عامل إيراني يشعل النار في نفسه.. بعد فصله من عمله

أقدم عامل إيراني مفصول من إحدى الشركات المتعاقدة مع مصنع "ذوب آهن أصفهان" على إشعال النار في نفسه، احتجاجًا على فصله من العمل، وذلك أمام المدير العام للمصنع.

أقدم عامل إيراني مفصول من إحدى الشركات المتعاقدة مع مصنع "ذوب آهن أصفهان" على إشعال النار في نفسه، احتجاجًا على فصله من العمل، وذلك أمام المدير العام للمصنع.
ووفقًا للتقارير الواردة، قام العامل أصغر موسوي، يوم الثلاثاء 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي يبدو أنه تم الاستغناء عنه، بسكب البنزين على جسده أمام مبنى الشركة المتعاقدة التي كان يعمل فيها، ثم أشعل النار في نفسه.
وأفاد شهود عيان بأن الحاضرين حاولوا إخماد النيران، لكن البنزين اشتعل بسرعة، مما أدى إلى إصابته بحروق شديدة طالت 50% من جسده.
بيان من الشركة
وفي أعقاب الحادث، أصدرت العلاقات العامة لشركة "ذوب آهن أصفهان" بيانًا وصفت فيه العامل بأنه "عامل سابق" في إحدى الشركات المتعاقدة مع المصنع.
وأضاف البيان أن "الإجراءات اللازمة قد اتخذت في موقع الحادث لتقديم الرعاية اللازمة للعامل المصاب"، مشيرًا إلى أن موسوي قد نُقل إلى مراكز طبية متخصصة لمواصلة العلاج. وأكدت الشركة أن حالته الصحية الآن "مستقرة وفي تحسن".
ظاهرة تتكرر بين العمال في إيران
يُذكر أن السنوات الأخيرة شهدت عدة حوادث مشابهة في إيران، حيث أقدم عمال على الانتحار أو إشعال النار في أنفسهم نتيجة عدة عوامل، منها: الفصل من العمل، ظروف العمل القاسية، تأخر صرف الرواتب، أو لأسباب اقتصادية أخرى.
ومن هذه الحوادث:
• أكتوبر (تشرين الأول) 2023: أقدم العامل فالح سعدي، وهو عامل موسمي في شركة "نيشكر هفت تبه"، على إشعال النار في نفسه بعد تعليق عقده، وتوفي بعد يومين.
• أكتوبر (تشرين الأول) 2023: سجلت "محاولة انتحار" فاشلة لعاملين خلال احتجاجات عمالية في مجمع البتروكيماويات "أرغوان غستر".
• ديسمبر (كانون الأول) 2023: في حادثتين منفصلتين، انتحر 3 عمال، بينهم عاملان في مجمع البتروكيماويات "تشوار إيلام" احتجاجًا على فصلهم.
• في الفترة من أغسطس (آب) 2022 حتى أغسطس (آب) 2023: انتحر 4 عمال آخرين في مجمع البتروكيماويات في إيلام خلال عام واحد فقط.
وتُسلط هذه الحوادث الضوء على الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها العمال في إيران، والتي تدفع البعض لاتخاذ قرارات مأساوية في ظل غياب حلول عملية لمشكلاتهم.


تظاهر مئات المعلمين المتقاعدين، اليوم الأربعاء 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، أمام البرلمان الإيراني ومنظمة التخطيط والميزانية في طهران، احتجاجاً على عدم تلبية مطالبهم المالية.
وأفادت قنوات إعلامية مرتبطة بالمعلمين بأن عدد المشاركين في الاحتجاج بلغ مئات الأشخاص.
وأشار المتظاهرون إلى عدم تنفيذ لائحة تحسين رواتب المتقاعدين لعام 2021، والتي تنص على تطبيق 90 في المائة من الامتيازات الخاصة بالتصنيف الوظيفي ضمن الرواتب التقاعدية.
