فرع "بنك ملي" الإيراني في هامبورغ بألمانيا لا يزال مفتوحًا رغم عقوبات الاتحاد الأوروبي
أعلنت الحكومة الألمانية لـ"إيران إنترناشيونال"، ردًا على طلب أميركا إغلاق جميع فروع "بنك ملي" الإيراني في الخارج، أن البنك يخضع لعقوبات واسعة من الاتحاد الأوروبي، وأن هذه القيود تشمل فرعه في ألمانيا. ومع ذلك، لم يُغلق فرع البنك في هامبورغ حتى الآن ولا يزال موقعه الإلكتروني نشطًا.
وكان "بنك ملي" قد خضع في السابق لعقوبات داخل الاتحاد الأوروبي. وبعد إعادة فرض العقوبات في سبتمبر (أيلول) 2025، أعاد الاتحاد الأوروبي تطبيق القيود على البنك وفروعه.
وتصف وثائق العقوبات الأوروبية "بنك ملي" بأنه مؤسسة مملوكة وخاضعة لسيطرة النظام الإيراني، وتقدم خدمات إلى وزارة الدفاع في إيران.
وتشمل العقوبات، من بين أمور أخرى، تجميد الأموال والموارد الاقتصادية الخاضعة للقيود، وحظر إتاحة الموارد المالية للبنك بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا في الحالات التي توجد فيها تراخيص أو استثناءات قانونية.
وسألت "إيران إنترناشيونال" أيضًا الهيئة الاتحادية للرقابة المالية في ألمانيا "بافين" عن وضع فرع هامبورغ واحتمال اتخاذ إجراءات بحقه، إلا أن الهيئة امتنعت عن التعليق بشكل محدد على "بنك ملي" أو أي إجراء محتمل ضده، وقالت إن القانون يلزمها بالحفاظ على السرية فيما يتعلق بمؤسسات بعينها.
وفي الوقت نفسه، أعلنت "بافين" أن "بنك ملي" مسجل في قاعدة بياناتها، وأن المعلومات المتعلقة بتراخيصه متاحة للاطلاع.
وأضافت الهيئة أنه في حال اتخاذ قرار نهائي قابل للنشر ضد أي مؤسسة، فسيتم نشره على موقعها الإلكتروني.
وأحالت "بافين" أسئلة "إيران إنترناشيونال" المتعلقة بتنفيذ العقوبات المالية إلى البنك المركزي الألماني "بوندسبانك".
كما أعلنت الحكومة الاتحادية الألمانية أن تنفيذ العقوبات المالية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يقع على عاتق "بوندسبانك"، فيما تتولى "بافين" مسؤولية الرقابة المصرفية.
ووجهت "إيران إنترناشيونال" إلى "بوندسبانك" أسئلة بشأن كيفية تطبيق العقوبات القائمة عمليًا على فرع "بنك ملي" في هامبورغ، والشروط التي تسمح باستمرار عمله. ولم يرد البنك المركزي الألماني على هذه الأسئلة حتى وقت إعداد التقرير.
وصل سحب الاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود في إيران إلى مرحلة "الإنذار الأحمر". ومع استمرار الوتيرة الحالية، قد تنفد مخزونات البلاد خلال بضعة أسابيع. وقد تسبب ذلك في خلاف بين الحكومة بقيادة مسعود بزشكيان والحرس الثوري.
وقالت مصادر مطلعة، الأربعاء 26 أغسطس (آب)، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن استخدام الاحتياطيات التي يتم الاحتفاظ بها لمواجهة حالات النقص الحاد والظروف الطارئة، بلغ خلال الأسابيع الأخيرة مستوى دفع خبراء داخل الحكومة إلى التحذير من تداعيات استمراره.
وبحسب هذه المعلومات، في حال استمرار السحب بالوتيرة الحالية، قد تنفد احتياطيات الوقود المتبقية خلال الأسابيع المقبلة، وهو وضع سيحد من قدرة الحكومة على تعويض الاضطرابات في الإنتاج أو الواردات والحيلولة دون توقف واسع النطاق في الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية إلى خلاف بين الحكومة والحرس الثوري.
ويعارض قادة الحرس الثوري الإيراني الاستخدام غير المحدود لهذه الموارد، بينما يريد مسؤولون حكوميون استمرار السحب من الاحتياطيات لإبقاء محطات الوقود مفتوحة، ومنع تصاعد المخاوف العامة بشأن النقص وارتفاع الأسعار.
عجز يومي واضطراب في الواردات
تنتج إيران حاليًا نحو 120 مليون لتر من البنزين يوميًا، في حين ارتفع الاستهلاك إلى نحو 135 مليون لتر. ويؤدي هذا الفارق إلى عجز يومي يبلغ نحو 15 مليون لتر.
وكان رئيس منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية، علي أكبر سقاب أصفهاني قد أعلن في 15 أغسطس الجاري أن عجز البنزين يبلغ 14 إلى 15 مليون لتر يوميًا.
