ارتفاع سعر الدولار بعد رفض خامنئي عرض ترامب بالتفاوض

أفادت مصادر مصرفية بأن سعر الدولار الأميركي ارتفع في السوق الحرة في إيران، عقب رفض المرشد علي خامنئي عرض التفاوض الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أفادت مصادر مصرفية بأن سعر الدولار الأميركي ارتفع في السوق الحرة في إيران، عقب رفض المرشد علي خامنئي عرض التفاوض الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووفقًا لما ذكره موقع "بن بست"، فإن سعر الدولار الأميركي في السوق الحرة الإيرانية، يوم السبت 8 مارس (آذار) بلغ 90,700 تومان إيراني.
وكان الدولار قد تم تداوله بسعر أعلى في الأيام الماضية؛ حيث تجاوز 95 ألف تومان، في 23 فبراير (شباط) الماضي.
وشهدت أسواق الدولار والذهب في إيران تقلبات حادة مع تسجيل زيادات متكررة في الأسعار، منذ تنصيب ترامب رسميًا رئيسًا للولايات المتحدة، في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتوقيعه أمرًا تنفيذيًا باستئناف سياسة "الضغط الأقصى" على إيران.
رفض التفاوض وتصاعد الأزمة
جاء ارتفاع سعر الدولار في إيران اليوم تزامنًا مع تأكيد خامنئي مجددًا رفضه التفاوض بين طهران وواشنطن.
وقال خامنئي، خلال لقائه المسؤولين الإيرانيين: "إن إصرار بعض الدول المتغطرسة على التفاوض لا يهدف إلى حل المشكلات، بل إلى فرض مطالبها، ولن نقبل هذه المطالب إطلاقًا".
وكان ترامب، قد صرّح، يوم الجمعة 7 مارس، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس"، بأنه بعث رسالة إلى خامنئي عبّر فيها عن رغبته في التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري.
التضييق الأميركي على إيران
من جانبه، أكد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الخميس 6 مارس، أن واشنطن ستعمل على قطع وصول النظام الإيراني إلى النظام المالي العالمي.
وقال بيسنت: "إذا كانت الأمن الاقتصادي هو الأمن القومي، فإن إيران لن تحظى بأيٍّ منهما".
وأضاف: "لو كنت إيرانيًا، لحوّلت كل أموالي إلى عُملة غير الريال (العملة الرسمية في إيران) في الحال".
محاولات طهران للوصول إلى أموالها المجمدة
في سياق متصل، أفادت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، عبر تقرير نشرته في 6 مارس، بأن إيران تحاول الوصول إلى مليارات الدولارات من أصولها المجمدة لدى إحدى الشركات التابعة للبورصة الألمانية، والتي تُقدر قيمتها الأولية بنحو 4.9 مليار دولار.
قلق اقتصادي متزايد
يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار تسجيل الدولار أسعارًا قياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الذهب، يشير إلى تصاعد التضخم بشكل متسارع خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، دعا خامنئي، في اجتماع سابق له مع المسؤولين الإيرانيين، إلى "إصلاح النظام النقدي في البلاد"، وتعزيز قيمة العُملة الوطنية، مؤكدًا أن "الحفاظ على قيمة العملة الإيرانية ضرورة ملحة، وله تأثير مباشر على معيشة المواطنين، وقوتهم الشرائية، ومكانة البلاد على الساحة الدولية".


تزامنا مع تقرير مجلة "دي شبيغل" الألمانية عن محاولات إيران الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، أكد سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، أن واشنطن ستمنع وصول الحكومة الإيرانية إلى النظام المالي العالمي.
وأكد وزير الخزانة الأميركي أنه "إذا كان الأمن الاقتصادي هو نفسه الأمن القومي، فإن الحكومة الإيرانية لن تحقق أيًا منهما".
وقال سكوت بيسنت، اليوم الخميس 6 مارس (آذار)، "سنقوم بحظر وصول الحكومة الإيرانية إلى النظام المالي الدولي، من خلال استهداف الأطراف الإقليمية التي تسهل نقل الإيرادات".