وأظهرت مقاطع فيديو، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، المشاركين في التجمع وهم يحملون أوراقاً نقدية من فئة 10 آلاف تومان، ويرددون شعارات مثل: "فقط 10 آلاف تومان.. هذا هو حاصل التصنيف الوظيفي"، و"التصنيف حقنا.. ثمرة جهدنا".
كما هتفوا بشعارات أخرى مثل: "أيها المعلم.. اصرخ وعبّر عن حقك"، و"ثلاث سنوات من المماطلة.. لعنة على هذا التواطؤ".
وكان من المفترض، بحسب وعود الحكومة، أن تُطبّق قوانين تحسين الرواتب بحيث تعادل رواتب المتقاعدين بنسبة 90 في المائة من رواتب نظرائهم العاملين في نفس الفئة. ومع عدم تحقيق هذه الوعود، طالب المحتجون بصرف المستحقات الناتجة عن تعديل رواتب المتقاعدين منذ عام 2021.
جدير بالذكر أن هذا الاحتجاج ليس الأول من نوعه. ففي 16 نوفمبر (تشرين الثاني)، نظمت مجموعة من المعلمين المتقاعدين لعام 2021 تجمعاً أمام مبنى الرئاسة في طهران لنفس الأسباب.
كما شهد يوما 10 و11 نوفمبر تجمعات احتجاجية مماثلة أمام مبنى وزارة التعليم في طهران من قبل المتقاعدين لعام 2023. وفي 22 أكتوبر (تشرين الأول)، تجمع معلمون متقاعدون من مختلف أنحاء إيران أمام منظمة الضمان الاجتماعي في طهران.
ورغم وعود الحكومة، تتدهور الأوضاع المعيشية للمتقاعدين في إيران بشكل متزايد، ما يدفعهم للاستمرار في الاحتجاج لتحقيق مطالبهم.

في خطاب ألقاه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمام الكنيست، استعرض خطط حكومته لمواجهة التهديدات التي تشكلها إيران. وحدد ثلاثة تهديدات رئيسية تسعى إسرائيل إلى التعامل معها، وهي:
1. تهديد الجماعات الوكيلة لإيران مثل حزب الله وحماس.
2. التهديد الصاروخي الإيراني.
3. التهديد المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
التعامل مع حماس
وتحدث نتنياهو عن جهود إسرائيل في التصدي لحماس، بعد الهجوم الذي شنته الحركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقال إن إسرائيل حددت ثلاثة أهداف رئيسية بعد الهجوم:
1- إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة.
2- استعادة الأسرى الإسرائيليين.
3- منع التهديدات المستقبلية التي قد تنطلق من غزة.
وذكر أن إسرائيل تمكنت من تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية لحماس، واغتيال عدد من قادتها البارزين، من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار.
وأوضح أن العمليات العسكرية نفذت دون الاعتماد الكامل على دعم إدارة بايدن، لكنه أشار إلى أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ستمنح إسرائيل حرية أكبر لمواصلة استهداف الحركة وتقويض قدراتها.
التعامل مع حزب الله
تناول نتنياهو أيضًا المواجهة مع حزب الله، الذي بدأ هجماته الصاروخية على شمال إسرائيل بعد يوم واحد من هجوم حماس في محاولة لتخفيف الضغط عنها.
وأشار إلى أن إيران دفعت حزب الله لمواصلة التصعيد، لكن إسرائيل ردت بتحذيرات صارمة، واستهدفت البنية التحتية للحزب بعمليات عسكرية مكثفة.
وأوضح أن إسرائيل نجحت في تقويض قدرات حزب الله الصاروخية والراجمات، واغتيال عدد من قادته البارزين، من بينهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عبر ضربات دقيقة باستخدام قنابل خارقة للتحصينات في بيروت.
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تواصل قصف مواقع الحزب في لبنان وتضع شرطين للهدنة:
• انسحاب حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني.
• نشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل.
وأكد أن إسرائيل لن تكتفي باتفاقيات مكتوبة، وسترد بقوة على أي تصعيد جديد من الحزب، كما أنها ستواصل استهداف قوافل الأسلحة الإيرانية التي تُرسل إلى حزب الله عبر سوريا.