وقبل تفاقم الأزمة، كان يتم تعويض نحو نصف هذا العجز من خلال الواردات، وبشكل رئيسي عبر الحصول على الوقود من روسيا. لكن مصادر "إيران إنترناشيونال" قالت إن الحصار البحري الأميركي، والهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للتكرير في روسيا، وإغلاق مسار النقل عبر بحر قزوين، حدّت بشدة من إمكانية استمرار هذا المسار.
كما أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها طهران لتأمين الوقود من حلفائها وجيرانها لم تسفر حتى الآن عن نتائج.
وفي الوقت نفسه، دعمت بريطانيا وقطر الحملة الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد طهران، بينما تسعى واشنطن إلى تقييد المسارات المالية والملاحية والتجارية المرتبطة بقطاع الطاقة في إيران.
كما اعتبر تقرير لموقع "أكسيوس" أن الانخفاض الحاد في صادرات النفط، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع التضخم من مؤشرات تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، وكتب أن الحصار الأميركي أدى إلى تقييد أحد الشرايين الرئيسية لإيرادات النظام الإيراني.
نقل الوقود لإعادة فتح محطات الوقود
وصل نقص البنزين إلى طهران أيضًا، ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد أدى ذلك إلى إغلاق عدد من محطات الوقود.
وقالت المصادر إن الحكومة أصدرت تعليمات بنقل الوقود من المحافظات المجاورة لإعادة فتح بعض محطات الوقود في العاصمة، إلا أن عشرات المحطات الأخرى لا تزال مهددة بالإغلاق.
وسبق أن أظهرت مقاطع فيديو ورسائل نشرها مواطنون وجود طوابير طويلة، وإغلاق محطات الوقود، وصعوبة الحصول على البنزين في محافظات ألبرز وطهران وخراسان الجنوبية وخراسان الرضوية.
وكان مدير منطقة طهران في الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية قد أعلن أن الارتفاع المفاجئ في الطلب والازدحام على طرق نقل الوقود كانا سبب إغلاق بعض محطات الوقود لعدة ساعات.
وتبحث الحكومة حاليًا، ردًا على نقص البنزين، ثلاثة سيناريوهات، وهي: تقييد المعروض ليقتصر على كمية الإنتاج المحلي، خفض حصة البنزين وبيع الكميات الإضافية المستهلكة بالسعر الحر، نقل حصة البنزين من السيارات إلى الأفراد.
وأدى القلق من اندلاع احتجاجات عقب رفع أسعار البنزين إلى دفع الحكومة إلى اعتبار السحب من الاحتياطيات وسيلة لكسب الوقت؛ وهو قرار، بحسب المصادر، أصبح الآن بحد ذاته أحد محاور الخلاف داخل هيكل السلطة في إيران.
حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات خاصة بشأن هويات أعضاء شبكة فساد داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية في مجال بيع النفط، وتظهر أن أبناء عدد من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام، بإدارة مدير عام بوزارة الاستخبارات، لم يعيدوا إلى البلاد 11 مليار دولار من عائدات النفط المباع.
في 9 أغسطس (آب) الجاري، كشفت وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، نقلاً عن عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حسين صمصامي، اسم أحد "التراستي" الذين قال إنهم لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وهو حسين آقاياري.
وبعد يوم واحد، قدمت الوكالة معلومات أكثر تفصيلاً عنه، قائلة إنه من مواليد عام 1982، وينشط في طهران بجواز سفر إيراني- أفغاني. وأضافت أنه اشترى 40 ناقلة نفط إيرانية، وتسلم 90 مليون برميل من النفط وباعها في الأسواق، لكنه لم يُعد الأموال.
وقد أقام في الإمارات منذ ما قبل اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً. وقال مصدران في قطاع النفط لـ "إيران إنترناشيونال" إن حسين آقاياري أقام قبل خمسة أشهر، لعدة أيام، في فندق "ريتز" بلندن مستخدماً جواز سفر من دومينيكا.
وبحسب المصدرين، فإن اسم آقاياري وتفاصيل أنشطته وصلت بشكل متعمد إلى وسائل الإعلام الإيرانية المحلية في إطار مشروع أمني، بهدف إخفاء هويات الشخصيات الرئيسية في شبكة كبيرة من "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات.
ويقود هذه الشبكة أحد كبار مديري وزارة الاستخبارات، ويُعرف باسم شايان؛ وهو المدير العام لشؤون الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، وقد أُقيل قبل عشرة أيام، وبحسب ثلاثة مصادر يُتوقع أن يتم اعتقاله.
وكان يدير شبكة تُعرف باسم "شبكة شايان"، أسفرت عن عدم إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط. فمن هم أعضاء شبكة شايان؟ وكيف كانت تعمل؟
قادة شبكة "شايان" في وزارة الاستخبارات
منذ بدء حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، سمح قانون الموازنة للجهات التنفيذية وصناديق التقاعد الحكومية والعسكرية والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة النفط، بتسليم المكثفات الغازية والنفط الإيراني إلى أشخاص معتمدين، لبيع النفط عبر الالتفاف على العقوبات وإعادة الأموال إلى البلاد.
