وزير الخارجية الأميركي: إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز


أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الثلاثاء 4 أغسطس (آب)، إحراز تقدّم في المحادثات مع إيران وسلطنة عُمان بشأن زيادة حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أكد أن التوافق النهائي لم يُتوصل إليه بعد.
وقال، في تصريحات للصحافيين بوزارة الخارجية الأميركية: "لقد تم إحراز تقدّم في هذه المحادثات، لكننا لم نصل بعد إلى النتيجة النهائية. ونأمل أن يحدث ذلك قريبًا".

أعادت التقارير المتداولة عن احتمال استقالة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى الواجهة التوترات داخل هيكل السلطة في إيران، وذلك بعد شهرين من التقرير الحصري الذي نشرته "إيران إنترناشيونال" بشأن هذا الملف.
وقد تشكل تصريحات الأمين العام لحزب الله الإيراني، محمد باقر خرازي، إلى جانب خطاب وسائل إعلام مقربة من التيار المحافظ، مثل "رجا نيوز"، مؤشرًا على تصاعد الخلافات بين الحكومة وقيادات الحرس الثوري؛ وهي خلافات قد تتجاوز تباين وجهات النظر بشأن أسلوب إدارة الدولة، لتثير تساؤلات حول ما إذا كان النظام الإيراني، في ظل الضغوط والأزمات المتراكمة، يقترب من مرحلة حاسمة في تحديد مساره ومستقبله.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 31 مايو بأن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، طلب في رسالة رسمية إلى مكتب مجتبى خامنئي التنحي عن منصبه. ووفقًا للتقرير، حذر بزشكيان من أن إدارة البلاد خرجت عن الأطر الرسمية، وأن مجموعة من قادة الحرس الثوري بسطت نفوذها على مفاصل رئيسية في منظومة الحكم.
ويبدو أن التلويح بالاستقالة لم يقتصر على تلك الواقعة، إذ أُثير أيضًا في مراحل لاحقة، من بينها الفترة التي سبقت مفاوضات إسلام آباد. ويزعم محمد باقر خرازي الآن أن مجتبى خامنئي أبلغه بأنه إذا تقدم بزشكيان باستقالته مرة أخرى، فستُقبل هذه المرة.
وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، فإن إعادة طرح احتمال استقالة بزشكيان، وما نُسب إلى مجتبى خامنئي من موقف بشأنها، قد يعكسان دخول آلية صنع القرار في إيران مرحلة جديدة، تتزايد فيها الخلافات بشأن حدود صلاحيات الحكومة وعلاقتها بمكتب المرشد وقيادات الحرس الثوري.
إقرار غير مباشر بوجود أزمة
ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على تصريحات خرازي. فقد هاجمت "رجا نيوز" مؤيدي التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، واعتبرت أن مفردات مثل "الاستقالة"، و"قدرة المواطنين على التحمل"، و"استحالة إدارة البلاد"، و"الخسائر غير القابلة للتعويض"، تشكل مفاتيح خطاب يهدف، بحسب الصحيفة، إلى دفع مجتبى خامنئي نحو قبول اتفاق تصفه بـ"التسوية".
ولا تنفي الصحيفة طرح مسألة الاستقالة داخل أعلى مستويات السلطة، بل تقدمها باعتبارها وسيلة ضغط على المرشد. ويعزز ذلك احتمال ألا تكون الاستقالة مجرد شائعة متداولة خارج دوائر الحكم، بل تحولت إلى أحد أوجه الصراع حول مستقبل النظام؛ وهو صراع لا تحتل فيه حقوق المواطنين موقعًا رئيسيًا، فيما يتركز الجدل على كيفية الحفاظ على النظام.