التركيز على إيران
وصف نتنياهو إيران بـ"التهديد الرئيس" لإسرائيل، وأكد أن عودة ترامب للرئاسة توفر فرصة استراتيجية لمواجهة برنامج إيران النووي والصاروخي.
وذكر أن إسرائيل تمكنت من استهداف عدد من المنشآت النووية والصاروخية داخل إيران، وتدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المتطورة من طراز"S-300".
وأضاف أن إيران تواجه معضلة كبيرة، حيث إن أي رد عسكري منها قد يواجه برد إسرائيلي أقوى وأوسع، بينما يؤدي الامتناع عن الرد إلى تآكل مصداقيتها أمام داعميها الإقليميين والجماعات الوكيلة.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل مستعدة للرد على أي تحرك إيراني، حيث قال قائد الجيش الإسرائيلي إن الرد سيكون "غير مسبوق" ومؤلماً لإيران.
خطط إسرائيل المستقبلية
أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تستغل إضعاف حماس وحزب الله كمرحلة تمهيدية لاستهداف إيران. ومن بين الخطوات التي قد تتخذها:
1. شن ضربات أوسع على المنشآت العسكرية الإيرانية.
2. استهداف البنية التحتية النفطية والاقتصادية.
3. مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية بشكل مباشر.
4. اغتيال قادة الحرس الثوري الإيراني.
5. اغتيال شخصيات سياسية بارزة، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي.
واختتم نتنياهو خطابه بالتأكيد على أن هذه اللحظة تمثل فرصة ذهبية لإسرائيل للضغط على طهران، في ظل الظروف الدولية الحالية، وعودة ترامب إلى السلطة، مما يمنح إسرائيل دعماً أكبر في تنفيذ خططها.

كشف الناشط السياسي الإيراني، حسين رونقي، في منشور له على منصة "إكس"، عن تعرضه لاعتداء جنسي وانتهاكات جسدية مهينة، أثناء اعتقاله من قِبل عناصر وحدة القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية، قائلاً: "ما أواجهه اليوم هو ما يواجهه كل مواطن يعارض نظام القمع والإعدام والفقر في إيران".
وذكر رونقي أن الاعتداء وقع أثناء اعتقاله، يوم الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، في ميدان ولي عصر بطهران؛ حيث كان يقوم باعتصام احتجاجي.
وأوضح أن عناصر الأمن استمروا في الاعتداءات حتى تسليمه لعناصر أخرى كان بحوزتهم كاميرات مراقبة، مشيرًا إلى أن سلوكهم يشبه "تصرفات البلطجية والمعتدين". وأضاف أن الاعتداء لم يكن لفظيًا فقط، بل تضمن انتهاكات جسدية مهينة، قائلاً إن أحد العناصر أجبره على لمس مواضع حساسة من جسده أثناء نقله في السيارة.
تفاصيل الاعتصام والاعتقال
وكان حسين رونقي قد أعلن سابقًا أنه سيبدأ اعتصامًا فرديًا عند تقاطع ولي عصر في طهران، تضامنًا مع الصحافي والناشط السياسي الإيراني، كيانوش سنجري، الذي أنهى حياته احتجاجًا على قمع النظام الإيراني، وللمطالبة بتحقيق العدالة. وذكر رونقي أنه "خيّط شفتيه" تعبيرًا عن الاحتجاج.
وبعد ساعات من بدء اعتصامه، يوم الاثنين الماضي، هاجمته عناصر وحدة القوات الخاصة التابعة للشرطة بعنف وقاموا باعتقاله.
وأفاد رونقي بأن هؤلاء العناصر لم يكتفوا بضربه وإهانته، خلال نقله في سيارة الشرطة، بل قاموا بالتقاط "صور سيلفي" أثناء الاعتداء عليه.
استمرار اعتصام رونقي
ورغم الاعتداء الذي تعرّض له، أكد حسين رونقي عزمه مواصلة اعتصامه في الموقع نفسه الذي شهد وفاة كيانوش سنجري. وذكر عبر منصة "إكس" أن مطالبه هي المطالب ذاتها التي نادى بها كيانوش، مؤكدًا أنه سيواصل النضال، رغم القمع الذي يتعرض له.
