
مع استمرار التحذيرات بشأن موجة التسرب من التعليم بين الأطفال والمراهقين في إيران، تُظهر بيانات مركز الإحصاء الإيراني ارتفاع معدلات تسرب الطلاب من المرحلتين الابتدائية والإعدادية، في العام الدراسي 2023-2024، مقارنة بالعام السابق.
وأفاد مركز الإحصاء الإيراني بأن معدل التسرب من التعليم في المرحلة الابتدائية بلغ بشكل عام 1.45 في المائة، مسجلاً زيادة بنسبة 0.25 في المائة، مقارنة بالعام السابق.
ووفقًا لبيانات المركز، فقد بلغ معدل التسرب بين الطلاب الذكور في هذه المرحلة 1.53 في المائة، بزيادة قدرها 0.32 في المائة على العام الدراسي السابق.
كما سُجل معدل تسرب بين الطالبات بنسبة 1.36 في المائة، بزيادة 0.17 في المائة، مقارنة بالعام السابق.
ومن ناحية أخرى، بلغ معدل التسرب في المرحلة الإعدادية بشكل عام 6.41 في المائة، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 0.94 في المائة عن العام السابق.
وأفادت البيانات المنشورة بأن معدل التسرب بين الطلاب الذكور في المرحلة الإعدادية ارتفع بنسبة 1.2 في المائة، وبين الطالبات بنسبة 0.65 في المائة، مقارنة بالعام السابق.
أما في المرحلة الثانوية، فقد انخفض معدل تسرب الطلاب من 4.04 في المائة إلى 2.69 في المائة، مما يشير إلى انخفاض بنسبة 1.35 في المائة عن العام السابق.
وعلى مدار السنوات الماضية، صدرت تحذيرات متكررة بشأن موجة التسرب من التعليم بين الأطفال والمراهقين الإيرانيين بسبب عوامل مختلفة، من بينها المشكلات الاقتصادية التي تواجهها الأسر.
وقد ذكر وزير التربية والتعليم الإيراني، علي رضا كاظمي، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية من الأسباب الرئيسة للتسرب من التعليم بين الطلاب.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن الأستاذ بجامعة طهران، غلام علي أفروز، أن 70 في المائة فقط من الطلاب الإيرانيين، الذين يلتحقون بالمدارس الابتدائية، يتمكنون من إكمال المرحلة الثانوية.
وأكد أن 30 في المائة من الطلاب الإيرانيين لا يحصلون على شهادة الثانوية العامة؛ حيث يغادرون العملية التعليمية قبل الحصول عليها، وينخرطون في سوق العمل.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال عضو لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، فرشاد إبراهيم بور، إنه في العام الدراسي 2024-2025، لم يُسجل نحو مليوني طالب، مشيرًا إلى أن المشكلات الاقتصادية منعت الآباء والطلاب من الوصول إلى مرحلة التسجيل.

مع انحسار ألسنة اللهب الناتجة بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، تتجه أنظار المحللين والمراقبين الأمنيين الدوليين نحو كوريا الشمالية، الدولة التي لعبت خلال العقود الماضية دورًا محوريًا في تطوير البرنامجين الصاروخي والنووي لإيران.
وفي تقرير تحليلي، ذكرت صحيفة "ذا هيل" الأميركية أن حجم الأضرار، التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية، ومنها منشأة "فوردو" لتخصيب اليورانيوم، لا يزال غامضًا؛ حيث لم تُنشر أي تقارير مستقلة من داخل إيران عن حجم الدمار، ما يعني أن الحقيقة قد تبقى في طي الغموض لعدة أشهر أو حتى سنوات.
وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وصف هذه الضربات بـ "التدمير الكامل"، في حين يرى منتقدوه أن البرنامج النووي الإيراني تأخر فقط بضعة أشهر، مشيرين إلى أن هذا التباين يعكس خلافًا سياسيًا أكثر منه تقنيًا.
كوريا الشمالية.. الشريك الخفي
غير أن ثمة طرفًا فاعلاً آخر يُرجّح أن يكون على دراية كبيرة بما جرى: كوريا الشمالية؛ فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، تعاونت بيونغ يانغ مع طهران في المجالات العسكرية والصاروخية والنووية، بدءًا من إرسال قذائف مدفعية خلال حرب إيران والعراق، وصولًا إلى تزويدها بتكنولوجيا الصواريخ المتوسطة وتدريب المتخصصين.
