طهران: بدء ملء سد "باشدان" في أفغانستان انتهاك لـ"الحقوق العرفية"

بعد شهر من بدء ملء سد "باشدان" في أفغانستان على نهر "هلمند"، اعتبرت إيران هذا الإجراء انتهاكًا لـ"الحقوق العرفية" المتعلقة بالمياه المشتركة.

بعد شهر من بدء ملء سد "باشدان" في أفغانستان على نهر "هلمند"، اعتبرت إيران هذا الإجراء انتهاكًا لـ"الحقوق العرفية" المتعلقة بالمياه المشتركة.
وصرّح عيسى بزرك زاده، المتحدث باسم قطاع المياه الإيراني، دون الإشارة إلى صمت إيران خلال 13 عامًا من بناء هذا السد، بأن آثار هذا الإجراء الأحادي من الجانب الأفغاني لن تؤثر فقط على توفير مياه الشرب والصرف الصحي لملايين المواطنين الإيرانيين، بل ستتسبب أيضًا في أضرار بيئية واسعة النطاق في المناطق الجنوبية.
وبدأ بناء سد "باشدان" في عام 2011، وكان من المفترض أن يكتمل خلال ثلاث سنوات، لكنه تأخر، وفي الشهر الماضي أعلنت حكومة طالبان بدء ملء السد.
ويهدف المشروع إلى توليد 2 ميغاوات من الكهرباء، وتوفير المياه لري 13 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.
ونهر "هلمند" ينبع من الجبال الوسطى في أفغانستان، ويشكل جزءًا من الحدود بين شمال غرب أفغانستان وشمال شرق إيران، قبل أن يعبر إلى أراضي تركمانستان.
وأضاف بزرك زاده أن بناء وملء سد "باشدان" على النهر الحدودي المشترك سيقلل من تدفق المياه الطبيعي في النهر. غير أن السد يقع في مدينة هرات، وليس في منطقة الحدود المشتركة مع إيران.
وقال المتحدث إن طهران قدمت "اعتراضات رسمية" عدة مرات عبر القنوات الدبلوماسية بشأن الآثار السلبية العابرة للحدود الناتجة عن بناء السدود الأحادية في حوض "هلمند"، ودعت إلى تعاون مشترك لتقييم وتقليل هذه الآثار، واعتماد التنمية المستدامة بدلاً من التنمية المدمرة.
أزمة سدود طالبان ومياه إيران
سابقًا، منعت طالبان دخول مياه نهر "هلمند" إلى إيران من خلال بناء سدود. وفي أغسطس (آب) الماضي، ذكر علي سلاجقه، رئيس منظمة البيئة الإيرانية آنذاك، أن طالبان أطلقت 15 مليون متر مكعب فقط من حصة إيران السنوية البالغة 850 مليون متر مكعب من مياه النهر.
لكن يبدو أن الوضع تغيّر، حيث زادت طالبان من كمية المياه المتدفقة إلى إيران منذ الخريف الماضي.
وذكر ميثم مهدي بور، الممثل الخاص للرئيس الإيراني لشؤون أفغانستان، أن إيران حصلت على 437 مليون متر مكعب من حصتها من مياه هلمند خلال العام المائي الماضي.
يذكر أنه بموجب اتفاقية عام 1972، تلتزم أفغانستان بتوفير 850 مليون متر مكعب من مياه نهر "هلمند" سنويًا لإيران.
ومع ذلك، فإن عدم التزام أفغانستان بهذه الاتفاقية، خاصة خلال العقود والسنوات الأخيرة، أصبح مصدر توتر كبير بين البلدين.
وقد ادعى مسؤولو طالبان مرارًا أن المياه المتاحة غير كافية، وأنه حتى في حالة فتح السد، لن تصل المياه إلى إيران.


أعلنت "اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران" أن أكثر من 250 نائباً من الحزبين الرئيسيين في البرلمان البريطاني طالبوا بإجماع عالمي لوضع حد لعمليات الإعدام في إيران.
