• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

موازنة العام الإيراني الجديد..آلاف المليارات للمؤسسات الدينية والدعائية التابعة للنظام

مسعود كاظمي
مسعود كاظمي

إيران إنترناشيونال

28 ديسمبر 2025، 23:20 غرينتش+0

سلّم الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، يوم الأحد 28 ديسمبر مشروع موازنة عام 1405 شمسي (تبدأ في 21 مارس 2026) إلى البرلمان الإيراني؛ وهو مشروع يواصل النمط البالي وغير الخاضع للمساءلة نفسه الذي ساد في السنوات والعقود الماضية.

وتُظهر مراجعة "إيران إنترنشنال" أن العمود الفقري لآلية إنفاق النظام الإيراني بقي من دون مساس، وأن المؤسسات الأيديولوجية الخاضعة لإشراف المرشد الإيراني ما زالت في مأمن.

ورغم أن بعض البنود لا تشهد زيادات رسمية، فإنه لا يوجد أيضًا أي خفض ذي دلالة؛ وكأن هذه البنود مُعرَّفة أصلًا خارج متناول أي حكومة.

يأتي ذلك في وقت كان فيه بزشکیان نفسه قد قال صراحةً في أغسطس، خلال اجتماع مع مديري وسائل الإعلام: "لدينا من المؤسسات والهيئات ما لا يُحصى، بلا أي مخرجات، ونمنحها الأموال. لماذا يجب أن ندفع لها، في حين أننا لا نستطيع تأمين معيشة المواطنين؟"

لكن المشروع الذي قُدِّم الآن إلى البرلمان الإيراني يُظهر أن هذه الانتقادات بقيت في إطار الشعارات أكثر مما تحولت إلى أساس لصنع السياسات.

وتُبيّن نظرة إلى أرقام الموازنة بوضوح أن توازن القوى ما زال محفوظًا لصالح المؤسسات الخاضعة لإشراف علي خامنئي والبنية الأيديولوجية للنظام، لا لصالح الحياة اليومية للمواطنين.

في صدارة هذه القائمة يأتي "مقر بقية‌الله"، وهي مؤسسة يُعلَن أن نشاطها "ثقافي–اجتماعي"، وتحصل على موازنة قدرها 2178 مليار تومان.

يُعيَّن قائد هذا المقر مباشرةً من قبل المرشد الإيراني، وقد تجاوز دوره المحوري في ما يُسمّى "الحرب الناعمة" منذ سنوات حدود النشاط الثقافي.

قائد هذا المقر هو محمد علي جعفري، القائد السابق للحرس الثوري.

وتُشير شبكة المؤسسات التابعة لهذا المقر، من "خاتم الأوصياء" ذات المكاتب الإقليمية لرصد والتواصل مع المؤسسات المسماة "الشعبية الذاتية"، وصولًا إلى تنظيم "نشطاء الفضاء الافتراضي" ضمن منظمة "سراج"، إلى وجود بنية واسعة وغير شفافة ومتعددة الطبقات.

هذه البنية، بموازنة تبلغ 2178 مليار تومان، لا تخضع للمساءلة ولا للرقابة العامة، لكنها تحولت عمليًا إلى ذراع للسيطرة الاجتماعية والرقمية للسلطة.

وبحسب المعلومات المتاحة، يتولى "مقر بقية‌الله" أيضًا مهمة تدريب وتنظيم جزء من القوات السيبرانية التابعة للنظام الإيراني في الفضاء الافتراضي؛ وهو مجال يتعارض مباشرةً مع حرية التعبير وحقوق المواطنين.

إلى جانب هذا المقر، تحصل "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، التابعة لوزارة الإرشاد، على 2156 مليار تومان؛ وهي مؤسسة يتمثل دورها، أكثر من كونه ثقافيًا، في الترويج الرسمي لخطاب النظام الإيراني خارج البلاد.

كما تحصل "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية" على 150 مليار تومان، و"المجمع العالمي لأهل البيت" على 259 مليار تومان؛ وهي مؤسسات مرتفعة الكلفة، لكن أثر مخرجاتها الملموس في تحسين أوضاع الشعب الإيراني يكاد يكون معدومًا.

وقد خُصص ما مجموعه 860 مليار تومان لثلاث مؤسسات هي "العتبة المقدسة للإمام الخميني"، و"مركز أبحاث الإمام الخميني والثورة الإسلامية"، و"مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني"، وجميعها تُدار تحت إشراف حسن الخميني، حفيد روح الله الخميني.

وقد تعرّضت موازنات هذه المؤسسات الثلاث طوال السنوات الماضية لانتقادات واسعة، إلا أن مخصصاتها المالية زادت عامًا بعد عام.

أما "مؤسسة سعدي"، التابعة لغلام علي حداد عادل، والد زوجة مجتبى خامنئي، فتحصل على 116 مليار تومان من الموازنة العامة؛ وهو مثال واضح على تداخل السلطة السياسية والعلاقات العائلية والموارد المالية العامة، الذي أصبح أمرًا اعتياديًا في بنية النظام الإيراني.

لكن القسم الأكبر من الموازنات الضخمة يُخصص للمؤسسات الحوزوية، حيث تقفز الأرقام بشكل لافت.

فقد خُصص نحو ألف مليار تومان لـ"مكتب الدعاية الإسلامية في حوزة قم"، و7450 مليار تومان لـ"المجلس الأعلى للحوزات العلمية"، و929 مليار تومان لـ"مجلس تخطيط وإدارة حوزات خراسان العلمية".

أما "مركز خدمات الحوزات العلمية" فهو لغز بحد ذاته؛ إذ تبلغ موازنته الضخمة 16420 مليار تومان، وهو كيان خاضع مباشرةً للمرشد الإيراني.

وقد أُنشئ هذا المركز عام 1991 بأمر من خامنئي، بهدف "تأمين رفاهية طلاب العلوم الدينية في مجالات السكن والتأمين والقروض الحسنة" وما شابه ذلك.

وتحصل "المؤسسة التعليمية والبحثية للإمام الخميني"، التابعة لمصباح يزدي، على 441 مليار تومان، فيما خُصص لـ"منظمة الدعاية الإسلامية" مبلغ 6673 مليار تومان.

هذه الأرقام ليست استثناءً ولا خطأً، بل تعكس قاعدة ثابتة في إعداد موازنات النظام الإيراني، حيث تحظى المؤسسات الأيديولوجية دائمًا بالأولوية على الرفاه العام والخدمات الاجتماعية.

وتدير "منظمة الدعاية الإسلامية" وحدها شبكة تضم 12 مؤسسة تابعة، لكل واحدة منها بند موازنة مستقل؛ تبدأ من "مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية للثورة الإسلامية"، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، بميزانية قدرها 350 مليار تومان، مرورًا بـ"معهد الثقافة والفكر الإسلامي" بـ144 مليار تومان، و"مجلس سياسات أئمة الجمعة" بـ496 مليار تومان، و"مركز شؤون المساجد" بـ150 مليار تومان، و"هيئة إقامة الصلاة" بـ140 مليار تومان، و"مركز البحوث الحاسوبية للعلوم الإسلامية" بـ191 مليار تومان، و"مركز النموذج الإسلامي–الإيراني للتقدم" بـ46 مليار تومان، وصولًا إلى "الحوزة الفنية" بـ1350 مليار تومان، و"مقر منظمة الدعاية الإسلامية" بـ3700 مليار تومان.

