مقتل شاب إيراني برصاص قوات الأمن في همدان


أكدت معلومات خاصة، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، أن الشاب أمير حسين بياتي، المعروف باسم "أمير كافيين"، وهو شاب محتج من أهالي مدينة همدان، قد لقي حتفه برصاص قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاجات مساء الجمعة 2 يناير (كانون الثاني) في هذه المدينة.
وبناءً على المعلومات الواردة، فقد نُقل جثمان "أمير" إلى مستشفى "بعثت" في همدان بعد إصابته بالرصاص، ومنذ ذلك الحين تمنع الأجهزة الأمنية تسليم الجثمان لعائلته.
وأفادت مصادر "إيران إنترناشيونال" بأن الشاب كان قد تزوج قبل أقل من عام، وكان يمتلك متجرًا لبيع القهوة ومستلزماتها في شارع "بوعلي" بمدينة همدان.
وفي السياق ذاته، صرح أحد أصدقاء أمير حسين بياتي لـ "إيران إنترناشيونال" بأنه منذ لحظة نقله إلى المستشفى، قامت العناصر الأمنية بمحاصرة عائلته ومصادرة الهواتف المحمولة لعدد من أفراد أسرته.
وتُظهر مقاطع الفيديو، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، خروج المحتجين في همدان، مساء أيام الأربعاء والخميس والجمعة؛ حيث تجمعوا في شوارع المدينة ورددوا شعارات مناهضة للنظام، فيما أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار باتجاههم.

أظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أن ما لا يقل عن 44 مواطنًا محتجًا في إيران أصيبوا بالرصاص الحي وطلقات الخرطوش خلال الاحتجاجات التي استمرت ستة أيام. وفي الوقت ذاته، أصيب عشرات آخرون بجروح وكدمات إثر تعرضهم للضرب بالهراوات واعتداءات القوات الأمنية وعناصر باللباس المدني.
وتشير هذه الإحصائية فقط إلى الحالات التي تمكنت "إيران إنترناشيونال" من توثيقها بعد إجراء تحقيقات ميدانية ومقابلات مع المحتجين وعائلاتهم ومصادر مختلفة، ولا تشمل جميع المصابين في الاحتجاجات.
وتتراوح أعمار الجرحى الذين أصيبوا بالرصاص بين 14 و35 عامًا، بينما تتراوح أعمار المصابين جراء الضرب بين 15 و40 عامًا. وقد حدثت الإصابات في مدن عدة منها أزنا، فولادشهر، كوار، كوهدشت، لردغان، مرودشت، ونور آباد في محافظة لرستان.
ومن بين المصابين، كان هناك طلاب وفتيات وفتيان، وقد أصيب بعضهم بكدمات شديدة، وفي حالة واحدة على الأقل تم كسر سنين لأحد المصابين.
وأفاد أحد المحتجين في مدينة "أزنا" بأنه خلال ليلة واحدة من الاحتجاجات في المدينة، أصيب ثمانية أشخاص برصاص الخرطوش، وشخصان برصاص حي. كما أوضحت التحقيقات أن اثنين من المصابين في مدينة "لردغان" استُهدفا برصاص الخرطوش من مسافة قريبة، تزامناً مع إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاههما.
تم نقل عدد من الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج، بينما تعرض آخرون للاعتقال من قبل قوات الأمن والشرطة المتواجدة على مدار الساعة في المستشفيات، ونقلوا إلى مراكز الاحتجاز أو السجون في مدن مختلفة.
وكشف مصدر مطلع، فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن أكثر من 76 شخصًا تم اعتقالهم منذ 28 ديسمبر وحتى 2 يناير، بتهم سياسية ونقلهم إلى سجن إيفين. وفي أربع حالات على الأقل، تعرض المصابون للاستجواب عند وصولهم المستشفى وتم مصادرة هواتفهم المحمولة وبطاقاتهم الشخصية.
وأشار أحد أعضاء الطاقم الطبي في لرستان إلى أن أحد المصابين كان مراهقًا يبلغ من العمر 14 عامًا، أصيب في بطنه برصاص الخرطوش، وتم استجوابه في حضور عائلته رغم حالته الصحية الحرجة.
