
في الوقت الذي تتواصل فيه الثورة الوطنية ضد النظام الإيراني في الداخل، استمرت التجمعات الاحتجاجية والداعمة من للإيرانيين المقيمين في الخارج في عدة مدن حول العالم، من بينها طوكيو، وهامبورغ، وبودابست، وأوكلاند، ونيويورك.
وفي مساء يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، وجه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة مصورة إلى الشعب الإيراني، عقب التظاهرات الواسعة التي شهدتها عدة مدن استجابة لدعوته، حيث دعا إلى بدء إضراب عام وكذلك لنزول الناس إلى الشوارع عند الساعة السادسة مساءً يومي السبت والأحد، 10 و11 يناير.
ومن جهة أخرى، ووفقًا لمقطع فيديو وصل إلى "إيران إنترناشيونال"، تجمع مجموعة من الإيرانيين المقيمين في أدلاید بأستراليا لدعم الثورة الوطنية الإيرانية، حيث رددوا النشيد الوطني "يا إيران" معًا.
وفي تورنتو بكندا، احتشد مئات المواطنين الإيرانيين أمام مبنى شبكة "CBC" الإخبارية الكندية للمطالبة بتغطية أوسع للثورة الوطنية الإيرانية.
وأكد المحتجون أن انقطاع الإنترنت واسع النطاق، الذي فرضه النظام الإيراني، أعاق إيصال صوتهم، مطالبين الشبكة بأن تكون صوت الشعب الإيراني المحتج.
وفي بيرث بأستراليا، تجمع الإيرانيون المقيمون هناك، يوم السبت 10 يناير لدعم الثورة الوطنية الإيرانية، وردّدوا شعارات مؤيدة لنجل الشاه، رضا بهلوي.
كما نظم الإيرانيون المقيمون في طوكيو باليابان، مساء الجمعة 9 يناير، تجمعًا في الشوارع، مردّدين شعارات مؤيدة لولي عهد البلاد السابق.
وأظهر مقطع فيديو وصل إلى "إيران إنترناشيونال" أن الإيرانيين المقيمين في بودابست بالمجر تجمعوا أيضًا دعمًا للاحتجاجات الجارية، وهتفوا بشعار «يحيا الشاه».
كما قام الإيرانيون المقيمون في أوكلاند بنيوزيلندا، مساء الجمعة 9 يناير، برفع علم الأسد والشمس ورددوا هتافات مؤيدة لنجل الشاه، كما قاموا بتمزيق علم النظام الإيراني.
وفي نيويورك بالولايات المتحدة، خرج الإيرانيون المقيمون، مساء الجمعة، ورفعوا علم الأسد والشمس وهتفوا «الموت لخامنئي».

أكدت صحيفة "واشنطن بوست"، في مقال تحليلي، أن الثورات لا يمكن التنبؤ بها، وأن الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة في إيران بلغت حدًا بات فيه "من الواضح أن شيئًا ما، في مكان ما، سينهار بالكامل في نهاية المطاف".
وتصف الصحيفة الأميركية الوضع الراهن للنظام الإيراني بأنه "سير في طريق أحادي الاتجاه نحو الكارثة"، مشيرة إلى أن كل موجة قمع تزرع بذور احتجاجات لاحقة.
وبحسب الصحيفة، فإن كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، يشاهدون بأنفسهم مقاطع الفيديو التي تنقل عنف الاحتجاجات إلى العالم، ويُدركون جيدًا أن جذور هذه الاضطرابات تكمن في "تعفّن سياسي واقتصادي" داخل النظام.
ويشير كاتب المقال إلى تكرار قمع الاحتجاجات في أعوام 2017 و2018 و2019 و2022 و2023، لافتًا إلى أن الحكومة قد تنجح في إخماد "هذا الحريق"، لكن السؤال الجوهري يبقى حول الحريق التالي وما الذي سيليه. ويؤكد أن النظام الإيراني، رغم امتلاكه أدوات أمنية قوية، فإن هذه الأدوات آخذة في التآكل ولم تعد تتمتع بفاعليتها السابقة.
وجاء في هذا التحليل أن طهران فشلت، ليس فقط في حماية قواتها الوكيلة في غزة ولبنان وسوريا، بل عجزت أيضًا عن حماية نفسها من الهجمات الإسرائيلية المنهجية في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وتعتبر "واشنطن بوست" هذا الوضع مؤشرًا على "مسار من الإخفاقات المتتالية" للنظام الإيراني.