وبحسب الصحيفة، لا تتوفر معلومات عن عدد المستشارين الكوريين الشماليين الموجودين في إيران أثناء ما سُميّ بـ "الحرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل"، لكن من المرجح جدًا أن رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، حصل على صورة واقعية عمّا حدث داخل المنشآت النووية الإيرانية، لا سيما أن العديد من الصواريخ، التي أطلقتها طهران على إسرائيل، استُوحي تصميمها من نماذج كورية شمالية.
ويقول الكاتب والخبير في الشؤون العسكرية الخاصة بكوريا الشمالية، بروس بكتول: "لا يزال هناك المئات يعملون في المواقع الصاروخية الإيرانية، وكوريا الشمالية لا تسحب قواتها في حال اندلاع حرب. لذا، إن أرادت إيران استعادة قدراتها، فستفعل ذلك تحت إشراف بيونغ يانغ".
وأضاف تقرير صحيفة "ذا هيل"، نقلاً عن العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي، ديفيد ماكسويل: "من المؤكد أن بيونغ يانغ تحاول حاليًا إجراء تقييم دقيق لحجم الدمار في منشآت إيران. إنهم يريدون أن يعرفوا ما إذا كانت القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات قادرة فعلاً على النفاذ إلى أنفاقهم المحصنة".
وقد يدفع هذا التقييم كوريا الشمالية إلى تعزيز تحصينات منشآتها النووية بشكل أكبر، أو حتى تليين خطابها التهديدي تجاه كوريا الجنوبية، تحاشيًا لاستفزاز واشنطن.
ووفقًا للصحيفة: "رغم أن الرد العسكري الأميركي على إيران بدا لافتًا، فإنه يبقى محدودًا نسبيًا، مقارنة بما سيكون مطلوبًا لتدمير ترسانة كوريا الشمالية النووية، والتي تشمل عشرات القنابل، بينما إيران كانت على مشارف امتلاك أول رأس نووي فقط".
ومع ذلك، فإن الضربات، التي تلقتها طهران، قد ترسل رسالة واضحة إلى كيم جونغ أون، مفادها أن الجيش الأميركي قادر نظريًا على تنفيذ ضربات دقيقة ونافذة ضد أي خصم في المنطقة.
ورغم هذه الرسالة، فلا توجد حاليًا مؤشرات على نية واشنطن شن هجوم مباشر على كوريا الشمالية؛ فكل من ترامب الرئيس الجديد لكوريا الجنوبية، ولي جيه- ميونغ، أبديا رغبة في استئناف الحوار مع بيونغ يانغ.
ومع ذلك، فإن استعراض القوة الأميركي في إيران قد يدفع كوريا الشمالية إلى تجميد التصعيد مؤقتًا، وربما العودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن الصحيفة تضيف أن رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، قد يختار العكس تمامًا، عبر الإجراءات الآتية:
* تعزيز تحالفاته مع روسيا والصين.
* زيادة تحصين منشآته العسكرية.
* إخفاء بنيته التحتية بشكل أعمق، بحيث تكون بعيدة عن متناول قاذفات "B2" وصواريخ "توماهوك" الأميركية.
من هنا يمكن استخلاص أنه في ظل غياب معلومات دقيقة حول ما جرى في منشأة "فوردو" النووية وسائر المواقع الإيرانية، ثمة أمر مؤكد واحد، ألا وهو: "كوريا الشمالية تتابع عن كثب ما جرى في إيران، وتتعلم منه".
أفادت تقارير إعلامية وتصريحات للمسؤولين وفرق الطوارئ والأطباء في إيران، بارتفاع ملحوظ في المشاكل الصحية المتعلقة بأمراض القلب والجهاز التنفسي لدى المواطنين، خاصة في المدن الكبرى، نتيجة تفاقم تلوث الهواء.
وتُظهر مقاطع فيديو وتسجيلات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، استمرار التلوث الشديد للهواء في مدن إيرانية مختلفة، يوم الجمعة 11 يوليو (تموز) الجاري.