كما تلقى عدد من المصابين، في 31 ديسمبر و1 يناير، العلاج في منازل آمنة على يد أطباء متطوعين، لتجنب الاعتقال، إلا أن نقص المعدات الطبية يزيد خطر بقاء الطلقات في أجسادهم لفترة طويلة، وقد يؤدي ذلك إلى إصابات خطيرة أو الموت إذا لم يتلقوا العلاج المناسب.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت التقارير إصابة عشرات آخرين في نفس المدن، وأيضًا في أصفهان، بابل، طهران، جونقان، خرم آباد، زاهدان، شيراز، فسا، فارسان، كرج، همدان، ياسوج، ونهاوند، نتيجة الضرب بالعصي من قبل قوات الأمن والشرطة ومرتدي الملابس المدنية، مع إصابات بكدمات في اليدين والساقين، وحالات غثيان متقطعة بعد ساعات من الإصابة.
وأفاد عدد من المحتجين وشهود العيان أن القوات استخدمت أيضًا الرصاص البلاستيكي وطلقات الطلاء لتفريق المحتجين، وهي أسلحة تُوصف بأنها غير قاتلة لكنها تسببت في أضرار جسدية لبعض المواطنين.

أفادت معلومات حصلت عليها قناة «إيران إنترناشيونال» بأنّ إيران تعمل على تطوير رؤوس حربية غير تقليدية، بما في ذلك رؤوس بيولوجية وكيميائية، لصواريخها الباليستية بعيدة المدى.
وقالت مصادر عسكرية مطّلعة لـ «إيران إنترناشيونال» إنّ القوة الجوية التابعة للحرس الثوري، وبالتزامن مع نقل منصّات إطلاق صواريخ إلى المناطق الشرقية من إيران، تعمل على تطوير رؤوس حربية بيولوجية وكيميائية للصواريخ الباليستية.
وأضافت هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الموضوع، أنّ وتيرة هذه الأنشطة تسارعت خلال الأشهر الماضية، وتتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وقلق طهران من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وردًّا على سؤال بشأن تعارض هذه الخطوات مع عضوية إيران في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، قال أحد هذه المصادر: «ترى السلطات في إيران أنّ الهجمات المحتملة من إسرائيل والولايات المتحدة تشكّل تهديدًا لوجودها، وتعتزم في حال وقوع نزاع رفع كلفة المواجهة على الطرف المقابل بشكل جدي».
تحذير إسرائيلي للولايات المتحدة: مناورات الحرس قد تكون تمهيدًا لهجوم مفاجئ
وبحسب هذا المصدر، يسود في مستويات صنع القرار في إيران اعتقاد بأن استخدام «الأسلحة غير التقليدية في حالات الطوارئ»، ولا سيما عندما يكون بقاء النظام مهددًا، يمكن تبريره.
ونقلًا عن أحد المصادر، فإن الحرس الثوري، مع توقّع سيناريوهات صراع واسع، يعمل على إنشاء قدرات تُعدّ—من وجهة نظر صانعي القرار في الجمهورية الإسلامية—«عامل ردع مكمّل» إلى جانب البرنامج الصاروخي التقليدي لإيران.
وتقول مصادر «إيران إنترناشيونال» إن الجزء الأكبر من برنامج تطوير الرؤوس الحربية غير التقليدية يُنفَّذ تحت إشراف القوة الجوية التابعة للحرس الثوري.
وبحسب هذه المصادر، تشمل الخطة «تحسين الصواريخ الباليستية لحمل مواد كيميائية وبيولوجية» و«تطوير أنظمة القيادة والسيطرة المرتبطة بها».
وكانت قناة «إيران إنترناشيونال» قد أفادت في تقرير خاص سابق بأن أجهزة استخبارات غربية رصدت تحركات «غير اعتيادية» للقوة الجوية التابعة للحرس الثوري، وعلى أساس هذه المعطيات جرى رفع مستوى المراقبة والرصد لهذه الأنشطة.
وبحسب ذلك التقرير، تعمل أجهزة الاستخبارات على تتبع إشارات القيادة والسيطرة، إضافة إلى عمليات الانتشار والتحركات اللوجستية المرتبطة بهذه القوة.
وفي الوقت نفسه، يقول بعض المحللين العسكريين إن تأكيد هذه التقارير قد يؤدي إلى تغيير جذري في ميزان الردع في المنطقة، وسيستتبع ردود فعل دولية واسعة.
ومن شأن نشر مثل هذه الأسلحة أن يواجه إدانة عالمية واسعة، وقد يفتح الباب أمام عقوبات وضغوط إضافية على طهران.
