مصادر لإيران إنترناشيونال:من المتوقع أن تشن أميركا هجومًا على إيران «في الأسابيع القادمة»


أفادت مصادر مطلعة لإيران إنترناشيونال أنه من المتوقع أن تستهدف الولايات المتحدة إيران «خلال الأسابيع القادمة».
وقالت هذه المصادر يوم الأحد 11 يناير إن معدات عسكرية كثيرة نُقلت إلى الشرق الأوسط خلال الأسبوع الماضي، وأن هذا التوجه سيستمر في الأيام القادمة أيضًا.
ووفقًا لهذه المصادر، فإن إسرائيل ستشارك في هذه العملية فقط بعد قيام الولايات المتحدة بها، وفقط إذا هاجمت إيران إسرائيل أو أظهرت علامات واضحة على نية تنفيذ مثل هذا الهجوم.
وقد صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الأيام الماضية عدة مرات بإمكانية التدخل في إيران، محذرًا مسؤولي نظام الجمهورية الإسلامية من قمع المحتجين.
وكتب ترامب يوم أمس السبت على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشال": «إيران ترى الحرية أمامها، ربما أكثر من أي وقت مضى. الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة».
في وقت سابق، ذكرت وكالة رويترز نقلاً عن ثلاثة مصادر إسرائيلية أن إسرائيل وضعت نفسها في حالة تأهب قصوى بالتزامن مع استمرار أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة في إيران خلال السنوات الأخيرة واحتمال تدخل الولايات المتحدة.
وأضافت رويترز أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، تحدثا هاتفيًا يوم أمس السبت.
وبحسب هذا التقرير، كان احتمال تدخل الولايات المتحدة في إيران هو محور هذه المحادثة.


أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، ميليشيات عراقية تابعة للنظام الإيراني بدأت منذ أربعة أيام بتجنيد وإرسال عناصر إلى طهران للمساعدة في قمع الاحتجاجات.
ووفق هذه المعلومات، جرى حتى الآن إرسال نحو 800 عنصر من الميليشيات الشيعية العراقية إلى إيران، وجميعهم تقريبًا من أعضاء كتائب حزب الله وحركة النجباء وسيد الشهداء ومنظمة بدر.
وتشير المعلومات إلى أن مسؤولي الحكومة العراقية على علم بعملية حشد هذه القوات لمساعدة النظام الإيراني، إلا أنهم لم يُبدوا حتى الآن أي رد فعل علني بهذا الشأن.
وتفيد تقارير واردة إلى "إيران إنترناشيونال" بأن عملية نقل هذه القوات تتم عبر ثلاثة معابر حدودية، هي الشلمجة وجذابة وخسروي، وبغطاء رسمي عنوانه "زيارة دينية إلى الأماكن المقدسة للإمام الرضا في مشهد". غير أن هذه القوات، عمليًا، تتجمع في قاعدة خامنئي في الأهواز قبل إرسالها إلى مناطق مختلفة للمشاركة في القمع العنيف للاحتجاجات.
كما أكد عدد من المواطنين الإيرانيين، في مقاطع فيديو أرسلوها إلى "إيران إنترناشيونال"، أن بعض عناصر القمع التابعة للنظام الإيراني يتحدثون باللغة العربية.
وتأتي التقارير عن تجنيد قواتٍ بالوكالة تابعة للنظام لقمع المحتجين، في وقتٍ قُتل فيه خلال عشرة أيام من الاحتجاجات الشعبية الواسعة عددٌ آخر من المواطنين الإيرانيين على يد قوات الأمن، واعتُقل عددٌ كبير من الأشخاص، بينهم أطفال.
وبحسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، فقد قُتل في هذه الاحتجاجات ما لا يقل عن 36 شخصًا، كان أربعة منهم دون سن 18 عامًا.
وفي الوقت نفسه، أثارت هجمات القوات الأمنية الإيرانية على مستشفيين في ملکشاهي بمحافظة إيلام، والعاصمة طهران ردود فعل واسعة داخل إيران وخارجها.