بزشكيان... مسؤول عن النتائج ومقيّد الصلاحيات
يمكن تفسير جانب من هذه الأزمة من خلال الفجوة بين المسؤوليات الدستورية للحكومة وصلاحياتها الفعلية. فحكومة بزشكيان مطالبة بتحمل تبعات الأزمة الاقتصادية، وتداعيات الحرب، والاستياء الشعبي، ونتائج المفاوضات، في حين يبدو أن جانبًا مهمًا من القرارات الأمنية والعسكرية والسياسة الخارجية يُتخذ خارج الحكومة، في مكتب المرشد وبين قيادات الحرس الثوري.
وفي ظل هذا الواقع، يجد بزشكيان نفسه مطالبًا بتحمل مسؤولية نتائج قرارات لا يبدو أنه يؤدي دورًا حاسمًا في صياغتها. فهو رئيس حكومة مدني، في نظام تتزايد فيه هيمنة المؤسسات العسكرية على عملية صنع القرار.
وقال محمد باقر خرازي إن مجتبى خامنئي حذر من أنه سيقبل استقالة بزشكيان إذا تقدم بها مرة أخرى.
وقد تكون الاستقالة إحدى آخر الأوراق التي يملكها بزشكيان لاستعادة جزء من صلاحيات الحكومة. وإذا صحت الرواية المنسوبة إلى مجتبى خامنئي، فقد تعني أن المرشد يفضل إبعاد رئيس الحكومة المعترض على الحد من نفوذ القيادات العسكرية، بدلًا من تقليص تدخل هذه القيادات في إدارة شؤون الدولة.
ولا يعالج هذا النهج أزمة الحكومة محدودة الصلاحيات، بل يبقي بزشكيان في موقع يتحمل فيه مسؤولية أوضاع لا يملك أدوات كافية لتغييرها.
صراع بين خيار التسوية واستمرار المواجهة
يمكن قراءة خطاب "رجا نيوز" بوصفه مؤشرًا على خلاف يتجاوز العلاقة بين بزشكيان وقيادات الحرس الثوري. ففي أحد المعسكرين، يرى البعض أن القدرات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد استُنزفت، وأن الاستمرار في النهج الحالي قد يجعل إدارة الدولة أكثر صعوبة. وفي المقابل، ينظر المعسكر الآخر إلى هذه التحذيرات باعتبارها محاولة للضغط على مجتبى خامنئي ودفعه إلى تقديم تنازلات.
وفي هذا السياق، تُفسَّر حتى التقارير التي تتحدث عن الأضرار التي لحقت بالبلاد أو تراجع قدرة المواطنين على التحمل على أنها دعوات إلى "التسوية". وبذلك، لا يعود معيار اتخاذ القرار هو الإمكانات الفعلية للدولة، بل الحفاظ على صورة المرشد بوصفه غير قابل للتراجع، حتى وإن اضطر المجتمع إلى تحمل مزيد من الأعباء.
وعليه، يمكن اختزال جوهر الصراع في مسارين متنافسين: اتجاه يدعو إلى التوصل لاتفاق يأخذ في الاعتبار الوقائع الميدانية، وآخر يتمسك بمواصلة المواجهة رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية واستنزاف القدرات الداخلية.
تراجع الغطاء السياسي لبزشكيان
إذا صحت رواية محمد باقر خرازي، فإن استعداد مجتبى خامنئي لقبول استقالة بزشكيان في حال تكرارها قد يعكس تراجع مستوى الدعم السياسي الذي يحظى به رئيس الحكومة. وإذا صح أيضًا تقرير "إيران إنترناشيونال" بشأن طلب الاستقالة السابق، فقد يكون رفضها آنذاك مرتبطًا بالرغبة في تجنب إظهار الانقسام داخل قمة السلطة، ومنع الدخول في انتخابات مبكرة أو فراغ تنفيذي.
وفي مثل هذا السيناريو، قد يُسمح لبزشكيان بالاستمرار في منصبه، لكن ضمن هامش حركة أضيق، مع توقع ألا يستخدم ورقة الاستقالة مرة أخرى وسيلةً للضغط.