ويُطلق على هؤلاء الأشخاص في الأدبيات السياسية والاقتصادية الإيرانية اسم "التراستي".
كما أدرجت حكومة الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، العام الماضي بنداً مماثلاً في مشروع الموازنة، سمح ببيع مليون برميل من النفط يومياً لأشخاص موثوقين.
ونتيجة لهذا القانون، تشكلت عدة شبكات كبيرة قائمة على المحسوبية في إيران، من بينها شبكة داخل وزارة الاستخبارات، بالتعاون بين ثلاثة أضلاع لمثلث.
أحدهم هو وزير النفط الحالي، محسن باك نجاد، الذي سبق أن شغل منصب رئيس هيئة الرقابة على إمدادات الوقود في وزارة النفط.
أما الضلعان الآخران لهذا المثلث فهما، بحسب التقرير، المسؤولان عن الشبكة الرئيسية لهذا الفساد الكبير.
أحدهما شخص يُعرف بالاسم المستعار شايان، المدير العام لشؤون الوقود في وزارة الاستخبارات، والذي كان في السابق محققاً رئيسياً في الوزارة في ملفات النفط الكبرى، وراكم ثروة كبيرة من خلال نفوذه في هذه الملفات، بدءاً من قضية منصات النفط المفقودة وصولاً إلى قضية "كِرسِنت".
أما الضلع الثالث في الشبكة فهو ميثم درزي نجاد رَمي، المدير العام لصندوق تقاعد وزارة الاستخبارات، والذي تم من خلاله توفير الغطاء القانوني لبيع النفط. وكان يشغل سابقاً منصب رئيس جهاز الحماية في "الهيئة التنفيذية لأمر الإمام"، وهي "كارتل" اقتصادي كبير تابع لخامنئي.
وأنشأ شايان ودرزي نجاد، من خلال 9 "تراستي" نافذين، حلقة واسعة لبيع النفط والاستيلاء على عائداته، وكان حسين آقاياري أحدهم.
محسن فلاحيان.. نجل وزير الاستخبارات السابق
أحد أبرز أعضاء هذه الحلقة هو محسن فلاحيان، نجل علي فلاحيان، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني. وكان علي فلاحيان أحد المسؤولين عن عدد كبير من عمليات الاغتيال التي نفذها النظام خارج إيران، ومن بينها اغتيال شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي.
ويدير محسن فلاحيان في إيران شركة تُسمى "شركة سبهر صنعت نكین". وقد تغير مجال نشاط الشركة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي ليصبح متعلقاً بالنفط والغاز.
وبطلب من والده، حصل على ترخيص لبناء وإنشاء مستودع لتخزين النفط في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس، وانضم إلى شبكة "شايان" في مجال بيع النفط.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يعيش محسن في الإمارات بهوية أخرى باسم محسن أ. مستخدماً جواز سفر تركياً، ويعمل في تجارة النفط.
وفي حالة واحدة فقط، قام محسن فلاحيان بتحويل 200 مليون درهم من أموال النفط الإيراني إلى دولة أوروبية، بعد تحويلها إلى عملات مشفرة.
علي رضائي.. نجل محسن رضائي
إلى جانب ذلك، فإن علي رضائي، نجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، هو أيضًا أحد "تراستي" شبكة شايان.
وعلي رضائي هو صهر ليلى بروجردي، حفيدة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني. وقد شغل لسنوات منصب نائب مدير الإعلام في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان عملياً نائباً لوالده.
ويقيم رضائي منذ فترة طويلة بصفته تاجراً للنفط في فندق Address Mall في دبي. وهو عضو في شبكة شايان، ويُتهم بعدم إعادة مئات الملايين من الدولارات من أموال النفط.
علي بايندريان.. "تراستي" لعدة شبكات متوازية
يُعد علي بايندريان أحد أهم أعضاء شبكة الاستيلاء على أموال النفط التابعة لوزارة الاستخبارات. وهو يبلغ من العمر 52 عاماً، من مواليد طهران، ويقيم في شارع مرواريد بمنطقة سعادت آباد في طهران. لكنه يقضي جزءاً كبيراً من العام في الإمارات.
وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات قبل ست سنوات بتهمة تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
ويبيع بايندريان النفط والمنتجات البتروكيماوية في السوق السوداء عبر شبكة من الشركات المسجلة في إيران وجنوب شرق آسيا.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يجري بايندريان المعاملات المالية المتعلقة ببيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل حصة شايان من الأموال، عبر حساب يعود إلى إحدى قريبات زوجته، وتدعى ندا، في الإمارات.
وقبل انضمامه إلى شبكة شايان، كان بايندريان "تراستي" موثوقاً به لدى شبكة المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبسبب تعاونه مع شبكات موازية، كان أحياناً لا يدفع حصة شايان في الوقت المحدد أو بالمبلغ المطلوب. ولهذا السبب، صنع شايان منافساً له هو رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري المنتجات النفطية، أحمد معروفخاني، الذي يُعد هو الآخر من "التراستي" من الدرجة الثانية في شبكة وزارة الاستخبارات.