ولا تنتهي القصة عند هذا الحد. فـ"منظمة الدعاية الإسلامية"، إضافةً إلى مجموع 6673 مليار تومان المذكور، تتلقى في جدول آخر 555 مليار تومان، كما يحصل "مجلس سياسات أئمة الجمعة"، إلى جانب 496 مليار تومان، على حصة منفصلة قدرها 202 مليار تومان في الجدول نفسه.

وحتى "هيئة مقاتلي الإسلام"، وهي من المؤسسات التابعة لـ"منظمة الدعاية الإسلامية"، خُصص لها بند مستقل بقيمة 15 مليار تومان.

ويبلغ مجموع الأرقام الواردة لمنظمة الدعاية الإسلامية ومؤسساتها التابعة في جداول الموازنة المختلفة 7876 مليار تومان. هذا التشظي والتداخل في بنود الموازنة يقضي عمليًا على الشفافية ويجعل الرقابة الحقيقية مستحيلة.

وقد خُصصت كل هذه المبالغ في وقت تواجه فيه إيران أزمات بيئية عميقة، في حين لم تُحدَّد موازنة منظمة حماية البيئة سوى بـ9379 مليار تومان؛ أي ما يقارب نصف موازنة "مركز خدمات الحوزات العلمية".

وهذه المقارنة وحدها كاشفة لأولويات السلطة: لا الماء، ولا الأرض، ولا الهواء، ولا صحة الأجيال المقبلة، بل تثبيت وإعادة إنتاج البنية الأيديولوجية.

وفي الإطار نفسه، خصصت حكومة بزشکیان مبلغ 1863 مليار تومان لـ"جامعة المصطفى العالمية"، وهي مركز لتعليم طلاب أجانب بهدف الترويج للتشيع في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا ومناطق أخرى من العالم.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع واسع من المواطنين داخل البلاد من الفقر والبطالة وتفكك الخدمات العامة.

وتُقرّ هذه الموازنات التي تتراوح بين عشرات ومئات وآلاف المليارات، في حين تبرر الحكومة عدم الزيادة الملموسة في رواتب الموظفين والمتقاعدين بذريعة كبح التضخم.

والسؤال الجوهري هو: كيف لا تُصنَّف هذه المستويات من الإنفاق على المؤسسات الأيديولوجية على أنها "مولِّدة للتضخم"، بينما تُوسَم حتى الزيادات المحدودة في رواتب المواطنين بالصفة نفسها؟

الإجابة لا تكمن في الاقتصاد، بل في السياسة. فالمال موجود، لكن ليس من أجل الوبحسب مشروع الموازنة نفسه، فإن 87 في المئة من إيرادات الدولة في العام المقبل ستأتي من الضرائب. أي أن الدولة تأخذ المال من المواطنين لتمنحه لمؤسسات يكون عملها، على سبيل المثال، الترويج للتشيع في شرق آسيا والقارة الأفريقية.

ويُذكر أن الأرقام الواردة في مشروع الموازنة هي مقترحات حكومية، وتُظهر تجارب السنوات الماضية أن هذه المبالغ غالبًا ما تزداد خلال عملية المراجعة في البرلمان الإيراني؛ وهو ما يضاعف الحاجة إلى إعادة التدقيق فيها بعد إقرارها.

وكان جلال رشيدي كوتشي، النائب السابق في البرلمان، قد قال سابقًا إن الحكومة لا تملك الجرأة على حذف موازنات المؤسسات عديمة المخرجات.

كما شدد محمد قلي يوسفي، عضو الهيئة التدريسية في جامعة طباطبائي، في 16 ديسمبر، على أنه ما دامت بعض المؤسسات لا تُغلق بالكامل، فلن يكون أحد قادرًا على قطع موازناتها.

ومع ذلك، كتب المتحدث باسم الحكومة في 27 ديسمبر في صحيفة "إيران": "لقد جرى إعداد مشروع موازنة 1405 بواقعية وانضباط مالي، مع إعطاء الأولوية لحياة المواطنين".

غير أن هذه العبارة، في مواجهة الأرقام وبنود الموازنة، تبدو أقرب إلى ادعاء بلا سند منها إلى تفسير حقيقي.

الأكثر مشاهدة

"فايننشال تايمز": مبعوث ترامب يطالب باستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم لكرة القدم
1

"فايننشال تايمز": مبعوث ترامب يطالب باستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم لكرة القدم

2

الحكم بإعدام شاب إيراني بعد اتهامه بقتل أحد عناصر "الباسيج" في مدينة "ساري"

3

عبر إطفاء أنظمة التتبع.. ناقلات النفط الإيرانية تخترق الحصار الأميركي "تحت جنح الظلام"

4

شرطة برلين تعتقل منفذ الهجوم على ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي

5

"بلومبرغ": تداعيات الحرب تضرب طهران بسبب استخدام النظام الإيراني للمدنيين كـ "دروع بشرية"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

دور النظام الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة لم ينتهِ بعد

27 ديسمبر 2025، 14:42 غرينتش+0

حذّر بهنام بن طالب ‌لو، الباحث الأول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (مركز أبحاث مقره واشنطن)، في تحليل له، من أن تقهقر النظام الإيراني في عام 2025 لا ينبغي أن يدفع صُنّاع القرار في الولايات المتحدة إلى الاعتقاد بأن دور طهران في زعزعة استقرار المنطقة قد انتهى.

وتناول بن طالب ‌لو، في هذا التحليل، الذي نُشر في مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية، استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، بقيادة دونالد ترامب، التي لم تعد تنظر إلى الشرق الأوسط بوصفه "عامل إزعاج دائم".

وأشار إلى أنه، وبعد العمليات العسكرية الأميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية، ما زال هناك سؤال جوهري مطروحً، وكتب: "إذا كان النظام الإيراني، وفقًا لاستراتيجية الأمن القومي الأميركي، لا يزال القوة الرئيسة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، فكيف يمكن السعي في الشرق الأوسط بشكل ذي معنى إلى "الشراكة والصداقة والاستثمار"، دون وجود استراتيجية أشمل لمواجهة إيران؟".

وأضاف: "قد يراهن البعض على سياسة الضغط الأقصى، وهي السياسة التي أُعيد إحياؤها في مطلع عام 2025 بهدف خفض صادرات النفط الإيرانية وتقييد وصول طهران إلى الإيرادات. لكن التعويل على أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تحل محل الاستراتيجية، يبدو على نحو متزايد بلا أساس".

وأعاد الرئيس الأميركي، بعد أقل من أسبوعين على عودته إلى البيت الأبيض، إطلاق حملة جديدة من سياسة "الضغط الأقصى" ضد النظام الإيراني، وهي السياسة التي كان قد بدأها خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وفي 4 فبراير (شباط) الماضي، وقّع ترامب مذكرة رسمية أعاد من خلالها إحياء سياسة الضغط الأقصى ضد النظام الإيراني، وخلال أول مائة يوم، فرضت إدارته ما مجموعه 17 حزمة عقوبات مرتبطة بإيران، استهدفت 40 شخصًا و117 شركة ومؤسسة و77 ناقلة نفط.

