وفي بداية أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، يوم الجمعة 16 يناير (كانون الثاني)، قال بهلوي: «قبل أن أبدأ حديثي، أطلب منكم أن تشاركوني لحظة صمت حدادًا على ضحايا الشعب الإيراني الشجاع، الذي دفع أعلى ثمن ممكن في سبيل الحرية».
وأضاف أن «إيران الحرة والديمقراطية ستكون شريكًا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم».
وخاطب «الشعب الإيراني الشجاع والنزيه» قائلاً: «لقد نلتم إعجاب العالم. أنتم شباب الحرس الخالد لإيران. لا تسمحوا لهذا النظام بأن يزرع وهم البقاء».
وأضاف: «هناك بحر من الدم يفصل بيننا وبين هذا النظام. وبفضل عزمكم الراسخ، امتنع آلاف من عناصر الأجهزة الأمنية عن الذهاب إلى أعمالهم».
وأكد قائلًا: «الشعب طالبني بتولي القيادة. قطاعات واسعة من الجيش امتنعت عن تنفيذ الأوامر، وعشرات الآلاف في طريقهم إلى الانشقاق».
المجتمع الدولي مطالب بدور أكثر فاعلية
شدد بهلوي على ضرورة الدعم الخارجي، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يجب أن يؤدي دورًا أكثر فاعلية.
وحذر من أنه إذا كان الهدف هو وقف القمع وتسريع سقوط النظام، فإن دعم الشعب الإيراني يصبح أمرًا لا غنى عنه.
وقال إن الشعب الإيراني يحتاج إلى دعم جدي من أجل بلوغ النصر النهائي.
وأضاف: «العالم لا يحتاج إلى إرسال جنود إلى إيران. الشعب الإيراني الشجاع هو الجنود الموجودون في الميدان، وهم من يقاتلون النظام».
ترامب سيفي بكلمته
قال رضا بهلوي: «الأمر واضح تمامًا. دونالد ترامب قال إنه إذا قتل النظام الإيراني شعبه، فستكون هناك عواقب خطيرة. الشعب الإيراني صدّق هذه التصريحات، وترامب رجل يفي بكلمته».
وأكد: «طالبنا مرارًا بإدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية. النظام بات على بُعد خطوة واحدة من السقوط».
وأضاف: «العالم الديمقراطي والحر، الذي يدّعي الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان، يجب أن يتحرك في مواجهة القمع الوحشي الذي يمارسه هذا النظام».
وأشار إلى ما وصفه بـ «منهجية النظام»، قائلاً إن النظام الإيراني يستخدم في دول مختلفة شبكات لغسل الأموال ومصادر مالية متعددة لتحقيق أهدافها، ويمكنها عبر وسائل متنوعة تعريض مواطني الولايات المتحدة وبريطانيا للخطر.
وأكد: «يجب ألا نسمح لهذا النظام بإلحاق مزيد من الضرر».
وأضاف في إشارة مباشرة إلى مصادر تمويل الجماعات المرتبطة بالنظام: «يجب تجفيف البئر التي تملأ خزائن الإرهابيين».
واعتبر أن هذا الإجراء يمثل خطوة أساسية لكبح تهديدات النظام الإيراني على المستوى الدولي.
وخاطب الشعب الإيراني قائلاً: «دعمكم العملي يسرّع عملية إسقاط هذا النظام. وثّقوا أسماء القتلة والقامعين، وكونوا على يقين بأنهم سيحاسَبون».
برنامج المرحلة الانتقالية
قال الأمير رضا بهلوي: «لديّ خطة لليوم التالي لسقوط النظام، تتكون من أربعة عناصر من أجل انتقال سلمي، وهي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام جميع القوميات، وفصل الدين عن الدولة، وحق الشعب في تقرير شكل الحكم».
وأوضح أن هذه المبادئ تضمن إزالة جميع أشكال التمييز العرقي والديني والإثني، وأن عودة أي نوع من التمييز أمر غير مقبول.
وأضاف أن ممثلي مختلف القوميات والمذاهب سيكون لهم دور في هذه المرحلة، وأنه يجب إرساء ضمانات واضحة وعملية لتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين.
وأشار كذلك إلى مواقف شخصيات دينية منتقدة للسلطة، من بينهم إمام جمعة أهل السُّنة في زاهدان، مولوي عبد الحميد، مؤكدًا أن الإيمان بفصل الدين عن الدولة لا يقتصر على تيار واحد، بل يحظى بتأييد واسع بين الفاعلين الدينيين والمدنيين.
وأكد أن مستقبل إيران يجب أن يُبنى على أساس الحقوق المتساوية، وحرية الاختيار، والتعايش السلمي بين جميع المواطنين، وأن هذه المبادئ الأربعة تشكل خارطة طريق مشتركة للانتقال إلى نظام ديمقراطي شامل.
كما دعا إلى استهداف قيادة الحرس الثوري ومنظومة القمع، واعتماد سياسة الضغط الأقصى، وتجميد أصول النظام الإيراني حول العالم، إضافة إلى استهداف «أسطول الظل».
