إيران تؤكد مقتل اثنين من "قضاة الإعدام" وإصابة ثالث في هجوم مسلح بطهران

أفادت وسائل إعلام محلية إيرانية، السبت 18 يناير (كانون الثاني)، بأن هجومًا مسلحًا استهدف ثلاثة قضاة من المحكمة العليا في العاصمة طهران.

أفادت وسائل إعلام محلية إيرانية، السبت 18 يناير (كانون الثاني)، بأن هجومًا مسلحًا استهدف ثلاثة قضاة من المحكمة العليا في العاصمة طهران.
وأسفر الهجوم عن مقتل القاضيين محمد مقيسه، وعلي رازيني، بينما أصيب القاضي الثالث بجروح ويتلقى العلاج في أحد المستشفيات حاليًا.
وأفادت التقارير بأن المهاجم أقدم على الانتحار بعد تنفيذ إطلاق النار.
وأصدر مركز الإعلام القضائي الإيراني بيانًا حول الحادث جاء فيه: "في صباح اليوم، قام مسلح تسلل إلى المحكمة العليا بتنفيذ عملية اغتيال مدبرة استهدفت اثنين من القضاة ذوي الخبرة، المعروفين بمواجهتهم الجرائم التي تهدد الأمن القومي، والتجسس، والإرهاب".
وتعرض للهجوم كل من حجة الإسلام علي رازيني، رئيس الفرع 39، والقاضي محمد مقيسه، رئيس الفرع 53 من المحكمة العليا في العاصمة طهران.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن المهاجم لم يكن لديه أي قضية في المحكمة العليا ولم يكن زائرًا لأي من فروعها قبل الحادث.
وعقب الهجوم، تحركت السلطات بسرعة للقبض على المهاجم، إلا أنه انتحر على الفور.
وذكرت وكالة أنباء "إيسنا" أن "الجهاز القضائي نفذ خلال العام الماضي إجراءات واسعة النطاق لتحديد وملاحقة واعتقال ومحاكمة عناصر مرتبطة بالنظام الصهيوني". وأشارت أيضًا إلى أن "حجة الإسلام علي رازيني تعرض سابقًا لمحاولة اغتيال إرهابية في يناير 1999".
وقد ذكرت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري الإيراني أن منفذ الهجوم على القضاة الثلاثة في المحكمة العليا كان عاملا في تقديم الشاي لدى هذه الهيئة، واستخدم مسدسا لإطلاق النار على القضاة.
كما ذكرت وكالة أنباء إرنا"، التابعة للحكومة الإيرانية، أن مقتل علي رازيني ومحمد مقيسه كان في مكتب القضاة.
يشار إلى أن وكالة "فارس" كانت قد أفادت في وقت سابق بأن الحادث وقع أمام المحكمة العليا في طهران.
وفي الأثناء، أفادت بعض وسائل الإعلام الإيرانية، مثل "اعتماد" و "خبر أونلاين"، بإصابة حسين علي نيري، أحد قضاة المحكمة العليا، في إطلاق النار صباح اليوم السبت، الذي أدى إلى مقتل رازيني ومقيسه.
حسين علي نيري يُعدّ من العناصر الرئيسية في "لجنة الموت" خلال الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

قدم 15 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأميركيين مشروع قانون بعنوان "قانون تفكيك الجماعات الوكيلة للنظام الإيراني"، والذي يهدف إلى إدراج الحوثيين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية وإضعاف قدراتهم في البحر الأحمر.
ومن بين الموقعين على المشروع: جيم ريش، ليندسي غراهام، توم كوتون، ريك سكوت، وكاتي بريت. وبموجب هذا القانون، فإن أي فرد أو منظمة تقدم دعماً مادياً للحوثيين ستواجه عواقب صارمة، تشمل تجميد الأصول والعقوبات الجنائية.
وفي حالة الموافقة، سيصنف القانون الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، وسيتطلب وضع استراتيجية لتقليل قدرات هذه الجماعة في البحر الأحمر.
كما يدعو القانون إلى إعداد تقرير حول العوائق التي تواجه تقديم المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
موقف إدارتي ترامب وبايدن
في يناير (كانون الثاني) 2021، صنف دونالد ترامب الحوثيين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، إلا أن جو بايدن أزالهم من هذه القائمة.