واستمرت هذه العقوبات بعد ذلك، وفي أحدث إجراء، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 29 سفينة، إضافة إلى الشركات التي تتولى إدارتها، معلنة أن هذه السفن تصدّر النفط والمنتجات النفطية الإيرانية عبر الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني.

لكن بن طالب ‌لو كتب: "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ظلّت صادرات النفط الإيرانية مستقرة عند مستوى يزيد قليلاً على مليوني برميل يوميًا، في حين كان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يسعى إلى خفض هذه الصادرات إلى 100 ألف برميل يوميًا".

وأكد: "إذا كان هدف العقوبات شلّ اقتصاد طهران ومنعها من إعادة البناء بصورة أفضل، فإن تنفيذ العقوبات يجب أن يُشدّد بشكل ملحوظ، بما يعزز الأثر الردعي الذي يمكن أن تمارسه على القطاعات الداعمة للصناعات العسكرية الإيرانية أو على شبكاتها غير القانونية لتأمين السلاح".

ودعا هذا الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وزارة الخزانة الأميركية إلى الرد الفوري على أي أدلة تتعلق بانتهاك العقوبات عبر اتخاذ إجراءات تنفيذية، وإطلاق حملة قوية لقطع مصادر التمويل عن النظام الإيراني و"ميليشياته" الوكيلة.

وحذّر من أنه في حال عدم بلورة استراتيجية لمواجهة النظام الإيراني في الوقت الراهن، بينما هو أضعف من أي وقت مضى، فإن دوره في زعزعة استقرار المنطقة مرشح لأن يعود بقوة في مستقبل قريب.

بزيادة قدرها 106 % مقارنة بالعام السابق.. إعدام ما لا يقل عن 1922 شخصًا في إيران خلال 2025

26 ديسمبر 2025، 19:55 غرينتش+0

أفاد موقع "هرانا" الحقوقي، في تقريره السنوي الجديد، بأن ما لا يقل عن ألف و922 شخصًا أُعدموا في السجون الإيرانية خلال عام 2025، وهو رقم يُظهر زيادة بنسبة 106 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه. وبحسب التقرير، فقد نُفّذت 10 من هذه الإعدامات علنًا وأمام أعين المواطنين.

ويغطي هذا الإحصاء الفترة الممتدة من الأول من يناير (كانون الثاني) 2025 حتى 20 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وذكرت منظمة "هرانا" أن تقريرها السنوي أُعدّ استنادًا إلى جمع وتحليل وتوثيق 10 آلاف و826 تقريرًا حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

وأوضح التقرير، الذي نُشر يوم الجمعة 26 ديسمبر (كانون الأول)، أنه خلال هذه الفترة، إضافة إلى من جرى تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، صدر حكم بالإعدام بحق ما لا يقل عن 168 شخصًا، كما صادقت المحكمة العليا على أحكام الإعدام بحق 56 شخصًا على الأقل.

ومن بين الحالات التي تم تحديد جنسها، كان 1681 شخصًا، أي ما يعادل 87 في المائة، من الرجال، و59 شخصًا، أي نحو 3 في المائة، من النساء، فيما لم يُحدَّد جنس 10 في المائة من المعدَمين.

كما شملت الإعدامات شخصين كانا دون سن 18 عامًا عند ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما، ويُطلق عليهما في المصطلح القانوني "الأطفال الجانحون".

ووفقًا لـ "هرانا"، فإن 55.47 في المائة من الإعدامات في عام 2025 نُفذت بتهمة "القتل"، فيما جرى إعدام 46.10 في المائة بتهم مرتبطة بـ "المخدرات".

توزيع الإعدامات حسب الأشهر والمحافظات

ذكر التقرير أن أعلى عدد من الإعدامات المسجلة في عام 2025 كان، ترتيبًا من الأعلى إلى الأدنى، في أشهر: نوفمبر (تشرين الثاني)، أكتوبر (تشرين الأول)، ديسمبر (كانون الأول)، سبتمبر (أيلول)، أغسطس (آب)، مايو (أيار)، أبريل (نيسان)، يوليو (تموز)، يونيو (حزيران)، يناير (كانون الثاني)، فبراير (شباط)، ثم مارس (آذار).

وعلى مستوى المحافظات، كانت النسبة الأعلى من تنفيذ أحكام الإعدام في محافظة البرز بنسبة 10.87 في المائة، تليها خراسان رضوي بنسبة 8.22 في المائة، ثم أصفهان بنسبة 7.70 في المائة، وفارس بنسبة 6.92 في المائة، ولرستان بنسبة 4.89 في المائة.

أما السجون التي تصدرت تنفيذ أحكام الإعدام خلال هذه الفترة فهي: سجن قزل‌حصار في كرج، وسجن دستغرد في أصفهان، وسجن عادل‌ آباد في شيراز، وسجن وكيل‌ آباد في مشهد، وسجن ديزل ‌آباد في كرمانشاه.

أعلى معدل إعدامات خلال 11 عامًا

تُظهر البيانات المتعلقة بالإعدامات خلال الأعوام الأحد عشر الماضية أن عدد الإعدامات انخفض بين عامي 2015 و2020، لكنه عاد إلى الارتفاع منذ عام 2021، ليبلغ ذروته في عام 2025، مسجلاً أعلى مستوى له خلال هذه الفترة.

وأكدت "هرانا" أن هذه الزيادة الكبيرة تثير مخاوف جدية بشأن أوضاع حقوق الإنسان وتصاعد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

وأشار التقرير إلى أن 95 في المائة من الإعدامات نُفذت سرًا، دون إعلان رسمي في وسائل الإعلام الحكومية أو الداخلية، في حين أُعلن عن 5 في المائة فقط منها.

الاحتجاجات والإضرابات في عام 2025

بحسب "هرانا"، شهد عام 2025 ما لا يقل عن 2606 تجمعات واحتجاجات وإضرابات، شملت 2174 تجمعًا احتجاجيًا، و407 إضرابات عمالية، و25 إضرابًا مهنيًا في قطاعات مختلفة من البلاد.

ومن بين التجمعات المسجلة، كان 813 تجمعًا عماليًا، معظمها مرتبط بالمطالبات المعيشية والأجور، كما جرى منع تنظيم 40 تجمعًا عماليًا. وسُجّل أيضًا 940 تجمعًا مهنيًا، إضافة إلى خمس حالات منع لتجمعات مهنية، وكان محورها الرئيس المطالبات الاقتصادية والاحتجاج على سوء الإدارة الحكومية.

حوادث العمل

أشار التقرير إلى أن حوادث العمل خلال عام 2025 كانت لافتة؛ حيث توفي ما لا يقل عن 1202 عامل، وسُجلت 7316 إصابة جسدية أثناء العمل. وبيّن أن 21.37 في المائة من الحوادث نتجت عن السقوط من ارتفاعات، و15.01 في المائة في المناجم، و13.87 في المائة بسبب الحرائق، و12.07 في المائة نتيجة الإصابة بأجسام صلبة.