إحسان سخائي.. صهر وزير الاستخبارات في حكومة روحاني
إحسان سخائي هو "تراستي" آخر في شبكة "شايان". يبلغ من العمر 51 عاماً، وهو صهر محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني، ويحمل الجنسية السويسرية ويقيم في "فيجن تاور" بدبي.
وقبل ست سنوات، خلال محاكمة قضية فساد "بنك ملت"، كُشف أن سخائي كان يعمل كوسيط، مستفيداً من نفوذ والد زوجته، للحصول على إعفاءات بمليارات الدولارات لكبار المدينين المصرفيين.
وهو واحد من الأشخاص الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المباع.
إحسان تحيري.. نجل العميد شمس علي تحيري
إحسان تحيري هو صراف إيراني معروف، وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إنه لم يسلم، في حالة واحدة فقط، 700 مليون دولار من أموال النفط الإيراني.
وتحيري هو مالك شركة صرافة "أرز إیران"، ونجل العميد شمس علي تحيري، المعروف باسم "العميد تحيري".
وهو المتهم الرئيسي في قضية احتيال بقيمة مليار درهم من نظام "نيما" للعملات الأجنبية، وقد أُفرج عنه، بحسب التقرير، وهُرّب إلى خارج البلاد بمساعدة وزارة الاستخبارات.
وقال مصدران لـ "إيران إنترناشيونال" إن الإمارات اعتقلت تحيري خلال الحرب، وهو الآن محتجز في السجن.
وكان نشر صور سيارات تحيري الفاخرة في فيلته بمنطقة لواسان قد أثار جدلاً في وقت سابق.
روح الله رضوي.. صهر المتحدث باسم جبهة الصمود
لكن أحد العناصر الرئيسية في شبكة "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات هو روح الله رضوي.
وهو صهر مجيد متقي فر، المتحدث باسم "جبهة الصمود" (جبهه بايداري)، ومن خلال هذه العلاقة السياسية أصبح شخصية موثوقة لدى "شايان".
ويُعد مكتبه في منطقة "كامرانية" بطهران مركزاً للصفقات والاتفاقات النفطية.
وبالإضافة إلى اتهامه بالاستيلاء على أكثر من مليار دولار من أموال النفط المباع، قام رضوي بالكشف عن معلومات تخص "التراستي" المنافسين له لإقصائهم من الساحة.
محمد هادي مؤمنين.. المدين المصرفي الكبير ووسيط النفط
ومن بين "التراستي" الذين كانوا ذوي قيمة كبيرة بالنسبة إلى "شايان"، محمد هادي مؤمنين، المولود عام 1989، والذي يُقال إنه يسيطر على نحو ملياري دولار من أموال النفط الإيراني ولم يُعدها.
ويظهر اسمه في مجالس إدارة أكثر من 40 شركة في إيران.
وفي العام الماضي، ومع إعلان أسماء كبار المدينين المصرفيين، تبين أن مؤمنين مدين لبنك "كارآفرين" بمبلغ 743 مليار تومان.
وخلال الحرب الأخيرة، فر من الإمارات إلى عُمان، ثم انتقل من هناك إلى الصين، حيث يرفض الآن، بحسب التقرير، الرد على مطالب دائنيه.
إحسان دستغيب.. نجل "سلطان الرشوة" في إيران
وأخيراً، هناك إحسان دستغيب، نجل عبدالله دستغيب، وابن شقيق خطيب الجمعة السابق في شيراز، المعروف بلقب "سلطان الرشوة".
ويقيم إحسان في دبي، ويبيع زيت الوقود لصالح شبكة شايان. كما أنه لم يُعد إلى البلاد، بحسب التقرير، كمية كبيرة من الأموال.
ومع إقالة شايان واحتمال اعتقاله الوشيك، إلى جانب ميثم درزي نجاد رمي، أصبحت هذه الشبكة تحت الضغط.
وهذه ليست سوى واحدة من شبكات "التراستي" الفاسدة التي لم تُعد، مجتمعة، نحو 110 مليارات دولار من أموال النفط الإيراني.
وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إن وزير النفط، محسن باك نجاد، يواجه هو الآخر خطر الإقالة، رغم أنه استخدم جميع علاقاته واتصالاته من أجل البقاء في منصبه.
وكان المدعي العام في طهران قد أعلن الأسبوع الماضي فتح ملفات قضائية بحق 15 "تراستي" لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وإصدار نشرات حمراء من "الإنتربول" بحقهم.
ومع ذلك، لا يظهر اسم أي من أعضاء شبكة شايان في قائمة النيابة العامة.
وبحسب التقرير، من المستبعد أن تلاحق أي مؤسسة هؤلاء "التراستي"، لأنهم أبناء وأصهار وزراء استخبارات سابقين، ونجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأشخاص مقربون من "جبهة الصمود" وخطباء جمعة نافذين، وهم متهمون بالمشاركة في عملية الاستيلاء الكبرى على أموال النفط ضمن شبكة فساد وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وبحسب سعر صرف الدولار الحالي، فإن الأموال التي لم تُعد إلى البلاد تُقدّر بنحو مليون و980 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 1980 تريليون تومان.
