إحصاءات رسمية: 18 مليون إيراني يعانون من الأمية

أعلن رئيس منظمة محو الأمية في إيران، عبد الرضا فولادوند، أن هناك 18 مليون إيراني يعانون من الأمية أو شبه الأمية، منهم نحو 7.5 مليون شخص يعانون من الأمية المطلقة.

أعلن رئيس منظمة محو الأمية في إيران، عبد الرضا فولادوند، أن هناك 18 مليون إيراني يعانون من الأمية أو شبه الأمية، منهم نحو 7.5 مليون شخص يعانون من الأمية المطلقة.
وتشير الإحصاءات التي قدمها رئيس منظمة محو الأمية إلى أن حوالي 20 في المائة من سكان إيران أميون أو شبه أميين.
وأوضح فولادوند، خلال كشفه لهذه الإحصاءات، أن برنامج التنمية السابع ألزم بمراجعة النظام الأساسي لمنظمة محو الأمية، الذي تم وضعه عام 1984، وأن هذه المراجعة قد وصلت إلى مراحلها النهائية وسيتم إرسالها إلى البرلمان قريباً.
وأشار إلى أن منظمة تعليم الكبار ستدار بطريقة مستقلة تحت إشراف مجلس أمناء، وهدفها تنسيق التخطيط وتوفير الدعم والإشراف على الجهود المبذولة للقضاء على الأمية وتعزيز مستوى التعليم العام.
إحصاءات ثابتة لا تتغير
منذ فترة طويلة، يتم تقديم أرقام تتراوح بين 17 و18 مليون شخص أمي أو شبه أمي من قبل المسؤولين في مجال التعليم. وقبل عامين، قدم شابور محمد زاده، نائب وزير التعليم السابق ورئيس منظمة محو الأمية السابق، نفس الرقم تقريباً.
ووفقاً للتعريف الذي قدمته وزارة التعليم ومنظمة محو الأمية، يُطلق مصطلح "شبه أمي" على الأشخاص الذين لم يكملوا تعليمهم الثانوي.
أما بالنسبة لعدد الأميين المطلقين، فهناك اختلاف في الإحصائيات. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، قال علي رضا عبدي، رئيس منظمة محو الأمية آنذاك، إن هناك 7.4 مليون أمي مطلق في إيران.
وبافتراض أن عدد الأميين المطلقين لم يتغير، فإن عدد الأشخاص "شبه الأميين" أو الذين لم يكملوا تعليمهم الثانوي يقدر بحوالي 10.6 مليون شخص.
الفقر وزيادة شبه الأمية
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرح غلام علي أفروز، الأستاذ في جامعة طهران، أن 70 في المائة فقط من الطلاب الإيرانيين الذين يلتحقون بالمرحلة الابتدائية يكملون تعليمهم الثانوي.
وأضاف أن 30 في المائة من الطلاب في إيران لا يحصلون على شهادة الثانوية العامة وينضمون إلى سوق العمل.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقبيل بداية العام الدراسي الجديد، كشف فرشاد إبراهيم بور، عضو لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، لموقع "دیده بان إيران" أن حوالي مليوني طالب لم يتم تسجيلهم في العام الدراسي الحالي.
وأرجع السبب إلى المشكلات الاقتصادية التي دفعت الأهالي والطلاب إلى التخلي عن التسجيل في المدارس.

في الوقت الذي اتخذ فيه أحمد الشرع، القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا، والمرشد الإيراني علي خامنئي، مواقف عدائية تجاه بعضهما البعض، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة في إيران أن طهران تجري مفاوضات لإعادة فتح سفارتها في دمشق.
وقالت فاطمة مهاجراني المتحدثة باسم الحكومة في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء 24 ديسمبر (كانون الأول)، بشأن إعادة فتح السفارة الإيرانية في سوريا: "نهجنا دبلوماسي، ونحن وهم جاهزون، ونحن في مفاوضات دبلوماسية لإعادة فتح سفارات البلدين".