ووفقاً لهذا التقرير، أكد هؤلاء النواب، وهم أعضاء في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، على الدفاع عن حقوق الإنسان ورفض عقوبة الإعدام في إيران.
وأدان الموقعون على البيان "الاستخدام المنهجي للنظام" الإيراني لعقوبة الإعدام لاستهداف المعارضين والمعتقلين المشاركين في الاحتجاجات.
ووصفوا هذه الإعدامات بأنها "ذات دوافع سياسية" وتهدف إلى "قمع المعارضة" و"إثارة الرعب لمنع وقوع احتجاجات مستقبلية".
كما أشار الموقعون إلى التاريخ الطويل للنظام الإيراني في "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، بدءاً من المجازر السابقة وصولاً إلى الانتهاكات الحالية التي وثقها خبراء حقوق الإنسان.
وانتقد النواب الموقعون على البيان المجتمع الدولي لتغاضيه عن هذه الانتهاكات، معتبرين ذلك سبباً في تشجيع النظام الإيراني على تصعيد القمع والاستفادة من الإفلات من العقاب.
وأشار البيان إلى "الفظائع المرتبطة بقمع الاحتجاجات الأخيرة" و"الزيادة المقلقة في الإعدامات" في عهد الرئيس الجديد مسعود بزشکیان.
ودعا النواب المجتمع الدولي إلى التضامن الفوري مع حركة الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، لا سيما في ضوء إضراب السجناء السياسيين الأسبوعي ضمن حملة "ثلاثاء لا للإعدام".
ويؤكد نشطاء الحملة الحقوقية أن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 953 شخصاً شنقاً في عام 2024.
وبدأت حملة معارضة الإعدام في فبراير (شباط) الماضي من قبل 10 سجناء سياسيين في سجن "قزل حصار" بمدينة كرج، وانضم إليها لاحقاً سجناء سياسيون من عشرات السجون الأخرى في إيران.
ودعت ماي ساتو، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، إلى تقليل إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بما يتماشى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، منتقدة تدهور أوضاع حقوق الإنسان وزيادة الإعدامات في سجون النظام الإيراني.

صرح غيدو كروستو، وزير الدفاع الإيطالي، بأن التفاوض مع طهران بشأن إطلاق سراح "سيسيليا سالا"، الصحافية الإيطالية المحتجزة في إيران، لن يُحل بتدخل الرأي العام في الغرب أو بالضغوط الشعبية. فيما قالت وزارة الثقافة والإرشاد الإيرانية إن سالا تم احتجازها بتهمة "انتهاك القوانين".
وأضاف كروستو، اليوم الاثنين 30 ديسمبر (كانون الأول)، أن التفاوض مع إيران قد ينجح فقط من خلال إجراءات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى.
وتابع: "إيطاليا تعمل دون توقف لإطلاق سراح سالا، وتتابع جميع الطرق الممكنة لتحقيق هذا الهدف".
من جانبها قالت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية إن الصحافية الإيطالية "سيسيليا سالا" تم اعتقالها بتهمة "انتهاك القوانين" في إيران. ووصفت المحامية والناشطة السياسية السابقة نسرين ستوده اعتقال الصحافية بأنه "حادثة مخزية"، وطالبت بالإفراج عنها.
وأشارت إدارة الإعلام الأجنبي في وزارة الإرشاد، في بيان لها يوم الاثنين 30 ديسمبر (كانون الأول) إلى أن سالا، التي وصلت إلى إيران في 13 ديسمبر بتأشيرة صحفية، تم اعتقالها بعد حوالي أسبوع بتهمة "انتهاك قوانين الجمهورية الإسلامية".
وأوضح البيان أن "الملف الخاص بها في مرحلة التحقيق"، مضيفاً: "تم اعتقالها وفقاً للوائح المعمول بها، وتم إبلاغ السفارة الإيطالية في طهران بهذا الاعتقال".