وأضاف: "سوف نغلق قطاع النفط وقدرات إيران على إنتاج الطائرات المسيرة".
وكان دونالد ترامب قد أصدر سابقًا أمرًا تنفيذيًا لاستئناف سياسة الضغط الأقصى على إيران، وأمر وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين بأن تعملا على تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر.
ومنذ ذلك الحين، زادت إدارة ترامب من الضغوط على إيران من خلال فرض عقوبات جديدة أو إلغاء الاستثناءات من العقوبات، بهدف القضاء على موارد دخل الحكومة واستخدام هذه الموارد في البرامج النووية والصاروخية، فضلاً عن تعزيز القوات الوكيلة لإيران في المنطقة.
محاولات إيران الوصول إلى المليارات المجمدة
في الوقت نفسه، أفادت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، اليوم الخميس 6 مارس (آذار)، بأن إيران تحاول الوصول إلى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة الإيرانية في إحدى الشركات التابعة لبورصة ألمانيا.
وذكرت "دير شبيغل" نقلاً عن مصادر مالية مطلعة أن القيمة الأولية لهذه الأصول المجمدة تقدر بحوالي 4.9 مليار دولار.
وأشارت "دير شبيغل" إلى أن جزءًا من هذه الأصول يعود إلى البنك المركزي الإيراني ويتم الاحتفاظ بها لدى شركة "كلير ستريم" في لوكسمبورغ.
وهناك جزء آخر تتم إدارته عبر بنك إيطالي. ومنذ عام 2008، قامت شركة "كلير ستريم" بتجميد جميع الحسابات المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، حيث هددت واشنطن هذه الشركة بتطبيق العقوبات.
الحاجة إيران الملحة للعملة الأجنبية
وفقًا لـ"دير شبيغل"، يعتقد الخبراء في الأمن الدولي أن طهران بحاجة ماسة للعملة الصعبة لتمويل قواتها المسلحة وتسليح حزب الله اللبناني.
كما أن الحكومة الإيرانية ملزمة بالوفاء بالتزاماتها تجاه الصفقات العسكرية مع روسيا، ومنذ تمويل الميزانية العسكرية لإيران بالكامل من الموارد الحكومية، يتم تخصيص جزء من إيرادات النفط لهذا القطاع. لكن العقوبات الدولية قد وضعت تحديات كبيرة أمام مبيعات النفط الإيرانية.
وفي هذا السياق، فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا عقوبات على شبكة من الشركات الوهمية التي كانت تُستخدم للتهرب من العقوبات النفطية المفروضة على إيران.
نجاح إيران في تحرير بعض الأرصدة المجمدة في الصين
ووفقًا لتقرير "دير شبيغل"، وعلى الرغم من هذه القيود، تمكنت إيران في بداية عام 2025 من تحقيق نجاح كبير. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في وقت سابق بأن الحكومة الإيرانية نجحت في تحرير ما يقرب من ملياري دولار من أموال النفط المجمد في الصين.
وبعد هذا النجاح، تسعى الحكومة الإيرانية الآن لتحرير مليارات الدولارات المتبقية من الحسابات المجمدة في أوروبا.
القضية القانونية والتحديات المقبلة
ورفع البنك المركزي الإيراني دعوى قضائية في عام 2018 ضد شركة "كلير ستريم" لتحرير 4.9 مليار دولار من الأصول المجمدة مع الفوائد.
لكن تقارير سنوية لبورصة ألمانيا تُظهر أن هذه الشركة لا تعتقد أن هناك فرصًا كبيرة لنجاح الحكومة الإيرانية في هذه القضية القانونية.
ومن المبلغ الأولي، تم تحويل حوالي 1.9 مليار دولار في عام 2013 إلى حساب في الولايات المتحدة لدفع تعويضات لضحايا الهجوم الإرهابي على القاعدة العسكرية الأميركية في بيروت عام 1983. وتشير التقارير إلى أنه تم تخصيص مبالغ أخرى لدفع تعويضات مشابهة.