وكان إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، قد صرح في مؤتمر صحافي، أمس الاثنين 23 ديسمبر، بأن إيران لم تتمكن بعد من إنشاء قناة اتصال مباشرة مع الحكام الجدد في سوريا.
يشار إلى أن القوات المعارضة لبشار الأسد، بقيادة هيئة تحرير الشام، تمكنت فقط خلال 11 يومًا، من 27 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 8 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، من الإطاحة بنظام الأسد في سوريا.
وكانت سفارة إيران في دمشق هي الوحيدة التي تعرضت لهجوم من قبل القوات المتمردة في 8 ديسمبر.
وبعد سقوط الأسد، وعد خامنئي، الأحد 22 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قائلاً: "بتوفيق الله، ستتحرر المناطق التي تم احتلالها في سوريا، على يد الشباب الشرفاء السوريين".
وجاءت تصريحات خامنئي في وقت كانت فيه وفود من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط قد التقت مع القادة الجدد في سوريا بعد سقوط حكومة الأسد.
وفي غياب إيران، بدأت تركيا، الداعم الرئيسي لهيئة تحرير الشام، علاقاتها الدبلوماسية مع الحكام الجدد في سوريا.
وفي تصريحات صحافية نُشرت في 20 ديسمبر الجاري، قال أحمد الشرع، المعروف بـ"أبو محمد الجولاني"، إن سوريا في عهد الأسد "تحولت إلى منصة لإيران من أجل السيطرة على العواصم العربية الرئيسية، وتوسيع الحروب، وزعزعة استقرار الخليج من خلال المخدرات مثل الكبتاغون".
وأضاف الشرع: "لقد خدمنا مصالح المنطقة من خلال إزالة الميليشيات الإيرانية وقطع الطريق أمام نفوذ إيران في سوريا، وما لم تستطع الدبلوماسية والضغط الخارجي تحقيقه، حققناه بأقل الخسائر".

قالت وكالة "بلومبرغ" في تقرير لها إن حسين شمخاني، تاجر النفط الكبير وابن علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، هو أحد اللاعبين الرئيسيين في بيع الأسلحة من إيران إلى روسيا.
ووصفت "بلومبرغ" حسين شمخاني بأنه "ملياردير نفطي تمكن من التسلل سرًا إلى قلب النظام المالي الغربي"، وأن شبكة شركاته تلعب دورًا حيويًا في نقل الأسلحة بين طهران وموسكو، بما في ذلك صواريخ وأجزاء الطائرات المسيرة والسلع ذات الاستخدام المزدوج.
وأشارت تصريحات أشخاص مطلعين وأكثر من 12 مسؤولًا أميركيًا وبريطانيًا وأوروبيًا إلى أن شمخاني، بصفته تاجرًا، يدير عمليات نقل الأسلحة عبر بحر قزوين إلى روسيا، ويُساهم بذلك في دعم موسكو في حربها ضد أوكرانيا.
ويُعرف حسين شمخاني بشكل غير رسمي باسم "هيكتور" أو"H" .
وفي الأشهر الأخيرة، نشرت "بلومبرغ" تقارير متعددة حول نشاطات الشركات التي يديرها شمخاني الابن في تجارة النفط الإيراني غير القانونية وخرق العقوبات.
وقالت مصادر "بلومبرغ"، التي لم يتم الكشف عن أسمائها، في تقرير جديد إن حسين شمخاني من خلال شبكة من الشركات التي يسيطر عليها مثل "كريوس" (Crios Shipping LLC) في دبي، بدأ العام الماضي في نقل الصواريخ، وأجزاء الطائرات المسيرة، والسلع ذات الاستخدام المزدوج عبر بحر قزوين باستخدام سفينتين على الأقل.