ولفت التقرير إلى أن إيران تحتل المرتبة 102 عالميًا في مجال السلامة المهنية، وأن معدل وفيات العمال فيها يفوق المتوسطات العالمية.

انتهاكات واسعة لحقوق السجناء

في ما يخص أوضاع السجناء، وثّقت "هرانا" في عام 2025 ما لا يقل عن 2513 حالة احتجاز في ظروف غير ملائمة، و1099 حالة إبقاء المعتقلين دون حسم قضائي، و675 حالة انقطاع أخبار، و368 حالة نقل غير قانوني إلى الحبس الانفرادي، و263 حالة حرمان من الاتصال، و224 حالة تهديد وضغط على السجناء.

كما سُجلت 215 حالة حرمان من الخدمات الطبية، و187 حالة إضراب عن الطعام، و97 حالة حرمان من المحامي، و55 حالة منع زيارة، و43 حالة نقل قسري، و30 حالة ضرب، و30 حالة اعتراف قسري، و23 حالة انتحار.

وإضافة إلى ذلك، وثّق التقرير 19 حالة حرمان من الإجازة العلاجية، و19 حالة عدم النظر في الشكاوى، و18 حالة وفاة سجناء بسبب المرض، و18 حالة عدم فصل بين الجرائم، و9 حالات تعذيب نفسي وجسدي، و7 حالات عدم فصل المتهمين عن المحكومين، و5 حالات اعتصام سجناء، و5 حالات قتل داخل السجون.

وأكد التقرير أن السلطات الإيرانية لم تتحمل مسؤولية وفاة عدد من السجناء خلال السنوات الماضية، رغم أن هذه الوفيات وقعت نتيجة الضغط أو التعذيب أو الحرمان من العلاج.

مواقف دولية

حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في أبريل الماضي، من أن السلطات الإيرانية تحرم السجناء، ولا سيما السياسيين منهم، من العلاج بهدف "معاقبتهم وإجبارهم على الصمت"، معتبرة ذلك شكلاً من أشكال التعذيب وفق معايير الأمم المتحدة.

كما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير عام 2022 أن السلطات الإيرانية ترتكب "انتهاكًا صادمًا للحق في الحياة" عبر منع السجناء المرضى عمدًا من تلقي الرعاية الطبية.

الجهات والأفراد المنتهكون لحقوق الإنسان

كشف تقرير "هرانا" عن تحديد 480 كيانًا رسميًا تابعًا لمؤسسات النظام الإيراني؛ بوصفها منتهِكة لحقوق الإنسان. وتصدّرت وزارة الاستخبارات القائمة بـ 231 تقريرًا، تلتها منظمة استخبارات الشرطة (فراجا) بـ 172 تقريرًا، ثم الحرس الثوري بـ 146 تقريرًا.

كما وردت أسماء عدد من القضاة والمسؤولين القضائيين، الذين لعبوا دورًا مباشرًا في قضايا انتهاك حقوق الإنسان، من خلال إصدار الأحكام أو إدارة الملفات القضائية والأمنية.

وفي ختام تقريرها، أكدت "هرانا" أن نشطاء حقوق الإنسان في إيران واصلوا خلال عام 2025 السعي إلى "حشد دعم دولي استراتيجي" بهدف تحقيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي في إيران، عبر المسارات القانونية والدبلوماسية والسياسية.

صاحبها ادّعى علاج خامنئي بالحجامة.. الكشف عن شبكة احتيال تحت غطاء الطب التقليدي في إيران

25 ديسمبر 2025، 19:44 غرينتش+0
•
مسعود كاظمي

أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأنها حصلت على وثائق تكشف أسرار مخالفات "السيد ح.خ"، مدّعي الطب التقليدي الذي احتال على شبّان بمبالغ تصل إلى آلاف الدولارات عبر تأسيس جامعة وهمية.

وذكرت "تسنيم" أن القضية تتعلّق بما يُسمّى "جامعة الطب والطب التقليدي الأرمينية"، وأن الشكاوى ضد هذه الجامعة بدأت منذ عام 2015.

وبحسب ما توصّلت إليه "إيران إنترناشيونال"، فإن المتهم الأول في هذه القضية هو حسين خيراندیش، الوجه المحبّب لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ومدّعي الطب التقليدي، الذي قال عن نفسه إنه أجرى حتى الحجامة للمرشد الإيراني، علي خامنئي.

ويُعدّ صدور مذكرة توقيف متنقّلة بحق خيراندیش، الذي تشير تقارير وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري إلى أنه بات فارًا، نقطة تحوّل في قصة شخص أدار، لسنوات، تحت غطاء "الطب التقليدي" وبالاستفادة من المنابر الرسمية للنظام الإيراني، واحدة من أكثر شبكات الاحتيال وتزوير الوثائق تعقيدًا في إيران، وهو شخص كان يقدّم نفسه بوصفه "حكيمًا".

عام 2008 وبداية مشروع تعليمي مريب

يعود أول مؤشرات هذه القضية إلى أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة؛ حين بدأ، في عام 2008، كيان يحمل اسم تمثيل "جامعة ميختاري غوش الأرمينية" نشاطه في غرب طهران.

وأطلق خيراندیش، بمشاركة ابنته ليلى، مسارًا لاستقطاب الطلاب، قام في أساسه على "معلومات مضلِّلة".

وركّز هذا الكيان على تخصّصات، مثل الطب التقليدي والطب، واستقطب متقدّمين كان معظمهم إمّا راغبين في دراسة الطب أو ممن فاتهم الالتحاق بالمسارات التعليمية الرسمية.

وبحسب الشكاوى المسجّلة في السنوات اللاحقة، والتي تعود أولاها إلى عام 2010، وقد وصلت وثائق بعضها إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن هذا المركز كان يعمل من مكتب في حي جنت ‌آباد، شمالي طهران، ويُصدر بطاقات طلابية، ويقدّم برامج دراسية، وينظّم صفوفًا تعليمية، بما أضفى عليه مظهرًا رسميًا.

وفي تلك المرحلة، لم يصدر أي إعلان عام من وزارة العلوم أو وزارة الصحة بشأن عدم قانونية هذه الأنشطة.

وأما المبالغ التي جرى تحصيلها من الطلاب في هذه "الجامعة" المزعومة فكانت صادمة: ما بين خمسة آلاف و11 ألف دولار، إضافة إلى مبالغ كبيرة بالعملة المحلية.

وأفاد الشاكون، في ملفات متعددة، بأنهم حوّلوا مبالغ ضخمة إلى الحسابات الشخصية لحسين أو ليلى خيراندیش أو إلى شركات تابعة لهما.

وقال بعض الطلاب إن عددًا من الصفوف التابعة لجامعة خيراندیش الوهمية عُقدت في مباني جامعة بهشتي في طهران، الأمر الذي عزّز ثقتهم بالمشروع.

وكشفت التفاصيل الدقيقة الواردة في قرار الإحالة إلى المحاكمة الصادر عام 2021 عن عمق هذه العملية الاحتيالية.