ومن شأن ذلك أن يضعف موقع الحكومة أكثر، إذ قد يدفع الوزراء وكبار المسؤولين إلى تعزيز التنسيق مع مكتب المرشد والمؤسسات العسكرية، إذا خلصوا إلى أن رئيس الحكومة لم يعد يحظى بدعم سياسي ثابت، وأن مستقبله بات مرتبطًا بتطورات الأزمات المقبلة. وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من تركّز السلطة في يد هذه المؤسسات.
السيناريوهات المحتملة
في ظل هذه المعطيات، يبدو السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار بزشكيان في منصبه، لكن بصلاحيات أكثر محدودية، مع انتقال جانب أكبر من القرارات الاستراتيجية إلى مكتب مجتبى خامنئي، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وقيادات الحرس الثوري، في وقت تتجنب فيه السلطة كلفة انتخابات مبكرة أو إظهار الانقسامات الداخلية إلى العلن.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إبعاد بزشكيان إذا فشلت المفاوضات مع واشنطن، أو وقعت انتكاسة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية جديدة. وفي هذه الحالة، قد تُحمَّل حكومته مسؤولية الأزمة أولًا، قبل أن يُطرح تغيير رئيس الحكومة باعتباره مخرجًا للأزمة.
ويقوم السيناريو الثالث على قبول مجتبى خامنئي باتفاق مع الولايات المتحدة، على أن يُقدَّم للرأي العام باعتباره قرارًا استراتيجيًا اتخذه المرشد، لا نتيجة لضغوط الحكومة أو تنازلاتها.
وفي المقابل، قد ترتفع احتمالات استقالة بزشكيان إذا خرج الخلاف بشأن مواصلة المواجهة أو إطار أي اتفاق محتمل مع واشنطن عن نطاق الاحتواء، بما يجعل بقاءه في منصبه أكثر صعوبة.
حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات خاصة بشأن تفاصيل اللقاء الذي جمع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مع المرشد مجتبى خامنئي.
وبحسب هذه المعلومات، التقى بزشكيان المرشد مجتبى خامنئي في المقعد الخلفي لسيارة وفي مكان غير معلوم. وكان بزشكيان قد قال، في منتصف مايو (أيار)، خلال اجتماع مع ممثلي النقابات، إنه عقد لقاءً استمر ساعتين ونصف الساعة مع مجتبى خامنئي، مضيفًا أن اللقاء جرى "في أجواء ودية".
إلا أن مصادر "إيران إنترناشيونال" أفادت بأن مكتب مجتبى خامنئي وافق على اللقاء بعد طلبات متكررة من بزشكيان وتهديده بالاستقالة، لكنه أُبلغ بأن الاجتماع، خلافًا للإجراءات المعتادة، لن يُعقد في المقر الدائم للمرشد.
ووفقًا للمصادر، نقل حراس أمنيون بزشكيان إلى مكان سري في موقع غير معروف داخل طهران، حيث التقى مجتبى خامنئي في المقعد الخلفي لسيارة تجارية ذات نوافذ داكنة.
وأضافت المصادر أن الحديث بينهما استمر بضع دقائق فقط، ثم طُلب من بزشكيان مغادرة المكان.
لم يُسمح له بالمصافحة ولم يرَ وجه خامنئي
وبحسب المصادر، لم يسمح حراس مجتبى خامنئي لبزشكيان بمصافحته، كما جرى اللقاء بطريقة لم يتمكن فيها الطرفان إلا من سماع صوت بعضهما البعض.
وقالت المصادر إن هذه المعاملة أثارت غضب بزشكيان، الذي اعتبرها مهينة.
وأضافت أن بعض العاملين في مكتب الرئاسة ذكروا أن بزشكيان، بعد عودته، تساءل عما إذا كان الشخص الذي قابله في المقعد الخلفي للسيارة هو المرشد الإيراني فعلًا، لأنه لم يسمع سوى صوته ولم يرَ وجهه.
ولم يتضح ما إذا كان هذا التساؤل نابعًا من غضبه، أم أنه كان يشك فعلًا في هوية الشخص الذي التقاه.