كيف ستكون الأيام المائة الأولى؟
أعلن رضا بهلوي، بدعوة من وسائل الإعلام والرأي العام للحوار مع الخبراء المرافقين له، إعداد برنامج يحمل اسم «مشروع الازدهار»، يركّز تحديدًا على فترة المائة يوم الأولى بعد إسقاط النظام الإيراني.
وقال إن هذا المشروع هو ثمرة أشهر من العمل المتخصص بمشاركة اقتصاديين وخبراء من مجالات مختلفة، وقد أُعدّت له وثائق تنفيذية عديدة.
وأوضح أن الخطة صُممت بحيث تتولى حكومة انتقالية إدارة البلاد فور سقوط النظام، لمنع الفوضى وعدم الاستقرار.
وبيّن أن هياكل حكم مؤقتة ستُنشأ في هذه المرحلة، تشمل سلطة تنفيذية انتقالية، وسلطة تشريعية في شكل برلمان مؤقت، وسلطة قضائية مؤقتة، تتولى الإشراف على عمل جمعية وطنية وتهيئة الظروف لاتخاذ قرارات مصيرية.
وأضاف أن الشكل النهائي للنظام السياسي الإيراني سيُحدد عبر حوار وطني، ثم من خلال استفتاء حر وتحت إشراف دولي، ليقرر الشعب بنفسه شكل الحكم المستقبلي.
وأكد: «يقوم ممثلو الجمعية التأسيسية، على أساس ذلك، بصياغة الدستور الجديد وتقديمه للشعب، ليكون له الحق في إقراره أو إعادته لإعادة الصياغة».
وأضاف: «إذا لم تتحقق الأغلبية في الاستفتاء الثاني، تُشكَّل جمعية تأسيسية جديدة. وإذا كان النظام جمهوريًا يُنتخب رئيس للجمهورية، وإذا كان ملكيًا يُعيّن رئيس للوزراء. عندها تُحل الحكومة الانتقالية وتسلّم السلطة للحكومة الجديدة، ويكون دوري هو قيادة هذه المرحلة».
الشعب الإيراني يريد علاقات طبيعية مع الجيران وإسرائيل
أكد بهلوي أن الإيرانيين، بخلاف سياسات النظام يرغبون في علاقات طبيعية وودية مع إسرائيل وسائر دول الجوار.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس «الثقافة والهوية الحقيقية» للشعب الإيراني، وهي هوية سعى النظام طوال عقود إلى قمعها وتشويهها.
وأضاف أن هذه فرصة تاريخية، بعد 47 عامًا، لتحرير إيران من حكم قائم على العنف والكذب والعزلة.
وأكد أن إيران ما بعد النظام الإيراني ستكون شريكًا مسؤولًا في الأمن العالمي، ولن تشكل تهديدًا لأي دولة، بل ستكون دولة مستقرة وديمقراطية وقابلة للثقة.
الطريق الوحيد للمساعدة هو إضعاف آلة القمع
شدد رضا بهلوي على أن الاحتجاجات في إيران سلمية، وأن المتظاهرين يواجهون أجهزة القمع دون سلاح، بينما يستخدم النظام أسلحة حربية مثل الكلاشنيكوف.
وقال إن هذا لا يخلق «ظروفًا عادلة» لشعب يسعى إلى إسقاط النظام سلميًا.
وأضاف أن السبيل الوحيد لمساعدة الشعب هو إضعاف منظومة القمع التابعة للنظام الإيراني، والتي تشكل القوات العسكرية وشبه العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، عمودها الفقري.
وأكد أن أي إجراء يقلص قدرات هذه المنظومة سيؤدي عمليًا إلى تقليل قدرة النظام على القتل والقمع، ويخفض كلفة النضال السلمي على الشعب.
انشقاقات داخل النظام ودلالات الضعف
قال الأمير رضا بهلوي إن عملية الانشقاقات داخل بنية النظام بدأت منذ أشهر، ويتم العمل عليها بشكل منهجي.
وأضاف: «حملة الانشقاقات بدأت منذ مدة، ونحن ندرس خلفيات الأفراد ونضع لهم استراتيجيات خروج».
وأكد أن من «لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب» يمكنهم الانفصال عن النظام والمشاركة في عملية الانتقال.
وأشار إلى أن لجوء النظام إلى قوات أجنبية لقمع الشعب دليل على ضعفه البنيوي وانهياره الداخلي، وأن هذا السلوك يعكس فقدانه الثقة حتى بقواته الداخلية.
فرنسا وأوروبا أمام خيار أخلاقي
دعا رضا بهلوي فرنسا والدول الأوروبية إلى اتخاذ موقف واضح: إما الاستمرار في سياسة المهادنة مع نظام يقتل شعبه، أو الوقوف إلى جانب شعب يناضل من أجل الحرية والكرامة.
وأكد أن هذا خيار أخلاقي وسياسي، مطالبًا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالاستماع إلى صوت الشعب الإيراني والوقوف إلى جانبه.
وأنهى بهلوي حديثه أن النضال من أجل الحرية لا يخضع لجدول زمني، وأن إرادة الشعب هي التي ترسم الطريق، مشددًا على أن هذا النضال سيستمر حتى تحقيق النصر النهائي.