وأكد الحوثيون المدعومون من النظام الإيراني عدة مرات أنهم يهاجمون إسرائيل دعماً لحماس وسكان غزة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانوا سيوقفون هجماتهم على إسرائيل والسفن في خليج عدن والبحر الأحمر بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ووفقًا لما نشرته لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الجمعة 17 يناير 2025، قال السيناتور جيم ريش: "هذا المشروع يعيد إحياء القرار التاريخي لدونالد ترامب خلال فترة رئاسته الأولى بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية".
وأضاف أن الولايات المتحدة، تحت إدارة ترامب الجديدة، ستعود إلى سياسة "الضغط الأقصى" على إيران لحماية الأمن القومي الأميركي.
بدوره، قال السيناتور توم كوتون: "الحوثيون مجموعة وحشية من الخارجين على القانون يختطفون ويعذبون ويقتلون المواطنين الأميركيين. يجب علينا تصنيفهم مرة أخرى كمنظمة إرهابية أجنبية وتكثيف الضغط على إيران وجماعاتها الإرهابية".
أما السيناتور ليندسي غراهام فقال: "ثبت أن قرار إدارة بايدن بإزالة الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية كان خطأً فادحًا وواضحًا. شعار الحوثيين: الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود. لا تحتاج أن تكون شرلوك هولمز لتدرك أنهم إرهابيون".
وأضاف السيناتور ريك سكوت، أحد داعمي المشروع: "الحوثيون المدعومون من النظام الإيراني يتسببون في فوضى متعمدة في البحر الأحمر، ويهاجمون السفن الأميركية وحلفاءنا مثل إسرائيل. يجب أن تفعل الولايات المتحدة كل ما بوسعها لتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية ومحاسبة النظام الإيراني، تماماً كما فعل دونالد ترامب".
من جانبها، قالت السيناتورة كاتي بريت، الموقعة على المشروع: "الحوثيون منظمة إرهابية، وإدارة بايدن تعاملت معهم بلطف غير مبرر. قانون تفكيك الجماعات الوكيلة للنظام الإيراني سيصلح أخطاء بايدن. يجب أن تتحمل أميركا مسؤولية محاسبة الإرهابيين وفرض عقوبات صارمة على أفعالهم الوحشية. من المهم جداً أن تقضي الولايات المتحدة على أقوى جماعة وكيلة للنظام الإيراني حالياً قبل أن تُلحق المزيد من الضرر بالعالم".

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال لقائه نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، أن طهران وموسكو بإمكانهما إتمام الاتفاقيات المتعلقة ببناء محطة نووية في إيران.
ومن جانبه، أوضح بوتين أن القضايا الثنائية بين البلدين تخضع لإشراف مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وأضاف الرئيس الإيراني، في لقائه نظيره الروسي بموسكو، يوم الجمعة 17 يناير (كانون الثاني) أن "المراحل التنفيذية للمحطة النووية تسير بشكل جيد"، وأن "الاتفاقيات بهذا الخصوص ستُوقَّع اليوم". ولم يقدّم بزشكيان تفاصيل حول بناء المحطة النووية في إيران بواسطة روسيا.
توقيع اتفاقية "شراكة استراتيجية"
من ناحيته صرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال زيارة بزشكيان، بأنه سيتم توقيع اتفاقية "الشراكة الاستراتيجية" بين إيران وروسيا، مؤكدًا ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
وقال السفير الإيراني في روسيا، كاظم جلالي، إن هذه الاتفاقية (الشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا) تتضمن 47 مادة، وتشمل جميع مجالات التعاون الثنائي.
وأضاف جلالي أن الاتفاقية الجديدة تغطي، بالإضافة إلى العلاقات السياسية الثنائية، مجالات أخرى، ومنها: التكنولوجيا الحديثة وأمن المعلومات والفضاء السيبراني، والطاقة النووية السلمية، والقضايا الدفاعية والعسكرية، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة غسيل الأموال والجرائم المنظمة.
وعلى الرغم من أن تفاصيل هذا الاتفاق لم تُعلَن، مثل الاتفاق الإيراني- الصيني لمدة 25 عامًا، فإن هناك أنباء تشير إلى أن إيران قد قبلت التعديلات، التي اقترحتها موسكو.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد صرح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن هذه الاتفاقية تشمل تعاونًا دفاعيًا أوثق.
يأتي هذا في الوقت الذي أعربت فيه الولايات المتحدة وأوروبا عن انتقادات لإرسال الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة المدى إلى روسيا، وفرضت عقوبات مختلفة على مؤسسات ومسؤولين إيرانيين.