رفض طلب لقاء جديد
أفادت مصادر "إيران إنترناشيونال" بأن بزشكيان طلب مؤخرًا عقد لقاء آخر مع مجتبى خامنئي، هذه المرة في مقر إقامة المرشد، إلا أن الطلب رُفض حتى الآن.
ومنذ نحو خمسة أشهر، عندما اختار مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني لم يُنشر له أي تسجيل صوتي أو مرئي.
وكان موقع صحيفة "همشهري" قد نشر، الأحد 2 أغسطس (آب)، مقطع فيديو قصيرًا زعم فيه أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية قادرة على تحديد مكان اختباء مجتبى خامنئي عبر تحليل طاقة الصوت، وترددات شبكة الكهرباء، والضوضاء الخلفية في أي تسجيل صوتي.
وأضاف الفيديو أن أجهزة الاستخبارات يمكنها أيضًا، من خلال تحليل رنين القناة الصوتية، استنتاج مدى إصابته أو مستوى توتره، وهو ما زاد من التكهنات بشأن حالته الصحية.
عراقجي: عدد قليل فقط التقوا مجتبى خامنئي
رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال قبل ثلاثة أسابيع إنه يعتقد بنسبة 90 في المائة أن مجتبى خامنئي قد قُتل، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعلن مؤخرًا أنه لا يزال على قيد الحياة.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مقابلة في 9 يوليو (تموز) الماضي، إنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي خلال هذه الفترة، وإن عددًا قليلًا فقط من الأشخاص تمكنوا من لقائه.
وفي اليوم التالي، قال بزشكيان في خطاب إن عدد اللقاءات مع مجتبى خامنئي قد ازداد.
خرازي: إذا استقال بزشكيان مرة أخرى فستُقبل استقالته
في سياق متصل، قال محمد باقر خرازي، رئيس "حزب الله" الإيراني وشقيق زوجة مسعود خامنئي، أحد أبناء علي خامنئي، في مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين 3 أغسطس، إن مجتبى خامنئي حذّر رسميًا وعلنًا من أنه إذا قدّم مسعود بزشكيان استقالته مرة أخرى، فسيوافق عليها.
كما كشف عن نية مجتبى خامنئي إجراء تغييرات في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأضاف خرازي أن بزشكيان قدّم استقالته أو هدد بالاستقالة 28 مرة، وقال: "كتب قائد الثورة (مجتبى خامنئي): إذا استقال بزشكيان مرة أخرى، فسوف نقبل استقالته. وقد أُعلن ذلك رسميًا، ولذلك تراجعوا وخففوا من مواقفهم، ولم يعودوا يهددون بالاستقالة".
وكان مصدر مطلع قد أبلغ "إيران إنترناشيونال" في 31 مايو (أيار) الماضي أن بزشكيان أرسل رسالة رسمية إلى مكتب مجتبى خامنئي يطلب فيها التنحي عن منصبه.
وفي جزء آخر من تصريحاته، قال خرازي إن مجتبى خامنئي يعتزم أيضًا إجراء تغييرات في فريق التفاوض الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي، مضيفًا: "يريد قائد الثورة تغيير المجلس الأعلى للأمن القومي. سيتم نقل السيد ذوالقدر، وسيحل محسن رضائي مكانه. كما أُبلغ السيد عراقجي بأنه لا يحق له التدخل في المفاوضات إطلاقًا".
وختم خرازي بالقول: "لقد دخل الساحة بحزم. أنتم لا تعرفون الحاج آقا مجتبى. والده، القائد الشهيد، كان يجامل أحيانًا، أما هو فلا يعرف المجاملة إطلاقًا"، على حد تعبيره.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين 3 أغسطس (آب)، إن الجولة الجديدة من المفاوضات المقرر عقدها مع طهران تمثل "الفرصة الأخيرة" أمام إيران للتوصل إلى اتفاق وتجنب تصعيد الهجمات الأميركية ضدها.