وأرسل أحد المواطنين مقطعًا يُظهر تلوث الهواء في مدينة الأهواز، جنوب غربي إيران، قال فيه: "العدو هنا، وليس أميركا كما يزعمون".
استمرار التلوث
صرح مسؤولون حكوميون في إيران، بأن تلوث الهواء سيستمر على الأقل حتى يوم السبت، 12 يوليو الجاري.
وأعلنت إدارة الأزمات في محافظة أصفهان، يوم الجمعة 11 يوليو، دخول الغبار بمؤشر "غير صحي للعموم" في مدينة أصفهان و16 مدينة أخرى في المحافظة، مشيرة إلى أن هذه الحالة ستتواصل حتى يوم السبت.
كما أعلنت إدارة الأزمات في محافظة يزد استمرار الوضع السيئ لجودة الهواء حتى يوم السبت.
وأفادت مصادر محلية بأن هذا التلوث ناتج عن الرياح الموسمية الشديدة ونشاط بؤر الغبار الدقيقة في شرق وشمال المحافظة والمناطق الصحراوية المتاخمة لمحافظتي أصفهان وخراسان الجنوبية، مما أدى إلى انخفاض كبير في مدى الرؤية وتلوث هواء 12 مدينة في يزد.
ارتفاع البلاغات إلى الطوارئ
قال المتحدث باسم منظمة الطوارئ في طهران، شروين تبريزي، مساء أمس الخميس، إن الاتصالات، التي تلقّتها إدارة الطوارئ الطبية، بين 6 و11 يوليو الجاري، ارتفعت، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح أن المهام المتعلقة بمرضى القلب ارتفعت بنسبة 5 في المائة، بينما ارتفعت الحالات التنفسية بنسبة 17 في المائة.
وأكد أن تلوث الهواء والغبار الدقيق له دور مهم في تفاقم الأعراض الكامنة، خاصة المتعلقة بأمراض القلب والتنفس.
وفي السياق ذاته، قال المدير العام لإدارة الأزمات في أصفهان، منصور شيشة فروش، إنهم نشروا 230 فريقًا إسعافيًا وطبيًا في المناطق ذات الأولوية بالمحافظة، نظرًا لنشاط بؤر الغبار واشتداد الجفاف والرياح الموسمية.
وأفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية، على لسان أخصائية المناعة والحساسية، مهشيد موحدي، بأن ارتفاع مؤشر التلوث في الأيام الماضية يؤثر بشكل خطير على المصابين بالأمراض المزمنة، وخصوصًا التنفسية، كما يشكل خطرًا إضافيًا على الحوامل والأطفال.
الوضع الأحمر في مدن "خوزستان"
ذكرت وكالة أنباء "إرنا" الرسمية الإيرانية أن مدينتي انديمشك والأهواز بمحافظة خوزستان شهدتا، يوم الجمعة 11 يوليو، مؤشر جودة هواء في النطاق الأحمر وغير الصحي؛ حيث بلغ المؤشر في انديمشك 158 وفي الأهواز 191.
كما كانت مدن أوميدية، بهبهان، دزفول، رامهرمز، شوش، ماهشهر وهنديجان بالمحافظة نفسها في وضع "غير صحي للمجموعات الحساسة".
وأضافت "إرنا" أن مدينتي فهرج وزرند في شرق وشمال محافظة كرمان كانتا في وضع خطر للغاية مساء الخميس 10 يوليو، بسبب تدفق كميات كثيفة من الغبار.
تقارير عن وجود "السيانيد" في هواء طهران
بعد انتشار تقارير عن وجود مادتي "الزرنيخ" و"السيانيد" في غبار هواء طهران، صرّح رئيس مركز المناخ الوطني وتغير المناخ التابع لمنظمة حماية البيئة، أحمد طاهري، يوم الخميس 10 يوليو، بأنه لم يتم رصد أي كميات زائدة على الحد المسموح به من هذه المواد.
وقال: "هذه العناصر توجد بشكل طبيعي في التربة وتُعد من مكونات القشرة الأرضية، ويُعثر عليها غالبًا في الغبار بجميع أنحاء العالم".
وأضاف: "لم تظهر أي كميات من السيانيد في عينات الغبار التي أُخذت من مدينة طهران".