وكانت طهران قد نفت على الدوام أي مساعٍ لامتلاك أسلحة غير تقليدية، مؤكدة التزامها بتعهداتها الدولية.
وخلال السنوات الماضية، عملت إيران على زيادة مدى ودقة وتنوّع صواريخها الباليستية بشكل مستمر، ما جعل برنامجها الصاروخي أحد أبرز مصادر القلق لدى الغرب ودول المنطقة.

أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأنها حصلت على وثائق تكشف أسرار مخالفات "السيد ح.خ"، مدّعي الطب التقليدي الذي احتال على شبّان بمبالغ تصل إلى آلاف الدولارات عبر تأسيس جامعة وهمية.
وذكرت "تسنيم" أن القضية تتعلّق بما يُسمّى "جامعة الطب والطب التقليدي الأرمينية"، وأن الشكاوى ضد هذه الجامعة بدأت منذ عام 2015.
وبحسب ما توصّلت إليه "إيران إنترناشيونال"، فإن المتهم الأول في هذه القضية هو حسين خيراندیش، الوجه المحبّب لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ومدّعي الطب التقليدي، الذي قال عن نفسه إنه أجرى حتى الحجامة للمرشد الإيراني، علي خامنئي.
ويُعدّ صدور مذكرة توقيف متنقّلة بحق خيراندیش، الذي تشير تقارير وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري إلى أنه بات فارًا، نقطة تحوّل في قصة شخص أدار، لسنوات، تحت غطاء "الطب التقليدي" وبالاستفادة من المنابر الرسمية للنظام الإيراني، واحدة من أكثر شبكات الاحتيال وتزوير الوثائق تعقيدًا في إيران، وهو شخص كان يقدّم نفسه بوصفه "حكيمًا".
عام 2008 وبداية مشروع تعليمي مريب
يعود أول مؤشرات هذه القضية إلى أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة؛ حين بدأ، في عام 2008، كيان يحمل اسم تمثيل "جامعة ميختاري غوش الأرمينية" نشاطه في غرب طهران.
وأطلق خيراندیش، بمشاركة ابنته ليلى، مسارًا لاستقطاب الطلاب، قام في أساسه على "معلومات مضلِّلة".
وركّز هذا الكيان على تخصّصات، مثل الطب التقليدي والطب، واستقطب متقدّمين كان معظمهم إمّا راغبين في دراسة الطب أو ممن فاتهم الالتحاق بالمسارات التعليمية الرسمية.
وبحسب الشكاوى المسجّلة في السنوات اللاحقة، والتي تعود أولاها إلى عام 2010، وقد وصلت وثائق بعضها إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن هذا المركز كان يعمل من مكتب في حي جنت آباد، شمالي طهران، ويُصدر بطاقات طلابية، ويقدّم برامج دراسية، وينظّم صفوفًا تعليمية، بما أضفى عليه مظهرًا رسميًا.
وفي تلك المرحلة، لم يصدر أي إعلان عام من وزارة العلوم أو وزارة الصحة بشأن عدم قانونية هذه الأنشطة.
وأما المبالغ التي جرى تحصيلها من الطلاب في هذه "الجامعة" المزعومة فكانت صادمة: ما بين خمسة آلاف و11 ألف دولار، إضافة إلى مبالغ كبيرة بالعملة المحلية.
وأفاد الشاكون، في ملفات متعددة، بأنهم حوّلوا مبالغ ضخمة إلى الحسابات الشخصية لحسين أو ليلى خيراندیش أو إلى شركات تابعة لهما.
وقال بعض الطلاب إن عددًا من الصفوف التابعة لجامعة خيراندیش الوهمية عُقدت في مباني جامعة بهشتي في طهران، الأمر الذي عزّز ثقتهم بالمشروع.
وكشفت التفاصيل الدقيقة الواردة في قرار الإحالة إلى المحاكمة الصادر عام 2021 عن عمق هذه العملية الاحتيالية.
فعلى سبيل المثال، دفع مصطفى خدادادي 7412 دولارًا إضافة إلى 72 مليون ريال، ودفع أمير حسين رضائي 10900 دولار إضافة إلى 74 مليون ريال، بينما دفعت أسماء عبدالملكي 5060 دولارًا إضافة إلى 109 ملايين ريال.
لكن الحقيقة تكشّفت عندما واجه هؤلاء الطلاب، بعد إنهاء دوراتهم، أوراقًا بلا قيمة، إذ أعلنت وزارتا الصحة والعلوم صراحة عدم الاعتراف بها.