ووفقًا لهذه المصادر، فإن موسكو تدفع تكلفة هذه السلع عبر شحنات نفطية، وهي نوع من التجارة بالمقايضة التي أصبحت شائعة بشكل متزايد بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على روسيا وإيران.
وتقول مصادر متابعة لهذه المعاملات إن شبكة شركات شمخاني تدير أكثر من ربع إجمالي الأسلحة التي أرسلتها إيران إلى روسيا لاستخدامها في حرب أوكرانيا.
وتشمل إمبراطوريته أيضًا صندوقًا للاستثمار المغلق في لندن وجنيف وسنغافورة، وشركة لتجارة السلع في دبي تتعاون مع شركات النفط الغربية الكبرى.
رحلات سفن شمخاني في بحر قزوين
واستنادًا إلى بيانات تتبع السفن، ذكرت "بلومبرغ" أنه منذ منتصف عام 2023، فإن العديد من السفن التابعة لشركة "كريوس" غيرت مسارها من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود إلى بحر قزوين، حيث بدأت منذ ذلك الحين رحلات مستمرة بين إيران وروسيا.
وتشمل هذه السفن "سي كاسل (Sea Castle)"، التي تعرف أيضًا باسم "توكا"، و"سي أنكر (Sea Anchor)"، التي تعرف أيضًا باسم "روجا".
وقد قامت كلتا السفينتين هذا العام على الأقل بخمس رحلات من موانئ إيران إلى "أستراخان" في روسيا.
وتبلغ سعة سفينة "سي أنكر" 3 آلاف طن، بينما "سي كاسل" قادرة على حمل 4 آلاف طن، وهو ما يعادل واحدا في المائة من حجم سفن الحاويات العملاقة التي تنقل البضائع عبر محيطات العالم.
وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن السعة المحدودة للسفن مثل "سي كاسل" و"سي أنكر" تبدو كافية لنقل الأسلحة في الرحلات القصيرة بين إيران وروسيا عبر بحر قزوين.
وتم صنع السفينتين منذ حوالي 40 عامًا، الأولى في الاتحاد السوفياتي السابق والثانية في رومانيا.
ووفقًا لبيانات شركة المعلومات البحرية "بول ستار غلوبال"، فإن السفينتين ترفعان علم "بالاو"، وهي جزيرة محيطية مدرجة في القائمة السوداء الدولية للسفن.
تجارة الأسلحة مقابل النفط
وفي تقرير نشرته "بلومبرغ" في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تمت الإشارة إلى إغلاق مكتب صندوق الاستثمار المرتبط بحسين شمخاني في لندن، والذي يُعرف باسم "أوشن ليونيد". فيما يسلط التقرير الأخير من "بلومبرغ" الضوء على نشاطات حسين شمخاني المتعلقة بتجارة الأسلحة مقابل النفط.
ورغم أن تفاصيل الأسلحة التي تم تسليمها عبر السفن التابعة لشبكة شمخاني أو مواقعها الدقيقة غير واضحة، تشير المصادر إلى أن الأسلحة يتم إخفاء تفاصيلها في قوائم الشحن لتجنب تتبعها.
ووفقًا للمصادر، فإن إمبراطورية حسين شمخاني المالية تشمل أسطولًا من عشرات السفن، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن التجارية.
وتُعتبر شركة "كريوس" (Crios Shipping LLC)، التي تم تأسيسها في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، هي العنصر الأساسي في عمليات الشحن عبر بحر قزوين. رغم أنها تُعلن عن نفسها كشركة إدارة شحن دولية، إلا أنه لا توجد تفاصيل واضحة حول ملكيتها أو قيادتها.
وشركة "كريوس" هي جزء من شبكة شركات تحت إشراف حسين شمخاني، مثل "أوشن لينك مارايتايم" (Oceanlink Maritime DMCC) و"كوبان شيبنج" (Koban Shipping LLC) .