وجاء هذا النفي بعد أن قال محسن موسوي خوانساري، الناشط في شؤون المياه والبيئة، إن الغبار المتصاعد من مناطق صناعية مثل "تشرمشهر" و"رامين"، يحتوي على مواد سامة مثل "السيانيد" و"الزرنيخ".
وكان المدير العام لحماية البيئة في طهران، حسن عباس نجاد، قد نفى يوم الأربعاء 9 يوليو الجاري، صحة التقارير عن وجود الزرنيخ والسيانيد في غبار مستنقع بندر علي خان، جنوب غرب إيران، مؤكدًا أنها غير مدعومة علميًا.
تعطل الحياة اليومية
تسبب الهواء الملوث في طهران بتعطيل الحياة اليومية وإلغاء فعاليات، بما فيها الأنشطة الرياضية. فعلى سبيل المثال، كان من المقرر أن يبدأ فريق استقلال طهران لكرة القدم تدريباته يوم الأربعاء مع المدرب الجديد، البرتغالي ريكاردو سا بینتو، لكن تلوث الهواء أدى إلى إلغاء التدريب.
ويُذكر أن الفريق نفسه أيضًا ألغى تمرينه يوم الاثنين الماضي أيضًا؛ بسبب الوضع الأحمر لجودة الهواء.
جدل حول مصدر التلوث
قال الخبير في إدارة المصادر المائية، محسن موسوي خوانساري، إن الغبار المنتشر في كرج، وقزوين، وقم، وطهران خلال الأيام الماضية يعود بالأساس إلى جفاف بحيرة الملح في قم، وليس فقط مستنقع "صالحية"، كما كان يُعتقد.
وكان نائب رئيس هيئة الجيولوجيا الإيرانية، رضا شهبازي، قد أعلن سابقًا أن مستنقع صالحية الجاف هو المصدر الرئيس للغبار في جنوب غرب طهران.
وفي 8 يوليو الجاري، أشار شهبازي إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تفاقمت من حيث الشدة، والمساحة، وطول المدة خلال السنوات الأخيرة.
أكثر من 26 ألف وفاة في 2022 بسبب تلوث الهواء
في العام الماضي، صرّح الرئيس السابق لمركز المناخ الوطني، داريوش علي زاده، بأنه وفق دراسة أجريت في 33 مدينة، فإن أكثر من 26 ألف شخص توفوا بسبب تلوث الهواء في عام 2022، وبلغت الخسائر الاقتصادية الناتجة عن ذلك 11.3 مليار دولار.
تشير صور أقمار صناعية، التُقطت في 24 يونيو (حزيران) الماضي، وحصلت عليها قناة "إيران إنترناشيونال"، إلى احتمال تعرض موقع اتصالات حساس داخل قاعدة "العديد" الجوية الأميركية في قطر لأضرار، وذلك بعد تعرضها لهجوم إيراني.
وهذه القاعدة كانت هدفًا لهجوم شنته إيران، يوم 23 يونيو الماضي، بعد تعرض منشآتها النووية لضربة أميركية، خلال حرب الـ 12 يوما مع إسرائيل، وقد أُضيفت دائرة حمراء إلى الصورة لتحديد المنطقة المعنية.
وتُظهر الصور، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، من قِبل شركة "Satellogic" الأميركية، أن الهجوم الصاروخي الإيراني قد ألحق أضرارًا بأحد أكثر مراكز الاتصالات تقدمًا داخل تلك القاعدة العسكرية الأميركية في قطر.
وإذا تأكدت صحة هذه الصور، فستكون أول أدلة مادية مرئية على وقوع ضرر فعلي في قاعدة "العديد"، التي تُعدّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، والمقرّ الأمامي للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وحتى الآن، لم يرد الجيش الأميركي على طلب من "إيران إنترناشيونال" للتعليق على هذه الصور.
وكانت إيران قد نفّذت هذا الهجوم، ردًا على عملية مفاجئة نفذتها الولايات المتحدة قبل ذلك بيوم ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وهي العملية التي أنهت الحرب، التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، والتي قال بعدها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن "البرنامج النووي الإيراني دُمّر".