فعلى سبيل المثال، دفع مصطفى خدادادي 7412 دولارًا إضافة إلى 72 مليون ريال، ودفع أمير حسين رضائي 10900 دولار إضافة إلى 74 مليون ريال، بينما دفعت أسماء عبدالملكي 5060 دولارًا إضافة إلى 109 ملايين ريال.

لكن الحقيقة تكشّفت عندما واجه هؤلاء الطلاب، بعد إنهاء دوراتهم، أوراقًا بلا قيمة، إذ أعلنت وزارتا الصحة والعلوم صراحة عدم الاعتراف بها.

وفي الصفحة 159 من ملف القضية، أعلنت نيابة الشؤون العلاجية في جامعة العلوم الطبية الإيرانية بوضوح أن نشاط هذا المركز كان منذ البداية "غير قانوني تمامًا" ولم يحصل على أي ترخيص للعمل في إيران. وهو ردّ يبيّن أن سنوات الدراسة تلك، مع ما رافقها من نفقات بالدولار، ذهبت هباءً.

أولى الشكاوى

كانت المرة الأولى التي نظرت فيها جهة قضائية رسمية في قضية خيراندیش عام 2016.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، أصدرت الدائرة السابعة للتحقيق في نيابة المنطقة الخامسة بطهران قرارًا بعدم الملاحقة بحق خيراندیش، عقب النظر في شكاوى تتمحور حول "الاحتيال التعليمي".

واستند المحقّق إلى أن الشاكين شاركوا في الصفوف مقابل مبالغ دفعوها، وبما أن إمكانية الاستعلام عن التراخيص كانت متاحة، فإن عنصر "الاستيلاء على المال عبر الحيلة الاحتيالية" لا يتحقق.

هذا القرار، وإن أوقف القضية في حينه، تحوّل لاحقًا إلى أحد أكثر جوانب الملف إثارة للجدل، إذ لم تُبحث فيه بجدية مسألتا "انتحال الصفة الجامعية" و"النشاط من دون ترخيص".

ملف موازٍ بتهم أشدّ
فيما أُغلق الملف الأول بقرار عدم الملاحقة، تشكّل ملف آخر في نيابة الثقافة والإعلام بطهران، تجاوزت أبعاده مجرد قضية تعليمية.

وفي هذا الملف، جرى التحقيق في شبكة لتزوير وثائق رسمية، شملت إصدار عشرات الشهادات وبطاقات الطلاب المختومة بأختام منسوبة إلى مؤسسات سيادية.

وأُدين أحد المتهمين الرئيسين في هذا الجزء من القضية بتهمة تزوير أكثر من 100 وثيقة وانتحال صفة، وصدر الحكم الابتدائي بحقه، ثم نُظر فيه عام 2020 في محكمة الاستئناف بمحافظة طهران.

ورغم أن محكمة الاستئناف أكدت وقوع التزوير، فإن العقوبات خُفّضت بشكل ملحوظ لأسباب قانونية، منها تطبيق قواعد التخفيف والتعليق.

والنتيجة العملية كانت غياب الأثر الرادع في الفضاء العام.

حضور إعلامي ومصداقية مصطنعة

قبل أن يُطرح اسم خيراندیش في الملفات القضائية، كان معروفًا في الفضاء العام الإيراني بوصفه مروّجًا للطب التقليدي، وخلقت مشاركاته في البرامج التلفزيونية والخطب ووسائل الإعلام الرسمية صورة "خبير معتمد". وهي صورة قال بعض الشاكين إنها كانت العامل الرئيس في ثقتهم بالمشروع الجامعي.

وخلال عقد 2011، ظهر خيراندیش مرارًا على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني للحديث عن علاج الأمراض، ونقد الطب الحديث، وضرورة العودة إلى الطب التقليدي. وفي الوقت نفسه، برز اسمه في بعض الهياكل الثقافية والاجتماعية الرسمية، ما وفّر له، بحسب منتقدين، "رأسمالًا رمزيًا".

ومن عام 2021 حتى 2024، ورغم صدور قرار الإحالة إلى المحاكمة، واصل خيراندیش الظهور في البرامج التلفزيونية والمقابلات الإعلامية.

ففي الوقت الذي كان لديه ملف مفتوح في الدائرة الخامسة للتحقيق في جرائم الطب، كان يظهر في برامج مثل "أنارستان" وعلى قنوات مختلفة، بصفة "مصلح علمي".

واستغل هذه المنابر ليس فقط للترويج غير المباشر لدوراته، بل أيضًا لإثارة قضايا سياسية ودينية مثيرة للجدل، سعيًا لاستقطاب دعم تيارات معيّنة.

وفي مارس (آذار) 2022، ادّعى في مقابلة رسمية أنه طاف حول بحيرة تشيتغر بمسبحتين لإحصاء وضع الحجاب، قائلًا: "في العام الماضي أخذت مسبحتين لعدّ المحجبات وغير المحجبات، وسرت حول البركة الكبرى لبحيرة خليج فارس. مسبحة غير المحجبات تجاوزت ثلاث دورات، بينما لم تتجاوز مسبحة المحجبات دورة واحدة".

وبتجاهل الإحصاءات الرسمية، قدّم خيراندیش نفسه بوصفه "محدِّدًا للمعايير القيمية".

وخلال أزمة "كورونا"، ومع ادعائه أن "الحجامة تزيل أثر اللقاح"، وقف عمليًا في مواجهة العلم الطبي.

وأظهرت عمليات تدقيق علمية أن هذه الادعاءات لا أساس لها سوى الخرافة، لكن نفوذه كان عميقًا إلى حد أن تحذيرات وزارة الصحة لم تمنع ظهوره المباشر على شاشة التلفزيون.

شبكة عائلية وشركات تابعة

بحسب وثائق التسجيل الرسمية في إيران، فإن خيراندیش ليس مجرد مدرّس أو "حكيم"، بل يقف على رأس هرم اقتصادي. وقد أنشأ، عبر أفراد عائلته، شبكة من الشركات لتدوير الأموال المحصّلة.

وتُعدّ شركة "بيشغامان سلامت حكيم خيراندیش" التعليمية إحدى حلقات هذه السلسلة، إذ يمتلك خيراندیش 70 في المائة منها، وكانت الذراع الأساسية لتنظيم دوراته في "الطب التقليدي". وفي الواقع، أُبرمت معظم عقود "جامعة أرمينيا" الوهمية ضمن هذه الشركة.

وأما الشركة التالية فهي "بخش شفابخش هرمس"، التي يمتلك خيراندیش 98 في المائة منها، وكانت مهمتها توزيع الأدوية العشبية والمنتجات التي تُنتج ضمن شبكته.

ولا يمكن تجاهل "مؤسسة كافل الخيرية الدولية". فوجود خيراندیش في مجلس أمنائها، وهي مؤسسة تعمل تحت شعار "الدفاع عن حقوق الأطفال"، بدا محاولة لخلق غطاء إنساني وتبييض لسجله القانوني.

ويشير الحضور المستمر لليلى ومعصومة خيراندیش في هذه الشركات والملفات القضائية إلى "عمل عائلي" قائم على التزوير والخداع.