ووفقًا لبعض المصادر الإيرانية، فإن حوالي 1.7 مليار دولار من هذه الأصول لا تزال محتجزة لدى شركة "كلير ستريم".

طالب عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، مصطفى مير سليم، بزيادة سعر البنزين، مشيرًا إلى أن كل شيء أصبح غاليا، وأن المواطنين الذين يرغبون في الحصول على أكثر من 60 لترًا من البنزين شهريًا يجب عليهم شراؤه بسعر استيراده.
وفي فيديو تم نشره مؤخرًا، تحدث مصطفى مير سليم عن سعر البنزين قائلاً: "هذا المسار الذي نبيع فيه النفط باستمرار لنكسب المال، ثم نشتري البنزين ليحرقه الناس مجانًا، لن يصل بنا إلى شيء".
وأضاف، متحدثًا عن تقييم سعر البنزين في إيران بالدولار، قائلاً: "قيمة الوقود انخفضت إلى ثلاث أو أربع سنتات. لا يمكن أن ترتفع أسعار كل شيء، لكننا دائمًا نضرب الوقود في رأسه!"
يذكر أنه منذ عام 1990 وبعد بداية قيادة علي خامنئي، كانت الحكومات ترفع أسعار البنزين كل عامين بشكل متوسط 15 مرة حتى عام 2019.
وأطول الفترات الزمنية التي بقي فيها سعر البنزين ثابتًا كانت بين 1990 و1995، ثم من 2010 إلى 2014، وأخيرًا من 2015 إلى 2019.
وبعد احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الدموية ضد زيادة أسعار البنزين، بقي السعر ثابتًا لأكثر من خمس سنوات. وخلال هذه الفترة، على الرغم من أن الحكومة أضافت تغييرات في حجم ونوع توزيع حصة البنزين، فإنها لم ترفع السعر.
وفي عام 2019، عندما ارتفع سعر البنزين إلى 3,000 تومان، كان سعر الدولار حوالي 11,500 تومان، وكان البنزين بسعر 3,000 تومان يعادل تقريبًا 26 سنتًا في ذلك الوقت.
ومع سعر الدولار الحالي البالغ 90,000 تومان، فإن 3,000 تومان يعادل حوالي 3 سنتات.
ولا يعتبر المسؤولون في إيران سعر الدولار في السوق الحرة حقيقيًا، وفي حساباتهم يعتمدون على سعر الدولار الحكومي، لكن هذا العضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام استخدم في حساباته سعر الدولار بالسوق الحرة.
من جهة أخرى، يُعد ارتفاع سعر الدولار في إيران نتيجة لسياسات النظام الإيراني التي يدفع المواطنون ثمنها في جوانب مختلفة من حياتهم.
استيراد البنزين وسعر المستورد
وتم الإعلان عن أرقام مختلفة بشأن استيراد البنزين. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان في مقابلة تلفزيونية إن إيران تنفق 5 مليارات دولار سنويًا على استيراد البنزين، لكن وكالة "تسنيم" للأنباء، التابعة للحرس الثوري، ردت على تصريحاته، وكتبت أن إيران استوردت بنزينًا بقيمة ملياري دولار في العام الماضي.
ومع ذلك، تجاوز مير سليم تصريحات وكالة "تسنيم" وبزشكیان، قائلاً في تصريحاته: "أعتقد أنه مع هذا المسار يجب أن ننفق 9 مليارات دولار في العام المقبل لاستيراد البنزين".
وكان الرقم الذي ذكره حوالي ضعف الرقم الذي أعلنه رئيس الجمهورية وأربعة إلى خمسة أضعاف الرقم الذي ذكرته وكالة "تسنيم"، لكنه أكد على ذلك قائلاً: "يجب إبلاغ الناس بأنه إذا أراد شخص ما استخدام أكثر من 60 لترًا من البنزين من حصته، فيجب عليه دفع ثمن الاستيراد".

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال لقاء مع نشطاء الاقتصاد الرقمي: "نحن في هذا البلد نقدم إعانة لـ80 مليون شخص. بالله عليكم، هل 80 مليون شخص يحتاجون إلى إعانة؟".