رسالة رونقي الختامية
أكد حسين رونقي، في ختام منشوره، أن نضاله ليس شخصيًا، بل هو جزء من معركة أوسع ضد نظام يعتدي على حقوق مواطنيه. وكتب: "ما أواجهه اليوم هو ما يواجهه كل مواطن إيراني يعارض الظلم والقمع. هؤلاء هم ذاتهم الذين ينتزعون اعترافات من المعتقلين باستخدام الأساليب نفسها، لتصدر السلطة القضائية الظالمة أحكامًا بالإعدام وتنفذها".
وكان الصحافي والناشط السياسي الإيراني، كيانوش سنجري، قد أقدم على إنهاء حياته، مساء الأربعاء الماضي، 13 نوفمبر الجاري؛ تعبيرًا عن احتجاجه، بعد أن نشر عبر منصة "إكس"، في اليوم الذي قبله، منشورًا قال فيه إنه سينهي حياته إذا لم تُطلق السلطات سراح عدد من المعتقلين السياسيين، من بينهم: فاطمة سبهري، ونسرين شاکرمي، وتوماج صالحی، وآرشام رضایی.
سجل طويل من الاعتداءات الجنسية في إيران
لم تكن الاعتداءات الجنسية ضد المعتقلين جديدة في إيران؛ حيث وثقت منظمات حقوقية عدة تقارير عن انتهاكات جنسية بحق رجال ونساء معتقلين. في إحدى الحالات التي كشفها فريق "عدالة علي" بعد اختراقه لمنظمة السجون الإيرانية، وُثقت حالة اعتداء جنسي ارتكبها عنصران من الحرس الثوري الإيراني ضد فتاتين تبلغان من العمر 18 و23 عامًا داخل سيارة شرطة، بعد اعتقالهما في مظاهرات أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني.
وأظهرت الوثائق أن النظام القضائي الإيراني يعمل على التستر على هذه الجرائم، ويوفر حصانة للجناة من أي مساءلة قانونية.
وأكدت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته يوم 16 مارس (آذار) 2023، وقوع حالات متعددة من التعذيب والاعتداء الجنسي ضد أطفال ومراهقين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات. وتضمنت هذه الاعتداءات استخدام أدوات مثل الخراطيم للاعتداء الجنسي، إضافة إلى الصدمات الكهربائية، والتحرش الجسدي، والتهديد بالاغتصاب.
وأشار التقرير إلى أن قوات الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات الباسيج، والشرطة، وقوات الأمن الأخرى، شاركوا في هذه الانتهاكات، التي تهدف إلى إذلال المعتقلين وانتزاع اعترافات قسرية منهم.
وقد وثّقت منظمة "هيومان رايتس ووتش" هي الأخرى، في تقريرها الصادر يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) 2022 انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، شملت الاعتداء الجنسي على النساء والتهديد بالاغتصاب.
كما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير لها يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) 2022 إلى قيام السلطات الإيرانية باغتصاب النساء المعتقلات. واستعرضت الصحيفة حالة امرأة تبلغ من العمر 20 عامًا تعرضت للاغتصاب أثناء احتجازها بتهمة قيادة الاحتجاجات.

انتقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، بشدة قرار الدول الأوروبية تقديم مشروع قرار ضد طهران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال: "إن هذا الإجراء غير مبرر واستفزازي".
وأضاف وزير الخارجية الإيراني، في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، يوم الأربعاء 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، جان نويل بارو، أن جهود بريطانيا وفرنسا وألمانيا للمضي قدمًا في تقديم مشروع قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي "غير مبررة واستفزازية".
وأشار إلى أن السعي لتوسيع العقوبات ضد إيران من قِبل الدول الأوروبية "يتناقض بشكل واضح مع الأجواء الإيجابية، التي نشأت في التعاملات بين إيران والوكالة"، وحذر من أن هذا الأمر "سيجعل الوضع أكثر تعقيدًا".