المحتال الذي أجرى الحجامة لـ "خامنئي"

يروي خيراندیش في العديد من المجالس حكاية عن المرشد الإيراني. ودون ذكر تاريخ، قال: "عندما كنت أجري الحجامة لسماحة المرشد، كان يقول لي اقرأ دعاء الحجامة بصوت مرتفع لأفهم معناه. ودار نقاش وانتقاد حول معنى إحدى الكلمات، وسألني عن تفسير عبارة (من العین في الدم). أجبته أننا ترجَمناها بـ (الاعتدال)، فقال هذا خطأ، والمعنى هو العين والحسد في الدم. قلت له: هل تعلم أن العلاج الذي يُجرى لك هنا؟ فأجاب: لماذا لا تقولون هذا للناس؟".

كما قال إنه يعالج مرضى التسمّم الكيميائي بالحجامة.

تَشكّل الحصانة: من حزب "جمهوري إسلامي" إلى غرف التفكير

لفهم أسباب حصانة خيراندیش، لا بد من النظر إلى سيرته السياسية. فهو، بحسب قوله، بدأ عمله من مسؤولية التعليم في "حزب جمهوري إسلامي"، الحزب الذي كان مصدر الكوادر التنفيذية للنظام في عقد الثمانينيات.

وكان يؤكد أنه "شقيق شهيدين"، وهو لقب يوفّر في البنية السياسية الإيرانية نوعًا من الرأسمال الرمزي والحصانة غير المعلنة.

وفي تصريحات متكررة، عبر مقاطع فيديو منشورة، يقول بصوت هادئ وحاسم: "أنا مسلم عضو في النظام الإيراني، ولديّ التزام تجاه بلدي... الحفاظ على النظام هو أولويتي الأولى".

وهذه اللغة كانت مفتاحًا فتح أمامه أبوابًا مغلقة كثيرة.

ومن خلال توصيف أنشطته العلاجية بوصفها "جهادًا علميًا من أجل الاستقلال عن الدواء الأجنبي"، دفع خيراندیش أي نقد علمي لأساليبه إلى خانة معاداة استقلال البلاد. وبهذه الاستراتيجية، أصبح عضوًا في القسم التخصصي للأزياء الصحية ضمن فريق تنظيم الموضة واللباس، التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

وقال إنه حضر حتى جلسات المجلس الأعلى للأمن القومي وهيئات عليا أخرى بصفة "مستشار" في مجال الصحة ونمط الحياة.

وفي عام 2023، أصبح مستشارًا لرئيس وعضوًا في اللجنة الطبية للبارالمبياد.

وخلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، دعّم سعيد جليلي، وأدلى بتصريحات وخطب لصالحه، فيما كانت في الطبقات الخفية تتراكم ملفات مالية كبرى بحقه.

بعد 15 عامًا: أسئلة لا تزال بلا إجابات

يبلغ عمر ملف "جامعة أرمينيا" اليوم أكثر من 15 عامًا، وهو ملف بدأ بنشاط تعليمي مريب وانتهى إلى تزوير واحتيال ونشاط غير قانوني.

وخلال هذه السنوات، أسهمت قرارات قضائية متناقضة، وأحكام معلّقة، وإطالة أمد التقاضي، إلى جانب الحضور المتواصل للمتهم الرئيس في "الإعلام الرسمي"، في رسم صورة معقّدة ومتعددة الطبقات.

وعلى الرغم من تعدّد الملفات القضائية والتهم الثقيلة، ظلّ خيراندیش حتى قبل أشهر قليلة حاضرًا على شاشة التلفزيون وفي وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية.

وهو واقع يُظهر أن النفوذ والارتباط ببنية الحكم قادران، حتى في القضايا الجنائية الثقيلة، على توفير حصانة نسبية.

مصرع امرأة في أحد المسابح يكشف أزمة إسعاف النساء في إيران بسبب "القيود الجندرية"

25 ديسمبر 2025، 17:38 غرينتش+0

أعاد مصرع امرأة في "مسبح" بمحافظة مازندران شمال إيران، تسليط الضوء على القيود الجندرية المفروضة على إسعاف النساء في الحالات الطارئة؛ وهي قيود تشمل، حسب صحيفة "هم ‌ميهن"، التباطؤ في دخول المسعفين وصولاً إلى الامتناع عن إجراء الإنعاش القلبي، ما أسهم بارتفاع وفيات النساء في الحوادث.

وتناولت صحيفة "هم ‌ميهن" الإيرانية، يوم الخميس 25 ديسمبر (كانون الأول)، في تقرير لها، حادثة وفاة امرأة تبلغ من العمر 40 عامًا تُدعى مرجان في أحد المسابح بمحافظة مازندران.

ووقعت الحادثة في مسبح تجاهل التحذيرات الصادرة عن هيئة الإنقاذ والغوص في المحافظة، إذ اكتفى بوجود منقذ واحد بدلاً من ثلاثة منقذين، كما أن هذا المنقذ غادر المكان وقت الحادثة لتناول الغداء ولم يكن حاضرًا في الموقع.

ومن جهة أخرى، تشير التقديرات إلى أن الغرق وقع بين الساعة 11:30 والساعة 12 ظهرًا، في حين سُجّل اتصال مسؤولي المسبح بالإسعاف عند الساعة 13:07.

وقالت نساء، كنّ حاضرات في المسبح ذلك اليوم لصحيفة "هم ‌ميهن" إن طاقم الإسعاف وصل إلى باب المسبح، لكنه تردد في الدخول بسبب كون المكان مخصصًا للنساء، واكتفى أفراده بإرشاد أشخاص عاديين داخل المسبح عبر الهاتف لتنفيذ عملية الإنعاش.

غير أن هيئة الإسعاف في البلاد نفت هذه الرواية، وأعلنت أن فرقها وصلت إلى الموقع بعد أربع دقائق من الإبلاغ عن الحادث، ودخلت إلى المسبح، لكنها أوضحت: "بسبب الإبلاغ المتأخر، كانت المصابة قد فارقت الحياة قبل وصول الطواقم الإسعافية".

وتأتي هذه الحادثة في وقت يُعد فيه إسعاف النساء بواسطة فنّيات إسعاف من أبرز التحديات القديمة في منظومة الطوارئ الطبية في إيران.

في بعض الحالات، لا يُقدَّم الإسعاف بسبب جنس الضحية

ولا تقتصر القيود الجندرية في الإسعاف على حوادث الغرق، بل تمتد إلى حالات توقف القلب وغيرها من الطوارئ الطبية.

وأفادت "هم ‌ميهن"، استنادًا إلى تحقيقاتها، بأن الرجال يكونون أقل استعدادًا لمساعدة النساء في الحالات التي تتطلب إنعاشًا قلبيًا.

ويُعزى هذا السلوك إلى اعتبارات عرفية ودينية، ولا سيما مسألة "المحرمية".

وفي مثل هذه الظروف، تكون النساء أكثر عرضة للخطر في الحالات الطارئة، سواء بسبب الاختلافات التشريحية، أو بسبب "الافتراضات الجندرية" لدى بعض المسعفين الرجال، أو بسبب عدم تعاون بعض أفراد العائلة من الرجال.

وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الرجال، حتى ممن لديهم معرفة بأسس الإنعاش، يمتنعون في بعض الحالات عن مساعدة النساء.