كما أكدت الوزارة أنه تم تيسير الوصول القنصلي لها خلال هذه الفترة، وأنها كانت على اتصال هاتفي مع عائلتها.
وكانت السلطات الإيطالية قد أعربت في وقت سابق عن عدم علمها بالسبب الرسمي لاعتقال سالا، وأعربت عن أملها في أن تتمكن الصحافية من لقاء محاميها في أقرب وقت للحصول على مزيد من التفاصيل حول حالتها.
وتم اعتقال الصحافية الإيطالية، البالغة من العمر 29 عامًا، في 19 ديسمبر الجاري في طهران، لكن وزارة الخارجية الإيطالية أعلنت الخبر في 27 ديسمبر (كانون الأول).
نسرين ستوده: اعتقال سالا "حادثة مخزية"
وفي مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، يوم الاثنين 30 ديسمبر (كانون الأول)، وصفت نسرين ستوده اعتقال الصحافية سالا بأنه "حادثة مخزية"، وقالت: "الصحافة ليست جريمة ولا أداة للمساومة. يجب على جميع الدول الاتحاد من أجل حرية سالا وحرية الصحافيين المعتقلين الآخرين".
وأضافت أن اعتقال الصحافية الإيطالية جاء بعد ثلاثة أيام فقط من اعتقال محمد عابديني نجف آبادي في مطار ميلانو، مما أضاف مزيدًا من الجدل حول سياسة النظام الإيراني في اختطاف الأجانب بهدف التبادل.
ووصفت ستوده محاولة النظام الإيراني لتبادل الصحفية الإيطالية مع محمد عابديني نجف آبادي - المواطن الإيراني الذي تتهمه الولايات المتحدة بتوفير تقنيات الطائرات المسيرة لإيران- بأنها "الطريقة التقليدية" التي تتبعها طهران لتحقيق مطالبها.
وكانت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، قد أشارت في وقت سابق إلى أن سياسة اختطاف الرهائن والابتزاز هي "تقليد قديم" في سياسة نظام الجمهورية الإسلامية.
كما انتقدت كايلي مور-غيلبرت، السجينة السابقة الأسترالية-البريطانية في إيران، النهج الذي تتبعه الدول الغربية تجاه النظام الإيراني، وقالت إن "اختطاف الرهائن من قبل طهران أصبح يحدث بشكل أكثر وقاحة ووضوحًا في كل مرة".
وفي جزء آخر من مقابلة نسرين ستوده، الناشطة السياسية والسجينة السابقة، أشارت إلى ظروف سجن إيفين، قائلةً إن "الوقت لا يمر أبداً في هذا السجن"، وأضافت أن "الظلم يمكن أن يدمر قدرة السجين على التحكم في نفسه".
وتحدثت ستوده عن مقاومتها مع السجناء الآخرين ضد قوانين السجن، بما في ذلك تحدي قوانين الحجاب، وقالت: "أنا وزملائي في السجن كنا نواجه قوانين السجن، بما في ذلك انتهاك قوانين الحجاب، بحزم".
كما قالت نسرين ستوده عن الصحفية الإيطالية سيسيليا سالا: "أود أن تعرف كم أنا معجبة بها. لأنها كانت شجاعة بما يكفي للقدوم إلى هنا ولتروي للعالم الرهيب الذي يضطر الرجال والنساء الإيرانيون للعيش فيه".
من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، عن وضع الصحافية سالا إنه "من غير الممكن تحديد توقيت إطلاق سراحها"، مشيراً إلى أن المفاوضات في هذا الشأن "حساسة للغاية" وأنه "ليس من السهل التعامل معها".
وأضاف: "إيطاليا تبذل كل جهدها لتحرير سالا في أقرب وقت ممكن، ولكن الأمر لا يعتمد علينا فقط. الوضع معقد، ولهذا طلبنا من الجميع أن يتحلوا بالحذر الكامل، وأن لا يبالغوا في الموضوع، وأن يتركوا سفارتنا وقنصليتنا تعملان بفعالية أكبر لدعم سالا".