ويعمل العديد من موظفي هذه الشركات جنبًا إلى جنب مع موظفي صندوق الاستثمار والشركات النفطية التي يديرها شمخاني.
ووفقًا لما ذكره ديفيد تاننباوم، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية والمتخصص في تتبع شحنات بحر قزوين وتحليل ملكية السفن في أساطيل "الظل"، فإن شركة "كريوس" لها علاقة وثيقة مع "أوشن لينك" و"كوبان"، وهما يعملان بالنيابة عن وزارة الدفاع الإيرانية في مجال اللوجستيات.
وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة "أوشن لينك" و13 سفينة تابعة لها، دون أن تذكر اسم حسين شمخاني بشكل مباشر.
وفي 22 ديسمبر (كانون الأول) الجاري أفادت "بلومبرغ" أيضًا بأن وزارة الخزانة الأميركية تحقق في الروابط بين بنك "جي بي مورغان تشيس" وصندوق استثماري تابع لحسين شمخاني.
ويركز معظم الإجراءات الأخيرة ضد شبكة حسين شمخاني على شحنات النفط، ولكن هناك تحديات كبيرة في الحد من معاملاته العابرة للحدود، خاصة في ظل السيطرة التاريخية لروسيا على المنطقة.
وقال بهنام بن طالبلو، الخبير الأمني الإيراني في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، لـ"بلومبرغ" إن تنفيذ العقوبات ضد هذه الشبكات يكون أصعب بكثير بالنظر إلى تأثير روسيا في المنطقة.
وأضاف بن طالبلو: "يجب أن يكون الهدف على المدى القصير هو تسليط الضوء على هذه الشبكات لزيادة وعي الجمهور".
من جانبه، قال جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، إن شبكة حسين شمخاني مرتبطة باتفاقيات إرسال الطائرات المسيرة إلى روسيا لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

كتبت صحيفة "كيهان"، التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي، متهمة وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي بالإدلاء بتصريحات "تحريضية" حول سعر العملة الأميركية، معتبرةً أنه وبعض المقربين منه كان لهم دور في زيادة سعر الدولار أمام العملة المحلية.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن همتي في اجتماع له بالبرلمان أن سعر الدولار يجب أن يكون في حدود 73 ألف تومان.
وفي عددها الصادر اليوم الثلاثاء 24 ديسمبر (كانون الأول)، تناولت الصحيفة في مقال بعنوان: "إشارة إلى غلاء الأسعار من وزارة الاقتصاد.. السيد بزشكيان.. احذر!"، تناولت تصريحات وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي حول تحديد سعر الدولار بـ73 ألف تومان، ووصفتها الصحيفة بأنها "غير مدروسة" و"تحريضية"، محذرة من أن همتي ومقربيه يتبنون سياسة "العلاج بالصدمات"، ويمهدون الطريق لـ"زيادة الأسعار".
الصحيفة التي يشرف خامنئي على تعيين رئيس تحريرها، والمعروفة بتمثيلها لمواقف المرشد الإيرني، تناولت أيضًا وجهة نظر محمد صادق الحسيني، أحد المقربين من همتي، قائلةً إنه "لم يقتصر على اعتبار العلاج بالصدمات هو المنقذ للاقتصاد الألماني والصيني، بل ذهب إلى حد اعتبار مذبحة ميدان "تيان آن من" في بكين تكلفة طبيعية ومقبولة لهذه الإصلاحات الاقتصادية التي ينفذها أصحابها".
ماذا قال همتي؟
في 23 ديسمبر (كانون الأول)، تم نشر فيديو من اجتماع همتي مع أعضاء البرلمان في وسائل الإعلام المحلية. في هذا الفيديو، استخدم وزير الاقتصاد نموذج تعادل القوة الشرائية (PPP)، وأشار إلى أن سعر الدولار وفقًا لمعدل عام 2022 يجب أن يكون 73 ألف تومان في 20 ديسمبر الجاري.