وأضاف ترامب، خلال تصريحات له في مكتبه بالبيت الأبيض: "أعتقد أننا ربما نتمكن من التوصل إلى نتيجة، لكنني أريد أن أمنحهم آخر فرصة ممكنة قبل أن نصل إلى مرحلة قطع رؤوسهم".
وأوضح أنه يتوقع أن تبدأ خلال اليومين المقبلين مفاوضات تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد مسار لمعالجة مخاوف الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال: "إن المرحلة الأولى هي إعادة فتح المضائق. والمرحلة الثانية ستكون نزع السلاح النووي، وهذه المرحلة ستستغرق بعض الوقت".
وكان ترامب قد صرح، يوم الأحد 2 أغسطس (آب)، للصحافيين بأن الجولة الجديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران ستبدأ بعد ظهر الاثنين 3 أغسطس.
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد، يوم الاثنين، أنه لا توجد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحًا أن المحادثات الجارية تقتصر على مفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن "المرور الآمن عبر مضيق هرمز".
وأضاف أن هذه المحادثات ثنائية بين الدولتين المشاطئتين للمضيق، وأن ٱبران تسعى، بالتشاور والتعاون مع سلطنة عُمان، إلى تحديد مسار مؤقت يضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
كما قال بقائي بشأن احتمال استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة: "في هذه الأيام لسنا بصدد استقبال أي وفد أجنبي، ولا نعتزم زيارة أي مكان".
ترامب: قادة النظام الإيراني"منافقون" بشكل لا يُصدق
أثار نفي طهران وجود مفاوضات مع واشنطن رد فعل غاضبًا من ترامب. فقد كتب، قبل ساعات من حديثه مع الصحافيين، عبر منصة "تروث سوشال":
"قادة الجمهورية الإسلامية منافقون بشكل لا يُصدق".
وأضاف: "إنهم يطلبون عقد اجتماع، بل ويتوسلون إليه. تبدأ المفاوضات، وتُحدد اجتماعات أخرى في المستقبل القريب، لكنهم في الوقت نفسه يعلنون علنًا وبكل فخر أنه لا توجد أي مفاوضات".
وتابع: "لا شيء يدخل إلى إيران إلا إذا أرادت الولايات المتحدة ذلك، ولن يدخل إليها شيء ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أو يحدث استسلام كامل".
كما قال ترامب إن المسؤولين الإيرانيين يزعمون أنهم يسيطرون بقوة على مضيق هرمز، في حين أن "المضيق يخضع حاليًا بالكامل لسيطرة البحرية الأميركية، ومحاصر بما يسميه البعض الجدار الفولاذي الأميركي".
وأضاف: "سواء قبلت إيران بذلك أم لم تقبل، فنحن نجري محادثات لحل مشكلة تسببت بها هي نفسها على مدى عقود".
واختتم بالتأكيد: "الأمر في غاية البساطة؛ إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا".
ترامب: أرجأت الهجوم استجابة لطلب حلفائنا
وفي وقت لاحق، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه قرر، بناءً على طلب حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، الامتناع في الوقت الحالي عن إصدار أمر بتنفيذ هجمات واسعة جديدة ضد إيران.
وأوضح أن خطة كانت جاهزة لتنفيذ "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، يوم الأحد، لكن بعد تلقيه طلبًا من عدد من القادة الخليجيين، بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى طلب من مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هوياتهم، قرر إلغاء الخطة ومنح الدبلوماسية مزيدًا من الوقت.
ومع ذلك، شدد ترامب مجددًا على أن صبره تجاه النظام الإيراني يوشك على النفاد.
وقال للصحافيين: "هذه هي فرصتهم الأخيرة لتوقيع اتفاق جيد".