وفي الصفحة 159 من ملف القضية، أعلنت نيابة الشؤون العلاجية في جامعة العلوم الطبية الإيرانية بوضوح أن نشاط هذا المركز كان منذ البداية "غير قانوني تمامًا" ولم يحصل على أي ترخيص للعمل في إيران. وهو ردّ يبيّن أن سنوات الدراسة تلك، مع ما رافقها من نفقات بالدولار، ذهبت هباءً.
أولى الشكاوى
كانت المرة الأولى التي نظرت فيها جهة قضائية رسمية في قضية خيراندیش عام 2016.
وفي ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، أصدرت الدائرة السابعة للتحقيق في نيابة المنطقة الخامسة بطهران قرارًا بعدم الملاحقة بحق خيراندیش، عقب النظر في شكاوى تتمحور حول "الاحتيال التعليمي".
واستند المحقّق إلى أن الشاكين شاركوا في الصفوف مقابل مبالغ دفعوها، وبما أن إمكانية الاستعلام عن التراخيص كانت متاحة، فإن عنصر "الاستيلاء على المال عبر الحيلة الاحتيالية" لا يتحقق.
هذا القرار، وإن أوقف القضية في حينه، تحوّل لاحقًا إلى أحد أكثر جوانب الملف إثارة للجدل، إذ لم تُبحث فيه بجدية مسألتا "انتحال الصفة الجامعية" و"النشاط من دون ترخيص".
ملف موازٍ بتهم أشدّ
فيما أُغلق الملف الأول بقرار عدم الملاحقة، تشكّل ملف آخر في نيابة الثقافة والإعلام بطهران، تجاوزت أبعاده مجرد قضية تعليمية.
وفي هذا الملف، جرى التحقيق في شبكة لتزوير وثائق رسمية، شملت إصدار عشرات الشهادات وبطاقات الطلاب المختومة بأختام منسوبة إلى مؤسسات سيادية.
وأُدين أحد المتهمين الرئيسين في هذا الجزء من القضية بتهمة تزوير أكثر من 100 وثيقة وانتحال صفة، وصدر الحكم الابتدائي بحقه، ثم نُظر فيه عام 2020 في محكمة الاستئناف بمحافظة طهران.
ورغم أن محكمة الاستئناف أكدت وقوع التزوير، فإن العقوبات خُفّضت بشكل ملحوظ لأسباب قانونية، منها تطبيق قواعد التخفيف والتعليق.
والنتيجة العملية كانت غياب الأثر الرادع في الفضاء العام.
حضور إعلامي ومصداقية مصطنعة
قبل أن يُطرح اسم خيراندیش في الملفات القضائية، كان معروفًا في الفضاء العام الإيراني بوصفه مروّجًا للطب التقليدي، وخلقت مشاركاته في البرامج التلفزيونية والخطب ووسائل الإعلام الرسمية صورة "خبير معتمد". وهي صورة قال بعض الشاكين إنها كانت العامل الرئيس في ثقتهم بالمشروع الجامعي.
وخلال عقد 2011، ظهر خيراندیش مرارًا على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني للحديث عن علاج الأمراض، ونقد الطب الحديث، وضرورة العودة إلى الطب التقليدي. وفي الوقت نفسه، برز اسمه في بعض الهياكل الثقافية والاجتماعية الرسمية، ما وفّر له، بحسب منتقدين، "رأسمالًا رمزيًا".
ومن عام 2021 حتى 2024، ورغم صدور قرار الإحالة إلى المحاكمة، واصل خيراندیش الظهور في البرامج التلفزيونية والمقابلات الإعلامية.
ففي الوقت الذي كان لديه ملف مفتوح في الدائرة الخامسة للتحقيق في جرائم الطب، كان يظهر في برامج مثل "أنارستان" وعلى قنوات مختلفة، بصفة "مصلح علمي".
واستغل هذه المنابر ليس فقط للترويج غير المباشر لدوراته، بل أيضًا لإثارة قضايا سياسية ودينية مثيرة للجدل، سعيًا لاستقطاب دعم تيارات معيّنة.
وفي مارس (آذار) 2022، ادّعى في مقابلة رسمية أنه طاف حول بحيرة تشيتغر بمسبحتين لإحصاء وضع الحجاب، قائلًا: "في العام الماضي أخذت مسبحتين لعدّ المحجبات وغير المحجبات، وسرت حول البركة الكبرى لبحيرة خليج فارس. مسبحة غير المحجبات تجاوزت ثلاث دورات، بينما لم تتجاوز مسبحة المحجبات دورة واحدة".
