وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت، مساء الاثنين 18 مايو (أيار)، في تقرير موجز عن مصدر إيراني رفيع قوله: "أظهرت الولايات المتحدة مرونة فيما يتعلق بالسماح لإيران بالاحتفاظ بأنشطة نووية محدودة وسلمية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها وافقت حتى الآن فقط على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، وفق جدول زمني مرحلي".
وبحسب هذا المصدر، فإن إيران تطالب الولايات المتحدة بإعادة النظر في كلا الموقفين.
وأضاف المصدر أن إيران ركزت في مقترحها الجديد مجددًا على "ضمان إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات البحرية".
"أكسيوس": المقترح الإيراني الجديد لا يشكّل تقدمًا ملموسًا لإنهاء الحرب
بعد ساعة من نشر تقرير "رويترز"، نقل موقع "أكسيوس" عن "مسؤول أميركي رفيع ومصدر مطلع على الأمر" قولهما: "قدمت إيران مقترحًا جديدًا لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب، لكن البيت الأبيض يعتقد أن هذا المقترح لا يشكّل تقدمًا ملموسًا وليس كافيًا للتوصل إلى اتفاق".
وقال المسؤول الأميركي الرفيع للموقع إن الخطة المقترحة الجديدة التي قدمتها إيران ليلة الأحد إلى الولايات المتحدة عبر وسيط باكستاني، تحتوي على "تحسينات رمزية" مقارنة بالنسخة السابقة.
ووفقًا لـ "أكسيوس"، يتضمن المقترح الجديد مزيدًا من التوضيحات بشأن التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، لكنه يفتقر إلى التزامات محددة بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم أو تسليم المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب.
ومن جانبها، كتبت "رويترز" بشأن هذه النسخة المقترحة أن القضايا الأكثر إثارة للجدل المتعلقة بالبرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم- والتي لا تزال تمثل الجزء الأكثر تعقيدًا في المفاوضات- قد تم تأجيلها إلى جولات المحادثات المقبلة.
وصرح المسؤول الأميركي الرفيع لـ "أكسيوس" بأنه إذا لم تغيّر إيران موقفها، فإن الولايات المتحدة ستضطر إلى مواصلة المفاوضات "عبر القنابل".
وكانت "رويترز" قد نقلت، بعد ظهر الاثنين 18 مايو، عن مصدر باكستاني أن بلاده سلمت الولايات المتحدة المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب. ويمثل هذا المقترح في الواقع نسخة جديدة ومعدلة من آخر خطة سلام قدمتها الولايات المتحدة لإيران.
ولم يذكر المصدر الباكستاني تفاصيل بشأن المقترح المعدل، وفي رد على سؤال حول ما إذا كان ردم الفجوات سيستغرق وقتًا طويلًا، قال إن الأطراف "تغير شروطها ومطالبها باستمرار"، مضيفًا: "ليس لدينا الكثير من الوقت".
وفي وقت لاحق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن وجهات نظر طهران "نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر باكستان"، دون تقديم تفاصيل.
ماذا تقول وسائل الإعلام الإيرانية؟
في وقت سابق، نقلت وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن "مصدر قريب من الفريق المفاوض" أن الولايات المتحدة وافقت في النص الجديد، على عكس نصوصها المقترحة السابقة، على التغاضي عن فرض عقوبات نفطية على الجمهورية الإسلامية خلال فترة المفاوضات.
وكتبت تسنيم: "تجميد العقوبات (في إشارة إلى الكلمة الإنجليزية Waive التي يبدو أنها استخدمت في النص المقترح) يعني الإعفاء أو الإسقاط المؤقت للعقوبات. لكن إيران تؤكد أن إلغاء كافة العقوبات يجب أن يكون جزءًا من الالتزامات الأميركية".
وتعليقًا على هذه التصريحات، قال المسؤول الأميركي الرفيع لموقع "أكسيوس": "لم نلمس حقًا تقدمًا كبيرًا. نحن اليوم في نقطة حساسة للغاية. العبء يقع عليهم للاستجابة بالشكل الصحيح".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى حوار حقيقي، جاد ومفصل (بشأن البرنامج النووي). وإذا لم يحدث ذلك، فسنواصل الحوار بالقنابل، وهو أمر سيكون مؤسفًا".
كما أكد أن البلدين لا يجريان مفاوضات مباشرة، بل ينخرطان في محادثات غير مباشرة لمحاولة التوصل إلى توافق بشأن شكل هذه المفاوضات.
وفي الوقت الذي تبدو فيه المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود؛ حيث يقتصر دور الطرفين على تصحيح وتعديل الخطط المقترحة لبعضهما البعض، يرى المراقبون أن وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة هش للغاية. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد شبّه وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، قبيل زيارته للصين، بمريض يلفظ أنفاسه الأخيرة ويعيش على أجهزة الإنعاش.
ومن جهة أخرى، أُفيد خلال الأسبوع الماضي بوقوع هجمات متفرقة استهدفت جزرًا وموانئ في جنوب إيران، بالإضافة إلى أراضٍ سعودية وإماراتية.
انسداد المفاوضات والظلال الثقيلة للهجمات الواسعة
يتمثل أحد المطالب الرئيسية لواشنطن، والتي لا تزال تؤكد عليها منذ بداية المفاوضات برعاية باكستانية، في تفكيك البرنامج النووي الإيراني. بالإضافة إلى ذلك، تطالب الولايات المتحدة إيران بإنهاء حصارها لمضيق هرمز.
وفي المقابل، تطالب إيران بدفع تعويضات عن خسائر الحرب، وإنهاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ووقف القتال على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تقاتل إسرائيل "حزب الله"، المدعوم من إيران.
وفي نهاية الأسبوع، كتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" أن "ساعة إيران توشك على النفاد"، وأضاف: "من الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، بسرعة كبيرة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء. الوقت أمر حيوي!".
وكان موقع "أكسيوس" قد ذكر، يوم الأحد 17 مايو، أنه من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعًا يوم الثلاثاء مع كبار مستشاري الأمن القومي لبحث خيارات استئناف العمل العسكري.
وكان ترامب قد حذر يوم الخميس الماضي، في مقابلة مع شون هانيتي على شبكة "فوكس نيوز"، من أن صبره تجاه إيران بدأ ينفد.
وقال في تلك المقابلة: "لن أنتظر طويلًا بعد الآن. عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق. أي شخص عاقل سيتفق، ولكن ربما يكونون مجانين".