"سي بي إس نيوز": لا مفاوضات جديدة مع إيران
في المقابل، نقلت شبكة "سي بي إس نيوز"، عن مسؤولين أميركيين، قولهم إنه، رغم تصريحات ترامب، مساء أمس الأحد، بشأن بدء المفاوضات مع إيران بعد ظهر الاثنين، لا توجد أي "مفاوضات جديدة" أو مختلفة قد جرى التخطيط لها.
وأضاف التقرير أن المحادثات الجارية فقط هي الاتصالات غير المباشرة التي يجريها مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط،، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، والفريق التفاوضي للولايات المتحدة مع ممثلي النظام الإيراني عبر الوسطاء.
قال الأمين العام لحزب الله الإيراني، محمد باقر خرازي، إن المرشد مجتبى خامنئي حذّررسميًا وعلنًا من أنه إذا قدّم رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، استقالته مرة أخرى، فإنه سيوافق عليها. كما كشف خرازي عن نية مجتبى خامنئي إجراء تغييرات في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وخلال مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يوضح خرازي، وهو شقيق زوجة مسعود خامنئي، أحد أبناء المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، متى وأمام من وجّه مجتبى خامنئي هذا التحذير بصورة رسمية وعلنية، علمًا بأنه منذ مقتل علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) 2026 واختياره خليفة له، لم يظهر مجتبى في أي مناسبة عامة، ولم يُنشر له أي تسجيل صوتي أو مرئي باستثناء بضعة نصوص مكتوبة.
وأشار خرازي إلى أن مسعود بزشكيان استقال أو هدد بالاستقالة 28 مرة، وقال: "كتب قائد الثورة (مجتبى خامنئي): إذا استقال بزشكيان مرة أخرى، فسنقبل استقالته. وقد أُعلن ذلك رسميًا، ولذلك جمعوا أوراقهم، وخفّضوا من حدة مواقفهم، ولم يعودوا يهددون بالاستقالة".
وكان مصدر مطلع داخل إيران قد أبلغ "إيران إنترناشيونال"، في 31 مايو (أيار) الماضي بأن بزشكيان وجّه رسالة رسمية إلى مكتب مجتبى خامنئي طلب فيها التنحي عن منصبه.
ووفقًا للمصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن بزشكيان حذّر في رسالته، التي أُرسلت في 31 مايو الماضي وبلهجة غير مسبوقة، من أن إدارة البلاد خرجت عمليًا عن المسارات الرسمية، وأن مفاصل السلطة الأساسية باتت خاضعة بالكامل لتيار محدد من قادة الحرس الثوري.
وأضاف أن بزشكيان أكد في رسالته أن رئيس الجمهورية والحكومة استُبعدا فعليًا من عملية اتخاذ القرارات المصيرية، وأن هذا الفراغ أتاح للتيارات المتشددة داخل الحرس الثوري السيطرة على إدارة شؤون البلاد.
كما أوضح أنه لم يعد قادرًا، في ظل "الهيمنة الكاملة لقادة الحرس الثوري على إدارة الدولة"، على ممارسة مهامه القانونية، ولذلك طلب الاستقالة الفورية.
ورغم ذلك، نفى مقربون من بزشكيان، إلى جانب مسؤولين ووسائل إعلام حكومية، صحة هذه الأنباء، إلا أنها لم تكن المرة الأولى التي تُثار فيها تقارير عن نيته الاستقالة.
ففي 12 فبراير (شباط) 2025، نفى بزشكيان بنفسه، خلال خطاب في مدينة بوشهر، الأنباء التي تحدثت عن استقالته.
كما وصف محمد جعفر قائم بناه، النائب التنفيذي للرئيس الإيراني، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، التقارير عن استقالة بزشكيان بأنها "شائعات".
تغييرات مرتقبة في المجلس الأعلى للأمن القومي
في جزء آخر من حديثه، كشف محمد باقر خرازي عن نية مجتبى خامنئي إجراء تغييرات في فريق التفاوض الإيراني وفي المجلس الأعلى للأمن القومي.
