وصدر البيان، يوم الأربعاء 12 أغسطس (آب)، ووقعته كل من كندا، وألبانيا، والنمسا، وأستراليا، وبلجيكا، وكرواتيا، وقبرص، والتشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، والمجر، وآيسلندا، وأيرلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، والجبل الأسود، وهولندا، ونيوزيلندا، ومقدونيا الشمالية، والنرويج، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وبريطانيا، إلى جانب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
وأكد الموقعون أن استخدام عقوبة الإعدام لإسكات أصوات المعارضين، ونشر الرعب والخوف في المجتمع، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية، أمر لا يمكن تبريره بأي حال.
وقالوا إن الشعب الإيراني يجب أن يكون قادرًا على ممارسة حقه في حرية التعبير والتجمع السلمي دون خوف. كما طالب الموقعون النظام الإيراني بالاستماع إلى أصوات الشعب المطالب بالتغيير، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.
وبالتزامن مع صدور البيان، نشرت حملة حقوق الإنسان في إيران نتائج بحث أظهرت أن إيران تستخدم بصورة منهجية المحاكمات الجماعية لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ومنع اندلاع احتجاجات جديدة.
وبحسب التقارير، فقد حوكم عشرات المحتجين بشكل جماعي ضمن إجراءات قضائية متسارعة وجائرة بشدة، وحُكم على بعضهم بالإعدام أكثر من مرة.
المحاكمات الجماعية.. استراتيجية جديدة للقمع
درست حملة حقوق الإنسان في إيران الملفات الجماعية للمتظاهرين في باكدشت، وميدان عليخاني، وميدان شهداء أصفهان، وأسفراين. وقالت المنظمة إن السلطات القضائية، بدلاً من دراسة سلوك وأدلة ودفاعات كل متهم على حدة، تعاملت مع ملفات عشرات الأشخاص بصورة جماعية.
وبحسب نتائج البحث، فقد حُرم المتهمون من الوصول الفعال إلى محامين مستقلين وملفات قضاياهم، كما تعرض بعضهم للتعذيب أو الضغط للحصول على "اعترافات" قسرية. وتجاهلت المحاكم أدلة تصب في مصلحة المتهمين أو استبعدتها، بينما استندت إلى شهادات متنازع عليها وأدلة تم الحصول عليها تحت الضغط.
وأعلنت حملة "حقوق الإنسان في إيران" أن أربعة متهمين على الأقل في الملفات الجماعية التي جرت دراستها أُعدموا حتى الآن، ونُفذ حكم الإعدام بحق اثنين منهم علنًا.
ولا يزال المحكومون الآخرون يواجهون خطرًا وشيكًا لتنفيذ أحكام الإعدام. كما توجد نساء وأشخاص دون سن 18 عامًا بين المحكوم عليهم بالإعدام أو المتهمين في قضايا قد تنتهي بإصدار أحكام إعدام.
وقال مدير الأبحاث في المنظمة، أسفنديار آبن، إن المحاكمات الجماعية للمتظاهرين بهذا الحجم لم تُشهد في إيران خلال العقود الماضية. وأضاف أن إيران، بإحيائها هذا الأسلوب القضائي القمعي، تسعى إلى تحويل الجهاز القضائي إلى أداة لمعاقبة حركة بأكملها وبث الخوف في جيل المتظاهرين المقبل.
عدة أحكام إعدام بحق متهم واحد
تضم قضية "باكدشت" 12 متهمًا، ووفقًا للتقارير، حُكم على خمسة منهم بالإعدام أكثر من مرة. كما توجد امرأة بين المحكوم عليهم.
وحُكم على أحد شكوهیان، العامل البالغ 38 عامًا في سوق الزهور والمتهم الثالث في القضية، بالإعدام ثلاث مرات، ورفضت المحكمة العليا طلب الطعن الذي تقدم به.
وقال مصدر مقرب من شكوهیان لحملة "حقوق الإنسان في إيران" إن حالته الصحية، ومنها معاناته من الربو الحاد، لا تسمح له بتنفيذ الأعمال الشاقة المنسوبة إليه. وقال شكوهیان، خلال جلسات المحاكمة، إن تسجيلات كاميرات المراقبة تظهر أنه لم يدخل مسجد "سيد الشهداء"، ولم يكن له دور في الحريق أو مقتل اثنين من عناصر "الباسيج"، إلا أن القاضي والمدعي العام تجاهلا هذه التسجيلات.
وتضم قضية ميدان عليخاني في أصفهان أيضًا ما لا يقل عن 12 محكومًا بالإعدام. ووفق لجنة متابعة أوضاع المعتقلين، لم تستغرق الإجراءات القضائية في هذه القضية سوى ثلاث جلسات، مدة كل منها ساعة واحدة.