وقالت وكالة "رويترز"، نقلاً عن دبلوماسي بارز لم تذكر اسمه: "إن إيران وعدت بأنها ستبقي مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عند مستواه الحالي، إذا لم يتم تقديم قرار ضدها في مجلس المحافظين".
ونقلت "رويترز"، عن هذا الدبلوماسي البارز قوله: "إن إيران اقترحت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عند مستوى 185 كيلوغرامًا تقريبًا، بشرط أن لا يتم إصدار قرار ضدها في مجلس المحافظين".
وفي حين أنه في تقريرين فصليين للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن البرنامج النووي الإيراني، تم التأكيد على أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وصل إلى 182.3 كيلوغرام. وحسب تعريف الوكالة، فإذا تم تخصيب نحو 42 كيلوغرامًا من اليورانيوم إلى مستوى 60 في المائة، فإن هذه الكمية من اليورانيوم كافية بشكل نظري لصنع قنبلة نووية.
وذكرت وكالة "رويترز"، في تقرير لها يوم أمس الثلاثاء 20 نوفمبر، نقلاً عن التقريرين الفصليين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اللذين تم إرسالهما إلى 35 دولة عضوًا في مجلس محافظي الوكالة التابع للأمم المتحدة، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة ارتفع بمقدار 25.3 كيلوغرام ليصل إلى 839.2 كيلوغرام.
وأضاف التقرير أن المخزون الإجمالي لليورانيوم المخصب في إيران قد ارتفع بمقدار 852.6 كيلوغرام ليصل إلى 6604.4 كيلوغرام حتى الوقت الحالي.
وأشار إلى أن إيران وافقت على دراسة إمكانية قبول أربعة مفتشين جدد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي الوقت ذاته، يُعتبر اقتراح إيران بمثابة تهديد ضمني؛ حيث قالت طهران إنه إذا تم تقديم قرار ضدها، فإنها قد تسارع إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة أو أكثر.
وتشير التقارير إلى أن اقتراح إيران للحفاظ على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عند نحو 185 كيلوغرامًا يعني أن طهران تملك الكمية اللازمة لصناعة ما لا يقل عن أربع قنابل نووية، حسب المعايير التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام وشخصيات مقربة من الحكومة الإيرانية بأنه خلال زيارة مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إلى طهران، تم تحذيره بشكل صريح بأنه إذا تم تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، فإن طهران ستبدأ في ضخ الغاز إلى ثلاثة أجيال من أجهزة الطرد المركزي الجديدة.
كما أكد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، يوم أمس الثلاثاء، أنه "في حال تم تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، سنتخذ إجراءات مؤلمة وفورية دون أدنى شك".
وقد أعلنت الدول الأوروبية الثلاث، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، أنها ستسعى لتقديم قرار ضد إيران في الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، يوم أمس الثلاثاء، 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، في مؤتمر صحافي، ردًا على سؤال من مراسل "إيران إنترناشيونال": "إن واشنطن متوافقة تمامًا مع شركائها في استعدادهم لتقديم مشروع قرار ضد إيران في مجلس المحافظين". وأكد أنهم يدعمون بشكل كامل أي خطوة تهدف إلى محاسبة إيران.
وأشار المتحدث الأميركي إلى أنهم لن يتحدثوا مسبقًا عن الإجراءات التي يعتزمون اتخاذها، وقال: "لقد أوضحنا تمامًا أن إيران يجب أن تتعاون بالكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل التشاور مع حلفائها وشركائها بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ومن جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، يوم أمس الأول الاثنين، في حديث حصري مع مراسل "إيران إنترناشيونال" في برلين: "إن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ستقدم مشروع قرار ضد البرنامج النووي الإيراني في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مؤكدًا أن "زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران لم تغير تقييماتنا".
يُذكر أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد قام بزيارة إلى إيران يوم الخميس الماضي، التقى خلالها عددًا من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم الرئيس مسعود بزشكیان، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي. كما قام غروسی بزيارة موقعين نوويين في فوردو ونطنز.