وبتجاهل الإحصاءات الرسمية، قدّم خيراندیش نفسه بوصفه "محدِّدًا للمعايير القيمية".
وخلال أزمة "كورونا"، ومع ادعائه أن "الحجامة تزيل أثر اللقاح"، وقف عمليًا في مواجهة العلم الطبي.
وأظهرت عمليات تدقيق علمية أن هذه الادعاءات لا أساس لها سوى الخرافة، لكن نفوذه كان عميقًا إلى حد أن تحذيرات وزارة الصحة لم تمنع ظهوره المباشر على شاشة التلفزيون.
شبكة عائلية وشركات تابعة
بحسب وثائق التسجيل الرسمية في إيران، فإن خيراندیش ليس مجرد مدرّس أو "حكيم"، بل يقف على رأس هرم اقتصادي. وقد أنشأ، عبر أفراد عائلته، شبكة من الشركات لتدوير الأموال المحصّلة.
وتُعدّ شركة "بيشغامان سلامت حكيم خيراندیش" التعليمية إحدى حلقات هذه السلسلة، إذ يمتلك خيراندیش 70 في المائة منها، وكانت الذراع الأساسية لتنظيم دوراته في "الطب التقليدي". وفي الواقع، أُبرمت معظم عقود "جامعة أرمينيا" الوهمية ضمن هذه الشركة.
وأما الشركة التالية فهي "بخش شفابخش هرمس"، التي يمتلك خيراندیش 98 في المائة منها، وكانت مهمتها توزيع الأدوية العشبية والمنتجات التي تُنتج ضمن شبكته.
ولا يمكن تجاهل "مؤسسة كافل الخيرية الدولية". فوجود خيراندیش في مجلس أمنائها، وهي مؤسسة تعمل تحت شعار "الدفاع عن حقوق الأطفال"، بدا محاولة لخلق غطاء إنساني وتبييض لسجله القانوني.
ويشير الحضور المستمر لليلى ومعصومة خيراندیش في هذه الشركات والملفات القضائية إلى "عمل عائلي" قائم على التزوير والخداع.
المحتال الذي أجرى الحجامة لـ "خامنئي"
يروي خيراندیش في العديد من المجالس حكاية عن المرشد الإيراني. ودون ذكر تاريخ، قال: "عندما كنت أجري الحجامة لسماحة المرشد، كان يقول لي اقرأ دعاء الحجامة بصوت مرتفع لأفهم معناه. ودار نقاش وانتقاد حول معنى إحدى الكلمات، وسألني عن تفسير عبارة (من العین في الدم). أجبته أننا ترجَمناها بـ (الاعتدال)، فقال هذا خطأ، والمعنى هو العين والحسد في الدم. قلت له: هل تعلم أن العلاج الذي يُجرى لك هنا؟ فأجاب: لماذا لا تقولون هذا للناس؟".
كما قال إنه يعالج مرضى التسمّم الكيميائي بالحجامة.
تَشكّل الحصانة: من حزب "جمهوري إسلامي" إلى غرف التفكير
لفهم أسباب حصانة خيراندیش، لا بد من النظر إلى سيرته السياسية. فهو، بحسب قوله، بدأ عمله من مسؤولية التعليم في "حزب جمهوري إسلامي"، الحزب الذي كان مصدر الكوادر التنفيذية للنظام في عقد الثمانينيات.
وكان يؤكد أنه "شقيق شهيدين"، وهو لقب يوفّر في البنية السياسية الإيرانية نوعًا من الرأسمال الرمزي والحصانة غير المعلنة.
وفي تصريحات متكررة، عبر مقاطع فيديو منشورة، يقول بصوت هادئ وحاسم: "أنا مسلم عضو في النظام الإيراني، ولديّ التزام تجاه بلدي... الحفاظ على النظام هو أولويتي الأولى".
وهذه اللغة كانت مفتاحًا فتح أمامه أبوابًا مغلقة كثيرة.
ومن خلال توصيف أنشطته العلاجية بوصفها "جهادًا علميًا من أجل الاستقلال عن الدواء الأجنبي"، دفع خيراندیش أي نقد علمي لأساليبه إلى خانة معاداة استقلال البلاد. وبهذه الاستراتيجية، أصبح عضوًا في القسم التخصصي للأزياء الصحية ضمن فريق تنظيم الموضة واللباس، التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
وقال إنه حضر حتى جلسات المجلس الأعلى للأمن القومي وهيئات عليا أخرى بصفة "مستشار" في مجال الصحة ونمط الحياة.