وقال همتي إنه بناءً على تقرير من البنك المركزي، فإن المستوى العام للأسعار (التضخم) في 20 ديسمبر الجاري قد تضاعف بحوالي 2.8 مرة مقارنة بعام 2022.
وأضاف أنه بناءً على تضخم الدولار في أميركا، فإن مؤشر الأسعار للعملة الأميركية قد تضاعف 2.7 مرة خلال هذه الفترة. واستنتج همتي أن سعر الدولار يجب أن يكون 73 ألف تومان.
واختتم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى "التوقعات النفسية" في السوق، موضحًا أن هذا السعر البالغ 73 ألف تومان يعد مناسبًا للظروف الطبيعية من الناحية السياسية والأمنية.
ومع ذلك، أشار إلى أن الشهر الماضي شهد العديد من التطورات المؤثرة، مثل أحداث سوريا، وفوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، وتهديداته لطهران، وكذلك تهديدات الترويكا الأوروبية بشأن تفعيل "آلية الزناد"، والتهديدات الإسرائيلية بشن هجوم عسكري على إيران.
وقال همتي إن البنك المركزي تصرف بشكل دفاعي في ضوء هذه المعطيات.
طريقة حساب سعر الصرف
وتعد هذه الطريقة في حساب سعر العملة من الطرق المعتادة، إلا أن اختيار السنة الأساسية (التي اختارها همتي هنا سنة 2022) يؤثر بشكل كبير على النتيجة النهائية. وعادةً ما يتم اختيار السنة التي كانت فيها قيمة الدولار "حقيقية" كأساس.
وكان سعر الدولار في بداية العام الإيراني الجاري 1403 (21 مارس/آذار 2024) في حدود 61 ألف تومان، لكن بعد مرور حوالي 9 أشهر، وصل إلى 78 ألف تومان.

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة استهداف كل من يحاول إلحاق الأذى بدولة إسرائيل، وسط دعوات متزايدة من المسؤولين الإسرائيليين بتوجيه ضربات مباشرة ضد إيران ردًا على الهجمات المستمرة التي تنفذها جماعة الحوثيين المدعومة من طهران على تل أبيب.
وقال نتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي: "إسرائيل تعزز قوتها الرادعة، وتضرب كل من يسعى لإيذائها، وهي تعمل على إسقاط أذرع الإرهاب الإيرانية واحدة تلو الأخرى".
وأضاف نتنياهو أن طهران لا تزال "مشغولة بلعق جراحها من الضربات التي ألحقتها بها إسرائيل"، مؤكدًا أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة بمهاجمة أهداف استراتيجية لجماعة الحوثيين المسلحة في اليمن ردًا على إطلاقهم الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وأوضح: "هذه ليست الضربة الأولى ولن تكون الأخيرة. لقد دمرنا أصولًا إرهابية مهمة استخدمها الحوثيون، والمبدأ الذي وضعناه بسيط للغاية: من يحاول إيذاءنا، سنضربه بقوة لا هوادة فيها".
ورغم الغارات الجوية المتعددة التي نفذها الجيش الإسرائيلي وحلفاؤه الأميركيون ضد مواقع الحوثيين في الأيام الماضية، فإنهم لم ينجحوا في وقف هجمات الحوثيين على إسرائيل.
وأكد متحدث باسم الحوثيين أمس الاثنين أن الجماعة المدعومة من إيران شنت هجومين بطائرتين مسيرتين استهدفتا مدينتي عسقلان وتل أبيب الإسرائيليتين.
ويرى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن الحل يكمن في استهداف إيران مباشرة. وقال زعيم جبهة الوحدة الوطنية الإسرائيلية بيني غانتس خلال اجتماع مع فصيله: "الحل في طهران: إذا أردتم وقف إطلاق الحوثيين، عليكم ضرب إيران مباشرة".