أظهر تسجيل صوتي لاجتماع سري لـ "مقر الإعلام والفضاء السيبراني" في مدينة باكدشت، وصل حديثًا إلى "إيران إنترناشيونال"، مخاوف عميقة لدى المؤسسات التابعة لـ "الباسيج" والحرس الثوري من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في إيران وتراجع الحاضنة الاجتماعية لهذه القوات.
وعُقد الاجتماع في أعقاب التطورات الأخيرة، ومنها مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح ديني وناشط مؤيد للنظام في "الباسيج"، إضافة إلى تنامي تأثير شبكات التواصل الاجتماعي. ويكشف الاجتماع عن حالة من العجز لدى القادة المحليين في مواجهة الفضاء الإلكتروني.
ويُعد "مقر الإعلام والفضاء السيبراني" تجمعًا يضم عناصر إلكترونية ومؤيدين للنظام، ويعمل تحت إشراف الحرس الثوري.
ويتوافق التوجه السائد في الاجتماع مع تصريحات حديثة لقائد الحرس الثوري في "باكدشت"، إبراهيم كرمابدري، الذي أقر بأن معارضي النظام يستخدمون جميع إمكاناتهم، بما في ذلك العقوبات والاختراق والفضاء الإلكتروني، لضرب بنية الحكم.
أزمة تسرب العناصر ومشروع "إجبارهم على الندم"
كان أحد المحاور الرئيسية للاجتماع هو التعبير عن القلق الشديد من الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها العناصر الموالون للنظام.
وأشار مسؤول الاجتماع، في معرض حديثه عن مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح وناشط في الفضاء الإلكتروني تابع لـ "الباسيج"، إلى أن الحادث يمثل جرس إنذار بشأن استهداف العناصر "الثورية" في الفضاءين الواقعي والافتراضي.
وأكد أن الهدف الرئيسي من هذه الضغوط هو إثارة الشعور بالندم والعار بين عناصر "الباسيج" ورجال الدين في المساجد وقادة القواعد، وصولاً إلى دفعهم، من أجل القبول الاجتماعي والهروب من النبذ، إلى تبني مسار وأفكار المعارضين.
وكان شخص يُدعى السيد شهبازي قد أكد، في بداية الاجتماع نفسه، استمرار هذه الأزمات وعدم خمود الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، وتصاعد المواجهة بين المجتمع والقوات العسكرية.
من التنصت إلى التعرف على عناصر القمع بالذكاء الاصطناعي
خُصص جزء كبير من المحادثات للمخاوف الأمنية التي تنتاب المشاركين.
وأعرب قادة "الباسيج" في "باكدشت" عن قلق شديد من اختراق الأنظمة الأمنية وتسريب هويات العناصر الميدانيين.
وأعرب المتحدث الرئيسي في الاجتماع صراحة عن مخاوفه من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا كيف يمكن لشبكات المعارضة استخدام هذه التكنولوجيا لاستخراج وجوه عناصر الباسيج من الصور الجماعية، ومِن ثمّ تحديد هوياتهم وبياناتهم الكاملة بهدف تنفيذ إجراءات انتقامية بحقهم.
ووصلت هذه المخاوف الأمنية إلى حد عدم ثقة مسؤول الاجتماع حتى بالهواتف المحمولة للحاضرين، إذ زعم أن تطبيقات مثل "تشات جي بي تي" الموجودة على هاتفه تقوم في تلك اللحظة بالتنصت الدقيق على محادثاتهم السرية.
أمر "فوق سري": تجسس إلكتروني على المواطنين وأفراد عائلاتهم
يكشف التسجيل الصوتي أن الشعور بالعجز أمام شبكات التواصل الاجتماعي دفع قادة هذه مؤسسة "الباسيج" إلى إصدار تعليمات أمنية هجومية ذات طابع أمني وشرطي.
وخلال الاجتماع، صدرت تعليمات تحت عنوان "فوق سري" إلى العناصر السيبرانية، تقضي بإلزامهم بمراقبة منصات مثل "إنستغرام" بدقة، وتوثيق أي نشاط احتجاجي أو مناهض للنظام يقوم به مواطنون في "باكدشت".
وأكد مسؤول الاجتماع أن هذه المراقبة لا تستثني أحدًا، وطالب العناصر حتى في حال نشر أقاربهم، مثل أبناء العم أو أبناء الخال، محتوى احتجاجيًا، بأخذ لقطات شاشة من صفحاتهم وإرسالها إليه عبر تطبيق "إيتا"، مرفقة بمعلومات تفصيلية مثل اسم الأب ورقم الهوية الوطنية ورقم الهاتف وعنوان مكان العمل، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات بحقهم.
الفضاء الإلكتروني.. المتهم في كل الأزمات من الغلاء إلى نتائج الانتخابات
في جزء آخر من الاجتماع، حمّل المتحدث بشكل مباشر فشل سياسات حجب الإنترنت مسؤولية الإخفاقات البنيوية والسياسية والاقتصادية في البلاد، مشيرًا خصوصًا إلى الوصول إلى الإنترنت وشبكات التواصل، ولا سيما "إنستغرام".