وفي عام 2023، أصبح مستشارًا لرئيس وعضوًا في اللجنة الطبية للبارالمبياد.
وخلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، دعّم سعيد جليلي، وأدلى بتصريحات وخطب لصالحه، فيما كانت في الطبقات الخفية تتراكم ملفات مالية كبرى بحقه.
بعد 15 عامًا: أسئلة لا تزال بلا إجابات
يبلغ عمر ملف "جامعة أرمينيا" اليوم أكثر من 15 عامًا، وهو ملف بدأ بنشاط تعليمي مريب وانتهى إلى تزوير واحتيال ونشاط غير قانوني.
وخلال هذه السنوات، أسهمت قرارات قضائية متناقضة، وأحكام معلّقة، وإطالة أمد التقاضي، إلى جانب الحضور المتواصل للمتهم الرئيس في "الإعلام الرسمي"، في رسم صورة معقّدة ومتعددة الطبقات.
وعلى الرغم من تعدّد الملفات القضائية والتهم الثقيلة، ظلّ خيراندیش حتى قبل أشهر قليلة حاضرًا على شاشة التلفزيون وفي وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية.
وهو واقع يُظهر أن النفوذ والارتباط ببنية الحكم قادران، حتى في القضايا الجنائية الثقيلة، على توفير حصانة نسبية.

نفت فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، استفادتها من "امتيازات خاصة" خلال فترة حبسها في سجن "إيفين"، ووصفت هذه الاتهامات بأنها "كذب محض".
وفي المقابل، ردّت السجينة السياسية السابقة، آتنا دائمي، بالقول إن هاشمي تمتعت بنفوذ وامتيازات خاصة داخل السجن، واعتبرت إنكارها لذلك "كذبًا".
وقالت هاشمي، يوم الأربعاء 24 ديسمبر (كانون الأول)، في حديثها إلى "إيران إنترناشيونال" ردًا على الانتقادات التي طالتها بسبب وصفها سجن "إيفين" بـ "الفندق"، إن قصدها كان يقتصر على أوضاع جناح النساء في السجن، ولا ينبغي مقارنة هذه الأوضاع بمراكز الاحتجاز "الأمنية".
وأوضحت، مع التمييز بين جناح النساء ومراكز الاحتجاز الأمنية في "إيفين"، أن أقسامًا، مثل الجناح 209 الخاضع لإشراف الأجهزة الأمنية، لا تتوافر فيها مثل هذه الإمكانات، وأن ظروفها مختلفة كليًا.
وأضافت أن كثيرًا من التسهيلات الموجودة في جناح النساء بسجن "إيفين" جاءت نتيجة مطالبات وضغوط مارسها السجناء على مدى سنوات، وليست امتيازات مُنحت لهم منذ البداية.
وأضافت: "القول إنني كنت أتمتع بامتيازات خاصة في سجن إيفين هو كذب محض. كنت تمامًا إلى جانب بقية السجينات؛ ما كان لديهن كان لديّ، وما كان لديّ كان لديهن".
وفي ردها على سؤال حول اختلاف روايات السجن اليوم مقارنة بروايات ثمانينيات القرن الماضي، قالت هاشمي إن تغيّر أوضاع البلاد، واتساع الفضاء الإلكتروني، وزيادة تدفق المعلومات، وضغط الرأي العام، والظروف الدولية، كلها عوامل أسهمت في تغيير سلوك السلطات تجاه السجناء.
وأشارت إلى روايات سجناء ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدة أن مستوى العنف والتعذيب آنذاك كان أشد بكثير، وأن سماع تلك الشهادات "يقشعر له البدن". كما ذكّرت بأحداث ما بعد احتجاجات عام 2009، وقالت إن التعذيب والمعاملة القاسية كانت موجودة أيضًا في تلك الفترة، مع الإشارة إلى مقتل بعض المعتقلين، مضيفة أن نشر هذه الوقائع إعلاميًا ومتابعة عائلات الضحايا أجبر السلطات على "تصحيح سلوكها".
