وبحسب هذا التوجيه، الذي اطّلعت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه مساء الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، فقد أُبلغ رؤساء ومديرو التحرير في وسائل الإعلام بأن سبب هذه التوصية هو "بدء البرامج المرتبطة بالتشييع التاريخي لقائد الثورة الشهيد" اعتبارًا من يوم الجمعة 3 يوليو (تموز)، و"ضرورة الحفاظ على التماسك على المستوى الوطني"، و"إيجاد تركيز في إنتاج المحتوى الإعلامي".
ووفقًا لنص الرسالة، طلب المجلس الأعلى للأمن القومي من وسائل الإعلام أن تُخرج تدريجيًا من أولويات المعالجة الإعلامية، خلال الساعات الـ 48 المقبلة، الموضوعات المرتبطة بـ "متابعة مذكرة تفاهم إسلام آباد" مع الولايات المتحدة، بما في ذلك التأكيد على "التنفيذ المتوازن للالتزامات، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز"، و"توضيح التطورات داخل لبنان والدور التخريبي لحكومة هذا البلد"، و"ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية"، و"رفض فرض الحلول من الخارج".
وفي حين أعلنت المراجع الرسمية في إيران أن يوم السبت 4 يوليو المقبل سيكون موعد بدء مراسم تشييع جنازة علي خامنئي، فإن النص السري للمجلس يشير إلى يوم الجمعة باعتباره موعد انطلاق المراسم، وهو ما يوافق 3 يوليو.
وشدد التوجيه على أن القدرات الإعلامية ينبغي تسخيرها بشكل أساسي لشرح "الأبعاد الشخصية والفكرية والثقافية والسياسية والتاريخية والوطنية لشهيد إيران"، وإبراز "حضور الشعب ووحدته"، وتغطية مراسم التشييع "بأكبر قدر ممكن من الزخم والهيبة".
كما طالب التوجيه وسائل الإعلام بأن تمتنع بشكل صارم خلال هذه الفترة عن إبراز السجالات السياسية الداخلية، والخلافات بين التيارات، والجدل الإعلامي، وأي موضوعات يرى المجلس أنها قد تؤدي إلى "الاستقطاب" وتصرف اهتمام الرأي العام عن هذه "المناسبة الوطنية والتاريخية".
وجاء في ختام الرسالة: "يوصى خلال هذه الفترة بالامتناع بشدة عن إعطاء مساحة للسجالات السياسية الداخلية، والخلافات بين التيارات، والهوامش الإعلامية، والموضوعات التي قد تؤدي إلى خلق استقطاب يصرف تركيز الرأي العام عن هذه المناسبة الوطنية والتاريخية. كما ينبغي متابعة الأخبار والتحليلات المتعلقة بالمفاوضات والاتفاق وسائر التطورات السياسية والإقليمية فقط في حدود الضرورة، دون أن تتحول إلى المحور الرئيس للمشهد الإعلامي، أو أن تسهم في إعادة إنتاج أو تضخيم الروايات الإعلامية المنافسة بشأن فشل إيران أو تراجعها."
ويُظهر هذا التوجيه السري أن الأجهزة الأمنية في إيران تسعى، قبيل مراسم تشييع خامنئي، إلى إدارة المشهد الإعلامي بصورة مركزية، وتقليل إبراز ملف المفاوضات والتطورات الإقليمية، وتوجيه الرأي العام نحو تغطية مراسم التشييع وتبنّي الرواية الرسمية للنظام بشأن خامنئي.