الحرس الثوري الإيراني.. ردًا على دعوة بهلوي: استمرار هذا الوضع غير مقبول


وجهت منظمة استخبارات الحرس الثوري تهديدات للمحتجين، قائلة: "نحذّر من أن استمرار هذا الوضع غير مقبول"، وذلك ردًا على دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، لخروج الملايين إلى الشوارع.
كما هدّد مجلس الأمن القومي الإيراني، في ردّ فعل على الحضور المليوني في الشوارع، المتظاهرين بـ "التعامل" معهم.
وتأتي تهديدات مسؤولي ومؤسسات النظام الإيراني ضد المحتجين في وقت خرج فيه ملايين الإيرانيين في مختلف أنحاء البلاد إلى الشوارع عند الساعة الثامنة من مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، في الليلة الأولى من دعوة رضا بهلوي، مرددين شعارات من بينها "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، و"يحيا الشاه"، و"الموت لخامنئي".


أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في ردّ فعله على الحراك الوطني الإيراني، عن قلقه قائلاً: "أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير المتعلقة بأعمال العنف خلال الاحتجاجات الواسعة، بما في ذلك الأنباء عن مقتل أشخاص".
وأكد تورك أن "جميع حالات القتل يجب أن تخضع لتحقيق سريع ومستقل وشفاف، وأن يُحاسَب مرتكبو أي انتهاكات لحقوق الإنسان وفق المعايير والضوابط الدولية".
كما أعرب عن قلقه إزاء القطع الشامل للإنترنت في إيران، مشيرًا إلى أن "مثل هذه الإجراءات تقوّض حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، وتؤثر سلباً في عمل من يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان، فضلاً على إعاقة وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية والطوارئ".

عشية انطلاق الليلة الثانية من دعوته إلى الاحتجاج، وجّه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة إلى دونالد ترامب أشار فيها إلى تهديدات علي خامنئي بقمع المتظاهرين، مطالبًا بتدخل الرئيس الأميركي ودعم الحراك الوطني الإيراني.
وكتب بهلوي على حسابه في شبكة "إكس" مخاطبًا ترامب: "ليلة البارحة شاهدتم ملايين الإيرانيين الشجعان في الشوارع وهم يقفون في وجه الرصاص الحي. اليوم لا يواجهون الرصاص فقط، بل قطعًا كاملاً للاتصالات. لا إنترنت ولا هواتف ثابتة".
وأضاف أن خامنئي "الخائف من نهاية نظامه الإجرامي على يد الشعب وبمساندة وعدكم القوي بدعم المتظاهرين"، هدّد الموجودين في الشوارع بقمع دموي.
وتابع بهلوي: "تهديدكم لهذا النظام الإجرامي أسهم أيضًا في كبح أدوات القمع التابعة له. لكن الوقت حاسم. سيعود الناس إلى الشوارع بعد ساعة. أطلب منكم المساعدة".
وفي ختام رسالته، كتب مخاطباً ترامب: "لقد أثبتم- وأنا أعلم ذلك ـ أنكم رجل سلام وتوفون بوعودكم. أرجو أن تكونوا مستعدين للتدخل من أجل مساعدة الشعب الإيراني".

كتبت زعيمة حزب المحافظين البريطاني، كِمي بادنُوك، على شبكة "إكس"، تعليقاً على الحراك الوطني الإيراني: "نقف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يطالب بمستقبل علماني وديمقراطي لبلاده".
وقالت بادنُوك: "نحو أسبوعين مضيا خرج خلالهما رجال ونساء إيرانيون عاديون إلى الشوارع بشجاعة. وهم يدركون تمامًا ما الذي يقدر عليه (الملالي).. السجن، والتعذيب، والإخفاء القسري، والإعدام".
وأضافت: "يقوم النظام الآن بما تفعله دائمًا الأنظمة الاستبدادية عندما تخاف: محاولة إسكات الحقيقة. ومن خلال قطع الإنترنت، يسعى إلى عزل الإيرانيين عن بعضهم البعض وعن العالم".
وشددت زعيمة حزب المحافظين البريطاني على أن "النظام الذي يقمع شعبه، وينتهك الحقوق، ويسلب الحريات الأساسية، هو نفسه النظام الذي يصدّر الإرهاب، ويموّل التطرف، ويهدد الاستقرار خارج حدوده. وحتى هنا في بريطانيا، تحاول إيران اغتيال معارضيها السياسيين".

في الوقت الذي أقدم فيه النظام الإيراني على قطع الإنترنت وخطوط الهاتف عن المواطنين داخل إيران، مع تصاعد الاحتجاجات الواسعة والحراك الوطني، لا يزال المرشد علي خامنئي، يتمتع بإمكانية الوصول إلى حسابه على شبكة "إكس"، ويواصل نشر منشورات.
ونشر خامنئي في أحدث منشور له على حسابه الناطق بالإنجليزية مقتطفًا من كلمته، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني).
وجاء في أحد تلك المنشورات: "قال رئيس الولايات المتحدة إنه إذا قامت السلطات الإيرانية بهذا أو ذاك، فسأقف إلى جانب مثيري الشغب. مثيرو الشغب يعقدون آمالهم عليه. إذا كان يتمتع بكل هذه القدرة، فعليه أن يدير بلاده هو أولاً».

كتبت وزيرة العدل الهولندية، ديلان يشيلغوز زغيريوس، على شبكة "إكس" تعليقاً على الحراك الوطني الإيراني: "من الشجاعة أن ينهض الشعب الإيراني يومًا بعد يوم في مواجهة نظام يقمعه. الشعب الإيراني يستحق دعم المجتمع الدولي".
وأضافت وزيرة العدل الهولندية أن الحرس الثوري الإيراني يجب إدراجه في أسرع وقت على قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي.
وبحسب التقارير، فقد خرج مواطنون محتجون إلى الشوارع يوم الجمعة ضد النظام، في مدن من بينها زاهدان وكنارك ومشهد.
ومن جهتها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن الصور الواردة من طهران تظهر أن القوات الأمنية تعاملت بردّ فعل غير متناسب وبقمع شديد.
وبعد مرور ساعات على التظاهرات المليونية في إطار الحراك الوطني الإيراني، لا يزال الإنترنت مقطوعًا في إيران، كما لا تتوفر إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام الإيرانية من خارج البلاد.