وقالت مينا، وهي إحدى فنّيات الإسعاف في مركز الطوارئ 115، لصحيفة "هم‌ ميهن"، إن المسعفين غالبًا ما يقدّمون إرشادات هاتفية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي عند تلقي بلاغات عن توقف القلب.

وأوضحت: "عندما تكون المصابة التي تحتاج إلى الإنعاش امرأة، فإن الرجال، خصوصًا إذا كانوا في منتصف العمر أو أكبر سنًا، غالبًا ما يرفضون القيام بذلك ويقولون إن المرأة غير محرم لهم، في حين أن تلك الدقائق تكون حاسمة للغاية".

وأكدت هذه الفنّية أن التدريبات الإسعافية لا تتضمن أي تمييز على أساس جنس المصاب، وأن الإنعاش القلبي الرئوي يجب أن يُجرى بشكل متواصل لمدة تصل إلى 45 دقيقة، بل وحتى أثناء نقل المريض.

وبحسب قولها، يضطر المسعفون في كثير من الأحيان إلى الدخول في جدال هاتفي مع رجال يرفضون لمس جسد المرأة المصابة، وهي ظاهرة قالت إنها تراجعت نسبيًا في السنوات الأخيرة، ولا سيما بين فئة الشباب.

ووفقًا لإحصاءات إسعاف طهران، فإن حالتين فقط من أصل كل عشر حالات توقف قلبي تنتهي بإنعاش ناجح. ويلعب "الوقت الذهبي" دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة المصاب، وأي تأخير قد يقلّل فرص البقاء على قيد الحياة.

وكان الرئيس السابق لمركز إسعاف طهران، يحيى صالح طبري، قد شدد في وقت سابق، في حديثه إلى "هم ‌ميهن"، على أن جنس المريض لا أهمية له في الطب، وأن تأخير الإنعاش القلبي قد يؤدي إلى الوفاة أو إلى أضرار دماغية جسيمة.

ودعا طبري إلى تعزيز التوعية الإعلامية في هذا المجال.

كشفتها وثائق أميركية.. بوتين في محادثة سرية مع بوش: إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي

25 ديسمبر 2025، 09:38 غرينتش+0

تُظهر وثائق نُشرت حديثًا من أرشيف الأمن القومي الأميركي أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال صراحة، في محادثة سرّية مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، عام 2001: "لا يوجد أي شك في أن الإيرانيين يسعون إلى امتلاك سلاح نووي".

وأكد بوتين أنه أصدر تعليمات للخبراء الروس بعدم نقل أي نوع من المعلومات الحساسة إلى إيران.

ومؤخرًا، نشر أرشيف الأمن القومي الأميركي مجموعة من الوثائق السرّية المتعلقة باللقاءات والاتصالات بين بوتين وبوش، خُصِّص جزء منها بشكل مباشر لإيران وبرنامجها النووي. وقد جاءت إتاحة هذه الوثائق نتيجة دعوى قضائية هدفت إلى فتح المراسلات المصنّفة أمام الرأي العام، وهي تقدّم صورة نادرة وغير مسبوقة عن الحوارات الصريحة، التي جرت خلف الأبواب المغلقة بين القوتين العظميين بشأن إيران.

وفي واحدة من أهم هذه الوثائق، والمتعلقة بلقاء عُقد في 16 يونيو (حزيران) 2001 في سلوفينيا، قال بوتين مخاطبًا بوش: "الخبراء الإيرانيون يطرحون الكثير من الأسئلة حول قضايا حساسة على خبرائنا. لا شك في أنهم يريدون امتلاك سلاح نووي. وقد أبلغتُ أفرادنا بعدم تزويدهم بمثل هذه المعلومات".

وتُعد هذه العبارة أكثر تقييم موثّق وصريح مسجّل عن نظرة زعيم الكرملين إلى نوايا إيران النووية في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة.

100%

وأكد فلاديمير بوتين، في المحادثة نفسها، أن موسكو ستقيّد نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران، محذرًا من أن بعض الأفراد والشبكات يسعون إلى تحقيق مكاسب مالية من التعاون الحساس مع طهران. كما سأل بوتين الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة تسير في اتجاه تطبيع العلاقات مع إيران، وهو ما نفاه كلٌّ من بوش ومستشارة الأمن القومي آنذاك، كوندوليزا رايس، واصفين ذلك بأنه "مجرد شائعة".

وتُظهر وثائق أرشيف الأمن القومي الأميركي أن النظام الإيراني كان في تلك المرحلة أحد المحاور الرئيسة في الحوارات الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو. و"شملت نقاشات صريحة على أعلى المستويات بشأن الطموحات النووية الإيرانية"، إلى جانب البرنامج النووي لكوريا الشمالية وتطورات استراتيجية أخرى.

وفي وثيقة أخرى تتعلق بلقاء جمع بوتين وبوش في 16 سبتمبر (أيلول) 2005 داخل المكتب الرئاسي في البيت الأبيض، عاد تركيز المحادثات مرة أخرى إلى مسألة عدم انتشار الأسلحة النووية والتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن إيران. ووفقًا لنص الوثيقة، قدّم بوتين شرحًا مفصلاً لفهم روسيا لطبيعة البرنامج النووي الإيراني، ولمخاوف موسكو، وللأسباب التي دفعت روسيا إلى المشاركة في مشروع محطة بوشهر النووية.

وخلال الجلسة نفسها، قال بوش بلهجة حادة: "نحن لا نحتاج إلى متطرفين دينيين يمتلكون أسلحة نووية"، وهي عبارة تشير بوضوح، بحسب نص الوثيقة، إلى إيران.

كما تكشف هذه الوثائق عن وجود خلافات تكتيكية بين واشنطن وموسكو، من بينها الخلاف حول توقيت إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي. فقد حذّر بوتين من أن ممارسة ضغوط مبكرة قد تدفع إيران إلى سلوك مسار مشابه لمسار كوريا الشمالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه إذا انتهكت طهران القوانين الدولية، فإن إحالة ملفها إلى مجلس الأمن ستكون خطوة مبرَّرة.

وتبيّن مجموعة الوثائق المنشورة أنه في السنوات الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، ورغم التقارب الذي شهدته العلاقات الأميركية- الروسية في بعض الملفات، ظلّت إيران وبرنامجها النووي يُشكّلان منذ ذلك الحين أحد مصادر القلق المشترك والمعقّد في العلاقات بين البلدين. وهو قلقٌ يعود، بحسب ما قاله بوتين، إلى الاعتقاد بأن طهران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، حتى وإن لم تُعلن هذا الهدف بشكل علني.

100%

ما الذي قاله بوتين وبوش عن إيران في لقاء عام 2001؟

في التقرير الرسمي للاجتماع المحدود والثنائي، الذي عُقد بين فلاديمير بوتين وجورج دبليو بوش في 16 يونيو 2001 في قلعة برنو بسلوفينيا، طُرحت إيران بوصفها أحد المحاور الرئيسة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.