وأعرب بعض النشطاء السياسيين والمراقبين عن مخاوفهم من قرب طهران المفرط من موسكو، مما قد يؤدي إلى "تحويل إيران إلى مستعمرة روسية".
وتزامنًا مع لقاء بزشكيان وبوتين، قال خطيب أهل السُّنة في زهدان إيران، مولوي عبدالحميد، في خطبة صلاة الجمعة: "يجب على المسؤولين عدم توقيع أية اتفاقيات استراتيجية مع أية دولة". وأكد أن توقيع الاتفاقيات العسكرية "يضر البلاد".
يشار إلى أنه في عام 2014، وخلال زيارة رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، إلى موسكو، تم توقيع عقد بناء محطتين نوويتين جديدتين في بوشهر، جنوبي إيران، بواسطة روسيا. واستغرق بناء المحطة النووية الإيرانية (بوشهر-1) عدة عقود، على يد الروس.
ومن ناحية أخرى، قال صالحي، في عام 2021، إن روسيا بدأت عمليات بناء المحطتين، مضيفًا: "نحن مدينون للروس بـ500 مليون يورو، ولم ندفع بعد تكاليف الوقود لمحطة بوشهر-1".
وكانت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، قد ذكرت سابقًا أن محطة بوشهر النووية، التي تُنتج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، توفر نحو 1 في المائة فقط من كهرباء البلاد. وأكد وزير الطاقة الإيراني أن هذه النسبة أقل من 2 في المائة.

بدأت محاكمة نانديتو باديا وجورج ستانا، المتهمين في اعتداء بالسكين على مذيع قناة "إيران إنترناشيونال"، بوريا زراعتي، بمحكمة الجنايات المركزية في إنجلترا وويلز، اليوم الجمعة 17 يناير (كانون الثاني). وشارك المتهمان في جلسة اليوم عبر الفيديو.
وتم تحديد جلسة استماع للمتهمين بتاريخ 10 أبريل (نيسان) 2026؛ حيث سيتم تبادل الأدلة بين الادعاء ومحامي المتهمين، كما أُعلن بدء المحاكمة الرئيسة المتعلقة بالاتهامات الموجهة إليهما، في 18 مايو (أيار) 2027.
ورفضت المحكمة طلب الإفراج المؤقت بكفالة عن المتهمين، اللذين طلبا مترجماً للتواصل مع المحكمة، أثناء مثولهما من سجن "بلمارش" شديد الحراسة.
وأشار القاضي إلى احتمال وجود صلة لحكومة أجنبية بهذه القضية، دون ذكر تفاصيل إضافية.
يذكر أنه في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2024، عُقدت جلسة لتوجيه الاتهامات للمتهمين في محكمة وستمنستر بلندن، وتم الإعلان عن بدء المحاكمة في 17 يناير 2025 بمحكمة الجنايات المركزية.
وأعلنت النيابة البريطانية، عبر بيان صادر في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن المواطنين الرومانيين: نانديتو باديا (19 عاماً) وجورج ستانا (23 عاماً) تم اعتقالهما في رومانيا فيما يتعلق بالهجوم على زراعتي. وتم تسليم المتهمين إلى بريطانيا في السادس عشر من الشهر نفسه، بموجب اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين.
وكان المذيع بقناة "إيران إنترناشيونال"، بوريا زراعتي، قد تعرض للطعن في ساقه، أثناء مغادرته منزله في منطقة ويمبلدون بلندن، في 8 أبريل 2024، ونُقل على إثر هذا الحادث إلى المستشفى، وخرج منه بعد يومين.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن النظام الإيراني يستخدم عصابات إجرامية لاستهداف معارضيه في الغرب. كما وصفت صحيفة "ديلي ميل" الهجمات الإيرانية في بريطانيا بأنها "حقيقة مرعبة"، مشيرة إلى تكرار استخدام طهران للجماعات الإجرامية المنظمة لتنفيذ هذه الهجمات.
وفي رد فعل على هذا الحادث، نفت طهران أي تورط لها في الهجوم على زراعتي.
ومن جانبه، رحّب المتحدث باسم "إيران إنترناشيونال"، آدم بيلي، بالتطورات في القضية، معربًا عن سعادته بالتقدم في التحقيقات، ومثمنًا التزام بريطانيا بمواجهة القمع العابر للحدود. وأكد أن هذه التطورات توفر الطمأنينة للصحافيين وغيرهم من العاملين في مؤسسات تواجه تهديدات مشابهة.