وينقل الكاتب عن كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وصفه للنظام الإيراني بأنها "نظام زومبي"، إذ إن شرعيته وأيديولوجيته واقتصاده وقيادته "ميتة أو في طور الموت"، ولا يستمر إلا بالاعتماد على العنف. وبحسب سجادبور، يمكن للعنف أن يؤخر الانهيار، لكنه لا يملك القدرة على إحياء النظام.
وفي سياق التحليل، تُشير الصحيفة إلى خطاب حديث للمرشد علي خامنئي وصف فيه المحتجين بأنهم "حفنة من المخربين". وتكتب واشنطن بوست أن المرشد البالغ من العمر 86 عامًا، رغم تشدده، يُجسّد بنفسه حالة اهتراء النظام، كما أنه بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، لا يظهر خليفة واضح له.
كما تتناول "واشنطن بوست" دور الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إدارة دونالد ترامب هددت بالرد عسكريًا، حال وقوع مجازر واسعة بحق المتظاهرين، لكنها ترى أنه من غير المرجح أن يمنح النظام الإيراني واشنطن ذريعة بحجم "تيان آن مين" (ميدان شهد احتجاجات واسعة في الصين أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص حسب الأرقام الرسمية، لكن منظمة العفو الدولية تقدر عدد القتلى بـ 1300 على الأقل عام 1989). وفي الوقت نفسه، عاد النقاش حول إرسال معدات "ستارلينك" سرًا لمواجهة قطع الإنترنت، بوصفه خيارًا مكلفًا لكنه فعّال.
ويخلص محلل "واشنطن بوست" إلى أن الاحتجاجات الأخيرة شملت معظم المحافظات والقوميات والطوائف في إيران، وإن لم تبلغ بعد مستوى وشدة انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عامي 2022 و2023، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال عشرات الآلاف. ويضيف أن الموجة الجديدة من الاحتجاجات تتغذّى، قبل كل شيء، من الغضب الشعبي إزاء الأزمة الاقتصادية، وارتفاع التضخم إلى 42 في المائة، وانهيار قيمة العملة الوطنية.
في خضمّ اتساع الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، كتبت مجلة "ذا أتلانتيك" أن التراجع المتزامن للنظام الإيراني داخليًا وخارجيًا أوجد فرصة نادرة للتغيير؛ وهي فرصة ترى المجلة أنها قد تتحول، عبر قرارات أميركية سريعة وحاسمة، إلى منعطف تاريخي.
وفي تحليل خُصِّص للتطورات الأخيرة في إيران، أشارت المجلة الأميركية إلى أن الاحتجاجات الحالية تجري في وقت أصبح فيه النظام الإيراني، أكثر من أي وقت منذ تأسيسها عام 1979، منهكًا داخليًا وهشًّا أمام الضغوط الخارجية.
وأكدت المجلة أن هذا الوضع قرّب احتمال انهيار حكم علي خامنئي من كونه سيناريو نظريًا إلى كونه إمكانية واقعية.
وبالإشارة إلى مقطع فيديو من احتجاجات مدينة بروجرد، كتبت "ذا أتلانتيك" أن امرأة في منتصف العمر كانت تسير إلى جانب متظاهرين آخرين، ووجهها مغطّى بالدماء، تصرخ قائلة: "لا أخاف منكم ومنذ 47 عامًا وأنا ميتة".
وترى المجلة أن هذه العبارة تعكس شعورًا مشتركًا لدى شريحة واسعة من المحتجين؛ شعب يرى نفسه، بعد ما يقرب من نصف قرن من الحكم الديني، على أعتاب ولادة وطنية جديدة.
وجاء في التحليل أن إيران شهدت خلال العقدين الماضيين موجات احتجاج واسعة، من الحركة الخضراء عام 2009، إلى احتجاجات البنزين عام 2019، وصولاً إلى انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.
ورغم أن جميع هذه الموجات قوبلت بقمع شديد، فإن محللي "ذا أتلانتيك" يرون أن ما يميّز احتجاجات اليوم هو سياقها: فالنظام لا يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة فحسب، بل يتعرض في الوقت نفسه إلى ضغط خارجي غير مسبوق.
وكتبت "ذا أتلانتيك" أن النظام الإيراني، خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، واجه عقوبات قاسية وضغوطًا دبلوماسية، وصولاً إلى عمل عسكري مباشر، من بينها مشاركة الولايات المتحدة في المرحلة النهائية من الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025.