جدير بالذكر أن إيران، التي سبق وأن تأخرت في صرف الإعانات النقدية بسبب نقص الموارد، قامت مؤخرًا بسحب أموال من صندوق الاحتياطي النقدي لإصدار كوبونات.
وقد طالب بزشكيان، الذي تحدث مع الصحافيين على هامش فعالية بعنوان "لقاء حميمي مع نشطاء في مجال الاقتصاد الرقمي"، طالب بربط البيانات معًا حتى "لا يتمكن أي شخص من التخفي عن أعين السلطة".
كما أشار إلى موضوع التهرب الضريبي قائلاً: "إذا قمنا بربط هذه البيانات معًا فلن يتمكن أي شخص من التهرب من دفع الضرائب".
من جهة أخرى، واجهت طهران انخفاضًا في الإيرادات النفطية، ما دفعها إلى زيادة حصة الإيرادات الضريبية عاما بعد عام في ميزانيتها. ومن جهة أخرى، تسعى إلى تقليل الإعانات المدفوعة.
ومع ذلك، بسبب الخوف من رد فعل الشعب، تم تجنب الضغط الشديد في مجال إلغاء الإعانات حتى الآن.
وقبل حوالي 10 أيام، قال بزشكيان في مؤتمر حول نظام دافعي الضرائب والفواتير الإلكترونية: "الإعانات التي نقدمها تصل إليّ أنا الغني أكثر مما تصل إلى ذلك الفقير القاطن في أطراف المدينة".
وتعود فلسفة صرف الإعانات النقدية إلى عام 2011. في ذلك الوقت، بعد إلغاء الإعانات غير المباشرة، ادعت الحكومة أنها تنوي تعويض الأسر عن طريق الإعانات النقدية مقابل مجموعة من المنتجات تشمل البنزين وعوامل الطاقة الأخرى.
لكن بعد فترة من صرف الإعانات النقدية الأولى، بدأ الحديث عن شرائح الدخل.
وخلال فترة حكومة حسن روحاني التي بدأت عام 2013، قامت بمراقبة أصول المواطنين وإزالة عدد من المستفيدين من الإعانات من القائمة كل عام.
واستمر هذا الاتجاه كل عام، حيث تم إزالة 160 ألف شخص من قائمة المستفيدين من الإعانات العام الماضي وفقًا لتقرير ديوان المحاسبة العام.
كم عدد المحتاجين في البلاد؟
صرّح أحمد میدری، وزير العمل في الحكومة الرابعة عشرة، خلال سحب الحكومة من صندوق الاحتياطي النقدي لصرف الكوبونات للمواطنين بمناسبة شهر رمضان، أن حوالي 70 في المائة من المجتمع يحتاجون للدعم.
ووفقًا للإحصائيات الرسمية، هناك حوالي 20 مليون شخص في الشرائح من الأولى إلى الثالثة (أفقر شرائح المجتمع)، و40 مليون شخص في الشرائح من الرابعة إلى السابعة.
هؤلاء الـ60 مليون شخص يتلقون عبر الكوبونات الحكومية 11 صنفًا من السلع تشمل: اللحوم، والدجاج، والبيض، والأرز، والمعكرونة، والزيت، والحليب، والجبن، واللبن، والبقوليات، والسكر.
يذكر أن مبلغ الكوبونات لهؤلاء الأشخاص ليس موحدًا مثل مبلغ الإعانة. حيث يتم تخصيص 500 ألف تومان لكل فرد في الشرائح الثلاث الأقل دخلًا، و350 ألف تومان لكل فرد في الشرائح من الرابعة إلى السابعة.
وبناءً على ذلك، هناك على الأقل 60 مليون شخص في إيران، وفقًا لتصريحات وزير العمل، يحتاجون إلى الكوبونات لتأمين الحد الأدنى من السعرات الحرارية المطلوبة.
وفي إيران، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية للأسر بنسبة 150 في المائة في العام الماضي، ارتفعت الأجور بنسبة 35 في المائة فقط.