نفى وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، دور إيلون ماسك في الإفراج عن تشيشيليا سالا، الصحافية التي اعتقلت في إيران لمدة 20 يومًا، مشيرًا إلى أنه لم يكن له أي دور في هذه القضية، بينما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية هذه الأنباء بـ"الخيال الإعلامي".
وأكد تاجاني في مقابلة له، اليوم الجمعة 17 يناير (كانون الثاني)، أن القضية تم حلها بواسطة الحكومة الإيطالية.
وصرّحت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، سابقًا، بأنها لا تمتلك أي معلومات حول ما إذا كان ماسك قد لعب دورًا في هذه القضية أم لا.
وكان أغنى رجل في العالم ومالك شبكة "إكس"، إيلون ماسك، قد زعم في تغريدات، يوم الخميس 16 يناير الجاري، أنه لعب "دورًا صغيرًا" في الإفراج عن سالا، ولكنه نفى أي علاقة له بطهران، مشيرًا إلى أنه "قدّم توصية بدعم من الولايات المتحدة".
وقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن مسؤولين إيرانيين، أن سالا أُفرج عنها، فور لقاء ماسك مع السفير الإيراني في الأمم المتحدة.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الخبر بـ"الخيال الإعلامي".
يُشار إلى أن تشيشيليا سالا أُفرج عنها يوم 8 يناير الجاري، بعد 20 يومًا من الاحتجاز في إيران. وبعد أربعة أيام، أصدر وزير العدل الإيطالي، كارلو نورديو، أمرًا بالإفراج الفوري عن المواطن الإيراني صاحب الجنسية السويسرية، محمد عابديني نجف آبادي، الذي كان محتجزًا في إيطاليا.
وقبل يومين من الإفراج عن سالا، ذكرت صحيفة "إل جورنالي"، المقربة من الحكومة الإيطالية، أن رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، حصلت على موافقة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، يوم 5 يناير الجاري؛ لتعليق عملية تسليم عابديني إلى الولايات المتحدة.
وقد اعتُقل عابديني، البالغ من العمر 38 عامًا، يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بناءً على طلب الولايات المتحدة في مطار ميلانو؛ حيث تتهمه السلطات الأميركية بالمشاركة في نقل تقنية طائرات مُسيّرة إلى إيران، والتي استُخدمت في هجوم من قِبل ميليشيات موالية لطهران، أودى بحياة ثلاثة جنود أميركيين على الحدود الأردنية- السورية، في فبراير (شباط) 2024.
وجدير بالذكر أن إيلون ماسك شارك بفاعلية في حملة ترامب الانتخابية، وعيّنه الرئيس الأميركي المنتخب لاحقًا رئيسًا لوكالة جديدة مختصة برفع كفاءة الحكومة، إلى جانب السياسي الجمهوري السابق، فيفيك راماسوامي.
وفي سياق متصل، ذكرت "نيويورك تايمز"، في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين، رفضوا الكشف عن هويتهم، أن ماسك التقى، يوم 11 من الشهر نفسه، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، وناقشا سبل خفض التوتر بين طهران وواشنطن.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية نفى صحة هذا التقرير، في حينه.

سلطت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها لعام 2024، الضوء على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران، لافتة إلى استمرار قمع المعارضة السلمية والاحتجاجات السياسية، بمن في ذلك الحقوقيون والنساء، والأقليات العرقية والدينية، بالإضافة إلى التصاعد المقلق في عمليات الإعدام بالبلاد.
كما اتهمت السلطات الإيرانية بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" بحق البهائيين، وعائلات بعض الأفراد الذين تم اعتقالهم أو قتلهم، خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام، مشيرة إلى المحاكمات غير العادلة، وأن منتهكي حقوق الإنسان في البلاد ما زالوا يتمتعون بالحصانة.
الإعدام
وأكدت "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها، أن إيران تظل واحدة من أكبر منفذي عقوبة الإعدام في العالم؛ حيث تعدم أفرادًا بسبب جرائم ارتكبوها في مرحلة الطفولة، أو بسبب اتهامات غامضة تتعلق بالأمن القومي، وحتى أولئك، الذين يُتهمون بارتكاب جرائم عنيفة.
وذكرت المنظمة أن إيران كانت واحدة من خمس دول في العالم، شهدت أعلى معدلات تنفيذ للإعدام في عام 2023، وواصلت ارتفاعها في عام 2024. ووفقًا لتقرير الأمم المتحدة، فقد أعدم مسؤولو النظام الإيراني أكثر من 400 شخص، في النصف الأول من العام الماضي.