ومن بين القضايا العالقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، منع إيران بعض المفتشين الخبراء من العمل، وعدم إجابة إيران عن الأسئلة التي لم يتم الرد عليها بعد من الوكالة، مثل مصدر جزيئات اليورانيوم التي تم العثور عليها في موقعين غير معلنين، وأيضًا تعاون طهران المحدود مع الوكالة، خاصة مع استمرار تخصيب اليورانيوم وزيادة التصريحات من المسؤولين الإيرانيين حول تغيير العقيدة النووية في البلاد وإمكانية امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي.

أفادت وكالة "بلومبرغ"، بأن تهريب النفط من إيران إلى الصين توسّع بشكل كبير منذ عام 2020 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رغم العقوبات الأميركية. وذكرت الوكالة أنه في الأشهر الأخيرة، تضاعف على الأقل حجم النفط، الذي يتم نقله بين السفن في هذه المنطقة، مقارنة بعام 2020.
وحذرت "بلومبرغ"، في تقريرها، من أن مجموعة متزايدة من السفن ضمن ما يُعرف بـ"الأسطول المظلم"، التي تعمل دون رقابة أو عقوبات على هامش ممر بحري معروف، نقلت مئات الملايين من براميل النفط الإيراني الممنوع إلى الصين في الأشهر الأخيرة.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا النقل غير المراقب للنفط قد يؤدي إلى كارثة بيئية.
يُذكر أن "الأسطول المظلم" هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى السفن التي تحمل النفط الإيراني المحظور.
ووفقًا للتقرير، فإنه على بُعد 65 كيلومترا شرق شبه جزيرة ماليزيا تقع أكبر نقطة تجمع لناقلات "الأسطول المظلم" في العالم. وهذه السفن، القديمة في الغالب، غالبًا دون تأمين، وتصل يوميًا إلى هذه المنطقة لنقل شحناتها بعيدا عن الأنظار.
وهذا هو الطريق الذي تصل من خلاله مليارات الدولارات من النفط الإيراني المحظور إلى الصين سنويًا، على الرغم من أن بكين لم تعلن رسميًا استيرادها قطرة واحدة من طهران منذ أكثر من عامين.
وكشف تقرير "بلومبرغ"، الذي استند إلى خمس سنوات من صور الأقمار الصناعية بين 2020 وأكتوبر 2024، أنه رغم العقوبات الأميركية، فإن "صناعة الظل" المرتبطة بالنفط الإيراني تتوسع في هذه المنطقة من العالم.
ووفقًا للتقرير، فإن حجم النفط، الذي يتم نقله بين السفن في هذه المنطقة تضاعف، في الأشهر الأخيرة، مقارنة بعام 2020، إلا أن تقدير الكمية الدقيقة للنفط المهرب عبر هذا الممر يكاد يكون مستحيلاً.
20 مليار دولار من عائدات النفط المحظور
وقد ذكرت "بلومبرغ" أن الافتراضات المتحفظة بشأن حجم الناقلات تشير إلى نقل نحو 350 مليون برميل من النفط في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام في هذه المنطقة.
وبالنظر إلى متوسط سعر النفط لعام 2024 والتخفيض المطبق على النفط المحظور، فإن العائدات قد تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار، مع تأكيد "بلومبرغ" أن القيمة الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه الكميات من النفط المهرب تأتي في معظمها من إيران؛ حيث كانت السفن التي تم التحقيق في أنشطتها في التقرير مرتبطة بشحنات إيرانية.
وبالنسبة لإيران، التي تحتاج إلى العائدات، وتواجه نقصًا حادًا في المشترين بسبب العقوبات، فإن المخاطرة في بحر الصين الجنوبي وسيلة للبقاء. أما بالنسبة للصين، التي لا تلتزم بالعقوبات الأميركية، فإن هذه الشبكة المعقدة من الوسطاء والسفن المملوكة لشركات صورية تتيح لمصافيها الصغيرة الوصول إلى النفط الرخيص.