ووصف وزير الخارجية الأميركي، عبر الصفحة الفارسية للوزارة على شبكات التواصل الاجتماعي، الهجوم على مستشفى ملكشاهي بأنه "جريمة واضحة ضد الإنسانية".
وتقع هذه الاعتداءات على مواطنين غير مسلحين في وقتٍ وجّه فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحذيرًا صريحًا لقادة النظام الإيراني، مؤكدًا أنه إذا لجأ إلى أسلوبه المعتاد في قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للدفاع عن المواطنين الإيرانيين.
وفي يوم السبت 3 يناير الجاري، أي بعد يوم واحد من أول تحذير لترامب، شدد المرشد الإيراني، علي خامنئي، على قمع المتظاهرين، قائلاً: "يجب إعادتهم إلى أماكنهم".
سوابق مشاركة الميليشيات الوكيلة في قمع الشعب الإيراني
ليست هذه المرة الأولى التي تُنشر فيها تقارير عن حضور قوات بالوكالة تابعة للنظام داخل إيران لقمع المحتجين.
ففي 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وفي خضم انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أفادت "إيران إنترناشيونال" بأن رحلة خاصة من مطار بغداد نقلت، يوم الاثنين 31 أكتوبر (تشرين الثاني)، عددًا من عناصر الحشد الشعبي وكتائب حزب الله العراقية إلى مدينة مشهد.
وقالَت مصادر مطلعة آنذاك إن نحو 150 عنصرًا، بزيٍّ خاص، نُقلوا على الأرجح إلى مشهد للمشاركة في قمع الاحتجاجات.
وقبل ذلك، وخلال السنوات الماضية، كانت قد وردت أيضًا أنباء عن إرسال قوات قمع إلى إيران من دول مدعومة من طهران، من بينها لبنان.

بحسب معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بدأت ميليشيات عراقية مرتبطة بالنظام الإيراني، منذ أربعة أيام، بتجنيد عناصرَ لمساعدة قوات النظام في قمع الاحتجاجات داخل إيران.
وحتى الآن، جرى إرسال نحو 800 عنصرٍ من الميليشيات الشيعية العراقية إلى إيران، ينتمي معظمهم إلى "كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء"، و"لواء سيد الشهداء"، و"منظمة بدر".
ووفقًا لهذه المعلومات، فإن مسؤولين في الحكومة العراقية على علمٍ بعملية حشد هذه القوات لدعم النظام الإيراني.
وتشير التقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن عملية نقل هذه القوات تتم عبر ثلاثة معابر حدودية وهي: "الشلمجة، وجذابة، وخسروي"، تحت غطاءٍ رسمي يتمثل في "رحلات دينية لزيارة مرقد الإمام الرضا في مشهد".
إلا أن هذه القوات، من الناحية العملية، تتجمع في مقر خامنئي بمدينة الأهواز، قبل أن تُنقل إلى مناطق مختلفة للمشاركة في القمع العنيف للاحتجاجات

استناداً إلى التحقيقات والتحقق المستقل، تمكنت "إيران إنترناشيونال" منذ بداية الاحتجاجات الواسعة في إيران، في السابع والعشرين من ديسمبر وحتى مساء الخامس من يناير، من تحديد هوية 21 مواطناً معارضاً فقدوا حياتهم خلال الاحتجاجات في مدن مختلفة.
ووفقاً لهذه التحقيقات، أُدرجت مؤخراً في قائمة الضحايا أسماءُ كلٍّ من: عرفان بزرغي (المحتج الذي قُتل في مرودشت)، ورضا كديوريان (17 أو 18 عاماً، عامل بناء)، ورسول كديوريان (20 عاماً، عامل بناء)، ورضا قنبري (16 عاماً، عامل بناء) في كرمانشاه، ومعترض آخر في "أزنا" يُدعى رضا مرادي (17 عاماً، متدرب في ورشة لتصليح السيارات).
