وفي هذا التقرير التحليلي، الذي نُشر فجر الاثنين 3 أغسطس (آب) بتوقيت إيران، تناولت الوكالة منشور ترامب في أواخر مساء السبت، 1 أغسطس، الذي أعلن فيه وقف الهجمات الواسعة، ووضعت قراره الأخير في إطار هذا النمط. وكان ترامب قد أعلن في ذلك المنشور إلغاء العملية العسكرية المخطط لها ضد إيران لإتاحة الفرصة أمام المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب واستئناف مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وكتبت "أسوشيتد برس" أنه رغم أن هذا التغيير المفاجئ في الموقف أصبح إحدى السمات الرئيسية للحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، فإن الهجمات كانت تُستأنف في المرات السابقة بعد ساعات أو أيام قليلة، رغم تصريحات ترامب.
ولتوضيح هذا النمط، استعرضت الوكالة قرارات وتصريحات ترامب الصادرة في 7 و21 أبريل (نيسان)، و18 مايو (أيار)، و11 و17 يونيو (حزيران)، و7 و27 يوليو (تموز)، و1 أغسطس (آب).
هدنة لم تصمد
توصلت الولايات المتحدة وإيران، في 8 أبريل الماضي، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بهدف إنهاء المواجهات العنيفة التي بدأت، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.
وكان ترامب قد هدد بقصف الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية الحيوية على نطاق واسع، لكنه أعلن الاتفاق مع إيران قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي منحها لطهران للاستسلام. وقال حينها عن نتائج تلك الهجمات: "حضارة كاملة ستختفي".
وفي 20 أبريل، أي قبل يوم واحد من انتهاء الهدنة، أعلن الرئيس الأميركي تمديد وقف الهجمات إلى أجل غير مسمى، موضحًا أن الوسطاء طلبوا من واشنطن منح المسؤولين الإيرانيين مزيدًا من الوقت لتقديم مقترحات إضافية.
واستمرت الهدنة الهشة حتى 8 مايو، عندما استهدفت الولايات المتحدة ناقلات نفط مملوكة لإيران أو مرتبطة بها.
وفي 18 مايو، وبعد أيام من التهديدات الشديدة ضد النظام الإيراني، أعلن ترامب تعليق هجوم عسكري واسع كان مخططًا له بسبب بدء "مفاوضات جادة".
وقال آنذاك: "يبدو أن هناك فرصة كبيرة جدًا للتوصل إلى اتفاق. وإذا استطعنا تحقيق ذلك من دون أن نمطرهم بالقنابل، فسأكون سعيدًا للغاية".
لكن بعد فشل المفاوضات، استأنفت الولايات المتحدة هجماتها في 27 مايو.
من التهديد بهجوم ليلي إلى اتفاق أولي
في 10 يونيو، وبعد يومين من الهجمات المتبادلة، هدد ترامب إيران بتصعيد المواجهة، وقال إن الولايات المتحدة "ستضرب إيران بقوة شديدة هذه الليلة" وستفرض "سيطرة كاملة" على صناعة النفط والغاز الإيرانية.
وبعد ساعات فقط، أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي إحراز تقدم في المفاوضات، وقرر إلغاء الهجمات.
وفي 17 يونيو، وقّعت الولايات المتحدة وإيران "مذكرة تفاهم" تنص على إنهاء دائم للأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، كما نصت على مهلة مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
لكن ترامب لم يستبعد التخلي عن الاتفاق، وقال: "هذه مجرد مذكرة تفاهم، وإذا لم تعجبني فسأستأنف إطلاق النار والقصف".
ولم يصمد الاتفاق طويلًا؛ ففي 7 يوليو بدأت الولايات المتحدة جولة جديدة من الهجمات على مواقع تابعة للنظام، بعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز.
وكان ترامب حينها يشارك في قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، عاصمة تركيا، وقال بعد إعلانه انتهاء وقف إطلاق النار إنه سيعود إلى "حسم الأمر" مع طهران.
توقف جديد بعد 13 يومًا من الهجمات
في 23 يوليو، وبعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية اليومية والمكثفة على إيران، أعلن ترامب وقف العمليات العسكرية لإعطاء فرصة جديدة للمفاوضات.
وخلال 13 يومًا، استهدف الجيش الأميركي منشآت عسكرية وتجارية مهمة في إيران، بينما تصاعدت المواجهات حول ممرات الملاحة البحرية. وفي المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول في الشرق الأوسط تستضيف قوات أميركية.
وفي 1 أغسطس الجارص، وبعد أن صرّح للصحافيين بأن الولايات المتحدة ستستهدف إيران "بقوة شديدة"، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلغاء الهجمات المقررة، موضحًا أن حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط توصلوا إلى تفاهم بشأن الإطار العام لاتفاق لإنهاء الحرب، يشمل إعادة فتح مضيق هرمز.
وكتب ترامب: "استجابةً لهذا الطلب، ومن أجل مستقبل العالم، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، وافقت على إلغاء الهجوم، شريطة أن نتمكن من التوصل بسرعة إلى اتفاق".
وفي المقابل، قال القائم بأعمال وزارة الدفاع في إيران، عقب إعلان ترامب، إن طهران "ليست متفاجئة ولا في موقف دفاعي"، مؤكدًا أن القوات الإيرانية ستبقى في حالة تأهب لمواجهة أي تهديدات.