وبحسب نص "مذكرة الحوار"، ناقش الرئيسان خلال هذا اللقاء "أهم قضايا العلاقات الأميركية- الروسية"، والتي شملت على وجه الخصوص "إيران"، إلى جانب الاستقرار الاستراتيجي، ومعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (ABM)، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وكوريا الشمالية، وتوسّع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال مجريات الحوار، عبّر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بوضوح عن قلقه إزاء إيران، قائلاً: "أنا قلق بشأن إيران. وصول السلاح إلى ذلك البلد قد يضرّكم أنتم أيضًا. في الوقت الحالي، لا أستطيع أن أفعل الكثير".

وفي ردّه، أشار فلاديمير بوتين إلى طبيعة العلاقات الروسية مع إيران، وقال: "في ما يتعلق بالدول المارقة، لدينا تاريخ معقّد مع إيران. التاريخ مهم. وأنا أعلم أنك درست التاريخ، وبالتالي تدرك مدى أهميته".

ثم انتقل بوتين إلى مسألة نقل التكنولوجيا، وأعلن: "سأقيّد نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران. هناك أشخاص يريدون جني الأموال من التعاون مع هذا البلد في هذه المجالات".

وفي سياق الحديث نفسه، تطرّق بوتين إلى الشائعات المتداولة بشأن تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وسأل بوش: "سمعتُ أيضًا أنكم تتحركون في اتجاه تطبيع العلاقات مع إيران، أليس كذلك؟".

لكن بوش نفى ذلك قاطعًا، وأجاب: "هذا غير صحيح. الكونغرس جعل هذا الأمر مستحيلاً تمامًا في الوقت الراهن".

وعقب ذلك، أشار بوتين إلى اتصالات غير رسمية محتملة، قائلاً إن ممثلين عن الحكومة الأميركية كانوا على تواصل مع مسؤولين إيرانيين. غير أن بوش ومستشارة الأمن القومي آنذاك، كوندوليزا رايس، نفيا هذه المزاعم. وقالت رايس: "توجد مثل هذه الشائعات، لكنها غير صحيحة".

وأما أهم جزء من الحوار المتعلق بإيران، فقد تمثّل في تصريحات بوتين الصريحة بشأن البرنامج النووي الإيراني. إذ قال: "الخبراء الإيرانيون يطرحون الكثير من الأسئلة حول قضايا حساسة على خبرائنا. لا يوجد أي شك في أنهم يسعون إلى امتلاك سلاح نووي. وقد أبلغتُ أفرادنا بعدم تزويدهم بمثل هذه المعلومات".

100%

ما قيل عن إيران في اجتماع بوتين- بوش عام 2005

بحسب التقرير الرسمي للقاء، الذي جمع فلاديمير بوتين وجورج دبليو بوش في 16 سبتمبر 2005 داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، احتلّ موضوع إيران وبرنامجها النووي صدارة المحادثات بين الجانبين.

ووفقًا لنص "مذكرة الحوار"، خُصِّص هذا الاجتماع في المقام الأول لقضايا "عدم انتشار الأسلحة النووية" و"التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن إيران وكوريا الشمالية". وأكدت الوثيقة أن مواقف الطرفين حيال إيران كانت متقاربة إلى حدٍّ كبير.

وخلال مجريات الحوار، شددت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، كوندوليزا رايس، على أن واشنطن وموسكو تتفقان على مبدأ أساسي مفاده أن "لا أحد يريد أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، وأنه يجب القيام بكل ما يلزم لمنع إيران من الوصول إلى هذا السلاح".

وأضافت رايس أن القلق الرئيس للولايات المتحدة يتمثل في "قدرة إيران على التخصيب وإعادة المعالجة"، مؤكدة أن الوصول إلى مرحلة لا تتمكن فيها إيران من تنفيذ هذه الأنشطة يُعد أمرًا ضروريًا لمنع تحول برنامجها النووي إلى برنامج ذي طابع عسكري. كما أوضحت أن الولايات المتحدة زوّدت الجانب الروسي بتقاريرها حول "الأبعاد العسكرية المحتملة" للبرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن بوتين أكد اطلاعه على هذه التقارير.

وفي جزء آخر من النقاش، طُرحت الخلافات حول كيفية التعامل مع إيران. وقالت رايس إن روسيا ترى أن "الوقت لم يحن بعد لإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي"، في حين شددت الولايات المتحدة على ضرورة أن تتحمّل إيران كلفة سلوكها. وفي الوقت نفسه، أشارت رايس إلى أن الروس طرحوا "أفكارًا مبتكرة" تهدف إلى منع إيران من امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم.

وفي توضيحه للموقف الروسي، قال بوتين إن القلق الأساسي لموسكو هو أن تؤدي الإحالة المتسرعة لملف إيران إلى مجلس الأمن إلى دفع طهران نحو "سلوك مسار شبيه بمسار كوريا الشمالية". وحذّر من أنه إذا كانت إيران تسعى بالفعل إلى امتلاك سلاح نووي وخرج الوضع عن السيطرة، فإن ذلك سيطرح تساؤلات بالغة الصعوبة، من بينها: هل ينبغي اللجوء إلى عمل عسكري؟ ومن الجهة التي ستنفّذ ذلك؟ وبالاستناد إلى أي معلومات استخبارية؟

وفي ردّه، قال بوش إن مصدر قلق الولايات المتحدة لا يقتصر على خرق إيران للقوانين الدولية، بل يتعداه إلى كونها وافقت على اتفاقيات، مثل اتفاق باريس، ثم تراجعت عنها لاحقًا. وأضاف أن هذا السلوك الإيراني يقوّض الثقة ويثير قلقًا بالغًا لدى واشنطن.

وخلال استمرار الحوار، طُرح خيار العمل العسكري. وقال بوش: "الخيار العسكري خيار سيئ، لكنه لا يمكن إزالته بالكامل من على الطاولة".

وأضاف أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يثير قلقًا شديدًا، لا سيما لدى إسرائيل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المسار الدبلوماسي يجب أن يفضي إلى نتائج ملموسة.

وفي جزء آخر من الوثيقة، جرى التطرق إلى الأنشطة النووية الإيرانية. وقال بوش إنه إذا ثبت أن إيران تقوم بعمليات تخصيب في منشأة نطنز، فإن هذه المنشأة قد تُعد هدفًا محتملاً. وردّ بوتين بالقول إن طبيعة المعدات الموجودة في المختبرات الإيرانية لا تزال غير واضحة بشكل دقيق، وإن تعاون إيران مع شبكات خارجية، بما في ذلك شبكات في باكستان، لا يزال مصدر قلق. وأضاف أنه، وفقًا للمعلومات المتوفرة، "تم العثور على يورانيوم ذي منشأ باكستاني داخل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية".

وفي ختام الأجزاء المتعلقة بإيران، جدّد بوش تأكيده على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أسلحة نووية في أيدي متطرفين دينيين"، واصفًا إيران بأنها دولة كانت تُدار في ذلك الوقت من قِبل مثل هذه القوى. من جانبه، قال بوتين إن انطباعه هو أن إيران قد اتخذت قرارها بالفعل، لكنه اعتبر أن استمرار الحوار بين طهران والدول الأوروبية الثلاث يُعد "إشارة إيجابية".