أما "بزرغي" الذي قُتل في "مرودشت فارس"، فقد ورد أنه أصيب برصاصة في الرأس في الثاني من يناير وتوفي في المستشفى.
وطبقاً للمعلومات، تعرض رضا كديوريان، ورسول كديوريان، وقنبري لإطلاق نار في شارع "ارتش" بمنطقة "جعفر آباد" في كرمانشاه؛ حيث قُتل رضا كديوريان في الموقع، بينما توفي رسول كديوريان في اليوم التالي في مستشفى "طالقاني" بكرمانشاه. وذكرت المصادر أن الشقيقين رضا ورسول كديوريان ينتميان إلى أقلية "اليارسان".
وبالنسبة لـ"قنبري"، فقد أُفيد بأنه قُتل حوالي الساعة السابعة مساءً، وتعرضت عائلته لضغوط لمنعها من الإعلان عن خبر وفاته، وقد دُفن في إحدى قرى "كامياران".
أما "مرادي"، وهو من طائفة "عبد الوند"، فقد تعرض لإطلاق رصاصتين في "أزنا" بمحافظة "لرستان" في الأول من يناير؛ واحدة في الرأس وأخرى في الخاصرة، وذلك أمام مركز الشرطة، وتوفي صباح الخامس من يناير في مستشفى "وليان أليغودرز".
وقال مصدر مقرب من عائلة مرادي لـ"إيران إنترناشيونال": "تقدمت عائلة رضا إلى مؤسسات مختلفة، بما فيها الشرطة والحرس الثوري، لكن هذه الجهات رفضت تسليم جثمانه، ولم يُسلّم حتى الآن". وأضاف المصدر: "كان رضا الابن الأكبر للعائلة، ووالده عامل بسيط، والحالة المادية للعائلة صعبة؛ لذا ترك رضا الدراسة وعمل متدرباً في تصليح السيارات والطلاء".
وعن سبب انضمام مرادي للاحتجاجات، قال المصدر: "الفقر، والحاجة، وارتفاع الأسعار. كان رضا مهتماً بالرياضة، ولاسيما المصارعة، وكان شجاعاً جداً".
أسماء ضحايا آخرين
سبق لـ"إيران إنترناشيونال" أن أكدت هوية عدد من المحتجين الذين فقدوا حياتهم، وهم: أمير حسام خدایاري فرد، داريوش أنصاري بختياروند، شايوان أسد اللهي، أحمد رضا أماني، خدّاد شيرواني منفرد، أحمد جليل، سجاد والامنش زيلائي، أحد إبراهيم بور عبدلي، أمير حسين بياتي، علي عزيزي جعفر آبادي، حسين ربيعي، سروش (حافظ) سليماني، رضا عظيم زاده، فارس آقا محمدي، مهدي إمامي بور، ولطيف كريمي.
وتشير التحقيقات إلى أن عشرات آخرين من المحتجين أصيبوا برصاص القوات القمعية، سواء بالرصاص الحي أو برصاص "الشوزن".
وذكرت بعض المصادر أن عدد الضحايا أكبر من ذلك، إلا أن التحقيقات لتحديد هوياتهم في المدن المختلفة ما زالت مستمرة. ونظراً للوضع الأمني وقطع خدمة الإنترنت وصعوبة الوصول إلى مصادر مستقلة في بعض المناطق، يُتوقع تحديد هويات مزيد من الضحايا في الأيام القادمة.
كما أفادت منظمة "هرانا" لحقوق الإنسان، في الرابع من يناير، بأن الاحتجاجات امتدت إلى 222 موقعاً في 78 مدينة بـ26 محافظة، فيما ارتفع عدد المعتقلين إلى نحو ألف شخص.

أفادت معلومات وردت إلى "إيران إنترناشيونال" بمقتل 5 مواطنين إيرانيين وإصابة نحو 30 آخرين برصاص قوات الأمن، إثر الاحتجاجات الشعبية الواسعة بمدينة ملكشاهي التابعة لمحافظة إيلام، غربي إيران.