وختمت هاشمي بالقول إنه رغم استمرار وقوع حوادث عنيفة ومؤسفة في السجون، ولا يمكن إنكارها، فإن شدة واتساع هذه الممارسات، وفقًا لما لديها من معلومات، تراجعت في السنوات الأخيرة، على الأقل في جناح النساء بسجن "إيفين"، مقارنة بالماضي.
ومن جهتها، ردّت آتنا دائمي على تصريحات هاشمي بالقول إنها كذبت بشأن عدم استفادتها من الامتيازات داخل سجن "إيفين". وأوضحت أن مسار دخول عائلة هاشمي إلى السجن كان منفصلاً عن بقية العائلات، وأن أفراد أسرتها كانوا يُنقلون داخل السجن بسيارات خاصة أثناء الزيارات.
وأضافت أن صالة زيارة عائلة هاشمي كانت منفصلة، وأن الزيارات كانت دائمًا حضورية ولمدد أطول من تلك الممنوحة لبقية السجناء. وأشارت إلى أن عائلات كثير من السجناء كانوا مضطرين لصعود ونزول عدة طوابق للوصول إلى صالات الزيارة، في حين لم تواجه عائلة هاشمي هذه الصعوبات.
وقالت دائمي: "إن هاشمي، بسبب مكانتها العائلية، كانت تحصل على ردود أسرع وأكثر إيجابية من إدارة السجن عند تقديم الطلبات، سواء فيما يتعلق بالإجازات أو الإفراج أو الحصول على مزيد من التسهيلات داخل الجناح.
وأضافت أن هاشمي كان لديها تلفاز خاص في جناح النساء، وكانت تستخدمه حتى داخل سريرها. كما أشارت إلى تمتعها بوصول أكبر إلى المواد الغذائية والملابس والأدوية، إضافة إلى التحويلات الطبية، مقارنة ببقية السجينات.
وأكدت دائمي أن الادعاء بعدم الاستفادة من النفوذ في مثل هذه الظروف هو "كذب محض"، وأن تجارب السجينات السياسيات الأخريات تختلف جذريًا عن الرواية التي قدمتها هاشمي.
ومن جانبه، انتقد الكاتب والصحافي، فرج سركوهي، في حديثه إلى "إيران إنترناشيونال"، بشدة وصف هاشمي لسجن "إيفين" بـ"الفندق"، معتبرًا ذلك "اعتداءً على اللغة" و"إهانة لعقل الجمهور". وأكد أن أي سجن، حتى في أكثر الدول ديمقراطية، لا يمكن مقارنته بفندق، إذ إن الفندق مكان يختاره الإنسان بإرادته، ويحدد مدة إقامته فيه، ويغادره متى شاء.
وكانت هاشمي قد قالت في فيديو نُشر سابقًا على وسائل التواصل الاجتماعي عن فترة سجنها: "إيفين كله فندق. بالطبع أقصد جناح النساء، ولا علم لي ببقية الأقسام أو السجون الأخرى".
وعقب هذه التصريحات، اعتبرت عائلات عدد من السجينات المحتجزات في جناح النساء بسجن "إيفين"، في اتصالات مع "إيران إنترناشيونال"، أن هذه الأقوال "إهانة واضحة لمعاناة السجينات السياسيات"، مؤكدين أن "التجربة التي ترويها لا تشبه واقع حياة غالبية السجينات".
وقالت إحدى العائلات: "لو رأت فائزة هاشمي فأرًا واحدًا من الفئران الكبيرة في جناح النساء الجديد، لما استطاعت النوم، فكيف بمن تقفز الفئران على وجوههن ليلًا".
كما وصف الصحافي والناشط الحقوقي، رضا أكوانيان، تصريحات هاشمي بأنها "تقليل من معاناة السجناء السياسيين" و"تبسيط لجريمة منهجية وتعذيب"، مؤكدًا أن هذا النوع من السرد يخفي الواقع الحقيقي لتجربة السجناء.
وأشار أكوانيان إلى أن جناح النساء الحالي في "إيفين" بات أصغر مساحة، ويتكون من خمس غرف تضم كل واحدة منها بين 12 و14 شخصًا، ليصل عدد السجينات إلى أكثر من 70، في دلالة على نقص حاد في المساحة.
وفي الوقت الذي أعربت فيه ابنة هاشمي رفسنجاني عن رضاها عن أوضاع سجن "إيفين"، قال جو بينيت، نجل لينزي وكريغ فورمان، وهما سائحان بريطانيان محتجزان في إيران، لصحيفة "ميرور" في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن المساحة الضيقة في سجن "إيفين" تعج بالفئران والحشرات، ولا تتوافر فيها إمكانات كافية للنظافة أو المستلزمات الصحية.