وقال: "يريد قائد الثورة إعادة تشكيل المجلس الأعلى للأمن القومي. سيتم استبدال السيد ذوالقدر، وسيتولى محسن رضائي مكانه. كما أُبلغ السيد عراقجي بأنه لا يحق له إطلاقًا التدخل في المفاوضات".
وأضاف خرازي: "لقد دخل الساحة بحزم. أنتم لا تعرفون الحاج آقا مجتبى. والده، القائد الشهيد، كان يجامل أحيانًا، أما هو فلا يعرف المجاملة إطلاقًا"، على حد تعبيره.
ومنذ مقتل علي خامنئي في 28 فبراير الماضي، وتعيين مجتبى خامنئي خليفة له، لم يصدر عن المرشد الجديد، باستثناء حالة واحدة، أي مرسوم بتعيين قادة جدد للقوات المسلحة.
وكان الاستثناء الوحيد تعيين محسن رضائي مستشارًا عسكريًا له، رغم أن يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري للمرشد الراحل، علي خامنئي، لم يُقتل خلال الحرب، وما زال على قيد الحياة.
ويبدو أنه في ظل غياب الظهور العلني لمجتبى خامنئي، واستمرار تأثيره في صناعة القرار، تُجرى عمليات تغيير القيادات العسكرية داخل النظام الإيراني بعيدًا عن الأضواء.
وتزامنت تصريحات محمد باقر خرازي مع نشر صحيفة " همشهري" الإيرانية مقطع فيديو حاولت فيه تبرير عدم نشر أي تسجيل صوتي لمجتبى خامنئي، بالقول إن ذلك يعود إلى مخاوف من أن تتمكن أجهزة الاستخبارات من تحديد مكان اختبائه.
وذكرت الصحيفة التابعة لبلدية طهران أن "حتى تسجيل صوتي واحد قد يكشف معلومات عن مكان المتحدث وزمان التسجيل والمعدات المستخدمة وحتى حالته الصحية".
وجاء هذا الفيديو ردًا على تساؤلات حول سبب عدم نشر أي تسجيل صوتي لمن وصفته الصحيفة بـ "المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية"، معتبرة أن البيانات الخفية داخل الملفات الصوتية قد تُستخدم لتعقب المتحدث وتحديد موقعه.
أعرب عدد من المواطنين الإيرانيين، في ردود فعلهم على إلغاء الولايات المتحدة الهجوم على مواقع تابعة للنظام عن استيائهم من مواقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتقلبة تجاه المسؤولين المتبقين في النظام، واعتبروا ذلك جزءًا من "لعبة متكررة قوامها التهديد ثم التفاوض".
وقال أحد المواطنين من "شيراز" إن مواقف ترامب غير المستقرة وسلوكه "المتذبذب" جعلاه يفقد شعبيته بسرعة بين الإيرانيين، في حين منح النظام الإيراني شعورًا زائفًا بالقوة.
وأكد أن حربًا استنزافية لا تستهدف النظام بشكل مباشر لا تمثل سوى "ضغط غير مبرر على الشعب".
وقال متابع آخر من "كرج": "ليت أحدًا يسأل ترامب: ما الذي يريده بالضبط من كل هذا التغيير المستمر في مواقفه وتصريحاته؟".
وكانت ثلاث وسائل إعلام أميركية قد أفادت، في 31 يوليو (تموز)، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تخططان لواحدة من أعنف حملات القصف ضد البنية التحتية للطاقة في إيران، مع احتمال تنفيذها يومي 1 و2 أغسطس (آب).
ولكن ترامب أعلن مساء السبت 1 أغسطس أنه عدل عن تنفيذ "هجوم أكبر من أي هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، استجابة لطلب من إيران وبعض دول المنطقة، وبشرط التوصل سريعًا إلى اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز فورًا وإنهاء التهديد النووي الإيراني.