وأفادت مصادر محلية بأن رضا عظيم زاده، وفارس (فارز) آقام حمدي، ومحمد مقدسي (بزونه)، ومهدي إمامي بور، ولطيف كريمي، هم من بين المحتجين الذين لقوا حتفهم بعد ظهر يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني)، جراء إطلاق النار من قِبل قوات الحرس الثوري.
وبينما أعلنت بعض المصادر أن عدد القتلى يفوق ذلك، أكدت "إيران إنترناشيونال" حتى الآن، وبشكل مستقل، هوية خمسة من القتلى في احتجاجات ملكشاهي.
ولا تزال التحقيقات مستمرة للتأكد من صحة التقارير المتعلقة بعدد القتلى والمصابين.
وقال مطّلعون لـ "إيران إنترناشيونال" إن لطيف كريمي كان من عناصر الحرس الثوري المتقاعدين، وشارك في التجمع بصفته محتجًا، وأُصيب بطلق ناري أثناء محاولته منع إطلاق النار على المتظاهرين.
وفي المقابل، أكدت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، مقتل ثلاثة أشخاص خلال هذه الاحتجاجات، وقدّمت كريمي على أنه "عنصر مكلّف بحفظ الأمن"، مشيرة إلى مقتل شخصين آخرين في مدينة ملكشاهي وإصابة عدد من الأفراد.
ومن جهتها، أكدت منظمة "هنغاو"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، مقتل إمامي بور، وآقامحمدي، وعظيم زاده، ومقدسي، وقالت إنهم قُتلوا على أيدي القوات الأمنية خلال الاحتجاجات الشعبية في المدينة.
كما أفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بأن ما لا يقل عن أربعة مواطنين قُتلوا وأصيب 30 آخرون، عقب هجوم القوات الأمنية على التجمعات الاحتجاجية في ملكشاهي.
ونشرت لاعبة فريق خاتون بم الإيراني لكرة القدم النسائية، روزين تمريان، أيضًا تقارير عن سقوط قتلى وجرحى خلال احتجاجات ملكشاهي.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد بدأت الاحتجاجات في هذه المدينة قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بدعوة عامة، واستمرت حتى نحو الساعة الخامسة مساءً.
وتجمع المحتجون في البداية في الشوارع المركزية للمدينة، قبل أن يتجهوا نحو محيط مباني مؤسسة الشهيد، ومكتب إمام الجمعة، ومبنى "الباسيج"، ومقر المحافظة، وهي مواقع متجاورة.
ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" هتاف المحتجين بشعار "الموت لخامنئي".
وقال مطّلعون إن قوات الحرس الثوري قمعت التجمع عبر إطلاق نار مباشر على المحتجين في شارع المحافظة وأمام مبنى "الباسيج".
وفي هذا السياق، كتب السجين السياسي، أحمد رضا حائري، في رسالة من سجن قزلحصار في كرج: "في مدينة ملكشاهي، بدأ قائد الحرس الثوري بنفسه إطلاق النار بعد أن جلس خلف الرشاش".
وتُظهر مقاطع فيديو أخرى اقتحام قوات القمع تجمعات المحتجين، وفي مقطع آخر يظهر شخص غارق في الدماء ملقى على الأرض.
وبحسب شهود عيان، تزامن قمع الاحتجاجات مع انقطاع أو اضطراب شديد في خدمة الإنترنت في المنطقة، ما أدى إلى إعاقة نقل الجرحى وتأمين الدم لهم.
كما أفادت مصادر محلية بتجمع عائلات المحتجين المصابين أمام المراكز الطبية في إيلام.
وتُظهر مقاطع فيديو مواطنين يهتفون أمام المراكز العلاجية بشعارات من بينها: "أقتل، أقتل من قتل أخي"، تعبيرًا عن غضبهم من ممارسات القمع التي ينتهجها النظام الإيراني.
وبالتزامن مع احتجاجات ملكشاهي، وردت تقارير عن استمرار الاحتجاجات ووقوع مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية في عدد من المدن الإيرانية الأخرى.