وتُظهر صورة أقمار صناعية مفتوحة المصدر لقاعدة "العديد" الجوية الأميركية قبل اندلاع الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، قبة جيوديزية تغطي ما يُعرف بـ "الترمينال المؤسسي المُحدّث" للقوات الجوية الأميركية (MET).

أما الصورة المُلتقطة بتاريخ 24 يونيو الماضي من قِبل شركة "Satellogic"، والتي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فتُظهر أن تلك القبة الجيوديزية قد تحولت إلى بقعة سوداء محترقة.

وتُظهر نسخة مُكبّرة من الصورة أن تلك البقعة تقع في وسط منشآت القاعدة، بينما لا تُرصد أية أضرار واضحة في باقي أجزاء القاعدة التي تضم مدارج طائرات، وطرقًا، وعشرات المنشآت الأخرى.
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت في يوم الهجوم أن "القوات الأميركية بالتعاون مع الشركاء القطريين، تصدّت بنجاح للهجوم الصاروخي الباليستي الإيراني على قاعدة العديد بالقرب من الدوحة".
وفي ذلك الوقت، وصف ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" رد إيران بـ "الضعيف للغاية"، وكتب: "إن 13 صاروخًا تم إسقاطها، وواحدًا فقط تُرك لأنه كان يتحرك في مسار غير مهدّد. سعيد بالإبلاغ أنه لم يُصب أي أميركي، ولم تقع تقريبًا أية أضرار".
ولم تردّ الولايات المتحدة عسكريًا بعد هذا الهجوم، وسرعان ما أعلن ترامب وقف إطلاق النار، وهو لا يزال قائمًا حتى الآن.
وتشير صور الأقمار الصناعية المفتوحة المصدر لهذه القاعدة الواسعة، إلى وجود قبة بيضاء جيوديزية تُعد أبرز ما يميز المنطقة الوسطى من المنشأة.
كما تُظهر الصورة، التي التقطتها شركة "Satellogic"، في 24 يونيو الماضي، وأرسلت إلى "إيران إنترناشيونال"، تحوّل هذه القبة إلى بقعة سوداء محترقة.
وبحسب خبراء، يُرجّح أن يكون هذا الموقع يحتوي على "رادوم" (غطاء مضاد للمياه خاص بالمعدات الرادارية أو الاتصالية)، يضم داخله "ترمينال الاتصال المؤسسي المُحدّث" (MET) الذي يتخذ شكل صحن هوائي. وقد أُعلن عن تركيب هذا النظام لأول مرة بقاعدة "العديد" في بيان رسمي للقوات الجوية الأميركية عام 2016.
وبحسب التقارير، فإن نظام (MET)، الذي بلغت كلفته 15 مليون دولار، يتيح التواصل الآمن عبر الصوت، والفيديو، ونقل البيانات بين القوات المتمركزة في نطاق القيادة المركزية (سنتكوم) وقادتها العسكريين في مختلف أنحاء العالم.
وكانت النسخة المُركبة في قطر هي الأولى خارج الأراضي الأميركية، وقد زُوّدت بتقنية مضادة للتشويش أيضًا.

وتُظهر صورة أرشيفية بتاريخ 21 يناير (كانون الثاني) 2016 ضابطًا أميركيًا يشرح لزملائه تفاصيل عمل "الترمينال المؤسسي المُحدّث" (MET) داخل قاعدة العديد، ويُرى النظام داخل قبة رادارية (رادوم) في القاعدة.

وفي حديث لـ "إيران إنترناشيونال"، قال الباحث في الشؤون الدفاعية والأمنية لدى معهد واشنطن، فرزين نديمي: "كانت منظومتان من صواريخ باتريوت الأميركية، وعدة وحدات قطرية، مسؤولة عن حماية القاعدة. ومن لحظة رصد الصواريخ الإيرانية لم يكن هناك سوى دقيقتين تقريبًا للرد".
وأضاف: "من المحتمل أيضًا أن طائرة مُسيّرة إيرانية شاركت في الهجوم، ولكن لم تُنشر أي تفاصيل عنها حتى الآن. وقد تكون استغلت انشغال منظومات باتريوت باعتراض الصواريخ وتمكنت من التسلل إلى الداخل".