وبحسب التحليل، فقد أسفر هذا المسار عن إضعاف شديد للأسس الاقتصادية والأمنية للنظام.
ومع ذلك، تحذّر "ذا أتلانتيك" من افتراض أن هذا التراجع سيؤدي تلقائيًا إلى السقوط، إذ أثبت النظام الإيراني مرارًا استعدادها لاستخدام عنف واسع النطاق من أجل البقاء.
وتؤكد المجلة أن سياسة "الضغط الأقصى" لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير حقيقي إلا إذا اقترنت بـ "دعم أقصى" للاحتجاجات الداخلية.
وترى "ذا أتلانتيك" أن نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع يتيح إمكانية تغيير الحكم دون تكرار التجارب المكلفة للاحتلال العسكري، كما حدث في العراق وأفغانستان.
ويضيف التحليل أن على الولايات المتحدة تجنّب الخطوات التي قد تخدم دعاية النظام الإيراني دون قصد، مثل استخدام لغة تُقلّل من شأن الاحتجاجات بوصفها "أعمال شغب"، أو إعادة فتح مسارات تفاوضية يستخدمها النظام لشراء الوقت.
وبحسب المجلة، فإن الرسائل الواضحة الداعمة للشعب، والتحذيرات الصريحة للنظام من مغبّة القمع، تلعب دورًا مهمًا في تقويض الخوف وتعزيز معنويات المحتجين.
كما شددت المجلة على ضرورة تكثيف الضغط الاقتصادي، مشيرة إلى أن قطاع الطاقة الإيراني هو الشريان الرئيس لتمويل القمع، ويجب تقييده أكثر من السابق.
وأضافت أن قطع وصول النظام إلى الموارد المالية يقلّص مباشرة قدرة الأجهزة الأمنية.
وفي الختام، تخلص "ذا أتلانتيك" إلى أنه حتى لو تراجعت موجة الاحتجاجات الحالية، فإن الأزمات البنيوية غير المحلولة ستظل قائمة.
ووفقًا للمجلة، فإن كل احتجاج جديد في إيران يبدأ من حيث توقفت الموجة السابقة، ولذلك فإن "الانفجار القادم" ليس احتمالاً بعيدًا، بل مسألة حتمية في المستقبل القريب.
نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية، نقلاً عن مسؤول رفيع في النظام الإيراني، أن المرشد علي خامنئي أوكل مصيره إلى الحرس الثوري، وأصدر أوامر برفع مستوى الجاهزية إلى حدّ أعلى حتى من "حرب الـ 12 يومًا".
وفي تقرير موسّع عن الثورة الوطنية الجارية في إيران، نُشر يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، نقلت الصحيفة عن المسؤول نفسه قوله: "إن المرشد يتمتع بعلاقة أقرب مع الحرس الثوري، مقارنةً بالجيش أو الشرطة، لأنه يعتقد أن احتمال الانشقاق داخل الحرس شبه معدوم، بينما حدثت مثل هذه الانشقاقات سابقًا في مؤسسات أخرى. لقد سلّم مصيره إلى الحرس".
كما قال مسؤول آخر في الجمهورية الإسلامية للصحيفة: "المرشد لن يغادر طهران، حتى لو حلّقت قاذفات B-52 فوق رأسه".
وأضاف هذا المسؤول: "مدن الصواريخ تحت الأرض التابعة للحرس الثوري، التي بقيت سليمة خلال حرب الـ 12 يومًا، جميعها في حالة تأهّب كامل. هذه المرة ستكون الظروف مختلفة تمامًا".
وكتبت "التلغراف" أن مسؤولي النظام الإيراني يصرّون على أن خامنئي لا يملك أي خطة لمغادرة إيران، وبحسب المقرّبين منه فإن "الادعاءات حول عزمه مغادرة البلاد لا تنسجم مع شخصيته".
وبحسب هذا التقرير، كشف الحرس الثوري منذ عام 2015 عن أربع مدن صاروخية تحت الأرض. ويُعتقد أن أجزاءً من هذه القواعد السرّية تقع في غرب إيران، بما يتيح إمكانية شنّ هجوم محتمل على إسرائيل.
ووصف أحد مسؤولي النظام الإيراني، في حديثه لـ "التلغراف"، إحساس التهديد داخل هرم السلطة بأنه غير مسبوق، مؤكّدًا أن القلق الرئيس للنظام حاليًا ليس الاحتجاجات، بل "تهديدات دونالد ترامب".