ووفقًا لمعلومات أولية وتقارير محلية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل بعد، فقد تعرّض محتجون في مدن مثل مرودشت، وني ريز، وهفشجان لإطلاق نار من قِبل القوات الأمنية، مع ورود تقارير عن قتلى وجرحى.
ومنذ بدء الاحتجاجات على مستوى البلاد يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى صباح يوم الأحد 4 يناير، تمكنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق بشكل مستقل من هوية ما لا يقل عن 16 محتجًا قُتلوا في مدن مختلفة.
وإضافة إلى قتلى احتجاجات ملكشاهي الخمسة، تم تأكيد هوية كل من: أميرحسام خداياري فرد، وداريوش أنصاري بختياروند، وشايان أسداللهي، وأحمد جليل، وخداداد شيرواني منفرد، وسجاد والامنش زيلايي، وأحمد رضا أماني، وأحد إبراهيم بور عبدلي، وأمير حسين بيّاتي، وعلي عزيزي جعفر آبادي، وحسين ربيعي.
وأعلن موقع "هرانا" الحقوقي، في أحدث تقاريره، توثيق مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا خلال سبعة أيام من الاحتجاجات.
وأضاف "هرانا" أن من بين القتلى شخصًا واحدًا من عناصر القوات النظامية- الأمنية، فيما تعود باقي الحالات إلى مواطنين محتجين.
وبسبب انقطاع أو اضطراب الإنترنت والأجواء الأمنية المشددة في العديد من المدن، لم تُستكمل بعد عمليات التحقق من هوية وتفاصيل مقتل وإصابة عدد من المحتجين، ولا تزال مستمرة.
وتُظهر التقارير الميدانية ومقاطع الفيديو، التي تم التحقق منها، أنه خلال سبعة أيام من الاحتجاجات، استخدمت القوات النظامية-الأمنية الإيرانية على نطاق واسع إطلاق النار، والغاز المسيل للدموع، وأدوات تفريق الحشود، إضافة إلى الاعتقالات العنيفة.
كما سُجلت تقارير عن امتناع بعض الجرحى عن التوجه إلى المراكز الطبية خوفًا من الاعتقال.
وأظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أنه خلال ستة أيام من الاحتجاجات، حتى يوم السبت 3 يناير، أُصيب ما لا يقل عن 44 محتجًا بطلقات نارية حية أو رصاص معدني من قِبل قوات القمع الأمني التابعة للنظام الإيراني.
كما أُصيب عشرات آخرون جراء الضرب بالهراوات واعتداءات القوات الأمنية وعناصر بلباس مدني.
وتشير هذه المعطيات إلى أن موجة الاحتجاجات الحالية، من حيث اتساعها الجغرافي، وشدة المواجهات الأمنية، وحجم الاعتقالات والخسائر البشرية، دخلت مرحلة واسعة ومتعددة المستويات، ولا تزال تداعياتها آخذة في التوسع.

في رسالة وجهها إلى مديري ورؤساء تحرير وسائل الإعلام في إيران، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران ضرورة ما وصفه بالحد الواضح بين النقد والمطالب الاقتصادية للشعب وما سماه "الشغب المنظم والعنيف".
وحث المجلس على توضيح الرأي العام حول ما سماه الأهداف التدخلية الخارجية ومحاولات المعادين للاستفادة من الاضطرابات.
وفي رسالته المؤرخة، يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، والتي حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منها، وصف المجلس الأعلى للأمن القومي تحذير دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، لمسؤولي النظام الإيراني بشأن عواقب قمع الاحتجاجات بأنه "تدخلي ويتعارض مع الأعراف الدبلوماسية المعترف بها".
وأشاد المجلس بوسائل الإعلام والشخصيات التي استجابت سريعًا وبمسؤولية لتحذير ترامب، وتحركت على الفور وبنهج وطني، لإدانة ما اعتبرته "تدخلًا أجنبيًا صريحًا في الشؤون الداخلية لإيران".
