعانون مشكلات مثل إصابات نفسية، واضطرابات في الصحة النفسية، أو قضايا مرتبطة بالبطالة والحرمان الاجتماعي".
وخلال جلسة لمتابعة وتقييم تنفيذ مشروع "طبيب الأسرة ونظام الإحالة"، عُقدت يوم الأربعاء 21 يناير (كانون الثاني)، تجاهل بزشكيان المطالب السياسية للمتظاهرين خلال "الاحتجاجات الشعبية الواسعة"، وقال: "إن مراجعة إحصاءات الوفيات وحالات الاستشفاء في الأحداث والاضطرابات الأخيرة تُظهر أن جزءًا كبيرًا من هذه التداعيات تعود جذوره إلى عوامل اجتماعية".
وفي الوقت الذي امتنعت فيه السلطات الإيرانية حتى الآن عن تقديم أي إحصاءات دقيقة ومفصلة حول أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، لم يوضح بزشكيان كيف توصّل إلى هذا الاستنتاج بشأن الاضطرابات النفسية لدى الضحايا والمصابين.
كما أشار بزشكيان إلى الاحتجاجات الأخيرة مخاطبًا الأطباء بالقول: "إن إقناع المجتمع الطبي بما جرى مؤخرًا أمر بالغ الأهمية؛ لأنه ما لم تقتنعوا، فلن تتمكنوا من أداء واجباتكم المهنية والأخلاقية تجاه المصابين والمجتمع على نحو صحيح".
وأضاف: "وفي الوقت نفسه، يجب على النظام الصحي أن يحذر من الوقوع في فخ التحليلات التي تصبّ في مصلحة الأعداء".
ورغم أن المقصود بـ "إقناع المجتمع الطبي" لا يزال غير واضح، فإن فرض خط سياسي وعقائدي على الأطباء، ولا سيما من قبل شخص درس العلوم الطبية، يعكس تصاعد ضغوط السلطة على المجتمع الطبي والكوادر الصحية.
فالطب يقوم على المعرفة العلمية، والأخلاقيات المهنية، واستقلال القرار السريري، وفرض توجهات سياسية أو عقائدية يعني أن السلطة تفضّل استبدال "التشخيص العلمي" بـ"الولاء الأيديولوجي"؛ وهو تحول يُنزل مهنة الطب من موقعها كحقل علمي إلى مجرد أداة بيد السلطة.
ويأتي ذلك في وقت نُشرت فيه خلال الأيام الماضية تقارير عديدة عن هجمات نفذتها قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني على المستشفيات والمراكز الطبية، وخطف وقتل الجرحى، واعتقال أفراد من الكوادر الطبية.
وقال بزشكيان إن الدولة ملزمة بحماية صحة المواطنين، ليس فقط على الصعيد الجسدي، بل أيضًا في الأبعاد النفسية والاجتماعية، في حين تشير التقارير المنشورة خلال الـ 25 يومًا الماضية إلى أن آلاف الإيرانيين فقدوا حياتهم نتيجة القمع المنهجي للاحتجاجات الشعبية الإيرانية.
وكتبت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، يوم الأحد 18 يناير الجاري، استنادًا إلى تقارير من أطباء داخل إيران، أنه خلال يومين فقط قُتل ما لا يقل عن 16 ألفًا و500 إلى 18 ألف متظاهر، بينهم أطفال ونساء حوامل، وأُصيب ما بين 330 ألفًا و360 ألف شخص بجروح.
وأضافت الصحيفة: "يُعتقد أن غالبية الضحايا كانوا دون سن الثلاثين".
كما أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان صدر، يوم الثلاثاء 13 يناير، نقلًًا عن مصادر مطلعة داخل إيران، أن عدد الأشخاص الذين قُتلوا على يد قوات القمع الأمني، يومي 8 و9 يناير تجاوز 12 ألف شخص.

