وكان مجتبى بورمحسن، عضو هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، قد كشف، مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، في تقرير خاص، أن وزير الخارجية، عباس عراقجي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، وستة مسؤولين آخرين في النظام الإيراني، استخدموا جوازات سفرهم الدبلوماسية على متن رحلات متجهة إلى بيروت، لنقل حقائب تحتوي على مبالغ مالية طائلة من أجل تمويل إعادة بناء قدرات حزب الله.
والدبلوماسيون الستة الذين شاركوا في عملية نقل مئات ملايين الدولارات نقدًا إلى لبنان هم: محمد إبراهيم طاهريان فرد، محمد رضا شير خدايي، حميد رضا شير خدايي، رضا ندايي، عباس عسكري، وأمير حمزة شيراني راد.
وجاءت هذه الخطوة في وقت يسعى فيه حزب الله بجدية خلال الأشهر الأخيرة إلى إعادة بناء قدراته، بعد أن تكبد ضربات قاسية على مستوى هيكله القيادي والتسليحي والمالي.
وكتب موقع "واي نت" في تقريره أن نقل الأموال من إيران إلى لبنان باستخدام طائرات مدنية ليس أمرًا جديدًا. ففي العام الماضي، نظم مؤيدو حزب الله تجمعات احتجاجية أمام مطار بيروت، بعدما منعت الحكومة اللبنانية هبوط طائرة إيرانية قيل إنها كانت تحمل مبالغ كبيرة من الأموال النقدية لصالح حزب الله.
وكانت إسرائيل قد حذّرت سابقًا من أنها ستتخذ إجراءات ضد مطار بيروت إذا استمرت عملية نقل الأموال من إيران إلى لبنان.
الدبلوماسيون المتورطون في تهريب الأموال النقدية
وقال بورمحسن في سياق تقريره إن طاهريان فرد رافق وزير خارجية إيران في زيارته إلى بيروت يوم 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويبلغ طاهريان فرد من العمر 70 عامًا، وقد شغل سابقًا منصب سفير إيران في تركيا، والمساعد الخاص لوزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، والمبعوث الخاص للنظام الإيراني إلى أفغانستان.
أما شيرخدايي، فهو أحد الكوادر المخضرمة في وزارة الخارجية الإيرانية، ولعب دورًا في تهريب مئات ملايين الدولارات النقدية لصالح حزب الله.
ويبلغ هذا الدبلوماسي 69 عامًا، وكان يشغل سابقًا القنصل العام لإيران في بيشاور وإسلام آباد بباكستان، والمساعد الخاص لوزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق، حسن روحاني، الأولى.
وهو يشغل حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة شركة تعاونية تُدعى "بيشكسوتان بين الملل وفا"، تنشط في عمليات غسل الأموال لصالح وزارة الخارجية الإيرانية.
وأما الدبلوماسي الآخر المتورط في نقل الأموال النقدية إلى حزب الله فهو شيراني راد، الذي كان حتى عام 2012 موظفًا في السفارة الإيرانية بكندا، لكنه رُحّل إلى إيران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين أوتاوا وطهران.
وفي 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أفادت قناة "كان" الإسرائيلية بأن إيران وافقت على دفع مليار دولار لحزب الله.
كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن إيران نقلت خلال العام الماضي مئات ملايين الدولارات من عائدات النفط إلى حزب الله اللبناني عبر صرافين وشركات خاصة وشبكات حوالات في دبي.
ويعتبر النظام الإيراني حزب الله أحد الأعمدة الرئيسية لما تسميه "محور المقاومة".
و"محور المقاومة" هو المصطلح الذي يستخدمه مسؤولو وإعلام النظام الإيراني للإشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة، مثل الجهاد الإسلامي، وحزب الله، والحشد الشعبي، وحماس، والحوثيين في اليمن.
ويستمر دعم النظام لحزب الله وغيره من الجماعات الوكيلة، في وقت يرزح فيه المواطنون الإيرانيون تحت وطأة الفقر والتضخم المتصاعد والأزمات المعيشية، ويرون أن السياسة الخارجية للنظام تتعارض مع الأولويات الداخلية للبلاد.