وقال إن حجب منصات مثل "إنستغرام" و"تلغرام" و"واتساب"، لم يؤدِ إلا إلى زيادة غضب المواطنين، معتبرًا الفضاء الإلكتروني العامل الرئيسي وراء أحداث، مثل الاحتجاجات، وارتفاع الأسعار، والتغيرات الثقافية، وحتى انتخاب رئيس البلاد، مسعود بزشكيان.
كما أشار إلى أن أجهزة استخبارات أجنبية، مثل "الموساد"، تستغل الوضع الاقتصادي، وتعمل عبر حوافز محدودة مثل الإنترنت المجاني والخوادم وإعدادات شبكات كسر الحجب، على تجنيد أعداد كبيرة من الشباب واستخراج المعلومات منهم عبر هذه المنصات.
توقعات واستنفار تحسبًا لاحتجاجات بسبب الوقود
في ختام الاجتماع، تحدث مسؤول الأمن السيبراني في الحرس الثوري بـ "باكدشت" بلهجة تحذيرية عن احتمال اندلاع احتجاجات واسعة وعنيفة في المستقبل القريب.
وتوقع اندلاع اضطرابات بسبب قضايا، مثل رفع أسعار الوقود، مؤكدًا أنه في "الاضطرابات المقبلة" سينزل إلى الشوارع أشخاص لا يمتلكون حتى سيارات، لكنهم، بسبب الغضب والحقد المتراكم، سيهاجمون مباشرة رموز الدولة، مثل البنوك وسيارات الإطفاء وسيارات الإسعاف، وخصوصًا عناصر "الباسيج".
وتشير محاور الاجتماع وتصريحات مسؤول "الباسيج السيبراني" إلى حالة استنفار كاملة، مقرونة بقلق عميق لدى المؤسسات العسكرية من تحول الاستياء المعيشي المتراكم في المجتمع إلى احتجاجات واسعة.
قال 83 في المائة من المواطنين المشاركين في استطلاع رأي لـ "إيران إنترناشيونال" عبر "إنستغرام"، إنهم سيقررون الهجرة ومغادرة إيران إذا توافرت لهم الظروف المناسبة.
وشارك نحو 100 ألف شخص في الاستطلاع خلال 24 ساعة، وأجابوا عن سؤال: "إذا أتيحت لك الفرصة، هل ستهاجر من إيران؟".
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 83 في المائة من المشاركين اختاروا "نعم"، مقابل 17 في المائة اختاروا "لا".
وتقدم هذه النسبة، إلى جانب التعليقات التوضيحية للمستخدمين، صورة عن الحالة الذهنية لشريحة كبيرة من المجتمع الإيراني، تجمع بين اليأس الاقتصادي، والإرهاق السياسي، والتعلق بالوطن، والتردد بين البقاء والمغادرة.
وتشمل العوامل التي تدفع الإيرانيين إلى الهجرة الأوضاع الاقتصادية، والقيود الاجتماعية، والوضع السياسي، وغموض آفاق المستقبل.
وكان معهد "إستاسيس"، ومقره واشنطن، قد أجرى في مارس (آذار) 2024 استطلاعًا أظهر أن نحو 76 في المائة من الإيرانيين يعتقدون أن الشباب في إيران لا يرون مستقبلاً ناجحًا لأنفسهم. وبلغت هذه النسبة 82 في المائة بين الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا.
اليأس في ظل الأزمة الاقتصادية
أشار عدد كبير من المستخدمين، في حديثهم عن قرار الهجرة أو البقاء، إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في العجز عن تأمين حياة طبيعية في إيران.
وكتب أحد المواطنين: "في السابق لم يكن لدينا المال للهجرة، والآن لا نملك المال للعيش في إيران".
وقال آخر إنه مع وصول سعر الدولار إلى 200 ألف تومان، لم يعد بإمكانه حتى الوصول إلى الحدود.
وأكد كثيرون أنهم لو امتلكوا المال، لهاجروا من أجل "حياة طبيعية، دون قلق، وبمستقبل يمكن التنبؤ به".
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد اللاجئين الإيرانيين، منذ بدء تسجيل طلبات اللجوء الرسمية عام 1980، نحو 4 ملايين و142 ألف شخص.
ووفقًا لتقديرات "إيران إنترناشيونال"، يُقدّر أن نحو مليوني إيراني آخرين غادروا البلاد عبر الهجرة القانونية، إضافة إلى اللاجئين.
ومع بلوغ عدد سكان إيران نحو 87 مليون نسمة، فإن واحدًا من كل 15 إيرانيًا يعيش خارج البلاد. فيما تقدر مصادر غير رسمية عدد الإيرانيين من الجيل الأول المقيمين خارج البلاد بأكثر من 8 ملايين شخص.
وظلت إيران خلال السنوات الأخيرة في صدارة الدول المصدرة للطلاب إلى الولايات المتحدة وأوروبا، كما تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في إرسال طلاب الدكتوراه إلى الولايات المتحدة، وهو ما يشير إلى استنزاف منهجي لرأس المال البشري.