وبينما يسعى بزشكيان ومسؤولون آخرون في إيران باستمرار لإيجاد طرق لتقليل صرف الإعانات للمواطنين الإيرانيين، تشير التقارير والتصريحات لأشخاص مثل نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله اللبناني، إلى أن طهران ترسل مساعدات نقدية بسخاء إلى لبنان.
من ناحية أخرى، على الرغم من أن إيران تلجأ إلى صندوق الاحتياطي النقدي لصرف الكوبونات للمواطنين، إلا أنها في مشروع الميزانية الجديد زادت ميزانية القوات المسلحة بنسبة تصل إلى 131 في المائة.
ولكن في نفس الوقت، يتم تأخير صرف الإعانات النقدية بحجة عدم توافر الموارد. على سبيل المثال، في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد أن لم يتلق أكثر من 50 مليون إيراني الإعانات النقدية الخاصة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) في الموعد المحدد، أعلنت منظمة تحديد الإعانات أن سبب عدم صرف الإعانة في الوقت المحدد هو "عدم توافر الموارد".

أفادت وسائل الإعلام المحلية في إيران بأن أسعار البطاطس تواصل الارتفاع، ولم تشهد الأسواق أي تحسن يُذكر، رغم وعود المسؤولين المتكررة بضبط السوق، والواردات التي بلغت 50 ألف طن، بينما ألقت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية باللوم على الحكومة في تلك الأزمة.
وفي السياق ذاته، كشف خبير اقتصادي عن وجود فجوة شاسعة بين أسعار واردات البطاطس وصادراتها، مما دفعه إلى إلقاء اللوم على "المافيا"، باعتبارها السبب الرئيس وراء هذا الوضع المقلق.
وأفادت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية، يوم الجمعة 28 فبراير (شباط) بأن سعر البطاطس، الذي وصل في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 70 ألف تومان، لم ينخفض، على الرغم من فتح باب استيرادها على مصراعيه، ولا تزال تُباع بسعر أعلى من السابق.
وبعد أن أعلنت وزارة الزراعة في يناير الماضي إصدار إذن لاستيراد 50 ألف طن من البطاطس للسيطرة على السوق، قال المدير العام لمؤسسة "جهاد استقلال" التابعة للوزارة، مسعود نمازي، حول استيراد البطاطس من باكستان: "تم استيراد البطاطس عبر منفذ ميرجاوة الحدودي، وبيعت بسعر 29,500 تومان للكيلو".
وكشفت تحليلات "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى بيانات الجمارك الإيرانية، أنه منذ مارس (آذار) حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تم تصدير 307 آلاف طن من البطاطس بأسعار 14,000 تومان للكيلو إلى دول مثل العراق وأفغانستان.
وأظهرت البيانات الأحدث أنه منذ مارس 2024 حتى نهاية يناير (كانون الثاني) هذا العام، تم تصدير البطاطس الإيرانية عبر مدينة ميرجاوة الحدودية إلى باكستان، بسعر 13,500 تومان للكيلو، وهو المكان نفسه، الذي تم استيراد البطاطس منه بسعر 29,500 تومان للكيلو.
ولم تحقق هذه الواردات هدفها في السيطرة على السوق، كما ذكرت وكالة أنباء السلطة القضائية، حيث استمرت أسعار البطاطس في الارتفاع بدلاً من الانخفاض.
ويُقدّر استهلاك البطاطس المحلي في إيران بنحو 4.5 مليون طن سنويًا، أي أن نحو 374,000 طن يتم استهلاكها شهريًا. وبافتراض استيراد 50 ألف طن، فإن هذا الرقم لا يكفي حتى استهلاك أسبوع واحد في البلاد.
المافيا التجارية
وأشار أستاذ الاقتصاد في جامعة "الزهرا"، حسين راغفر، في مؤتمر حزب "مردم سالاری" الإصلاحي، إلى أن فارق الأسعار بين واردات البطاطس وصادراتها يُعزى إلى "المافيا"، وقال: "تستخدم هذه الكيانات جميع الوسائل لجني الأرباح على حساب الشعب، والناس يرون الآن من الذين يفرّغون موائدهم".