وكان تاجاني قد وصف في وقت سابق ملف الصحافية الإيطالية المعتقلة في إيران بأنه "معقد".
وفي تصريحات حديثة له، أشار تاجاني إلى اعتقال محمد عابديني نجف آبادي، المواطن الإيراني-السويسري، وقال إن هذا المواطن تم اعتقاله في إيطاليا ولكن ليس بسبب ارتكاب جريمة هناك، بل بناءً على طلب من الولايات المتحدة بإصدار مذكرة توقيف دولية.
وأضاف تاجاني أن "السلطات القضائية الإيطالية تقوم بمراجعة إمكانية تسليم عابديني إلى الولايات المتحدة"، وأشار إلى أن محامي عابديني سيقومون بتقديم طلب للإفراج المشروط عنه في الأيام القادمة.
وقد تم توقيف محمد عابديني نجف آبادي في 16 ديسمبر (كانون الأول) الجاري في مطار ميلانو، بينما كان قادماً من إسطنبول، وسط التقارير التي تتحدث عن إمكانية تبادل هذا المواطن الإيراني مع الصحافية الإيطالية سالا.
وفي الأيام الماضية، رفضت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية التقارير التي تتحدث عن تبادل الصحفية الإيطالية، وأكدت أن "احتمال وجود تبادل مالي غير ممكن" في هذه القضية.

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم الاثنين 30 ديسمبر (كانون الأول)، إن طهران تؤكد على "عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا".
وأضاف عراقجي "نحن جميعاً نريد السلام في سوريا، ونحن وعمان نؤكد على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام جميع الطوائف والأعراق، والالتزام بحقوقهم، وأهمية تشكيل حكومة سورية شاملة".
وتأتي تصريحات عراقجي الجديدة في وقت كان قد صرح فيه الأربعاء في مقابلة مع التلفزيون الإيراني بأن الحكم على الوضع في سوريا "مبكر جداً بالنسبة لنا ولمن يعتقدون أن هناك انتصارات قد تحققت هناك"، وأضاف: "التطورات في المستقبل ستكون كثيرة".
من جهته، كتب محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام حالياً، في وقت سابق من يوم الأربعاء على منصة "إكس" أن شباب سوريا في أقل من عام "سيعيدون إحياء المقاومة في هذا البلد بشكل آخر".
وفي الأدبيات الرسمية للنظام الإيراني، يتم الإشارة إلى الجماعات الوكيلة أو الميليشيات المتحالفة مع إيران في المنطقة تحت مسمى "المقاومة".
وكان المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد قال في آخر خطاب له الأسبوع الماضي، إنه ينكر أساساً وجود قوات وكيلة لإيران في سوريا أو المنطقة، مدعياً "عدم الحاجة" إليها. وفي الوقت نفسه، عبر عن ثقته في "ظهور مجموعة شريفة وقوية في سوريا".
ويبدو أن تصريحات خامنئي هذه تُفسر على أنها إشارة إلى إصداره أوامر للمؤسسات الإيرانية بإحداث فوضى بسوريا في مواجهة النظام الجديد بدمشق.
تصريحات عباس عراقجي التي تتناقض مع هذا التوجه جاءت بعد أن طلب أحمد الشرع، الذي يقود فعلياً الحكومة السورية الجديدة، في مقابلة حديثة، من إيران عدم التدخل في شؤون سوريا.
وقال الشرع إن سوريا ستعزز علاقاتها مع جميع الدول بما في ذلك السعودية وحتى روسيا، وأن على طهران أن تعيد حساباتها مع دمشق ودول المنطقة.
وفي إشارة إلى تصريحات المسؤولين في إيران حول تطورات سوريا، قال أحمد الشرع: "كنا نتوقع سماع تصريحات إيجابية من إيران"، وأضاف: "جزء كبير من الشعب السوري يطالب بدور إيجابي لإيران في المنطقة".