وبالتزامن مع اليوم السادس للاحتجاجات العامة في إيران، أعلن ترامب على حسابه في "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة سوف تتدخل "لإنقاذ الشعب" إذا أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف.
وبعد وصفه قتل المتظاهرين بأنه "الممارسة المعتادة" لنظام إيران، أضاف أن واشنطن سترد في مثل هذه الحالة، مؤكدًا أن أميركا في "حالة تأهب قصوى" ومستعدة للتحرك.
وأشارت رسالة المجلس إلى أن وسائل الإعلام ساهمت، من خلال منصاتها واستضافتها للشخصيات العامة وتأكيدها على الوحدة الوطنية، في رسم "حدود واضحة" بين المطالب المعيشية للجمهور وبين ما وصفه بـ "الشغب المنظم والعنيف".
واستخدم مسؤولو النظام الإيراني ردًا على الاحتجاجات العامة أو حتى التجمعات الاحتجاجية للعمال والمعلمين والمتقاعدين وغيرهم لغة مماثلة، ووصفوا المتظاهرين على سبيل المثال بـ "المخرّبين".
وفي هذا الصدد، ربطت وكالة "فارس" الإخبارية، التابعة للحرس الثوري، يوم الخميس 1 يناير، الاحتجاجات بدول أجنبية، وكتبت عن استمرار التجمعات في ساعات الليل أن هذا الوقت لا يتعلق بالاحتجاج المدني بل يهدف إلى "خلق الشغب وعدم الأمن".
كما أشاد المجلس في رسالته بوسائل الإعلام التي التزمت- خلال تغطيتها للاحتجاجات العامة- بتغطية مسؤولة للمطالب الشعبية، وتجنبت النشر المُثير للتوتر، وساهمت في "توضيح الرأي العام حول الأهداف التدخلية الخارجية"، و"رسمت حدودًا مع العدو" عبر سرد هادئ، مما أسهم في الحفاظ على التماسك الاجتماعي واستقرار البلاد.
وأرسل هذا المجلس مرارًا، على مر السنين والعقود الماضية، رسائل وتوجيهات إلى وسائل الإعلام، طالبًا فيها فرض رقابة على الأخبار والتقارير أو نشر مواد تتماشى مع سياسات النظام في إيران والمنطقة والعالم.
وقد تلقّت "إيران إنترناشيونال" عددًا من هذه التوجيهات؛ بما في ذلك توجيه المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن فنزويلا أو تغطية خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الكنيست الإسرائيلي.
وعلى سبيل المثال، في توجيه صادر في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طلب المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من وسائل الإعلام الامتناع عن نشر ما وصفه بالأخبار الموجهة والكاذبة والمشوهة ضد فنزويلا.
في هذا التوجيه، الذي حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه، جاء أن وسائل الإعلام الغربية تنشر "على نطاق واسع أخبارًا موجهة، وأحيانًا كاذبة أو مشوهة ضد فنزويلا"، وذلك في إطار سياسة وُصفت بـ "الضغط الأقصى على الحكومة والشعب الفنزويليين"، وتهدف إلى "خلق حرب نفسية"، لا سيما في ظِلّ "أشد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والنفسية" التي تمارسها الحكومة الأميركية على فنزويلا خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا التوجيه الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يترأسه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لم يتم ذكر أي أمثلة على "الحرب النفسية".
وطالب المجلس مديري وسائل الإعلام ورؤساء تحريرها- في إطار ما وصفه بـ "التصميم الأميركي لشنّ حرب نفسية واسعة النطاق" على فنزويلا، واستخدام "أخبار مزيفة وكاذبة" للتأثير في الرأي العام- بـ "ممارسة العناية الواجبة والتحقق من صحة الأخبار ذات العلاقة قبل نشرها"، والامتناع عن تسليط الضوء على "الخطوط الإخبارية التي تُكمِل مسار عملية الحرب النفسية الأميركية الرامية إلى إضعاف الحكومة والشعب الفنزويليين”.