كما أوصى رئيس جهاز الموساد ديفيد بارنياع القيادة السياسية في إسرائيل بمهاجمة إيران بدلًا من الحوثيين في اليمن، وفقًا لما نقلته تقارير إسرائيلية. وقال بارنياع: "علينا أن نستهدف الرأس، إيران".
وفي وقت سابق، شنت إسرائيل ضربات انتقامية ضد إيران، أسفرت عن تدمير جزء كبير من نظام الدفاع الجوي الإيراني، بحسب مسؤولين غربيين بمن فيهم رئيس أركان الدفاع البريطاني.
ورغم حديثه عن الرد على الحوثيين، امتنع نتنياهو عن مناقشة ضربات إضافية محتملة ضد إيران، لكنه شدد على عزم إسرائيل منع طهران من الحصول على أسلحة نووية. وقال: "نحن لا نغفل عن إيران التي تهدد بالقضاء علينا، ونحن مصممون على منعها من الوصول إلى الأسلحة النووية وأي أسلحة أخرى قد تهدد مدننا".
من جانبها، حذرت إيران منذ مايو (أيار) الماضي عبر تصريحات لمسؤولين كبار، بمن فيهم مستشار المرشد علي خامنئي، من أن أي هجوم على منشآتها النووية سيدفعها إلى تغيير عقيدتها النووية.
ورغم تجاوز طهران للحدود الدولية لتخصيب اليورانيوم وتسريع برنامجها النووي، تواصل التأكيد على أن برنامجها سلمي تمامًا. ومع ذلك، تصاعدت الدعوات في إيران لمتابعة تطوير أسلحة نووية بعد الغارات الإسرائيلية التي دمرت بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا 39 نائبًا إيرانيًا إلى تغيير العقيدة النووية، مشيرين إلى التوترات مع إسرائيل، دون ذكر هجوم مباشر على المنشآت النووية.

كان إنكار الحقائق الموجودة في المنطقة هو الجوهر الأساسي لتصريحات علي خامنئي يوم الأحد. ففي خطابه، أعلن مرشد النظام الإيراني معارضته الصريحة للحكومة السورية الجديدة، وتحدث عن ضرورة إسقاطها، مبشراً بتشكيل مجموعة لمكافحة حكومة دمشق.
ومنذ أن قال خامنئي بصراحة أنه لا ينوي تقديم تحليل، بل يتحدث بصفته مرشد النظام الإيراني، فإن تصريحاته قد تعني أن "مناهضة سوريا" ستكون سياسة جديدة للنظام الإيراني وتوجيهًا لفيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. هذا الخطاب، الذي يُعد الخطاب رقم 1936 له في 35 عامًا، حمل رسالة واضحة عن مواقف النظام الإيراني تجاه الحكومة السورية الجديدة. وفي الوقت الذي عبرت فيه العديد من الدول في المنطقة عن أملها في استقرار وأمن سوريا، فإن المرشد الإيراني تحدث عن ضرورة مواجهة الحكومة السورية الجديدة وأصدر فعلاً أمرًا بإسقاطها.
في نفس الخطاب، أنكر خامنئي أيضًا وجود مجموعات وكلاء للنظام الإيراني في المنطقة، رغم أن معظم العالم يعرف هذه الجماعات كقوات بالوكالة عن إيران. فمجموعات مثل حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، والحوثيين، والحشد الشعبي دائمًا ما اعترفت بعلاقتها الوثيقة مع إيران. على سبيل المثال، حسن نصرالله، زعيم حزب الله الذي قُتل مؤخرًا في الهجمات الإسرائيلية، أكد مرارًا أن حزب الله يحصل على جميع موارده المالية والعسكرية والإمدادات من إيران.