تأييد واسع للهجرة بحثًا عن الكرامة وحياة بمستوى لائق
ركزت نسبة كبيرة من التعليقات على أن العمر والشباب فرصة لا تتكرر، وأن فرصة الاستمتاع بحياة بمستوى معيشي لائق محدودة.
وكتب أحدهم: "لدينا فرصة واحدة للحياة والشباب، ونتمنى أن نتمكن من قضائها في مكان نشعر فيه بالراحة".
وجاء في تعليق آخر: "أريد الهجرة من أجل حياة طبيعية وكرامة إنسانية. كنا وما زلنا نستحق أكثر من ذلك في وطننا".
ووصف بعض المستخدمين مدى رغبتهم في الهجرة بعبارات مثل: "نعم، حتى لو استطعت الذهاب من دون حقيبة وحتى سيرًا على الأقدام، فسأذهب".
وتكررت عبارة: "كم سنة نعيش حتى نظل ننتظر أن تتحسن إيران؟" مرات عديدة في التعليقات.
وقد دفعت الأزمات المستمرة في إيران كثيرًا من الإيرانيين إلى تحمل ألم البعد عن الأسرة والفوارق في اللغة والثقافة والمناخ، واعتبار الهجرة خيارًا جديًا من أجل مستقبل أفضل.
وكان ارتفاع التضخم، وتراجع القوة الشرائية، والبطالة أو نقص فرص العمل المناسبة، وتقلب سعر الصرف، وعدم القدرة على التخطيط على المدى الطويل، من أكثر الأسباب تكرارًا.
وكتب كثيرون أنهم، حتى مع امتلاكهم وظيفة ودخلاً، يشعرون بعدم وجود مستقبل اقتصادي واضح، وأن بإمكانهم تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والرفاه في دول أخرى.
كما تكررت القيود السياسية، والشعور بانسداد أفق إصلاح الأوضاع، واليأس من تحسن ظروف الحكم، بصيغ مختلفة في التعليقات.
وكانت القيود على الحريات الفردية والاجتماعية، والضغوط الثقافية، وغياب البيئة المناسبة لحياة طبيعية، من الأسباب الأخرى التي تكررت كثيرًا.
وأشار آخرون إلى تدني جودة الحياة، وتلوث الهواء، والمشكلات التعليمية والصحية.
الهجرة ليست "خيارًا" بل "اضطرار"
في المقابل، وصف بعض المواطنين الهجرة بأنها "استسلام" أمام النظام الإيراني، وشددوا على البقاء والمقاومة.
وأشارت بعض التعليقات التي حظيت أيضًا بتفاعل إيجابي من مواطنين آخرين إلى أن نظرتهم إلى الهجرة تغيرت بعد الاحتجاجات وعمليات القتل في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وأنهم تعهدوا لأنفسهم بالبقاء والنضال والقيام بشيء ما.
وكتب أحد المواطنين في هذا السياق: "الهجرة تعني الاستسلام؛ بدلاً من ذلك، سنطرد الأجانب ونعيد بناء إيران".
وشدد مستخدم آخر قائلًا: "لا، من يجب أن يرحل هو النظام".
وأعاد عدد من المواطنين نشر عبارة "لماذا الرحيل؟ ابقَ واستعدها"، مستندين إلى أغنية "سرود زن" الشهيرة بصوت المغني مهدي يراحي.
وقد صدرت هذه الأغنية في ذروة "انتفاضة مهسا" (المرأة، الحياة، الحرية) في سبتمبر (أيلول) 2022، وتحولت إلى أحد رموز الاحتجاجات الشعبية.
الهجرة المشروطة
ربط كثيرون قرارهم ببقاء النظام الإيراني، فقال أحدهم: "إذا كانت إيران بخير، فلا، لكن مع وجود رجال الدين، نعم".
وقال آخر: "إذا استمر النظام الإيراني، فنعم".
وكتب ثالث: "إذا لم يتغير الوضع خلال الأشهر الستة المقبلة، فسأرحل".
وظهرت في بعض التعليقات أيضًا مشاعر الانسداد، ومن بينها قول أحد المواطنين: "حلمي أن أهاجر، لكنني لا أستطيع الرحيل ولا البقاء".
وقال مواطن آخر: "ليتني لم أُجبر على الهجرة قط".
ويرتبط معدل الهجرة بعدة عوامل، من بينها "عوامل الطرد من بلد المنشأ" و"عوامل الجذب في بلد المقصد".
وكان عالم الاجتماع الإيراني، حسين قاضيان، قد قال في مقابلة مطولة مع "إيران إنترناشيونال"، إن عوامل الطرد من بلد المنشأ لطالما لعبت دورًا أكبر من عوامل الجذب في بلد المقصد في قرارات الإيرانيين المتعلقة بالهجرة.
وبناءً على ذلك، قال إنه مع تزايد عوامل الطرد، فمن المنطقي توقع ارتفاع معدل الهجرة أيضًا.