وقد أُعدم أربعة متهمين في هذه القضية، هم عرفان أسفندياري، غلام محمد محمدي، أبوالفضل سباهي بادجاني، وأميرحسين صفري حسينآبادي.
وكان من المقرر إعدام علي رضا سباهي، وهو متهم آخر، علنًا في 28 يوليو (تموز) الماضي إلى جانب ابن عمه أبوالفضل سباهي، لكنه أصيب بجلطة قبل تنفيذ الحكم ونُقل إلى المستشفى. ثم أُعيد بعد ذلك بوقت قصير إلى السجن، ولا يزال يواجه خطر الإعدام الوشيك.
مراهق في السادسة عشرة مهدد بعقوبة الإعدام
في قضية "أسفراين"، لا يزال تسعة أشخاص، من بينهم أميرحسين ساربان البالغ من العمر 16 عامًا، رهن الاحتجاز دون صدور حكم قضائي نهائي بحقهم.
ويواجه المتهمون اتهامات، من بينها المحاربة، والإفساد في الأرض، والقتل العمد، والمشاركة في القتل العمد، وإشعال الحرائق، والإخلال بالنظام العام، والعمل ضد الأمن القومي، وهي اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وقالت حملة "حقوق الإنسان في إيران" إن المحتجزين في هذه القضية تعرضوا للتعذيب والضغط من أجل انتزاع اعترافات قسرية، كما بث التلفزيون الرسمي الإيراني اعترافات منسوبة إلى اثنين منهم على الأقل.
وحُرم المتهمون أيضًا من الوصول الفعال إلى محامين مستقلين ومن الاطلاع الكامل على ملفات قضاياهم.
وفي قضية ميدان شهداء أصفهان، يواجه 16 شخصًا، من بينهم التوأمتان رومينا وترانه رحيمي، البالغتان من العمر 20 عامًا، اتهامات من بينها المحاربة، والتجمع والتآمر، والدعاية ضد النظام.
وقال أحمد رضا سعيدي، أحد المتهمين، خلال جلسة المحاكمة إن المحقق استخدم جهاز صعق كهربائي على عنقه وأعضائه الحساسة أثناء الاستجواب.
وبحسب منظمة "هرانا"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ورغم مقتل أحد عناصر الحرس الثوري ومدني مشرد في منطقة ميدان الشهداء، لم يتضمن قرار الاتهام اتهامًا محددًا بشأن دور المتهمين في مقتل الشخصين، كما لم تقدم النيابة خلال جلسة المحاكمة دليلًا لإثبات وجود مثل هذه الصلة.
ووفقًا لبحث حملة حقوق الإنسان في إيران، فقد أعدمت السلطات الإيرانية، منذ 19 مارس (آذار) الماضي، أكثر من 47 شخصًا بتهم ذات دوافع سياسية، وكان ما لا يقل عن 26 منهم قد اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ودعت المنظمة الحكومات وهيئات الأمم المتحدة إلى التحرك من أجل الوقف الفوري لجميع الإعدامات، وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية، والإفراج عن المعتقلين بسبب الاحتجاج السلمي أو التعبير عن آرائهم السياسية، وطرح هذه المطالب في جميع المفاوضات مع النظام الإيراني.
وبالتزامن مع نشر هذا التقرير، أعلنت مؤسسة "عبدالرحمن برومند لحقوق الإنسان" أن السلطات الإيرانية نفذت، منذ بداية العام الجاري ما لا يقل عن 916 حكم إعدام في السجون الإيرانية.
وذكرت المؤسسة، في منشور على منصة "إكس"، إن من بين 916 شخصًا أُعدموا خلال الفترة الممتدة من 1 يناير الماضي إلى 11 أغسطس الجاري، نُفذت أحكام الإعدام بحق 15 شخصًا خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.
وأكدت أن العدد الفعلي للإعدامات يُرجح أن يكون أكبر بكثير، لأن السلطات الإيرانية تخفي الأرقام الحقيقية لتنفيذ أحكام الإعدام بهدف منع كشفها، والرقابة الدولية، ورد فعل الرأي العام.
كما أدانت رابطة الكتاب الإيرانيين، ومصطفى تاج زاده، وأبوالفضل قدیاني، ومحمد نجفي، ورضا ولي زاده، وهم سجناء سياسيون، إلى جانب رئيسة جبهة الإصلاحات، آذر منصوري، في بيانات ومواقف منفصلة خلال الأسابيع الماضية، تصاعد عمليات الإعدام وطالبوا بوقف تنفيذ هذه الأحكام أو إعادة النظر فيها.