وأحمد الشرع، الذي كان يقود مجموعة "هيئة تحرير الشام" الإسلامية المسلحة في محافظة إدلب لمدة 8 سنوات تحت اسمه الحربي "أبو محمد الجولاني"، يُعتبر منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) زعيم سوريا الفعلي، وذلك بعد دخول قواته إلى دمشق وفرار بشار الأسد إلى روسيا.
وعلى مدار الـ13 عامًا الماضية، أرسلت طهران العديد من القوات من إيران وحزب الله اللبناني وميليشيات "فاطميون" و"زينيون" لدعم بشار الأسد في مواجهة المعارضة.
وتتهم المعارضة السورية طهران بمساعدة النظام على قمع الاحتجاجات وقتل المدنيين.
كما قال أحمد الشرع إن تحركات النظام الإيراني في سوريا هي نوع من "الانتقام التاريخي"، لكنه أضاف أن هذا المنطق "غير مقبول" بالنسبة للشعب السوري.
ورفضت جامعة الدول العربية في 26 ديسمبر (كانون الأول) تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأخيرة بشأن سوريا، وقالت إن هذه التصريحات تهدف إلى "تأجيج النزاع والفتنة" في البلاد.
موضوع تبادل الرسائل مع أميركا
في ذات السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره العماني أن سلطنة عمان كانت دائمًا تلعب دورًا محددًا في تسهيل العلاقات بين إيران وبعض الدول، بما في ذلك في المفاوضات النووية.
وأشار إلى أن عمان لعبت دورًا في اتفاق "البرنامج النووي" الإيراني (الاتفاق النووي)، وأكد أنه لم يتم تبادل أي رسائل خاصة من دولة ثالثة مثل الولايات المتحدة خلال هذه الزيارة.
وأضاف أن "تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة سيستمر في الوقت المناسب عبر السفارة السويسرية في طهران، وأن عمان ستشارك في هذا العملية عند الضرورة".
وفي ظل اقتراب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تعززت الاحتمالات بإحياء سياسة "الضغط الأقصى" التي كان قد اتبعها ضد إيران.
كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" مؤخرًا بأن ترامب وفريقه الانتقالي يدرسون خيارات لمنع إيران من امتلاك القدرة على تصنيع الأسلحة النووية، بما في ذلك الهجمات الجوية الاستباقية.

ذكرت شبكة "كان" الإسرائيلية في تقرير لها أن إسرائيل نفذت في سبتمبر (أيلول) عملية كوماندوز استهدفت منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ يديرها الحرس الثوري الإيراني بالقرب من مدينة مصياف في سوريا.
ووفقًا للتقرير، شمل الهجوم أيضًا مركز الدراسات والبحوث العلمية التابع للصناعات الدفاعية السورية. وأوضح مسؤول عسكري للشبكة أن هذا المركز كان تحت مراقبة إسرائيل لأكثر من عقد.
وأفادت الشبكة بأن القرار بتنفيذ هذا الهجوم، الذي أُبلغت به الولايات المتحدة مسبقًا، جاء نتيجة مخاوف من اندلاع حرب وخطر بدء إنتاج صواريخ على نطاق واسع من قبل الحكومة الإيرانية.
وأضافت أن هذه الأسلحة كانت مخصصة على ما يبدو لتلبية احتياجات حزب الله.
ووصفت العملية، التي نُفذت على مسافة 200 كيلومتر داخل الأراضي السورية، بأنها إجراء عاجل لمنع المنشأة من الوصول إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة.
كما استهدفت إسرائيل، بالتزامن مع سقوط نظام بشار الأسد، مواقع متعددة في سوريا بهدف قطع تدفق الأسلحة إلى حزب الله اللبناني.
وشملت هذه العمليات أنظمة الدفاع الجوي، القواعد الجوية، مستودعات الأسلحة، مواقع إنتاج الأسلحة، وحتى مواقع الأسلحة الكيميائية.