أسباب عائلية وشخصية
أشار بعض المستخدمين في تعليقات الاستطلاع إلى أسباب عائلية وشخصية وراء قرارهم بالهجرة أو العدول عنها.
وقالت بعض النساء خصوصًا، رغم أنهن تجاوزن مرحلة بناء مستقبلهن، إنهن يشعرن بالقلق بشأن مستقبل أبنائهن: "أما أنا فقد فات الأوان بالنسبة لي، لكن إذا كان عليهم البقاء هنا، أتمنى أن أتمكن من إنقاذ أطفالي".
وقال مواطن آخر إنه لولا والدته، لكان قد غادر إيران قبل 20 عامًا.
إغلاق الطرق والتشاؤم بشأن مسار الهجرة
أدى تعثر إجراءات الهجرة بسبب إغلاق السفارات أيضًا إلى زيادة اليأس لدى بعض المواطنين.
ومنذ "حرب الـ 12 يومًا" مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، توقفت أو أصبحت أنشطة بعض السفارات الأجنبية في إيران محدودة، كما توقفت إجراءات إصدار التأشيرات بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين قبل اكتمالها.
وقال عدد من المستخدمين إن الهجرة هي "الرغبة القلبية" للنظام الإيراني من أجل "طرد الإيرانيين المعارضين من وطنهم".
وفي المقابل، تحدث عدد من الذين سبق لهم الهجرة، في تعليقاتهم على استطلاع "إنستغرام"، عن تجاربهم الإيجابية، وشجعوا الآخرين على تحسين مهاراتهم اللغوية واتخاذ خطوات نحو الهجرة.
وكتب أحد المواطنين: "لقد هاجرت، لكن لو عدت إلى الماضي، لرحلت مرة أخرى".
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، رداً على استفسار "إيران إنترناشيونال"، أن القسم القنصلي وقسم التأشيرات في سفارة ألمانيا بطهران لا يزالان يعملان في حالة طوارئ بسبب الوضع الأمني الراهن في إيران، وأنه لن يتم تحديد مواعيد عادية جديدة لطلبات التأشيرة حتى إشعار آخر.
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية، يوم الثلاثاء 11 أغسطس (آب)، إن الأزمة الحالية أدت إلى تفاقم القيود الفنية ونقص الموظفين في قسم التأشيرات، وهما مشكلتان قائمتان منذ يونيو (حزيران) 2025.
وأضاف أن الجهود مستمرة لزيادة القدرة على استقبال طلبات المتقدمين الإيرانيين.
وكانت الخارجية الألمانية قد أعلنت، في يوليو (تموز) الماضي، رداً على سؤال من "إيران إنترناشيونال" بشأن وضع سفارتها في طهران، أن السفارة لم تُغلق، لكن القسم القنصلي وقسم إصدار التأشيرات يعملان في الظروف الحالية بشكل طارئ وبطاقة محدودة.
وأكدت الوزارة أيضاً أن توصية برلين للمواطنين الألمان بتجنب السفر إلى إيران ومغادرة البلاد لا تزال سارية.
أوضاع المتقدمين للحصول على تأشيرة ألمانيا
بحسب المعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، تستمر دراسة طلبات التأشيرات الوطنية التي سبق تقديمها، ضمن الطاقة الاستيعابية المتاحة، كما يتم تسليم التأشيرات الجاهزة في طهران.
وعلمت "إيران إنترناشيونال" أيضاً أنه تم إنشاء مسار منفصل لمتقدمي تأشيرات "لمّ شمل الأسرة"، حيث تتواصل السفارة الألمانية في طهران مع الأشخاص المسجلين على قائمة الانتظار، لتلقي طلباتهم في إسطنبول، عبر برنامج المساعدة الأسرية التابع للمنظمة الدولية للهجرة.
وبموجب ذلك، ستكون الأولوية في المرحلة الأولى للأشخاص الذين أُلغيت مواعيدهم السابقة بسبب العمليات العسكرية في إيران، وبعد ذلك سيستمر تحديد المواعيد وفقاً لترتيب التسجيل الأولي.
ومنذ 15 يوليو (تموز)، أصبح التسجيل في قوائم انتظار جديدة متاحاً أيضاً لعدة فئات من التأشيرات الوطنية، من بينها الطلاب والأطباء.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح متى سيبدأ تحديد المواعيد للأشخاص المسجلين في قوائم الانتظار الجديدة، كما أن التسجيل فيها لا يعني الحصول فوراً على موعد للتأشيرة.
توترات سياسية ومخاوف أمنية مستمرة
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً جديداً في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع توقف التقدم في المفاوضات بين الجانبين وتصاعد الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ودفع التعويضات.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد طالب، في 10 أغسطس الجاري، إيران بدفع تعويضات، وأمر بطرح هذا الموضوع في جميع المفاوضات المستقبلية مع طهران، وهو موقف زاد من الخلافات بين الطرفين بشأن التوصل إلى اتفاق.
وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، على منصة "إكس" أنه طلب من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي، انخراط طهران بشكل بنّاء في المفاوضات مع دول المنطقة والولايات المتحدة من أجل إنهاء الصراع.