وحذر راغفر من زيادة سعر الدولار، الذي اعتبره "طعامًا للانقلاب"، مشددًا على أن "المصالح الوطنية تندثر وتتلاشى من أجل مصالح المحتكرين ومافيا الأسواق".
أزمة النظام
ومع خروج المستثمرين الأجانب من القطاعات الصناعية في إيران، بدأ بعض مسؤولي النظام الإيراني، من ذوي السلطة والنفوذ، في السيطرة على الصناعات. ومنها عائلة "مودل"، التي تمكنت من تثبيت احتكارها في سوق الزيوت الغذائية، بينما عززت عائلة "كروز" نفوذها في "إيران خودرو" (أكبر شركة إيرانية لصناعة السيارات).
وجدير بالذكر أن النظام الإيراني يواجه سلسلة من الأزمات في قطاع الطاقة.
كما تشكل عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، أزمة أخرى أمام طهران، حيث بدأت موارد النظام وإيراداته تتقلص بشكل كبير.
وقد أصبحت الأزمة الاقتصادية في طهران أكثر حدة، وبرزت في مجالات مختلفة، مثل أزمة الكهرباء في الصيف، وأزمة الكهرباء والغاز في الشتاء، وزيادة أسعار الدولار بشكل متكرر، وانخفاض سوق الأسهم، وخروج المستثمرين الأجانب، وزيادة أسعار المنتجات الغذائية، وارتفاع أسعار الأدوية واختفاء بعضها.
وتثير هذه الأزمات قلقًا متزايدًا في صفوف النظام الإيراني، حيث حذر كل من الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، ووزير داخليته، عبدالرضا رحماني فضلي، من خطر الانقلاب وسقوط خامنئي ونظامه.

أفادت وكالة "بلومبرغ"، بأن طهران تواجه تحديات كبيرة في محاولة تصدير نفطها، حيث اشتد التنافس بين روسيا وفنزويلا وإيران على استئجار ناقلات نفط غير خاضعة للعقوبات.
وفي هذا السياق، قال كبير محللي النفط الخام في مؤسسة "كبلر"، مويشو شو، إن إيران تواجه بالفعل مشكلة في نقص القدرة على استخدام ناقلات النفط المتاحة. وأوضح أن "إيران الآن تواجه مشكلة في نقص ناقلات النفط المتاحة، فهناك عدد محدود من الناقلات في السوق مستعدة لتحمل مخاطر نقل النفط الخاضع للعقوبات، والآن يجب على إيران التنافس مع روسيا وفنزويلا للحصول على تلك الناقلات."
وفي عام 2024، كان هناك نحو 150 ناقلة نفط تعمل في نقل النفط الخام الإيراني، ولكن من بين هذه الناقلات، تم إدراج أكثر من 100 ناقلة ضمن قائمة العقوبات من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
ومع زيادة استئجار الناقلات غير الخاضعة للعقوبات من قبل روسيا، وارتفاع إيجارات هذه الناقلات، تزداد احتمالية تقليص عدد الناقلات المتاحة لإيران.
وذكرت "بلومبرغ" أن تتبع حركة الناقلات يظهر أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على موسكو أدت إلى تقليص كبير في أنشطة الناقلات التي كانت مدرجة سابقًا في القائمة السوداء الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن إيران تواجه مشكلة أكبر من مجرد نقل النفط الخاضع للعقوبات من موانئها، حيث لا تزال بحاجة لنقل حوالي 25 مليون برميل من النفط الخام الذي خزّنته في الصين في عامي 2018 و2019.
وقال شو إنه ربما تمكنت إيران من تصدير أكثر من نصف هذه الكميات منذ ذلك الوقت، ولكن ذلك جاء على حساب فرض عقوبات أكثر تشددًا ضد بعض الناقلات.
وأشار شو إلى تأثير العقوبات على حجم صادرات النفط الإيراني قائلاً: "منذ الربع الرابع من عام 2024، تم فرض عقوبات أميركية على حوالي 80 ناقلة نفط مرتبطة بإيران، ونحن نشهد انخفاضًا في صادرات النفط الخام الإيراني."