وهذا الوضع، إلى جانب "الأسطول المظلم"، يمثل تهديدا مباشرا لمحاولات الغرب للحد من عائدات إيران وروسيا وفنزويلا، ويُظهر مدى صعوبة تطبيق العقوبات بفاعلية.
أسطول يتوسع
قالت وزارة الخارجية الصينية لـ"بلومبرغ"، دون أن تدلي بتصريح محدد حول نقل النفط الإيراني إلى بكين: "إن التجارة الصينية مع إيران تتم وفق الأصول القانونية ويجب احترامها وحمايتها".
وأشار خبراء الأمن البحري لـ"بلومبرغ" إلى أن النتيجة المحتملة لعمليات هذا الأسطول المتنوع من السفن، التي تنقل النفط دون رقابة، قد تكون كارثة بيئية بسبب التسرب النفطي، وهي مجرد مسألة وقت.
وفي الوقت نفسه، أعرب مالكو السفن الشرعية عن قلقهم من المخاطر الناجمة عن العدد الكبير من السفن غير المؤمنة التي تعمل في "الأسطول المظلم"، والتي تعبر الممرات البحرية المزدحمة، وأجهزة الإرسال الخاصة بها غالبًا ما تكون معطلة، مما يجعل تحديد مواقعها صعبًا، خصوصًا ليلاً أو في الطقس العاصف.
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا والإجراءات الغربية اللاحقة للحد من عائدات الطاقة الروسية، توسع "الأسطول المظلم" بشكل كبير على مستوى العالم، مع زيادة النشاط في نقاط نقل بحرية رئيسة، بما في ذلك السواحل اليونانية وخليج عُمان والممر الضيق بين ماليزيا وإندونيسيا.
وذكرت "بلومبرغ" أن المجموعة المرتبطة بإيران توسعت في هذه المنطقة، مثل نظيراتها في مناطق أخرى، تسعى لتجنب الموانئ والمياه الإقليمية، التي تخضع لرقابة أكثر صرامة.
بيع النفط الإيراني تحت اسم النفط الماليزي
وفقًا لبيانات الجمارك الصينية، لم تستورد الصين أي نفط من إيران منذ منتصف عام 2022. ومع ذلك، تُظهر تقديرات المحللين والأكاديميين وبيانات تتبع السفن أن الشركات الصينية تشتري ما يقرب من 90 في المائة من صادرات النفط الإيراني، وهو ما يشكل نحو 10 في المائة من إجمالي واردات الصين من النفط.
وتؤكد أدلة أخرى وجود تهريب واسع النطاق للنفط؛ ففي الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، ارتفعت واردات النفط من ماليزيا- التي يتم تسجيل معظم النفط الإيراني المهرب باسمها- بمقدار ثمانية أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، قبل إعادة فرض العقوبات الأميركية بالكامل على إيران.
ووفقًا لبيانات الجمارك الصينية، فقد استوردت بكين في عام 2023 أكثر من 1.1 مليون برميل يوميًا من النفط من ماليزيا، بينما يبلغ الإنتاج اليومي لماليزيا 508 آلاف برميل فقط.
ويستفيد "الأسطول المظلم" بالكامل من هذا الغموض؛ حيث تنقل السفن النفط، وتُجرى عمليات شحن بين السفن، وتستعين بوسطاء وعمال صيانة وخدمات لوجستية عند الحاجة.
وذكرت "بلومبرغ" أنه مع تولي إدارة ترامب السلطة فعليًا، من المتوقع فرض عقوبات أكثر صرامة وزيادة الضغط على طهران، وأي طرف يتعامل معها، ومع ذلك، من غير المرجح أن تمنع هذه الإجراءات وصول النفط إلى الصين.
ووفقًا للتقرير، فإن نقطة البداية لتعزيز الرقابة ستكون بفرض قانون بحري يطلب من السفن المشاركة في عمليات النقل بين السفن إبلاغ الدول الساحلية بنواياها والالتزام بالأساليب المتفق عليها.