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تحت عنوان "الوقت المناسب لتغيير النظام في إيران" أن الولايات المتحدة تعلمت بعد تجربتها في أفغانستان والعراق، أن نظام طهران سيظل تهديدًا طالما بقي قادته الحاليون في السلطة، وأن التاريخ يشير إلى أن "الوقت المناسب للتحرك هو الآن".
وقال ست كروبسي، محلل سياسي وعمل سابقًا في وزارة الدفاع الأميركية، إن الولايات المتحدة قد استفادت من دروس التدخل العسكري في العراق عام 2003، لكن الوضع الراهن في إيران يشبه ظروف عام 1991 أكثر.
وأشار الكاتب إلى رسالة نشرها دونالد ترامب، الرئيس الأميركي السابق، على منصة "تروث سوشال" خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، مفادها: "إذا كان النظام الحاكم الآن في إيران عاجزا عن جعل إيران عظيمة من جديد، فلماذا لا نُغيّر النظام؟"، وأضاف: "الحدس خلف ذلك الكلام كان صحيحًا".
وعلق رئيس معهد يورك تاون: "إذا لم يوجد ما يمنع ذلك، فإن حكام إيران "الجهاديين" سيعيدون بناء برنامجهم النووي".
ولفت الكاتب إلى تصريحات مجيد تخت روانجي، مساعد وزيرة الخارجية الإيرانية، في حديث مع قناة "NBC"، حين قال إن "سياسة إيران تجاه التخصيب لم تتغير"، وأشار إلى أن "الولايات المتحدة يجب أن تستغل تفوقها الحالي وتتعاون علنًا مع إسرائيل ودول المنطقة لتدمير النظام الإيراني".
وبيّن الكاتب أن مصطلح "تغيير النظام" يثير الخوف لدى الأميركيين، لأن الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لم تنجح بسهولة في توجيه قوتها العسكرية لتحقيق هدف سياسي متماسك.
الدروس من التدخل في أفغانستان
خلال الحملة الطويلة في أفغانستان، لم تحدد واشنطن هدفًا سياسيًا واضحًا. كان الهدف المنشود قد يكون الحفاظ على حكومة في كابل، تُشكل ضربة للقاعدة وطالبان، بتكلفة منخفضة.
لكن بدل تحقيق هذا الهدف أصبحت المهمة تبدو كما لو كانت تهدف لتغيير شامل في البلاد، فكان من الطبيعي أن تفشل المهمّة.
وأكد أن "البرنامج النووي الإيراني كان من البداية موجّهًا نحو إنتاج سلاح نووي، وكان إيقافه قرارًا سليمًا"، مضيفًا: "إيران لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا. والسؤال مطروح: هل القضاء على هذا التهديد يتطلب إسقاط النظام الآن، أم يمكن الانتظار؟ التاريخ يجيب بأن الوقت هو الآن".
واعتبر أنه إذا تُرك الوضع على ما هو عليه، فالأرجح أن التغيير الداخلي لن يحدث.
ورأى الكاتب أن التخلص من خامنئي هو "قطع رأس الأفعى"، وأكد أن "الوقت الحالي مناسب لاستهدافه، ما سيُسفر عن قطع صلة رأس النظام في طهران".
وأشار إلى أن الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية خلفت أضرارًا كبيرة، وأن جهود إسرائيل ضد الحوثيين وحزب الله وحماس، بالإضافة إلى انهيار نظام الأسد، أضعفت محور المقاومة.
وأكد أن إزالة زعيم النظام ستؤدي إلى ظهور صراع داخلي على السلطة داخل إيران، وقد ينتهي بقيام حكومة عسكرية قابلة للتفاوض لإسقاط البرنامج النووي وإنهاء الحروب بالوكالة.
وختم بالقول إن "الهجوم على المنشآت النووية كان نجاحًا تكتيكيًا، لكن التحدي الآن هو تحويله إلى نصر استراتيجي. وإبقاء رجال الدين الجهاديين في السلطة يضمن صراعًا أخطر في المستقبل".
