ووفقًا لما كتبه "واي. نت"، في الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن "النصر" على إيران، يرى منتقدوه أنه لم ينجح في إجبار النظام الإيراني على التراجع استراتيجيًا، وأنه يواجه الآن، مع ارتفاع تكاليف الحرب والضغوط الاقتصادية الداخلية، خطر خسارة حرب ربما حقق فيها بعض الانتصارات العسكرية.
وأشار الموقع في تحليله، الذي كتبته أورلي أزولاي، إلى أن ترامب يحاول من خلال التكرار المستمر لرواية "النصر" ترسيخ صورة النجاح الكامل في الحرب مع إيران، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية تظهر أن الإنجازات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لم تؤدِ بعد إلى نتيجة سياسية أو دبلوماسية.
ويجادل هذا التحليل بأن ترامب كان يتصور أن الهجوم على إيران سيكون عملية سريعة تقدمه في النهاية كقائد عالمي منتصر؛ رئيسٍ أنقذ العالم من التهديد النووي الإيراني. لكن بحسب "وای. نت"، فإن هذا السيناريو لم يتحقق، والجمهورية الإسلامية لم تتراجع عن مواقفها فحسب، بل لا تزال تحتفظ بقدرات استراتيجية مهمة.
وبناءً على هذا التقرير، تُظهر التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن البرنامج النووي الإيراني لم يتعرض لأضرار حاسمة، وأن طهران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية وأنظمة الإطلاق الخاصة بها. وتقول الكاتبة إن النظام الإيراني لم يتراجع "ولو لملليمتر واحد" عن مطالبه، وأن ما يُوصف بـ "الكأس المقدسة" في هذه المواجهة- أي احتياطيات اليورانيوم المخصب- لا تزال في حوزته.
كما يتهم التحليل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه جعل من التهديد الإيراني على مدار سنوات الركيزة الأساسية لبقائه السياسي، وأنه يقوم الآن أيضًا بجر الولايات المتحدة نحو الحرب، سعيًا وراء أهداف لا تملك رؤية واضحة ولا نهاية محددة.
ويكتب "واي. نت" أن باراك أوباما كان معارضًا أيضًا لحصول النظام الإيراني على سلاح نووي، ولكنه اختار الاتفاق النووي بدلاً من الحرب. وبحسب رأي الكاتبة، فإن ترامب غير قادر على تحقيق اتفاق أفضل من اتفاق حقبة أوباما، ولا يملك الفهم الكافي للمسارات الجيوسياسية.
وفي جزء آخر من هذا التحليل، ورد أن أزمة مضيق هرمز، التي تحولت الآن إلى أحد أهم محاور التوتر، لم تكن موجودة قبل الحرب، ولكنها تحولت بفعل إجراءات النظام الإيراني إلى أداة للضغط والمطالبة بامتيازات.
وتحذر الكاتبة أيضًا من أن استمرار الحرب، بدلاً من أن يضع القادة تحت الضغط، قد أثر على حياة المدنيين في إيران وإسرائيل والدول الخليجية؛ من الإيرانيين الذين يعيشون تحت القصف وانقطاع الكهرباء، إلى الإسرائيليين العالقين بين التحذيرات الأمنية والملاجئ.
ووفقًا لـ "واي. نت"، فإن المعارضة العامة للحرب في الولايات المتحدة قد تزايدت، وتجاوزت حتى مستويات المعارضة التي شهدتها حقبتا حربي فيتنام والعراق. وتزامنًا مع ذلك، فرض ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة ضغوطًا إضافية على العائلات الأميركية.
ويشير التحليل إلى تصريحات ترامب الأخيرة، ردًا على المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي؛ حيث قال: "لا يهمني الأمر على الإطلاق". وهي نقطة أوضح الرئيس الأميركي، في مقابلته الأخيرة مع قناة "فوكس نيوز"، أن طرحها جاء كجزء من رده على أسئلة الصحافيين، وتم بثها مجتزأة.
ويشبه هذا التحليل سلوك ترامب بـ "المقامر الهوسي" الذي يستمر في اللعب بعد خسارة رأس ماله، على أمل التعويض؛ وهو مجاز لاستمرار الضغط العسكري دون التوصل إلى اتفاق سياسي.
كما وصف "واي. نت" زيارة ترامب الأخيرة إلى الصين بأنها مؤشر على تغير ميزان القوى، وكتب أن الرئيس الأميركي وصل إلى بكين وهو بحاجة إلى التعاون الصيني أكثر من أي وقت مضى، لا سيما في ملف إيران. ووفقًا للكاتبة، فإن ترامب لم يسلط الضوء على قضية حقوق الإنسان خلال لقائه المسؤولين الصينيين، ولم يتخذ موقفًا هجوميًا بشأن تايوان؛ وهو أمر يعكس، تعبير التحليل، محدودية الخيارات المتاحة أمام واشنطن.
ويؤكد التحليل، في ختامه، أن الحروب تنتهي بالاتفاقيات الدبلوماسية، وفي غياب الدبلوماسية، ستكون التكاليف البشرية والسياسية للحرب بلا جدوى. وتخلص الكاتبة إلى أن: "ترامب ربما يكون قد كسب عدة معارك، لكنه خسر الحرب"، ويتعين عليه الآن إما التحرك نحو الدبلوماسية الواقعية أو قبول خطر السير في طريق "الدمار".