قامت مجموعة من وسائل الإعلام التابعة للحكومة والحرس الثوري الإيراني، مثل وكالتي "فارس" و"تسنيم"، وصحيفة "كيهان"، بنشر تقارير لتبرير التناقضات في مواقف المرشد علي خامنئي، بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، واستخدامه تعبيرات متباينة مثل "غير شريف"، و"حكيم"، و"من موقف القوة".
"فارس": لا يجب اتهام النظام بالانحراف عندما تتعرج السياسة
كتبت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن "خلاصة كلام القائد هي أن الجميع يجب عليه القيام بواجبه، ولا ينبغي أن نفهم تعقيدات الزمن الحالي بشكل سطحي ومقلوب".
وأضافت: "يجب أن لا نتهم النظام بالانحراف عن الأهداف عندما لا نفهم لماذا تعرّج مسار السياسة".
خامنئي ومواقفه المتغيرة
كان خامنئي قد أعلن مرارًا أن التفاوض مع أميركا "ممنوع"، لكنه في 14 أبريل (نيسان) الجاري أبدى رضاه عن المفاوضات مع حكومة ترامب في عُمان، قائلاً: "إن الخطوات الأولى تم اتخاذها بشكل جيد، وقد تفضي المفاوضات إلى نتيجة".
وذلك، بعدما سبق أن وصف التفاوض مع حكومة ترامب بأنه "غير حكيم وغير شريف".
"كيهان": وصف المفاوضات بغير الشريفة ثم السماح بها.. جزء من معركة التفاوض
نشرت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، والتي تصدر تحت إشرافه، مقالاً جاء فيه أن وصف المفاوضات مع أميركا بأنها "غير شريفة" ثم السماح بالتفاوض غير المباشر "هما وجهان لعملة واحدة، وجزء من فنون التفاوض الحقيقي".
وذكرت الصحيفة: "في ذلك الوقت، لم يكن خامنئي يعتبر التفاوض ذكيًا أو شريفًا، لكنه بصمود عليّ (نسبة إلى الإمام علي) فرض شروطه الجديدة على العدو".
وأضافت أن خامنئي "أهان ترامب"، ثم "فرض وأثبت عدة استراتيجيات"، وبعد ذلك سمح بالمفاوضات غير المباشرة، مما جعل الرئيس الأميركي عاجزًا عن "اختلاق ذرائع" بشأن النشاط النووي الإيراني.
لاريجاني: إذا أزعجونا كثيرًا.. سنحول المنطقة إلى فوضى
في مقابلة مع وكالة "تسنيم"، وصف رئيس معهد أبحاث المعرفة الأساسية، محمد جواد لاريجاني، قرار التفاوض مع أميركا بأنه "حكيم".
وقال إنه في إيران، كان هناك تصور لدى بعض المسؤولين أن ترامب، رغم "كثرة تهديداته"، إلا أنه "يواجه الواقع ولا يستطيع بدء حرب جديدة في المنطقة"، لذا يريد "تخفيف التوتر في المنطقة".
انتقادات لنتنياهو وإسرائيل
أشار لاريجاني إلى أن "أفضل بقرة حلوب كانت نتنياهو، لكن ضرعها جف"، وأضاف أن الإسرائيليين يخشون من أن ترامب قد يعيد النظر في دعم مشروع إسرائيل؛ بسبب تكلفته الباهظة.
ووصف لاريجاني الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومساعده إيلون ماسك بأنهما "معادين للسامية"، قائلاً: "إن هذا قد يدفع أميركا للتخلي عن دعم إسرائيل".
وأكد لاريجاني أن "خصوم إيران رأوا بالفعل ما وعدنا به (وعد صادق 1 و2)، والآن الوعد الثالث موجود وجاهز لإرسال رسالة صادمة لهم متى ما أردنا".
وفي ختام حديثه، شدد على أن "قرار إيران بالتفاوض مع أميركا قرار صحيح، بشرط ألا نقع مجددًا في أخطاء، كالتي حدثت في الاتفاق النووي السابق.