ذكرت مجلة "فورين بوليسي" في تقرير لها أن سقوط النظام الإيراني قد يؤدي من جهة إلى تقليص التهديد طويل الأمد الناجم عن برنامج إيران النووي، لكنه قد يفتح، من جهة أخرى، الباب أمام أخطر أزمة أمن نووي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
وقالت المجلة إنه على الرغم من الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت نووية في إيران، فإن النظام الإيراني لا يزال يحتفظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب ومعدات نووية حساسة، والتي في حال سقوط النظام، ستواجه مخاطر أمنية جسيمة.
واستنادًا إلى تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أفادت "فورين بوليسي" أن النظام الإيراني يمتلك حاليًا نحو 8,000 كغم من اليورانيوم المخصب، منها 400 كغم مخصب بنسبة 60٪. وهي كمية تكفي لإنتاج 10 رؤوس نووية.
وأشارت المجلة الأميركية إلى أن إيران تمتلك احتياطيًا ضخمًا من أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وأن خبراءها النوويين الذين راكموا أكثر من عقدين من الخبرة في تصنيع واختبار وتشغيل هذه الأجهزة، لديهم معرفة حساسة تمكنهم من إنتاج المواد اللازمة لصنع القنبلة النووية.
كما أضافت "فورين بوليسي" أن الوثائق السرية التي حصلت عليها إسرائيل في عملية نفذها "الموساد" عام 2018، تؤكد أن طهران عملت على تطوير تقنيات وإجراءات لازمة لتصنيع أسلحة نووية.
وأعلن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الوكالة لم تتمكن من الوصول إلى أي من المنشآت النووية في إيران منذ بدء الهجمات الإسرائيلية في 13 يونيو (حزيران).
وفي 1 يوليو (تموز)، أعلنت إيران رسميًا وقف تعاونها مع الوكالة بعد اتهامات وجهتها إلى غروسي والوكالة.
وحذرت المجلة من أنه في ظل غياب وصول المفتشين الدوليين، فإن تتبع أي سرقة أو فقدان للمواد أو التكنولوجيا النووية الحساسة سيكون أمرًا بالغ الصعوبة.
المخاطر الأمنية في حال انهيار النظام
وحذر الخبراء من أنه إذا انهار النظام الإيراني، فإن الهيكل الأمني الذي يحمي البرنامج النووي الإيراني سينهار أيضًا.
وتتطلب حماية المواد النووية وجود حراس مدربين، ونظم مراقبة متقدمة، وعلماء ملتزمين؛ وهي عناصر من الصعب توفيرها في غياب حكومة فاعلة.
ولا يُعرف الموقع الدقيق لمخزون اليورانيوم المخصب في إيران، ويُعتقد أن هذه المواد مخبأة في مواقع متعددة وآمنة.
وللمقارنة، فإن 400 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ يعادل وزن حوالي 20 برميلًا من براميل تبريد المياه، ويمكن نقله بسهولة، ما يجعل المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير في حال سقوط النظام، للعثور على هذه المواد وتأمينها.
تجربة أخطر من ليبيا وسوريا
وأوضحت "فورين بوليسي" أن خطورة هذا السيناريو تتجاوز ما حدث في العراق بعد عام 2003، أو ليبيا في عام 2011، أو سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد عام 2024.
فعلى سبيل المثال، كان التهديد النووي في ليبيا يقتصر على كمية صغيرة من "الكعكة الصفراء" (اليورانيوم الخام) التي احتفظ بها القذافي في مستودع ناءٍ على أطراف الصحراء.
واقترحت المجلة أن على الولايات المتحدة وحلفائها استخدام المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديهم لتحديد مواقع تخزين المواد النووية الإيرانية، ووضع خطة دقيقة للاستيلاء عليها وتأمينها في حال وجود تهديد بسرقتها أو تسربها.
كما شددت على أن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون مع أي حكومة جديدة في إيران- بغض النظر عن طبيعتها- لضمان سلامة وأمن هذه المواد النووية.
واقترحت "فورين بوليسي" تنفيذ برنامج مشابه لـ "برنامج التعاون من أجل خفض التهديد" (CTR) الذي أُطلق بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
ويتضمن هذا البرنامج تحسين أمن المنشآت النووية، وتوفير فرص عمل للعلماء النوويين العاطلين عن العمل، وضمان عدم تسرب الخبرات النووية إلى أطراف معادية.