هذه العلاقة لا تقتصر على حزب الله فقط، بل إن الحوثيين وحماس أيضًا تحدثوا عدة مرات عن الدعم المالي والعسكري الإيراني. محمود الزهار، أحد قادة حماس، ذكر في أحد تصريحاته أنه خلال زيارة له إلى طهران، حصل على 22 مليون دولار نقدًا من قاسم سليماني، وأن وفد حماس الذي كان يتكون من 9 أفراد نقل هذا المبلغ إلى غزة في عدة حقائب. هذه الأدلة والاعترافات من قادة هذه المجموعات تُضعف تمامًا ادعاء خامنئي بعدم وجود قوات بالوكالة.
وفي خطابه الأخير، ادعى خامنئي أيضًا أن النظام الإيراني لا يحتاج إلى قوات بالوكالة، وأنه في حال لزم الأمر يمكنه أن يتخذ إجراءات مباشرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. ولكن قبل عشرة أيام، في خطاب آخر، اعترف بأن محاولات إيران لمساعدة بشار الأسد قد فشلت بسبب المعوقات التي وضعتها القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية. هذا التناقض في تصريحات خامنئي يظهر عدم التناسق في تحليلاته ومواقفه.
خامنئي لم ينكر وجود قوات بالوكالة فقط، بل رفض أيضًا الاعتراف بالهزائم الواضحة للنظام الإيراني ومجموعاته التابعة في المنطقة. وفي حين تمكنت إسرائيل من تدمير بنية حماس التحتية وحكومتها في غزة، وقتلت العديد من قادتها مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار، كما استهدفت شبكة قيادة حزب الله، فإن خامنئي ما زال يُصر على أن حماس حققت النصر.
هذه التصريحات تتناقض تمامًا مع الحقائق الميدانية. فقد أكد المحللون الإقليميون والدوليون على فشل سياسات إيران في المنطقة. فإسرائيل تمكنت من تدمير قدرات حزب الله على الوصول إلى الحدود مع إسرائيل، مما حد من قدراته العسكرية. ومع ذلك، لا يزال خامنئي يُصر على تحليلاته الخاطئة ويقول إن حزب الله لم يُهزم.
إن إصرار خامنئي على رفض الواقع القائم في المنطقة واستمرار التحليلات الخاطئة، ليس ناتجًا عن خطأ بقدر ما هو نتيجة عناد على الاستمرار في السياسات السابقة. فهو بدلاً من الاعتراف بأخطائه، يسعى لتعريف الحقائق وفقًا لرغباته ووجهات نظره. هذا العناد يهدر الموارد المالية والبشرية للشعب الإيراني ويزيد من عداء شعوب ودول المنطقة تجاه إيران.
بالإضافة إلى ذلك، فإن خامنئي لا يرفض فقط الاعتراف بالواقع، بل يحاول أيضًا فرض آرائه على المفكرين المحليين. ففي خطابه الأخير، هدد المنتقدين للسياسات الإقليمية للنظام الإيراني واصفًا إياهم بالعملاء. هذه التصريحات هي استمرار للتهديدات السابقة التي كان قد اعتبر فيها المحللين المنتقدين مجرمين وطالب باتخاذ إجراءات ضدهم. هذه المقاربة القمعية تشير إلى خوف خامنئي من تداعيات الهزائم الإقليمية على الاستقرار الداخلي للنظام الإيراني.
تصريحات خامنئي الأخيرة أظهرت مرة أخرى أنه غير مستعد لقبول الواقع في المنطقة، وما زال مصرًا على الاستمرار في السياسات الخاطئة والمغامراتية. إنكار الهزائم وتهديد المنتقدين لا يحل المشكلة، بل يزيد من السخط الداخلي ويزيد من عزلة النظام الإيراني في المنطقة والعالم. هذا الإنكار والمكابرة يتسببان في تكلفة باهظة على الشعب الإيراني، وإصرار خامنئي على مواجهة الحكومة السورية الجديدة ومحاولاته للإطاحة بها قد يؤديان، بالإضافة إلى زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة، إلى نمو المشاعر المناهضة لإيران بين الشعب السوري ودول المنطقة الأخرى.