وأضاف: "لقد رأينا ما فعله في فنزويلا، لكن تلك السيناريوهات السينمائية لا تنطبق هنا (في إيران). ما جرى في فنزويلا شجّع المحتجين. وللمرة الأولى، هم يؤمنون حقًا بأن تغييرًا كبيرًا ممكن".
في ظل استمرار الاحتجاجات الإيرانية، كتب موقع "واي نت" أن التحليلات تشير إلى أن موجة الاضطرابات الحالية، وإن لم تصل بعد إلى لحظة الحسم، فإنها تتشكل ضمن بيئة غير مسبوقة وهشّة بالنسبة للنظام الإيراني.
وفي تحليل نشره الموقع الإخباري "واي نت"، يوم الجمعة التاسع من يناير، تحت عنوان "اختبار طهران"، أشار إلى أن الاحتجاجات الجارية تُعد أول موجة اضطرابات في إيران منذ الحرب الأخيرة والعملية المعروفة باسم "طلوع الأسود"، وهي عملية يقول مراقبون إنها وجّهت ضربات غير مسبوقة إلى بنية السلطة في النظام الإيراني.
وأكد التقرير أن هذه الاحتجاجات تتزامن مع بداية ولاية رئاسية جديدة لدونالد ترامب في الولايات المتحدة، وهو رئيس يُنظر إليه في طهران- بحسب "واي نت"- على أنه سياسي ينفّذ جزءًا من تهديداته ولا يكتفي بإطلاقها.
وأضاف التقرير أن الأزمة الاقتصادية العميقة تُعد العامل الرئيسي وراء الغضب الشعبي، في ظل تضخم جامح، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وتدهور الخدمات الأساسية. واعتبر الموقع أن وصول سعر الدولار إلى نحو مليون ونصف المليون ريال يشكّل مؤشرًا واضحًا على الانسداد الاقتصادي.
وبحسب "واي نت"، تحولت أزمة المياه والمشكلات البيئية، ولا سيما في طهران، إلى رمز لفشل الحكم، لدرجة أن مقترحات من قبيل نقل العاصمة باتت مطروحة للنقاش.
وأشار التقرير إلى أن التجربة التاريخية تُظهر أن الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي في إيران نادرًا ما تبقى في هذا الإطار، بل سرعان ما تتطور إلى مطالب سياسية، وهو ما يتجلى حاليًا في الشعارات المباشرة الموجهة ضد المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وأوضح الموقع أن السلطات حاولت احتواء الاحتجاجات عبر وعود مثل تقديم مساعدات نقدية محدودة وخفض الأسعار، غير أن هذه الإجراءات لم تُحدث تأثيرًا ملموسًا في مواجهة عمق الأزمة.
ومع ذلك، نقل "واي نت" عن خبراء أن غياب قيادة منظمة وبنية معارضة متماسكة لا يزال يشكّل العائق الرئيسي أمام حدوث تغيير جذري.
وخلص التحليل إلى أن النظام الإيراني يواجه اليوم تزامنًا غير مسبوق للتهديدات الداخلية والخارجية في آن واحد. ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن النظام يدرك تبعات أي مغامرة خارجية، ويعلم أن مثل هذه الخطوة قد تقود إلى ضربة حاسمة.
ويختتم "واي نت" تقريره بالتأكيد على أنه حتى في حال تراجع موجة الاحتجاجات الحالية، فإن أسباب السخط ستبقى قائمة، مشيرًا إلى أن كل احتجاج جديد في إيران يبدأ من حيث انتهى سابقه، مما يجعل الانفجار المقبل ليس احتمالًا بعيدًا، بل مسألة حتمية.
قام النظام الإيراني بقطع الإنترنت وشبكات الاتصالات بشكل كامل، مما أدى إلى تعطيل الإعلام والتواصل بين المواطنين، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات، ويذكّر هذا الإجراء بأحداث نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 (نوفمبر الدامي)، وزاد المخاوف من تكرار القمع الواسع والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان.
وجاء قطع الإنترنت بعد استجابة ملايين الإيرانيين لدعوة ولي العهد السابق رضا بهلوي، ونزولهم بكثافة إلى الشوارع، مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني).
وأفادت التقارير الواردة من المواطنين بأنه في هذه الموجة من الانقطاع، تعطلت جميع الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والرسائل النصية، ولم تعد وسائل الإعلام والمواقع الحكومية متاحة.