التهديد بضرب البنية التحتية لن يحقق نتيجة
أشار بعض المواطنين إلى تهديدات ترامب المتكررة باستهداف البنية التحتية الإيرانية. وقال أحدهم إن مثل هذه الضربات لن تغيّر مواقف النظام الإيراني لأن "قادته لا يكترثون بمصلحة البلاد".
وأضاف مواطن آخر، في إشارة إلى ما وصفه بـ"اللعبة المتكررة لترامب": "في نهاية كل أسبوع يهدد بضرب البنية التحتية والجسور، ثم عند منتصف الليل يتصل به الوسطاء فيتراجع، أو يعلن أن المفاوضات مع مفاوضين جيدين تسير بشكل ممتاز".
وفي تقرير تحليلي نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، يوم الاثنين 3 أغسطس، اعتبرت أن إلغاء الهجوم المخطط له بعد التهديد بتوجيه ضربات واسعة يمثل جزءًا من "نمط متكرر" في تعامل ترامب مع الحرب ضد إيران، مشيرة إلى أن الهجمات كانت تُستأنف في مرات سابقة بعد ساعات أو أيام قليلة.
ما تفعله إيران هو استجداء وليس تفاوضًا
ركزت مجموعة أخرى من رسائل المتابعين على ما وصفوه بعدم جدوى مسار الاتفاق، وعلى موقف النظام الإيراني من تهديدات ترامب والحديث عن المفاوضات.
وقال أحد المواطنين إن الولايات المتحدة خاضت "مشاحنات وخصومات عبثية" مع النظام الإيراني إلى درجة جعلت هذا "التنظيم الإجرامي أكثر وقاحة وجرأة".
ووجّه متابع آخر حديثه إلى ترامب قائلاً: "كيف تنخدع بنظام قاتل وكاذب، بينما يعلن مسؤولوه عبر مكبرات الصوت أنهم يريدون إعدام ترامب ونتنياهو ومصادرة ممتلكاتهما لصالح النظام".
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 3 أغسطس، إنه "لا توجد مفاوضات مع الولايات المتحدة"، موضحًا أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان تتعلق فقط بملف "ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز".
وعلّق أحد المواطنين على ذلك بالقول: "السيد بقائي محق. ما تقوم به إيران هو استجداء، وليس تفاوضًا".
وردد عدد آخر من المواطنين الإيرانيين الرأي نفسه، معتبرين أن تعامل النظام مع الولايات المتحدة يتسم بطابع "الاستجداء".
وقال أحدهم: "تخيل أن يقتلوا قائدك، ثم ترتدي السواد حدادًا عليه، وبعد ذلك تذهب إلى الدولة نفسها التي قتلته لتطلب منها اتفاقًا. هذا هو قمة الذل والإهانة".
سيد ترامب.. لا تنخدع بهؤلاء المحتالين قتلة الأطفال
أشار عدد من الرسائل إلى تصاعد وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام ومحاولة السلطات الإيرانية نشر الرعب في المجتمع، في وقت يرون فيه أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله.
وقال أحد المواطنين إنه كان يتمنى أن يطالب ترامب، بالتزامن مع إعلانه وقف إطلاق النار، النظام الإيراني أيضًا بوقف تنفيذ أحكام الإعدام.
وأشار متابع آخر إلى أن النظام الإيراني على مدى 47 عامًا، قمع شعبه، ونفذ الإعدامات، وارتكب أعمال قتل، وخدع الناس باسم الدين.
وأضاف: "من المؤسف حقًا أن ينخدع السيد ترامب بهؤلاء المحتالين، قتلة الأطفال والشباب".
وأكد عدد آخر من المواطنين أن أقوى سلاح للإيرانيين في مواجهة النظام ليس التعويل على ترامب أو على الحرب، بل الثقة الكاملة بشجاعة المحتجين.
وكتب أحد المتابعين: "أملنا معقود على دعوة ولي العهد السابق، رضا بهلوي، وعلى وحدة وتضامن الإيرانيين في الداخل والخارج، والإيمان بالحق والانتصار".