وجاء في تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الإيرانية استمرت في فرض قيود صارمة على حرية التجمع والتعبير في عام 2024؛ حيث اعتقلت القوات الأمنية عشرات الناشطين والمحامين والطلاب، كما استهدفت أفرادا من عائلات المعتقلين أو الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات، الذين كانوا يطالبون بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضد أحبائهم.
وأشار التقرير أيضًا إلى قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد مهمة لجنة التحقيق المستقلة بشأن إيران؛ لفحص ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان المتعلقة باحتجاجات 2021، خصوصًا فيما يتعلق بالنساء والأطفال. كما مدد مجلس حقوق الإنسان مهمة المقرر الخاص لحقوق الإنسان في إيران، خلال العام الماضي.
الاعتداءات والتعذيب والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية
وأضافت "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها، أن القمع المنهجي والمستمر منذ عقود عديدة ضد البهائيين يعني حرمانهم بشكل متعمد وجدي من حقوقهم الأساسية، لدرجة أن مستوى هذه الانتهاكات يمكن اعتباره جريمة ضد الإنسانية.
وقالت الجمعية العالمية للبهائيين: "إن السلطات الإيرانية استهدفت النساء البهائيات؛ حيث كان ثلثا السجينات البهائيين في عام 2024 من النساء، كما تم اعتقال ومحاكمة عشرات البهائيين بتهم، مثل: "الدعاية ضد النظام" و"الأنشطة التعليمية أو الدعوية المخالفة للإسلام"، وحُكم عليهم بالسجن، خلال العام الماضي.
وأوضحت المنظمة أن الحكومة الإيرانية تمارس التمييز ضد بعض الأقليات الدينية مثل المسلمين السُّنّة، وتحد من الأنشطة الثقافية والسياسية للأقليات العرقية، مثل الأذريين، والأكراد، والعرب، والبلوش.
ووثّقت "هيومن رايتس ووتش" أيضًا الاستخدام المفرط للقوة من قِبل قوات الأمن ضد "كولبر" (العمال الحدوديين) الأكراد، مما أسفر عن مقتل العديد منهم.
حقوق النساء والفتيات
أكدت "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الإيرانية شددت من جهودها لفرض قوانين الحجاب الإجباري؛ حيث تمت ملاحقة النساء والفتيات، بمن في ذلك الفنانات والمشاهير، بسبب عدم الامتثال للحجاب في الأماكن العامة. كما أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون "الحجاب والعفاف"، والذي يتضمن فترة تجريبية مدتها ثلاث سنوات لتطبيق هذا القانون.
وأشار تقرير المنظمة أيضًا إلى زيادة عدد حالات قتل النساء على يد أفراد أسرهن؛ حيث وثّقت التقارير أن 35 امرأة وفتاة على الأقل قُتلن في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، بما في ذلك خمس حالات في طهران. وفي النصف الأول من عام 2024، وثقت مجموعة "وقف قتل النساء في إيران" 93 حالة قتل للنساء، مما يمثل زيادة بنحو 60 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها في عام 2023.
اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين وغياب المحاكمات العادلة
وذكرت "هيومن رايتس ووتش" أن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان، ومعظمهم من النساء، يقبعون في السجون الإيرانية، بينما تواصل السلطات قمع واعتقال وملاحقة الأشخاص، الذين يطالبون بمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات والعدالة.
وأردفت أن المحاكم الإيرانية، خاصة محاكم الثورة، غالبًا ما تفتقر إلى العدالة، وتستخدم الاعترافات، التي يتم انتزاعها تحت التعذيب دائمًا، كدليل. كما أن السلطات القضائية والأمنية ترفض التحقيق بشكل جاد في ادعاءات التعذيب والاغتصاب التي يتعرض لها المعتقلون، وغالبًا ما تقيّد وصولهم إلى الاستشارات القانونية، خصوصًا في مرحلة التحقيقات الأولية.
معاملة اللاجئين والمهاجرين
وتابعت "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها، أن الأفغان في إيران يواجهون ضغوطًا متزايدة؛ إذ يتم تحميلهم مسؤولية التوترات الاجتماعية في البلاد؛ حيث إن العديد من الأفغان الفارين إلى إيران، بعد استعادة "طالبان" للسلطة في أفغانستان، لا يحملون إقامة قانونية، مما يعرّضهم للتمييز، والإساءة، والطرد.
وكان قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، قد صرح، في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بأنه سيتم طرد نحو مليوني شخص من الأجانب هذا العام.