جدير بالذكر أن سوريا، التي كانت حليفًا رئيسيًا لإيران ومسارًا رئيسيًا لربطها بحزب الله قبل انهيار نظام الأسد وفراره إلى روسيا، تلقت دعمًا ماليًا كبيرًا من طهران.
ووفقًا لتصريحات سابقة من نائبين سابقين في البرلمان الإيراني، أنفقت الحكومة الإيرانية ما لا يقل عن 30 مليار دولار للحفاظ على الأسد في السلطة.

في ظل استمرار عجز النظام الإيراني عن تلبية مطالبهم، نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي وصناعة الصلب تجمعات ومسيرات احتجاجية في عدة مدن بإيران؛ احتجاجًا على تجاهل مطالبهم وسوء أوضاعهم.
وشهدت مدن، مثل الأهواز وشوش، يوم الأحد 29 ديسمبر (كانون الأول)، تجمعات احتجاجية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي.
ورفع المتقاعدون شعارات مثل: "أيها المتقاعد.. انهض لإنهاء التمييز"، "أيها المتقاعد، اهتف وطالب بحقوقك"، "الضمان الاجتماعي يجب تحريره من احتكار الدولة"، "عدونا هنا.. لا تكذبوا وتقولوا أميركا"، و"إيران ذات الدخل العالي.. مسؤولون عديمو الكفاءة.. ماذا فعلوا بكِ؟".
وفي الأهواز، تجمع المتقاعدون بداية أمام مبنى إدارة الضمان الاجتماعي في خوزستان، ثم نظموا مسيرة احتجاجية إلى ميدان "فرهنك شهر" في الأهواز.
ورددوا شعارات مثل: "اتركوا الحجاب واضبطوا التضخم"، "كل هذا الظلم.. لم يشهده أي شعب من قبل"، "حصيلة عمل الحكومة نهب جيوب الشعب"، "مدعي العدالة.. عار عليكم"، "الحكومة تخون.. والبرلمان يدعم"، و"نهبوا الضمان وجعلونا فقراء".
كما نظم مجموعة من متقاعدي صناعة الصلب، يوم الحد أيضًا تجمعات احتجاجية في أصفهان ومازندران، احتجاجًا على تجاهل مطالبهم من قِبل صندوق التقاعد الخاص بصناعة الصلب.
وطالب هؤلاء المتقاعدون، الذين يعانون ظروفًا معيشية صعبة، بتنفيذ قرار "إصلاح قانون معادلة الرواتب"، ودفع المتأخرات، وتأمين الموارد المالية اللازمة، كما طالبوا بتوفير العلاج المجاني وصرف علاوة تعادل ضعف الراتب على الأقل.
وفي أصفهان، رفع متقاعدو الصلب شعارات مثل: "صرخة، صرخة ضد كل هذا الظلم"، و"الراتب العادل.. حقنا المشروع".
ويشار إلى أنه على مدى السنوات الماضية، نظم المتقاعدون مظاهرات ومسيرات احتجاجية عدة في مدن مختلفة من إيران، احتجاجًا على عدم تلبية مطالبهم.
وقد أدى تفاقم الوضع المعيشي للمتقاعدين ومستحقي المعاشات إلى زيادة كبيرة في عدد الاحتجاجات، خلال السنوات الأخيرة.
وفي تقريرها السنوي، ذكرت وكالة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، يوم 26 ديسمبر الجاري، أن عام 2024 شهد على الأقل 1279 تجمعًا وإضرابًا نقابيًا في إيران.
ووفقًا للتقرير، فإن معظم هذه التجمعات كانت مرتبطة بالمطالب المالية للقطاعات، والاحتجاج على الظروف الاقتصادية السيئة، وسوء إدارة المؤسسات الحكومية في إيران.
وتشير هذه الإحصاءات إلى أنه على الرغم من وعود النظام الإيراني، فإن الأوضاع المعيشية للمتقاعدين والعمال تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.