وأضاف أن العائلة لا تملك أي ضمانات لإجراء اتصال هاتفي مع لينزي وكريغ فورمان خلال فترة عيد الميلاد.
وليست هذه المرة الأولى، التي تثير فيها تصريحات هاشمي بشأن السجن ردود فعل غاضبة. ففي العام الماضي اتهمت في رسالة من السجن بعض السجينات السياسيات والناشطات الحقوقيات في "إيفين" بـ "سلوكيات فاشية".
وردّت عليها السجينة السياسية، كلرخ إيرائي، بالقول إن هذا الموقف يمثل "تشويهًا" لواقع جناح النساء و"تبييضًا" لأداء منظمة السجون والسلطة القضائية في إيران، ووصفت رسالة هاشمي بأنها أشبه بـ "رسالة ندم".

أصدرت محكمة الثورة في إيران حكمًا بالإعدام على يعقوب كريم بور، أحد مواطني مدينة مياندواب في محافظة أذربيجان الغربية، والذي اعتقلته وزارة الاستخبارات أثناء الحرب، بتهمة "الإفساد في الأرض من خلال التعاون مع إسرائيل وإرسال بيانات"، وفقًا للمعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال".
وذكرت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الأربعاء 24 ديسمبر (كانون الأول)، أن كريم بور، المولود عام 1982، محتجز حاليًا في سجن أورمية المركزي.
وأضافت المصادر أن حكم الإعدام صدر رغم أن كريم بور أنكر جميع الاتهامات، أثناء جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، مؤكدًا أن الاعترافات المنسوبة إليه انتُزعت منه قسرًا وتحت التعذيب.
وأكد كريم بور أنه لم يقم بأي تعاون مع إسرائيل، ونفى إرسال أي بيانات أو معلومات.
ويُذكر أن استخدام التعذيب والحصول على اعترافات قسرية له سجل طويل في النظام الإيراني، ومن أبرز الأمثلة المعروفة قضية مازيار إبراهيمی، الذي اعتُقل عام 2012 بتهمة "اغتيال العلماء النوويين"، وأُجبر على الاعتراف تحت التعذيب.
وبعد إطلاق سراحه، كشف إبراهيمی لـ "إيران إنترناشيونال" أن عناصر وزارة الاستخبارات ضغطوا عليه، وتعرض للتعذيب للحصول على اعترافات حول اغتيال مجيد شهریاری ومسعود علي محمدی، المسؤولين في البرنامج النووي الإيراني.
التعاون مع إسرائيل
خلال الأشهر الأخيرة، وبعد انتهاء الحرب، التي استمرت 12 يومًا، أصدرت السلطات الإيرانية عددًا كبيرًا من المواطنين، دون تقديم أدلة موثوقة، بتهم "التجسس" و"التعاون" مع إسرائيل، وأدانتهم وحتى أعدمت بعضهم، وهو ما واجه احتجاجات واسعة من قِبل النشطاء والمنظمات الحقوقية حول العالم.
وكان من آخر حالات الإعدام بتهمة "التجسس" إعدام عقیل کشاورز، طالب الهندسة في جامعة شاهرود، يوم السبت 20 ديسمبر الجاري. وكانت عائلته قد زارته آخر مرة قبلها بيوم واحد.
كما سبق أن تم تنفيذ حكم الإعدام بحق جواد نعيمي، السجين السياسي في سجن "قم".
وأفادت منظمة "هنغاو"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، يوم الجمعة 19 ديسمبر الجاري، بأنه "منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، تم إعدام 17 شخصًا في إيران بتهمة التعاون مع إسرائيل، منهم 15 بعد اندلاع الحرب مع وإسرائيل".
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الإيرانية أنه بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، تم اعتقال أكثر من 700 شخص للاشتباه في التجسس أو التعاون مع إسرائيل.
وتتم العديد من هذه الإجراءات استنادًا إلى قانون "تشديد العقوبات على التجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني (إسرائيل) والدول المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية"، الذي أقره البرلمان الإيراني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبموجب هذا القانون، يمكن أن يؤدي أي اتصال معلوماتي أو إعلامي أو تقني "مع الولايات المتحدة، وإسرائيل أو أي دول وجماعات معادية" إلى حكم الإعدام.