أفادت معلومات خاصة، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن المجلس المركزي لـ "جبهة الإصلاحات الإيرانية" عقد اجتماعًا طارئًا وسريًا، في ظل قلق متزايد داخل التيار الإصلاحي من سقوط النظام، إلا أن مناقشة البيان الصادر عن هذا الاجتماع وقرار نشره توقفت بسبب تدخل وتهديد الأجهزة الأمنية.
وبحسب هذه المعلومات، كان الاجتماع، الذي عُقد على خلفية القلق من سقوط المرشد الإيراني، علي خامنئي، المتهم بالمسؤولية عن قتل جماعي للمواطنين، يناقش مسودة بيان غير مسبوقة تطالب خامنئي بالتنحي عن السلطة، وتسليم إدارة البلاد إلى «مجلس انتقالي».
وقالت مصادر تحدثت إلى "إيران إنترناشيونال" إن دراسة هذه المسودة واتخاذ قرار نشرها توقف بعد تدخل مباشر وتهديدات من قِبل الأجهزة الأمنية.
ووفقًا للمصادر، فقد عُقد الاجتماع الاستثنائي يوم الأحد 11 يناير، برئاسة آذر منصوري، الأمينة العامة لحزب اتحاد الأمة الإيرانية الإسلامية ورئيسة جبهة الإصلاحات الإيرانية، وبحضور شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، وذلك في المكتب المركزي لـ «جمعية الأطباء الإسلامية الإيرانية».
وأوضحت المصادر أن جدول أعمال الاجتماع تمحور حول «رد فعل فوري» على تغيير نهج النظام وتصعيده القمع الدموي ضد المتظاهرين في الشوارع.
وخلال نقاشات مطولة حول ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، طُرحت عدة مقترحات، كان أبرزها مسودة البيان المشار إليها، والتي وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وبحسب هذه المسودة، طالبت جبهة الإصلاحات بتنحي المرشد الإيراني «من أجل إنهاء الوضع القائم وتمهيد الطريق لانتقال سياسي»، واقترحت تشكيل «مجلس انتقالي» يتولى إدارة البلاد وتهيئة الظروف لتغيير البنية السياسية.
كما أفادت مصادر مطلعة بأنه جرى في الاجتماع بحث خيار «الاستقالة الجماعية لبعض كبار المسؤولين» و«الدعوة إلى تظاهرات شعبية واسعة» في الأيام التي تلت ذروة المواجهات.
ويرى عدد من المحللين أن اختيار مكان عقد الاجتماع، أي مقر جمعية الأطباء الإسلامية الإيرانية، المعروفة بقربها من النظام، يحمل دلالة سياسية واضحة.
ويعتقد هؤلاء أن عقد الاجتماع في مثل هذا المكان يعكس اتساع دائرة القلق والتشكيك حتى داخل الأوساط القريبة من النظام بشأن قدرة مسؤوليه على إدارة الأزمة واحتواء القمع.
وقال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال" إن آذر منصوري لعبت شخصيًا دورًا في صياغة مسودة البيان، التي شددت على ضرورة النقل الفوري للسلطة إلى مجلس انتقالي مؤقت.
وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وبعد اطلاعها على مضمون الاجتماع، مارست ضغوطًا شديدة على قادة جبهة الإصلاحات، ووجهت لهم تهديدات مباشرة قبل تسريب البيان إلى وسائل الإعلام.
وأوضح: «كانت التهديدات قاسية وصريحة، وتضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة».
وبحسب هذه المعلومات، أدت هذه الضغوط إلى تراجع جبهة الإصلاحات عن نشر البيان رسميًا أو إطلاق أي دعوة عامة.
وتقول مصادر قريبة من التيار الإصلاحي إن رد فعل الأجهزة الأمنية يبيّن أن السلطة، في خضم الاحتجاجات الشعبية، تعتبر أي مؤشر على انقسام سياسي في المستويات العليا تهديدًا مباشرًا، وتسعى إلى منع تشكّل أي إجماع أو تحرك علني بين القوى السياسية.