ويأتي هذا الانقطاع بعد أن حاولت الحكومة في الأيام الأحد عشر السابقة تعطيل الوصول إلى الشبكة العالمية بشكل جزئي وعلى مستوى محلي.
في رد فعل على هذا الإجراء، كتب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأمريكية على شبكة "إكس" أن «النظام قطع الإنترنت بالكامل لإسكات صوت الشعب الإيراني، لكن لا يمكن إيقاف الإرادة مثل شبكة الإنترنت». وأضاف الحساب مخاطبًا الإيرانيين: «العالم لا يزال يراكم ويسمعكم».
قلق المواطنين
علق لاعب المنتخب الإيراني لتنس الطاولة، نيما عالميان، على قطع الإنترنت يوم الجمعة 19 يناير، مع بدء اليوم الثالث عشر من الحراك الوطني، قائلاً في خاصية "ستوري" على "إنستغرام": «ادعوا لإيران».
وكتب أحد متابعي "إيران إنترناشيونال": "منذ منتصف الليل، خطوط الهواتف المحمولة مقطوعة بالكامل، وخدمة الرسائل النصية معطلة. الهواتف الأرضية فقط تعمل».
وأشار آخر إلى «انقطاع كامل للإنترنت الثابت والمحمول، وحجب المكالمات بين الخطوط، وتعطيل الرسائل النصية، وإحداث تشويش على الأقمار الصناعية وشبكة إيران إنترناشيونال».
ووصف أحد المواطنين الوضع قائلاً: "إن الإنترنت أسوأ بكثير من الحرب التي استمرت 12 يومًا»، مؤكدًا أن خدمات مثل النقل الإلكتروني والبنوك توقفت عن العمل.
كما أثار قطع الإنترنت ردود فعل واسعة بين مستخدمي الشبكات الاجتماعية؛ حيث كتب أحدهم على "إكس": «هذه الليلة طويلة جداً للمهجّرين الإيرانيين، كل ساعة تبدو مائة سنة». وأضاف آخر: «أشعر بالموت من كثرة القلق على والدتي وأصدقائي، إلى متى سيستمر الانقطاع؟».
تجارب سابقة
شهد الإيرانيون انقطاع الإنترنت بشكل واسع النطاق خلال احتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019 ضد رفع أسعار البنزين، لكن آنذاك بقيت المواقع الداخلية ضمن ما يُسمى بـ «الشبكة الوطنية للمعلومات» متاحة جزئياً.
وبعد قرار المجلس الأعلى للأمن القومي حينها بقطع الإنترنت لمدة أسبوع، شهدت إيران واحدة من أشرس موجات القمع في تاريخها الحديث، إذ ذكرت وكالة رويترز في 2 نوفمبر 2019 نقلاً عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية أن نحو 1500 شخص قتلوا في 190 مدينة خلال الاحتجاجات.
قطع الإنترنت وانتهاك حقوق الإنسان
يُعد انقطاع الاتصالات خلال الاحتجاجات الواسعة خرقًا واضحًا للحقوق الأساسية للإنسان.
فالإنترنت اليوم أداة أساسية لممارسة حقوق مثل حرية التعبير، والوصول إلى المعلومات، والمشاركة السياسية، والتواصل، ومنع الأفراد من الوصول إليه يحرمهم عمليًا من الاستفادة من هذه الحقوق.
وفقًا للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي تُعد إيران عضوًا فيه، يحق لكل فرد البحث عن المعلومات والأفكار واستقبالها ونقلها «بأي وسيلة ودون قيود حدودية».
وتؤكد التفسيرات الرسمية للأمم المتحدة أن «أي وسيلة» تشمل الإنترنت في العالم الحديث. وعليه، فإن قطع الإنترنت بشكل كامل، أو تعطيل متعمد أو ترشيح واسع للشبكة- خاصة أثناء الاحتجاجات- يعد انتهاكًا لحرية التعبير والوصول الحر للمعلومات.
كما أكد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قراراته الرسمية أن الحقوق التي يتمتع بها الأفراد في العالم الواقعي يجب أن تُحترم أيضًا في الفضاء الرقمي.
ولذلك، يُعتبر قطع الإنترنت ليس مجرد إجراء تقني أو إداري، بل مسألة حقوقية، وقد ينتهك في الوقت نفسه عدة حقوق، من حرية التعبير والتجمع إلى التعليم والعمل، وحتى الحق في الحياة في الظروف الحرجة.