وأوضح المحلل في "كبلر" أن الوضع قد يزداد سوءًا بالنسبة لصادرات النفط الإيراني، قائلاً: "من المرجح أن ينخفض حجم صادرات النفط إلى حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو أقل من 1.76 مليون برميل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن الممكن أن يصل هذا الرقم إلى ثلث المستوى الحالي، أي حوالي 500 ألف برميل يوميًا، بحلول مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)."
كما أشار شو إلى تأثير محتمل لإلغاء العقوبات الأميركية عن ناقلات النفط الروسية على صادرات النفط الإيراني قائلاً: "إذا قامت الولايات المتحدة بإلغاء عقوبات ناقلات النفط الروسية، فسيكون ذلك خبرًا رائعًا لإيران، حيث يمكنها أن تشهد انخفاضًا في أسعار إيجار الناقلات الخاصة بالنفط الروسي، وبالتالي قد تميل المزيد من الناقلات نحو إيران بسبب الإيجارات المرتفعة التي يمكنها الحصول عليها."
العقوبات الأميركية الجديدة ضد صناعة النفط الإيرانية
في إطار سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجها الرئيس ترامب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية جولة جديدة من العقوبات ضد أكثر من 30 شخصًا وناقلة نفط، بما في ذلك نائب وزير النفط الإيراني، وذلك بسبب دوره في الوساطة لبيع ونقل المنتجات النفطية الإيرانية.
ومن بين الأسماء المدرجة في قائمة العقوبات الأميركية الجديدة، هناك عدة سفن وأشخاص وشركات تقع في دول أخرى مثل الصين والهند والإمارات العربية المتحدة.
ومن بين من تم فرض العقوبات عليهم، حميد بورد، نائب وزير النفط والمدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية، الذي يتحمل المسؤولية عن استكشاف وإنتاج وتكرير وتصدير النفط والمنتجات النفطية في إيران. وتؤكد الولايات المتحدة أن شركة النفط الوطنية الإيرانية تلعب دورًا رئيسيًا في ضمان الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك دعم الجماعات بالوكالة وكذلك "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت الولايات المتحدة أن الحكومة الإيرانية تخصص مليارات الدولارات سنويًا لقواتها المسلحة.
كما تم فرض العقوبات على شركة "محطات النفط الإيرانية" ومديرها التنفيذي عباس أسدروز، وكذلك غلام حسین كرمی، رئيس محطة الغاز الطبيعي في "بارس الجنوبي"، وعلي میری، رئيس محطة النفط في "خوراك"، وعلي معلمی، رئيس محطة النفط في "شمال".
وفي جولة العقوبات الجديدة ضد النظام الإيراني، تشمل العقوبات أيضًا سماسرة النفط في الإمارات العربية المتحدة وهونغ كونغ، ومشغلي ومديري ناقلات النفط في الهند والصين، بالإضافة إلى رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية والشركة المعنية بالمحطات النفطية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الأنشطة التي يقوم بها هؤلاء الأفراد والشركات تساهم في تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران.
وتعد السفن التي تم فرض العقوبات عليها مؤخرا مسؤولة عن نقل عشرات ملايين البراميل من النفط الخام التي تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات.
وأفاد سكوت بسنت، وزير الخزانة الأميركي، في بيان الوزارة قائلاً: "إيران تعتمد على شبكة سرية من السفن وشركات الشحن والسماسرة لتسهيل بيع النفط وتمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار."
وأضاف قائلاً: "الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لها لاستهداف جميع جوانب سلسلة إمداد النفط الإيراني، وأي شخص يتعامل مع النفط الإيراني سيعرض نفسه لعقوبات كبيرة."
وتستند العقوبات التي فُرضت يوم الاثنين إلى الأوامر التنفيذية التي تستهدف قطاعي النفط والبتروكيماويات في إيران، وتعتبر هذه هي الجولة الثانية من العقوبات على بيع النفط الإيراني منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وكان الرئيس الأميركي قد أصدر أمرًا بحملة الضغط الأقصى للحد من صادرات النفط الإيراني.