وجاء قطع الإنترنت بعد استجابة ملايين الإيرانيين لدعوة ولي العهد السابق رضا بهلوي، ونزولهم بكثافة إلى الشوارع، مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني).
وأفادت التقارير الواردة من المواطنين بأنه في هذه الموجة من الانقطاع، تعطلت جميع الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والرسائل النصية، ولم تعد وسائل الإعلام والمواقع الحكومية متاحة.
ويأتي هذا الانقطاع بعد أن حاولت الحكومة في الأيام الأحد عشر السابقة تعطيل الوصول إلى الشبكة العالمية بشكل جزئي وعلى مستوى محلي.
في رد فعل على هذا الإجراء، كتب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأمريكية على شبكة "إكس" أن «النظام قطع الإنترنت بالكامل لإسكات صوت الشعب الإيراني، لكن لا يمكن إيقاف الإرادة مثل شبكة الإنترنت». وأضاف الحساب مخاطبًا الإيرانيين: «العالم لا يزال يراكم ويسمعكم».
قلق المواطنين
علق لاعب المنتخب الإيراني لتنس الطاولة، نيما عالميان، على قطع الإنترنت يوم الجمعة 19 يناير، مع بدء اليوم الثالث عشر من الحراك الوطني، قائلاً في خاصية "ستوري" على "إنستغرام": «ادعوا لإيران».
وكتب أحد متابعي "إيران إنترناشيونال": "منذ منتصف الليل، خطوط الهواتف المحمولة مقطوعة بالكامل، وخدمة الرسائل النصية معطلة. الهواتف الأرضية فقط تعمل».
وأشار آخر إلى «انقطاع كامل للإنترنت الثابت والمحمول، وحجب المكالمات بين الخطوط، وتعطيل الرسائل النصية، وإحداث تشويش على الأقمار الصناعية وشبكة إيران إنترناشيونال».
ووصف أحد المواطنين الوضع قائلاً: "إن الإنترنت أسوأ بكثير من الحرب التي استمرت 12 يومًا»، مؤكدًا أن خدمات مثل النقل الإلكتروني والبنوك توقفت عن العمل.
كما أثار قطع الإنترنت ردود فعل واسعة بين مستخدمي الشبكات الاجتماعية؛ حيث كتب أحدهم على "إكس": «هذه الليلة طويلة جداً للمهجّرين الإيرانيين، كل ساعة تبدو مائة سنة». وأضاف آخر: «أشعر بالموت من كثرة القلق على والدتي وأصدقائي، إلى متى سيستمر الانقطاع؟».
تجارب سابقة
شهد الإيرانيون انقطاع الإنترنت بشكل واسع النطاق خلال احتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019 ضد رفع أسعار البنزين، لكن آنذاك بقيت المواقع الداخلية ضمن ما يُسمى بـ «الشبكة الوطنية للمعلومات» متاحة جزئياً.
وبعد قرار المجلس الأعلى للأمن القومي حينها بقطع الإنترنت لمدة أسبوع، شهدت إيران واحدة من أشرس موجات القمع في تاريخها الحديث، إذ ذكرت وكالة رويترز في 2 نوفمبر 2019 نقلاً عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية أن نحو 1500 شخص قتلوا في 190 مدينة خلال الاحتجاجات.
قطع الإنترنت وانتهاك حقوق الإنسان
يُعد انقطاع الاتصالات خلال الاحتجاجات الواسعة خرقًا واضحًا للحقوق الأساسية للإنسان.
فالإنترنت اليوم أداة أساسية لممارسة حقوق مثل حرية التعبير، والوصول إلى المعلومات، والمشاركة السياسية، والتواصل، ومنع الأفراد من الوصول إليه يحرمهم عمليًا من الاستفادة من هذه الحقوق.
وفقًا للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي تُعد إيران عضوًا فيه، يحق لكل فرد البحث عن المعلومات والأفكار واستقبالها ونقلها «بأي وسيلة ودون قيود حدودية».
وتؤكد التفسيرات الرسمية للأمم المتحدة أن «أي وسيلة» تشمل الإنترنت في العالم الحديث. وعليه، فإن قطع الإنترنت بشكل كامل، أو تعطيل متعمد أو ترشيح واسع للشبكة- خاصة أثناء الاحتجاجات- يعد انتهاكًا لحرية التعبير والوصول الحر للمعلومات.
كما أكد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قراراته الرسمية أن الحقوق التي يتمتع بها الأفراد في العالم الواقعي يجب أن تُحترم أيضًا في الفضاء الرقمي.
ولذلك، يُعتبر قطع الإنترنت ليس مجرد إجراء تقني أو إداري، بل مسألة حقوقية، وقد ينتهك في الوقت نفسه عدة حقوق، من حرية التعبير والتجمع إلى التعليم والعمل، وحتى الحق في الحياة في الظروف الحرجة.